الرئيسية / احدث التدوينات / ترجمات خاصة : قصائد من إرتيريا

ترجمات خاصة : قصائد من إرتيريا

19
بقلم : Ribka Sibhatu

لقراءة القصائد بلغتها الاصلية ( هنا )

 

1- أبابا

في تلة حز حز عاشت فتاة من أسمرة.
واحسرتاه… أبابا الجميلة،
معتدلة ورقيقة،
كالكحل الذي يحيط بعينيها،
كان كلامها شعرًا.

الطعام الذي كانت ترسله عائلتها كل يوم

وصل كالعادة متأخرًا
في اليوم الذي حفر فيه قبرها.

حتى يعرف العالم:
بينما كانوا يحفرون قبرها،
لابسة الغموض والموت،
حاكت أبابا طبق من القش
وأرسلته خاوياُ من خبز الحمباشا

في ليلة لا تنسى
أخذوها مني في الأصفاد.

كل يوم اشعر بغيابها
ولكن في الظلام هي في كل مكان.

لم ترد أبدًا أن تتركني
لذلك أعيدوا لي طبق القش الذي حاكته أبابا
ربما كان يحمل الإجابة،
أو المفتاح لأصفادها

هذا الأمر يستحوذ علي.

هنالك عبارة وحيدة منقوشة –

“تذكار إلى أحبائي” –

على طبق القش الذي حاكته أبابا،
الزهرة التي ذبلت قبل أن تتفتح،
رفيقتي في الزنزانة.

 

 

2- جدتنا القمرة

مثل كل المرات

هاهي جدتنا القمر

تظهر خلال النافذة

ممتلئة بالحكايات والذكريات.

كونوا شجعان، أيها الصغار

سأكون برفقتكم حيثما كنتم

جدتنا القمر تحكي قصص وتنشد قصائد

تجعلك تشعر أنك في وطنك

حتى وإن كنت في أرض غريبة.

ماما افريكا

مهد الإنسانية

شجرة باوباب الروح

في سافناك

وغاباتك المقدسة

يرقص الموت.

أنت تسمع الصدى، صراخ

الأم التي أرسلت الماس

واستقبلت الدبابات المدرعة.

آآآه أيتها الأرض المحتضرة،

التي التقت الشيوخ

،لعشرات السنين،

الشيوخ الذين يحفظون

كنوز الأسلاف.

متى يحل الفجر

على ماما افريكا المعطاءة؟ 

 

3- عذرية

بالنسبة للعروس، يمكن لعذريتها أن تكون أكثر أهمية من عينيها. في تقاليدنا، إذا لم تكن العروس عذراء، في اليوم التالي على الزواج،نلبسها الوانكيو، ونجلسها على ظهر حمار، نعيدها إلى بيت ذويها.هذا يعتبر عار على كل الأسرة. خلال الحرب، ترك الناس المدينة واتجهوا إلى الريف،لكي تتأقلم عليك أن تقدم تضحيات، مثل حمل عشرين لترًا من الماء على كتفك، حتى وإن كان البئر يبعد ثلاثة أو أربعة كليومترًا. في عام 1981، كنت لاجئة في عدي حموستي ، حوالي عشرين كيلومترا من أسمرة. في ظهيرة ما، شاب وسيم وأربعة شيوخ جاءوا إلى المنزل الذي كنت أقيم فيه، وعللوا سبب زيارتهم بأن الشاب، الذي لم أره من قبل يريد الزواج مني، لأن في اليوم السابق، اكتشف أن عروسه قد تم اغتصابها لسوء الحظ ! إذ وافق والدي ورفضت أنا عرضهم فسأخاطر بأن أزوج عنوة أو ألعن بواسطة والدي. لعنة الآباء هي أعظم مخاوف الأطفال. لذلك خطرت ببالي فكرة: أن أعلن أنني أيضًا تعرضت لحادثة لا يمكن إصلاحها…! أترككم لتتخيلوا ردة فعل والدي الذي، في نظر المجتمع، صار موسومًا بالعار أيضًا. هذا الشاب رحل من دون أي كلمة أخرى للبحث عن عذريته.

عن محمد جمال

mm
كاتب ومترجم من السودان