الرئيسية / احدث التدوينات / الأدب الإرتريّ.. في انتظار الجيل الثالث!

الأدب الإرتريّ.. في انتظار الجيل الثالث!

حجي

خاص لجيل جديد : حجي جابر *

أشعر بشيء من الزهو و”جيل جديد” تقرّر تخصيص ملف للأدب الإرتري. قبل ذلك أضاف القائمون على جائزة الملتقى للقصة القصيرة في الكويت اسم إرتريا إلى الدول التي ينوون رصد مشوارها الأدبي في عمل يُعنى بالتوثيق. كما أنّ هناك من يمثّل إرتريا في معارض كتاب ومؤتمرات ومهرجانات أدبية مهمة في الوطن العربي.

هذه الالتفاتة تُحسب بالدرجة الأولى لأصحابها ووعيهم المتجاوز للفكرة البائسة حول المركز والأطراف، لكنها تعني أيضاً أنّ إرتريا بدأت تدخل إلى دائرة الاهتمام لأنّ لديها ما تقوله في هذا الصدد. الزهو أيضاً لأنّ هذا الحضور لافت قياساً إلى حداثة التجربة بالنظر إلى المحيط العربي والإفريقي.

أميل إلى تقسيم الأدب الناطق بالعربية في إرتريا إلى حقبتين، الأولى رافقت مرحلة التحرر وحرب الاستقلال منذ انطلاقة الشرارة الأولى العام ١٩٦٢، وإلى قيام الدولة في أوائل التسعينيات من القرن الماضي، فيما بدأت الثانية مع الاستقلال إلى يومنا هذا، مع وجود بوادر لبدء حقبة جديدة سآتي على ذكر ملامحها. وقبل الإتيان على التفصيل من المهم الإشارة إلى وجود أدباء تتقاطع تجربتهم مع أكثر من حقبة، فيصعب إحالتهم إلى سمات مرحلة بعينها دون البقية كالشاعر الكبير الرمز محمد الشيخ “مدني”.

الحقبة الأولى، حيث الآباء المؤسسون لحركة الأدب في إرتريا، سرداً وشعراً، وقد جاءت متماهية تماماً مع أجواء الثورة، حيث تدور كل الانشغالات في فلك البحث عن الدولة المنشودة والوطن المشتهى، والتذكير بفظاعات المحتلّ وتنكيله بالإرتريين، مع ما يصاحب ذلك من التركيز على قيم الكرامة والعزة وانتفاء الرضوخ. ساعد في وضوح تلك الرؤية كون معظم أدباء هذه المرحلة ثوار منخرطون في القتال لاستعادة الوطن المسلوب. وهنا لا يصحّ أي تجاوز للمناضل والسياسي مؤسس حركة تحرير إرتريا محمد سعيد ناود صاحب أول رواية إرترية “رحلة الشتاء.. صالح”، إضافة إلى أسماء شعرية بارزة كأحمد سعد، وكجراي.

الحقبة الثانية يمثلها جيل الاستقلال، وهم الأدباء الذين كتبوا مع مجيء الدولة، وهؤلاء في غالبيتهم، اتسمتْ كتاباتهم بالتعبير عن خيبة الأمل من عدم تحقّق شروط الدولة الحلم، وقد شاهدوا بأعينهم كيف انحرف المسار الديمقراطي صوب نظام فاشيّ طائفي يحكم بالحديد والنار، ويسخّر مقدرات الوطن لصالح فئة دون غيرها، ما جعل إرتريا بلداً طارداً لأبنائه الهائمين على وجوهم في أصقاع الأرض. أبرز أدباء هذه المرحلة الروائيّ والشاعر أحمد عمر شيخ الذي يكتب من داخل إرتريا، ولهذا ربما تسير نصوصه على حبل مشدود يطلّ على هاوية يتربّص بها النظام وزبانيته. هناك أيضاً محمد حسّان وعبد الوهاب حامد وحنان محمد صالح وأبوبكر كهال، إضافة إلى كاتب هذه السطور، وآخرين.

ما يميّز أدباء هذه الحقبة أنهم أمام فرصة تاريخية لتأسيس جيل جديد ينتقل بالأدب الإرتري من مرحلة الانتشار إلى فضاء الحضور المؤثر عربياً وإفريقياً عبر لفتهم للأنظار سواء بحصد الجوائز أو الترجمة إلى لغات عالمية، وقبل ذلك كله تقديم نصوص نوعية ترسّخ التجربة الإرترية في الأذهان وتعبر بها هذا المضيق الذي تراوح فيه. فهل يحدث هذا قريباً؟

 

* روائي من ارتريا

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة