الرئيسية / احدث التدوينات / حرية الإنترنت

حرية الإنترنت

18193041_1778863298794246_5151132320291024827_o

حسب الإحصائيات الرسمية في موقع Internet World Stats لعام 2017 يوجد 3.6 مليار مستخدم للإنترنت حول العالم ويمثلون 49.6% من سكان الكرة الأرضية يتمركز 55% منهم في قارة آسيا بأكثر من 1.87 مليار مستخدم.

حتى يناير من سنة 2017 بلغ عدد مستخدمي موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك موقع التواصل الأكبر عالميًا 1.87 مليار مستخدم نشط شهريًا وفق إحصائية لموقع Statista أي ما يعادل 51.9% من جملة مستخدمي الإنترنت حول العالم، ولكن ماذا عن البقية الذين يمثلون 48.1% من جملة المستخدمين للإنترنت ؟!

قد يبدو صادمًا لك أن هناك أكثر من مليار ونصف شخص في بعض المناطق حول العالم لا يتمتعون بكافة مميزات الإنترنت التي لديك – وإن كانت بالنسبة لك غير مرضية تمامًا – حيث تقوم بعض الدول بفرض رقابة كاملة على شبكة الإنترنت وأحيانًا تقوم بعمل حظر – كلي أو جزئي – على مواقع في الشبكة العنكبوتية أبرزها فيسبوك وتويتر والعم قوقل.

في كوريا الشمالية تفرض الحكومة سيطرتها على كافة مواقع الإنترنت، في الوقت الذي يمتلك فيه 4% فقط من الشعب الكوري الشمالي إنترنت.

وفي كوبا جميع شركات الإنترنت يتم مراقبتها من قبل الحكومة، بل ويتم التحكم بها أيضًا، وتعمل الحكومة الكوبية دولة محمية من العالم الخارجي من حيث خدمات الإنترنت الخاصة بها من الداخل وبالطبع المراقبة تمامًا.

في الصين تُطبَّق رقابة الإنترنت بموجب العديد من القوانين والتعميمات الإدارية. استعملت الحكومة الصينية هذه القوانين لفرض أكثر من 60 تضييقًا على حرية الإنترنت، والتي تعمل على تطبيقها شركات خدمة الإنترنت المملوكة للدولة. وتعد ترسانة جمهورية الصين الشعبية المُجهَّزة لفرض الرقابة على الإنترنت أكبر وأكثر تطورًا منها في أيّ دولة أخرى بالعالم، حيث لا تكتفي بحجب المواقع عن متصفّحي الإنترنت، بل هي تراقب اتصالهم بالإنترنت وطبيعة عملهم عليه عن كثبٍ أيضًا.

وتعد الصين واحدة من أكثر الدول التي تفرض رقابة على الإنترنت في العالم، وتم حظر جميع المواقع المعروفة بما فيها مواقع التواصل الاجتماعي ” فيس بوك وتويتر ” ومحرك البحث ” قوقل ” الأشهر في العالم.

أما في تركمانستان فإن الحكومة وحدها فقط هي التي تتمتع بخدمات الإنترنت !

 

18058181_1778866942127215_7313659739775743963_n

ولتبرير الأسباب والدوافع التي تقف وراء تلك السياسات التي تنتهجها هذه الدول اتفقت بعض الدول على بعض الأسباب التي ترى أنها مقنعة لتكفل لهم استخدام أساليب قمع المعلوماتية في بلدانهم فبررت بعض الدول بحجة الخوف من استخدام تلك المواقع لأغراض تنظيمية، لتنظيم التظاهرات والاحتجاجات، ولعلنا لاحظنا أمثلة على ذلك في ثورة 25 يناير في مصر وغيرها من الأحداث في مختلف الأنحاء.

سبب آخر هو منع الجماهير من نشر أي مواد إعلامية تدين الأنظمة والمسئولين وتفضح انتهاكاتهم وفسادهم وتعتبر كوريا الشمالية هي الرائدة في هذا المجال، حيث تقوم السلطات هنالك بتطبيق حجب تام على محتوى الشبكة العالمية بشكل عام.

وكذلك التعتيم على الرأي العام حول القضايا والنزاعات الداخلية؛ وهو أحد أهم الأسباب التي تدفع دولًا مثل الصين، كوريا الشمالية، وإيران للاستمرار في تطبيق سياسة الحظر. ويرتبط برغبة هذه الدول في منع وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية من أن تنقل الصورة الحقيقية للعالم عما يدور في الداخل.

واحد من الأسباب التي قد لا تبدو منطقية هو دعم المنتجات المحلية المنافسة. إلا أنه عند دراسة التجربة الصينية تتضح احتمالية أن يكون هذا السبب أحد الدوافع الرئيسية لاستمرار سياسة الحظر في بلد مثل الصين. فبعد أن قامت الحكومة الصينية بحجب عدد من مواقع التواصل الاجتماعي لأسباب تتعلق بالمحتوى المنشور، تم إطلاق عدد من النسخ المحلية التي تقوم بتقديم نفس الخدمات، والتي شهدت نموًا هائلًا خلال السنوات القليلة الماضية وحققت أرباحًا ضخمة. وحتى بعد إبداء عدد من الشركات العالمية استعدادها للالتزام بسياسات النشر للمحتوى التي تم وضعها من قبل السلطات الصينية، إلا أنه لم يتم رفع الحظر عنها حتى الآن.

السبب الأخير هو حماية مصالح الأمن القومي، فتعتبر بعض الدول أن مواقع التواصل الاجتماعي على الشبكة العالمية قد تكون حاضنة جيدة للجماعات والتنظيمات الإرهابية فقد بدأ الحديث مؤخرًا عن استخدام بعض الجماعات والتنظيمات لمواقع التواصل الاجتماعي كأداة رئيسية للحصول على المعلومات اللازمة لتنفيذ عدد من العمليات التي تخدم مصالحها.

من جهة أخرى تشير تسريبات إدوارد سنودن الأخيرة إلى أن وكالة الأمن القومي الأمريكية تقوم بالاستفادة من المعلومات التي تمتلكها مواقع التواصل الاجتماعي لأغراض متعددة من خلال عدد من البرامج المتقدمة التي طورت خصيصًا لأغراض التجسس والمراقبة كان أشهرها فضيحة مشروع التجسس البرمجي ” PRISM ” الذي يدخل على خوادم بيانات جميع الشركات الكبرى العالمية ” قوقل، آبل، مايكروسوفت، فيس بوك وغيرها ” ويأخذ المعلومات منها بدون إذن مسبق. هذه المستجدات دفعت عددًا من الدول إلى القلق بشأن الكميات الهائلة من المعلومات التي تقوم مواقع التواصل الاجتماعي بجمعها عن المستخدمين بشكل مستمر، مما دفعها لتشديد الرقابة عليها وحظرها في أحايين كثيرة.

استنادًا على هذه الأسباب كان لابد من وجود بدائل مرضية في هذه الدول التي تفرض رقابة وسيطرة على الإنترنت داخل أراضيها فأوجدت الصين شبكة محلية متكاملة بديلة للخدمات التي قامت بحظرها فكان ” بايدو ” بديلًا لقوقل وهو محرك البحث الشهير الذي يعد الأكثر شعبية وشهرة فى البلاد.

وفيما يخص الدردشة والمراسلة الفورية فكان ” وي تشات ” بديلًا ل واتس آب بأكثر من 880 مليون مستخدم.

أما فيما يخص مواقع التواصل الاجتماعي فكان موقع ” ويبو ” بديلًا ل فيس بوك وتويتر، وقد بلغ الموقع شهرة داخل الصين حتى وصل عدد مستخدميه إلى أكثر من 300 مليون مستخدم نشط.

في روسيا أيضًا تم تدشين موقع فكونتاكتي ” VK ” وهي شبكة تواصل اجتماعية غالبية مستخدميها من الروس وهي الأكثر شعبية هناك ويتوفر الموقع بعدة لغات أخرى.

في تقرير لمنظمة ” مراسلون بلا حدود ” أطلق على الدول التي تفرض رقابة صارمة على الإنترنت ب (أعداء الإنترنت) أغرب ما في التقرير أن بعض هذه الدول هي من الدول العظمى في العالم وبعضها ” دول عربية ” !!

عن عبد الله محمد زين

mm
كاتب من السودان .. مهتم بتكنولوجيا وأمن المعلومات وإثراء المحتوى الرقمي على الانترنت .. عضو القادة المحليين في خرائط قوقل .