الرئيسية / احدث التدوينات / “السودان” يقرأ في حضرة “درويش”

“السودان” يقرأ في حضرة “درويش”

2

تقرير : عثمان الشيخ خضر

  • اقامت مجموعة ” تعليم بلا حدود” في الثالث والعشرين من شهر أبريل لهذه العام، احتفائها السنوي، بيوم القراءة، وذلك في الساحة الخضراء الخرطوم. إضافة إلى عدد مقدّر من المدن السودانية والعربية والعالمية. وجاء اختيار شخصية “يوم القراءة” لهذا العام مختلفًا، حيث أُهديتْ هذا العام لروح الشاعر الفلسطيني/ محمود درويش، احتفاءًا بمنتوجه الابداعي الجميل، ومنجزه الشعري الضخم والذي يُعد تجديدًا في خارطة الشعر العربي.

  • وتُنظّر “مجموعة تعليم بلا حدود” لليوم بقولها انّ “يوم القراءة” هو أحد مشاريعها والذي يهدف إلى إعادة تشجيع القراءة وسط الشباب ، وجعلها قيمة متجذرة في المجتمع . وجعل القراءة في الاماكن العامة عادة طبيعية لا شيئا مستهجنًا، وتحفيز كافة الشرائح الاجتماعية على القراءة، وتعزيز روح المشاركة الفعالة.

3

 

وعلى مدى خمسة اعوام سابقة ظلت تعليم بلا حدود تُمسك بزمام المبادرة في تنظيم هذا اليوم، منذ الاقتراح الاول الذي قام به الشاب والمدوّن/عبد السلام الحاج، على صفحة المجموعة بالفيس بوك والذي تمخّض عنه تنظيم اول يوم في للقراءة في السودان وذلك بتاريخ اكتوبر 2012 وكان اكبر تجمّع للقُراء في مكان واحد وكان الساحة الخضراء بالخرطوم بمشاركة اكثر من 5000 شخص.

في العام التالي تم تنظيم اليوم بدقّة أكبر وحماس اعلى، في الثالث والعشرين من أبريل في العام 2013، تزامنًا مع اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف. وترسّخت بذلك فكرة اليوم العالمي للقراءة ليكون أبريل من العام 2014 هو العام الثالث الذي تُنَظم فيه تعليم بلا حدود هذا اليوم، وفيه خرجت الفكرة من الخرطوم الى الولايات الاخرى حيث اقيمت في ذات التوقيت فعاليات عِدّة في مُدن “القضارف، الدويم، مدني” اضافة الى يوم القراءة في مدينة الدوحة والتي نظمها شباب الجالية السودانية بقطر.

  كما ان الفعالية كانت مهداه لروح الشاعر الشاب/محمد حسين بهنس.

الفعالية الرابعة والتي اقيمت في نفس التوقيت من العام 2015 اتخذت نفس النهج القديم في التنظيم والترتيب مع اضافة مدن عالمية في التنظيم مثل باريس. إضافة الى ان شخصية اليوم كانت الاديب والقاص الراحل/ معاوية محمد نور.

الفعالية الخامسة اقيمت في ابريل من العام 2016 بذات التفاصيل السابقة مع إضافة ان شخصية اليوم كانت الشاعر الكبير/ محمد مفتاح الفيتوري مع توسيع نطاق الفعالية محليًا بإضافة مدن اخرى مثل شندي.

5

 

وتقوم رؤية تنظيم اليوم ببساطة على جمع أهم ثلاثة عناصر في عملية القراءة وهي المكان والكتاب والقارئ، حيث انّ  “المكان” هو اي بقعة جغرافية تتيح حرية الجلوس فيها، و”الكتاب” هو اي مطبوع ورقي يحوى معرفة ما، و”القارئ” اي شخص له رغبة في ممارسة فِعل القراءة.

ومن ثم ترك المجال لهم لممارسة القراءة بمتعة وحرية. ولعمري ان أفضل طريقة للاحتفال بالكتاب هي الامساك به وقراءته.

مع إمكانية قيام حلقات نقاش كما حدث في اخر أربع دورات، حيث يجلس كل مهتمين بمجال معين في حلقة دائرية مثلا “حلقة الادب الافريقي” او حلقة “الادب السوداني” ، ” الادب الالماني”. وقد تميّز هذا العام بتخصيص حلقات نقاش لمنظومات فكرية او اشخاص لهم منتوجهم الابداعي، مثل الحلقة التي كانت بعنوان ” اصحاب اصحاب” وجلس فيها الروائي عبدالغني كرم الله، وحلقة ” فن الحياة” التي جلس فيها الكاتب والمدوّن سمؤال شفيعه. كما جلست القاصة صباح سنهوري والقاص محمد النوراني والكاتب موافي يوسف والقاصة سارة الجاك في حلقة ” صدر حديثا” وناقشوا فيها تجربتهم مع النشر الورقي. كما كانت هنالك حلقة خاصة بشباب الوعي الاستراتيجي، ونادي الزول والزولة، ومجموعة شباب فاهم، ومجلة جيل جديد الالكترونية.

كما شَهد اليوم حضور عدد من الشخصيات التي لها تأثير ملموس في المشهد الثقافي والاجتماعي من شريحة الكتاب والروائيين والمفكرين و الشعراء. إضافة الى وجود إعلامي مميز متمثلاً في قناة سودانية 24، وقناة الشروق، وعدد من الصحف اليومية والاذاعات المسموعة.

  • الجدير بالذكر ان رؤية اليوم العالمي للقراءة لهذا العام قامت على نشر ثقافة القراءة وتشجيعها داخل الجامعات بإقامة فعاليات قراءة مفتوحة، متزامنة مع الحدث الرئيسي، مثل يوم القراءة في “كلية البيان” ويوم القراءة في جامعة وادي النيل بعطبرة، ويوم القراءة بجامعة امدرمان الاسلامية. وايضاً تشجيع وتفعيل القراءة داخل المؤسسات العملية.

  • ومن الفعاليات التي تزامنت مع الاحتفال لهذا العام، تدشين رواية ” أسد في الحافلة ” للروائي السوداني/ عبدالغني كرم الله. وكتاب ” بروقاباندا” للقاصة السودانية/ سارة حمزة الجاك.

  • وختامًا ما يستحق قوله هو ان السودان ما زال يقرأ، فالجموع التي كانت في هذا اليوم، لخير دليل على ذلكم الزعم الحميد.

وباستمرار هذه المبادرات سنصل يوما ما الى مجتمع قارئ وواعي ومثقف، يمارس فِعل القراءة بصورة عفوية وفي اي مكان، في الشارع او مكان العمل ..

عن عثمان الشيخ

mm
كاتب من السودان