الرئيسية / احدث التدوينات / وطني مباشرةً

وطني مباشرةً

محمد الحاج موسى

بقلم: محمد الحاج موسى*

تحرّجت أمضغ صمتاً،

وأنتِ دويُّ القصائدِ،

همسُ الأحبةِ والأهلِ والأصدقاءْ.

ودندنةُ العاشقين

وبوحُ العصافيرِ للفجرِ،

تمتمةُ الفمِ قبلَ ابتلاعِ النداءْ.

وما كان لي قبل حبك صوتٌ 

وما لي سواك رداءْ

سيدتي؟!

أعيري قصيديَ لفظ ابتداءْ

فإني أراك على زمن،

ملّ فيه الكهول الغشاوةَ

حين تجلًت جميع المشاهد

من داخل النفس 

غادرت الحلم والارتخاء

غادر دهشُ النميمة

جذبَ النساء

فسُلّي فؤاديَ…

هل غادر الشعراءْ…

سيدتي؟!

هل غادر الشعراءُ

أمن أم أوفى 

يا دارُ ميَةَ

أَقـفَـرَ مِـن أَهلِـهِ

وثأر المهلهلِ…

كأسِ المنخل يحرق جوفاً

وسيف الصعاليك يرعد خوفاً 

فوَدّعْ هُرَيْـرَةَ

لا أم أوفى،

قفا نبكِ

سيدتي؟!

أيا وطني

مباشرة فوق كل ادعاء

ودون مساند، 

دون ارتكازٍ

ودون ارتخاء

فلست أفتش عن دهشةٍ

في ظلال المجازِ

رموز التخفي وراء الوراء

فمرعاك هذا الفؤاد

ودارك إنسان عيني، 

شميمك هذا الغناء

وبيت قصيدة

كل المشاعر طينكَ… 

والبواقي نوافلُ

تبحث عن نفسها فيك

بالاقتداء

في البدء كان السلام

وعلّم آدم فنّ الكلام

وكنتِ لسان الخليفة 

والعهدُ حسن الختام

سيدتي؟!

حملتِ الرسالة

آي الكتاب

بإعجاز نظم

وفصل الخِطابْ

ودراً تناثر

أبكى صهيباً

وسلمان

وابن الخَطاّب

فكيف افتقدتك 

سيدتي؟!

لحظة للمحال

ألا فاسقني ما يكون 

أسائل عنك الغيابْ 

وابحث بين سطور الكتابْ 

أَلاَ فاسقني

هو عيدٌ بأيَّةَ حال ٍ 

ولا بيد إلا الهضابْ

سيدتي؟!

ويوم ينادي المنادي

الكفاح… الكفاح

أتيت الخيول

ومضمارها في بلادي 

وحدّ السلاح

وقربان عهد العنادِ

و لون الطعان

وبعض الجراح 

سيدتي؟!

وأحببتك

حتى ظننت بنفسي

كل الظنون

ولم يفصل البحر بيني

وبين السكون 

أيهدأ شيطان شعري 

ويعقل كل الجنون؟

وامتهنت التساؤل 

سيدتي؟!

وأحببتك فوق البنى

وتحت البنى 

و أنت البنى

وكل الـ بنا،

ما بنا 

غير ما رحمة

تأتي من ربنا 

ما بنا… ما بنا

فصبي القصائد 

لا شيء غير القصائد 

من سربنا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*شاعر من إرتريا

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة