الرئيسية / احدث التدوينات / ترجمات خاصة : الحياة السرية للأسرار – آلان بورديك

ترجمات خاصة : الحياة السرية للأسرار – آلان بورديك

 

Burdick-Secret-Life-of-Secrets-690

لقراءة الموضوع الأصلي (هنا)

 

لمَ تمثل الأسرار عبئًا ثقيلًا على عاتقنا ؟ يجيب بعض الأخصائيين النفسيين حول هذا التساؤل

لدى الجميع أسرار، فأنا لدي أسرار وأنت وحتى رئيس الولايات المتحدة!

لا يمكن للعلم أن يكشف عن كل تلك الأسرار، ولكن يمكنه أن يساعدك في كيفية التعامل مع ماهيّة الأسرار

وفقًا لدراسة حديثة أجريت من قبل مايكل سليبيان بروفيسور الإدارة في كلية كولومبيا واثنين من زملائه فإن لدى كل شخص 13 سرًا يحتفظ بها ومنها 5 لم يشاركها مع أي شخص آخر.

وإذا طبقنا هذه المعادلة على رئيس الولايات المتحدة فإن هذا يعني بأن هناك نسبة تبلغ 47% بأن لديه أسرار ربما تتضمن انتهاكًا للثقة ويوجد نسبة تبلغ 6% تشير إلى أن أسراره ربما تتضمن سرقة مالية ونسبة تبلغ 33% تشير إلى وجود نوع من السرقة أو علاقة خفية أو وجود تعاسة في عمله.         

تم إجراء العديد من الدراسات التي تتحدث عن الآثار النفسية لإخفاء الأسرار ومنها الإرهاق، والتوتر، والوحدة، وانخفاض تقدير الذات ،وما يخفى على الجميع هو وجود آثار جسدية لها كذلك!

قام عدة علماء في عام 2014 ( كريتشر، وفيرغسون، وكورنيل) بمقابلة عدة متطوعين وسؤالهم عدة أسئلة حول ميولهم الجنسية وطلبوا من بعضهم إخفاءها أو الكذب بخصوصها، وتبين بأن أداء أولئك ممن كذبوا كان أسوء من أولئك ممن كانوا صادقين

وجد سليبيان في عام 2012 بأن إخفاء الأسرار تمثل عبئًا على الشخص يمتد إلى محيطه وليس فقط إلى ذاته وقام بإثبات ذلك عن طريق تجربة طلب فيها من عدة أشخاص التفكير في أسرارهم عوضًا عن الكشف عنها ومن ثم طلب منهم تأمل صورة للتلال ووصف انحدارها وطلب منهم رمي ورقة على بعد بضعة أقدام.

كانت المفاجأة في أن هؤلاء الأشخاص وصفوا التلال بمنحدرات أشد مما هي عليه بالواقع، ورموا الورق أبعد من المسافة المطلوبة

يقول سليبيان في ورقته الجديدة بأن إعادة التفكير بطريقة تفكيرنا حول الأسرار قد تساعد كثيرًا في تخفيف هذا العبء إذ بعد سنتين من إجرائه للتجربة المذكورة أعلاه، حاول عدة علماء استنساخها ولم يستطيعوا فقام بإعادتها مجددًا وتبين بأن ما يهم ليس محتوى السر وما إن كان كبيرًا أم صغيرًا إنما طريقة تفكير الناس به  !

عندما يعتبر السر صغيرًا أو كبيرًا بناءً على محتواه وطبقًا للمعيار الأخلاقي فإن أصحابه لا يفكرون بأنه قد يشاع، ولكن عندما تسألهم حول المدة التي قضوها وهم يفكرون بالأمر فهنا تحدث الصدمة  !

فقد تجد سرًا كبيرًا لا يستهلك شخصًا بينما أسرار صغيرة تستهلك آخرين وبالتالي، فإن المهم هنا هو طريقة تفكير الشخص بالأمر وليس مدى أهميته.

لقد درس العلماء الأسرار كفعل اجتماعي وهو إخفاء الأمور عمدًا عن الآخرين وطبقًا لهذه النظرية، فإن قمع الأسرار، وإخفائها، والاحتفاظ بها وكل هذه التعريفات تعني بأن حامل السر سيصارع تكلفة حمل هذا السر !

صحيح بأن هناك أسرار يجدر بنا الاحتفاظ بها مثل إخفاء بحثك عن وظيفة عن زملائك ولكن معظم الوقت فأنت تصارع سرك لوحدك وتفكر بعدد الطرق التي يمكن أن يكتشف فيها سرك أو كما يشير الاقتباس الشهير ” السر هو ما تفعله لوحدك في غرفة “

هذه البصيرة قادت سليبيان وزملائه في ورقتهم الجديدة ( النظرية الجديدة للسر ) للقوقل بأن السرية هي حالة أقل نشاطًا من الوجود فنحن لا نحتفظ بالأسرار بل نملكها وما يؤذي بالسر ليس محتواه، إنما ما يفعله العقل وهو يعيد السر مرارًا وتكرارًا داخل مخيلتك.

لاختبار هذه النظرية، قام سليبيان وزملائه بإجراء سلسلة دراسات فقدموا استبيانا عن الأسرار الشائعة لأكثر من 500 شخص ويحتوي هذا الاستبيان على 38 نوع مختلف من الأسرار بدءًا من العزلة الاجتماعية، والكذب، وإيذاء النفس، وحتى الخيانة الزوجية وكانت النتيجة كالتالي:

30 شخص فقط أشاروا بأن لديهم خبرات فيما هو مذكور بالاستبيان، وسأل الباحثون في الاستبيان عن مدى شيوع التفكير بتلك الأسرار وجاءت الإجابات بأنه على هامش من 1 إلى 2 فإن معظم هؤلاء الأشخاص استغرقوا وقتًا طويلًا في التفكير بتلك الأسرار لوحدهم مقارنة بالوقت الذي يقضونه مع الآخرين، ويشير سليبيان قائلًا بأن الناس تذكر نفسها بهذه الأمور وتجلد ذاتها عبر التفكير بأنهم مخادعين وغير صادقين لأن لديهم أسرارًا

المحظوظون هم أولئك ممن لديهم أسرارًا كثيرة إلى درجة أنهم لا يهتمون بتذكرها أما للبقية منا فإن سليبيان يوصينا بوضح النهار إذ أن الأسرار مخلوقات تحب العزلة وتهرب حال وجود الرفقة والحديث عنها مع شخص آخر قد تجعلنا نقطع شوطًا طويلًا.

عن سارة الجريوي

mm
مترجمة من السعودية .. فتاة تؤمن بأن الكتاب يصنعون أدبا قوميا ، بينما المترجمون يصنعون أدبا عالميا لذلك هي تترجم .