الرئيسية / احدث التدوينات / ترجمات خاصة : مقابلة مع زيجمونت باومان : العيش في ” الحداثة السائلة”

ترجمات خاصة : مقابلة مع زيجمونت باومان : العيش في ” الحداثة السائلة”

2017-01-09t191822z_12843898

ترجمتها عن الفرنسية : مريم ريان

 

– لماذا ” السائلة” هل يبدو لك هذا المجاز مناسب للمجتمع الحالي؟

– عكس الجسم الصلب ، لا تستطيع السوائل حفظ شكلها حينما تُضغط أو تُدفع عن طريق قوة خارجية التي هي أيضاً قاصرة . الروابط بين جسيماتها جداً ضعيفة لتقاوم…تلك خاصةً هي سمة الأكثر إضرار لنوع التعايش البشري النموذجي ل”الحداثة السائلة” ، هنا يكمن معنى المجاز. الروابط البشرية هي حقيقةً هشة – في حال تغير الثابت- و لا نستطيع توقع أن ما تبقى سليمة. التُخيل على المدى الطويل هي ممارسة صعبة و نستطيع علاوة على ذلك أن تبدوا خطراً، ومنذ ذلك الحين يخشى المرء أن الالتزامات على المدى الطويل لا يحصر حريته المستقبل للاختيار. حيث يمكن النزعة إلى توقي من أبواب الخروج -حرصاً على كل الارتباطات التي يُيسر المرء لنا حلها – أن كل الالتزامات زمنية ، صالحة فقط “حتى إشعار آخر”. تترجم جيداً نزعة استبدال مصطلح ” الشبكة ” إلى ما يسمى ” البنية” في وصف تفاعلات الإنسانية المعاصر . هذا الاتجاه الجديد عكس ” البنيات” سابقاً لكونها كانت مرتبطة بعقدة صعبة الحل ، تُصلح الشبكات الفصل بقدر ما تصل…

 

– تقابل مصطلح ” السيولة” للعالم اليوم بمصطلح “الصلابة” للمؤسسات العالم الأمس ( بمصنع الأسرة). ألم تغالي في التقدير قوة هذه المؤسسات ، و قدرتهم في التحكم الأفراد؟

  مصطلح ” الصلابة ” لا يعود بباسطة إلى القوة . أساس ” أصلب ” ؟ بمعنى مستدامة و قابلة للتنبؤ؟ بالرغم بقدر ما تجعل ممكن لفعل العاملين . في كلمة مشهورة لجان بول سارتر ،شدد على حقيقة أن لا يكفي أن يكون ” مولود ” بورجواري من أجل ” كون ” بورجنواري : من المهم أن ” ” العيش في حياته معيشته  كاملة  مثل البنجواري ” ….

من وقت جان بول سارتر _غير أن_ منذ أن مؤسسات المستدامة كانت تُؤطر العمليات الاجتماعية و كانت تجنب الأعمال الرتيبة اليومية و كانت تمنح معاني للأفعال البشرية و لنتائجها ،كان واضح أن ما كان يتوجب على المرء هو هدف ” عيش حياته كبورجواري” ، للوقت الحاضر بقدر ما هي للمستقبل المجهول . كنا نستطيع إتباع الطريق المختار في حالة عرضية في مخاطرة اتخاذ منحنى ستُحكم إستعادياً خاطئاً. كنا نستطيع إذاً تكوين ما كانت تسميه جان بول سارتر ” مشروع الحياة” ؟ و كان يستطيع المرء أن يأمل برؤية جارية حتى نهايتها. لكن من سيستطيع جمع شجاعة كافية لتصميم مشروع “الحياة الكاملة” في حين أن الشروط فيها يجب لكلٍ منها إتمام مهامها اليومية ، كون وضوحية نفس المهام و العادات و أساليب الحياة و أن وصف “كما يجب ” و ” ما لا يجب ” ، كل هذا لا يتوقف عند تغير طريقة لا يمكن التنبؤ بها و سريعا جداً ل”تجمد” في مؤسسات أو تبلور نفسها في أعمال رتيبة ؟

 

 – نستطيع ببساطة التفكير أن المجتمعات الحالية كأنها منظمة من أفراد مُهملين؟

مجتمعنا الفرديهو جزء من مسرحية فيها يلعب البشر دور الفرد : يعني أن ممثلين هم الذين يجب عليهم الاختيار بطريقة ذاتية . لكن القيام بشخصية اختيار الرجل (Homo eligens) (الممثل الذي يختار) ليس موضوع الاختيار . في مسرحية حياة براين (La vie de Brain) -فيلم لمونتي باثيون- براين Brain (البطل) غضب من إعلان المسيح و من أتباع من جمع من التلاميذ في كل مكان . يحاول دون جدوى بإقناع أتباعه بإيقاف تصرفٍ مثل قطيع الغنم و التفرق . ها هو يصرخ عليهم ” أنتم كل الأفراد!” ” نحن كل الأفراد” يرد على واحد من جمع المصلين. فقط صوت واحد معترض ضعيف : “ليس أنا ..”  يحاول براين Brain باستراتيجية آخرى صارخاً : “نعم نحن كلنا مختلفين ” وافق الجمع بهزة . من جديد ، صوت واحد معترض : ” ليس أنا…” ، بسماع ذلك ، الحشد غاضب ينظر حولة – تواق إلى إعدام المشنقة – بشرط أن يتمكن من التحديد في جمع الأفراد المتطابق …

نحن  كل رجال الحقوق يدعون ( كما لاحظ ذلك أولريش بيك ) إلى البحث على حلول فردية لمشكلات موروثة اجتماعيا . كمثل شراء بضاعة تجميلية لحماية الجسد من الهواء الملوث ، أو بالأصح ” علَّم التسويق” من أجل الصمود في سوق العمل مرناً. الحقيقة أن ينال المرء مننا من أن نقصي مثل الحلول لا تعبر أننا قد نكون قادرون على عملها  . الأغلبية بيننا لا يملك – أغلب الوقت- مصادر متطلبة لأن يصبح و يبقى (الأفراد الفعليين)  . بالإضافة ، ليس أكيد فقط أن الحلول الفردية للمشاكل الاجتماعية المبنية توفر الحقيقة . كما قال كورنيلوس كاستوردي و بيير بورديو كررنا بلا كلل ، إذا وجد فرصة لحل المشكلات موروثة اجتماعيا فالحل لن يكون إلا جماعياً.

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة