الحمّام

سلمون تارقي (2)

بقلم: سَلمُون تَرَّقِي*

ترجمها عن التِقْرِنْجَة: خالد محمد طه

      دفع “سحّابة” بنطاله إلى الأسفل، فتدحرجت محدثة فتحة تسللت عبرها يده اليسرى. وبحركة تلقائية سحب سرواله الداخلي بأطراف ثلاثة من اصابعه. فك التصاق قماش السروال عن جلده قبل ان يمسك احليله بالسبابة والابهام، حينها اجتاحته ذكرى لذيذة، أرجعته لذلك اليوم الذى خاض فيه أول تجربة أورثته فهما عضوياً لمعنى النشوة، بعد التصاق حميم، و… كامل. 

      كانت تقطن في المنزل الواقع في آخر الحارة الأخيرة من تلك المدينة العتيقة التي شهدت نشأته. كانت أكبر منه بعدة سنوات. ولأنه كان يعلم أنها تقيم وحدها، امتلأ رأسه بصور كثيرة، تنم عن أحلامه المتطلعة والمكتنزة بالرغبات. وكان علمه بطريقة حياتها المتحررة دافعاً لأن يداوم على التسكع حول المنزل الواقع في آخر الحارة القابعة فى نهاية المدينة العتيقة. 

      في ذلك المساء، وهو في تجواله المشحون بالرغبة، سمع صرير بابها يفتح في إنفراجة مفاجئة. استدار، رآها أمامه كاملة الانتصاب. انتابه احساس وجل بأن أفكاره أصبحت عارية أمامها. تسمّر في مكانه كالمجذوب . هي لاحظت، بعد مراقبة دائمة لجولاته اليومية، أنه ما أن يصل إلى ناصية بيتها الكائن في آخر الحارة الأخيرة من المدينة العتيقة، حتى يعاود الكرة مرة أخرى. كما لاحظت أيضاً تلك الإرتباكة التي تغمره عندما تلتقى أعينهما وهو يسترق النظر إليها إذا ما تصادف أن يكون بابها مفتوحاً أثناء مروره اليومي المثقل بالرغبات. لذا فهي الآن ترصدت لحظة وصوله لتلك الناصية، ومن ثم باغتته بسؤال مباشر عن ما يريد!

      قرر فى لحظة خاطفة أن يفاتحها بما يريد، وليحدث ما يحدث. خرجت كلماته متقطعة وبطيئة، لكن بنبرة حملت كثيرا من التأكيد:” سبب حضوري إلى هنا هو أنت … أريدك … أنت”.  رمى بكلماته تلك ولم يبرح مكانه. أما هي فأمسكته بيد خبيرة، وجرّته نحو منزلها، بعد أن تخلّصت من نظرة طويلة فاحصة غطت بها وقفته الناضحة بالرغبات. 

     المنزل الأخير في الحارة القصية من المدينة العتيقة، مكون من غرفة حديثة البناء، عارية الجدران، تدخلها أعمدة ضوء القمر مساءاً، عبر ثقوب عديدة في السقف، تكسر حدة الظلام، وتحطم سيطرته على أطرافه، تحولت يده إلى كرة من الثلج، شعر برعب حقيقي حينما أعتلته شهوة أن يعانقها! لا بل يضع يده على كتفها! لسعته بسؤالها: “هل أنت بخير؟ لماذا ترتجف؟”. قضت على ما تبقى لديه من تماسك عندما رفعت يديه وجعلتها فوق كتفيها، ثم بثّت أنفاسها الحارقة في صدره. لم يدرى ما يجب أن يفعله في هذه اللحظة بالذات!، تحول إلى جذع شجرة صمغ، يزدرد لعابه بحشرجة مسموعة. سألته عما إذا كان قد سمع طرق على الباب، لم يقوى على الاجابة. كما أنه لم يسمع، ربما بسبب الخوف المخلوط بتلك الأحاسيس اللعينة التي يصعب شرحها، لكنه فقط أحس بلزوجة في موضع معين، فشل في كبتها وأسهمت في وضع لجام على فمه! 

     نظرت للساعة التي تطوق معصمها، ثم لطمته بجملة لم تكن ضمن توقعاته المنسوجة بالرغبات: “انتظرني في الحمّام”، قالت، تحرك كتلة من الشبق إلى الناحية التي أشارت. غير أنه لم يعِ كيف وصل ذلك إلى الحمام، لكنه وصل بسرعة مرتبكة ومتعثرة بكل ما صادفه من قطع أثاث. 

     أما هي، وفى ذلك المساء بالذات، لم تلتفت للغزل المعتاد الذى يرميه عليها الرواد، فينسل بين الطاولات كثعبان أليف. سارت بخطى ثابتة حتى وصلت إلى تلك الزجاجة. صبت لنفسها الكمية التي اعتادت على شربها يومياً، ثم خرجت، وجهت كل اهتمامها إلى ذلك العشاء البكر الذى ينتظرها في الحمام، موقنة من أنه بلا تجربة سابقة، جذع أملس لم يخرج صمغه بعد، أطربتها حالة كونها أول من تلج عذريته، تفض بكارته، لتصبح امراته الأولى. 

     ساقتها رغبة جنونية إلى ظلمة الحمام الضيق. تخلصت من ملابسها قطعة … قطعة، ثم انتصبت أمامه سافرة الرغبات، بدأت أصابعها تتلمس وجهه، ثم أخذت تجوس في صدره وكتفيه، وما تحت سرته، ثم مررت يديها تحت ابطيه، وضغطت عليه في التصاق أكيد، ثم دفعته بنهديها الممتلئين استدارة على صدره بقوة الصقته على جدران الحمام، وأطبقت بشفتيها على شفتيه. حاول تحريك يديه، فلم تستجب، وكأنها مشلولة منذ أمد بعيد، لكن احليله ضاج بالحركة في تضخم يشى بقرب الانفجار. أحس بأن راسه أثقل من تلك السنوات التي حملها بين كتفيه. شعر وكأنه تلقى لكمة قاضية. 

     دفع “سحابة” بنطاله إلى أسفل، فتدحرجت محدثة فتحة، ادخل عبرها يده اليسرى، ثم وبحركة شفافة ازاح سرواله الداخلي بأطراف اصابعه الثلاثة، قبض على احليله بالسبابة والابهام، بينما أصابع يده اليمنى تجوس في هامة فخذيها، تربت على الشعر السلكي الملمس، أخذت يداها في تراخى تدريجي، حتى انزلقت عن ظهره، وجعلت تعتصر “الشيء” الآخذ في الانتفاخ، وضعت رجلها على ركيزة أفقية بباب الحمام، تبدو وكأنها صنعت لهذا الغرض، أمسكت “بالشيء” بعناية فائقة، وحشرته بين فخذيها، وجد نفسه لا يقاوم رغبة عارمة للحركة نحو الأعلى، معتمداً كثيراً على أمشاط أصابع قدميه حتى يكتمل الوصول. 

     أما الآن، فنتيجة لانتصابه المفاجئ، تجاوز البول فتحة المرحاض، وأحدث بللاً قذراً على البلاط المتاخم. أضطر لأن يسحب رجليه في خطوة للخلف حتى يتيح للسائل انسيابه في المجرى المخصص له. من أشعة الشمس الصباحية المتسللة عبر الثقوب الكثيرة التي تكلل سقف المرحاض، ارتسمت على ارضيته دائرة ذهبية، بعد أن قطعت تدفق البول، نقطة تقاطع خيط الشعاع مع الخيط الدافق، فأوجدت هالة قزحية الألوان، أسهمت في اضفاء بعض اليقظة على عيونه التي لم يبارحها النعاس بعد، ليست اقواس قزح وحدها هي التي جعلت عيناه تلتمع يقظة، بل قراره المفاجئ بالعودة لتلك التي فضت بكارته في ذلك الحمام، في البيت الأخير من الحارة الواقعة في نهاية المدينة العتيقة. تراءت له صورة والده وهو يتوعده بالطرد من المنزل بعد أن علم بتلك العلاقة، وأضحى ذلك سبباً لانقطاعه عن صاحبة الحمام اللذيذ بعد رحلات يومية مشتعلة بالرغبات. صمم الآن على الذهاب إليها رغم علمه بأنه إذا أقدم على ذلك فعليه الذهاب إلى غير رجعة، لكنها فعلت معه ما لم تفعله امرأة أخرى. يكفى أنها قطعت كل صلة لها بالرواد السابقين وحصرت نفسها فيه وحده. سيذهب وليحدث ما يحدث. 

      ذبابة حمقاء اعتقدت أن خيط البول يمكن أن يصبح محط ممتاز لها، فهبطت عليه، وانجرفت مع السيل المتواصل لتستقر في حوض المرحاض، وبدأت في زحف كسيح تحاول الخروج لكنه ينتهى بانزلاق يعيدها إلى حوض القاذورات. وجد نفسه منشد لتلك الذبابة، بل أحس نحوها برأفة جعلته يتمنى لها الخروج من تلك الورطة. 

      خروج القطرات الأخيرة من البول أوصل دواخله إلى دوائر من الرعشة اللذيذة، جعله يبتلع لعابه في تلذذ تلقائي. بتحريك أصابعه نفض “شيئه” الذى أصبح يتدلى من جسده بارتخاء أشبه بلحمة غير مكتملة القطع. تناثرت ذرات البول على إثر النفضات في كل اتجاه. أرجعته هذه النشوة إلى دواخله فازداد تصميمه على الرجوع لصاحبة البيت الواقع في نهاية الحارة الأخيرة من المدينة العتيقة. سحب يده من فتحة البنطال بعد أن أعاد قماش السروال الداخلي إلى سابق التصاقه بالجلد. جرّ “سحّابة” البنطلون إلى أعلى. في هذه اللحظة بالذات وقعت عيناه على تلك الذبابة التي لم يحالفها الارتقاء، فاستقرت في الحوض الممتلئ بالبول والماء والأبخرة النتنة. انغمست رؤيته لذلك المصير التعيس للذبابة الشقية أفسد عليه النشوة اللذيذة التي غمرته لحظة خروج القطرات الأخيرة لبوله الصباحى، وأورثته إحساساً مباغتاً بالإعياء الذي أحاطه بعتمة من اليأس. ركل باب المرحاض … وخرج.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*قاص من إرتريا

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة