الرئيسية / احدث التدوينات / ترجمات خاصة : شعر الحرب الإريتري

ترجمات خاصة : شعر الحرب الإريتري

حرية

 

بقلم : د. تشارلز كانتلوبو 

 للإطلاع على النص الأصلي إضغط ( هنا

تقع إرتيريا في رأس القارة السوداء على البحر الأحمر ونصف سكانها مسلمون والنصف الآخر معتنقون للنصرانية .. صحيح بأن إرتيريا أمة جديدة ولكنها دولة عتيقة ذات تقاليد خاصة في الكتابة تعود إلى 4000 سنة إلى الوراء إذ انها مستعمرة إيطالية سابقة ولديها 9 مجموعات عرقية ولكل عرق لغته الخاصة .

 

شارك جميع شعراء إرتيريا المعاصرين في النضال الإرتيري من أجل الاستقلال عام 1961 من إثيوبيا كمقاتلين للحرية أو مؤيدين للشتات الإرتيري ، وكما هو متوقع بعد هذه الحرب الطويلة ، تُرى آثارها في الشعر الإرتيري.

 

بطبيعة الحال ، يجب أن يمر أكثر من عقد أو اثنين من أجل أن يتغير هذا الأمر، ومنذ تحرير إرتيريا في عام 1991 ، شهدت الأمة اندلاع الحرب مع أثيوبيا مرة أخرى مما أسفر عن مقتل أكثر من مئة ألف شخص من الجانبين وبعد ذلك وصفت العلاقة بين البلدين بأنها ” لا حرب ولا سلام ”

 

والشعر الإرتيري المعاصر ليس عن هذه الحرب فقط ؛ إذ أن وجود هكذا حرب مستمرة في التاريخ الإرتيري الحديث يشير إلى حقيقة أن شعرها يطلق صرخاته واستغاثاته أيضا من أجل السلام، وعلاوة على ذلك ، مواضيع الحرب والسلام في الشعر الإرتيري المعاصر تتألف من نوع لطيف ذو قصائد تركز تقريبا على الحرب من طرف واحد والأخرى بطبيعة الحال على الجانب الآخر والبقية في المنتصف .

 

في قصيدة تسمى ( شمعة من أجل العتمة ) والتي نشرت عام 1988 سعيا نحو نهاية الكفاح المسلح الإرتيري من أجل الاستقلال ، ويبدو بأن الشاعر فيها كان يتوقع أن تتأرجح إرتيريا وشعرائها بين الحرب والسلام لسنوات قادمة فهو يتصور السلام ووعده بالحرية كشمعة واحدة تمنح الأمة بعض الضوء على الأقل وقليلا من الدفء ولكن قدرها محكوم بأن تستهلك نفسها وتقضي عليها أو بأن ينفخها شخص آخر وتنطفئ !

 

قتل .. وتشويه

 

شياطين وموت يتربص في الظلال

 

ثم يكمل الشاعر مدعيا :

 

شمعة تضفي الضوء على العتمة

وتضيء الأفق

 

تشذب مع الناس

تمضي نحو الضوء

شموع .. وشموع أخرى

قادمة من جميع الاتجاهات

 

تبدو الرؤية وكأنها انتصار

مليئة تشذب بالناس الذين ينجون من الحرب

 

والذين يصورهم الشاعر حسب ما يلي :

 

كلهم يرفضون

المزيد من الموت ..

ويستعيدون العشق

ويبتهجون بالحياة ..

 

ولكن النور المذكور بالقصيدة غامض وعبارة تمضي نحو النور لها دلالة دينية أو روحية مما يشير إلى أن هذا الضوء قد يشير إلى الآخرة وما يحدث بعد الموت وهذا الغموض ربما يفسر على أن النور والموت لا ينفصلان .

ولا تزال الحقيقة بأن خلال 30 سنة كفاح لإرتيريا من أجل الاستقلال ومعظم السنوات التي انقضت منذ ذلك الحين بأنها ترفض المزيد من الموت والحرب .

إن عقلية إرتيريا الحربية ليست شيئا إن لم تكن تجريبية ويبدو بأن حالة الحرب في إرتيريا مع حكومة أثيوبيا دائمة فالحرب في القرن الإفريقي تبدو وكأنها مهداة أما بقية الدول فلا يمكن المساس بها .

 

ومع ذلك ، فالشعر خارج إرتيريا والقرن الإفريقي تقليدي وهادئ أيضا فما كتبه ( هومر ) في ( إلياد واكسودز ) في الكتاب المقدس يشير إلى عقلية مماثلة للحرب كما هو الحال في العديد من الملاحم الوطنية مثل ( بيوولف ) إذ أشار المشهور ( سيمون ويل ) إلى ( إلياد ) بأنها قصيدة القوة وهناك قوة شاعرية مماثلة وبالرغم من أنها ليست ملحمية ، فهي تحاكي عمل الشعراء الإرتيريين مثل فيساهازيون مايكل وسليمان درار الذين يكتبون في تيغرينيا وموسى محمد آدم الذي يكتب في تيغري ومحمد عثمان كجيراي الذي يكتب باللغة العربية

وطبقا لـ ( ويل ) فإن مرارتهم قدمت لنا خيالا غير مريح ولا احتمال موحد للخلود وبأن البطل الحقيقي في قصائدهم هو القوة فقط والتي تجتاح الروح البشرية وتجعلها في مهب الريح .

 

وبدءا من القرن العشرين العنيف لحربين عالميتين، والحرب الباردة، والآن في خضم القرن الحادي والعشرين تتراكم من الإرهاب العالمي والحرب في العراق وأفغانستان وليبيا – ناهيك عن مكان آخر – شهيتنا لشعر الحرب وشاعرية قد تكون مقيدة من مسافة واحدة أو ألفي سنة أو أكثر، في شكل الملاحم القديمة أو القرون الوسطى. ويجدر بنا أن نذكر مقولة ( هورس ) باللاتينية الشهيرة والتي تشير إلى أن الموت من أجل بلدك وفدائها لشرف عظيم لا يناله إلا قلة ، ومن ثم تحورت هذه المقولة إلى سخرية بالغة عن طريق ( ولفريد أوين ) في 1917 عندما طفق يتذكر وقال :

 

أصبحنا جميعا عرجانا أعمياء وفي حالة سكر من التع

وفي أحلامي وأمام رؤيتي المغلوب على أمرها

أراه ينغمس ، يرتعش ، يختنق ، ويغرق …

 

كيف لمثل هكذا أمر أن يشار إليه بالشرف العظيم ؟ ولم تتمكن قصيدة في الحرب العالمية الاولى والثانية أو الحروب اللاحقة في الغرب بأن تأتي بهكذا شطر من قصيدة كما فعل ( أوين ) برده على ( هورس )

لا يهم ما إن كان الشعراء الإرتيريون المعاصرون يعلمون بحكايات أوين أم لا إذ أنهم يكتبون بطريقة كما لو أنهم يعرفون جيدا الفظائع التي يرويها !

إن شعر الحرب في إرتيريا يمكن أن يكون بلا عنف ولا هوادة وفي الوقت ذاته تجد القصيدة خالية من الحسرة والندم وشاعر القوة والحرب يحيي شعر الدول الناشئة على درجات مختلفة ولكن جودة شعره وإنجازه مشكوك فيها دائما

خاصة إذا كان حديث عهد وتمت ترجمة ما قاله إذ أن شاعر القوة والحرب ينظر إليه بصورة سلبية في الوقت المعاصر وتصبح هذه المشكلة بالتحديد هي التحدي الحقيقي في ترجمة الشعر الحربي الإريتري المعاصر .

هل يمكن للمرء أن يجد اللغة في اللغة الإنجليزية من أجل أن يجسد هذه الحقيقية الإرتيرية المعاصرة بلا أثر من العاطفة والوجود التي لا تولدها ؟

هل يمكن للمرء أن يرى بأن الحرب لا تقتصر على القتال فقط ؟ ليس كل شيء عن الموت وإنما عن الصداقة والقضايا الدائمة من الحب والحياة !

أما إجابتي حول هذه الأسئلة فيمكنك الاطلاع عليها من خلال ترجماتي لعدة قصائد إرتيرية إلى اللغة الإنجليزية.

 

* بروفسيور اللغة الانجليزية ، والأدب المقارن ، والدراسات الإفريقية في جامعة بنسلفانيا

عن سارة الجريوي

mm
مترجمة من السعودية .. فتاة تؤمن بأن الكتاب يصنعون أدبا قوميا ، بينما المترجمون يصنعون أدبا عالميا لذلك هي تترجم .