الرئيسية / احدث التدوينات / النشر الإلكتروني… ضرورة أم ترف؟

النشر الإلكتروني… ضرورة أم ترف؟

عبير

     منذ فترة تراودني فكرة الكتابة عن النشر الإلكتروني بشكل عام، والكتاب الإلكتروني على وجه الخصوص؛ التجربة في حد ذاتها تستحق التوقف أمامها مطولاً، ليس هذا فحسب بل والإحاطة بتفاصيلها العديدة.

     بين العالم الرقمي، وعالم اللغة أحيا. بين دراسة الحاسوب التي اخترتها منذ سنوات، وأرتبطت بمجال عملي، وهواية الكتابة التي تراودني عن نفسي لأحترافها، وقد هممت بها ولازلت! نعم! ارتبطت بالكتاب الورقي منذ أن أجدت القراءة، لكنني أهيم بالقراءة، وإن كانت قراءة اللافتات الإعلانية على جانبي طريق سفر طويل. القراءة بالنسبة لي لا تشترط وسيطاً بعينه، حيث أن الكتابة نفسها تطورت مع التطور الحضاري، من نقوش ورسومات على الأحجار، والجلود، ولفائف البردي، وأخيراً الورق حتى اخترع جوتنبرج الطباعة! لتنتج الحضارة البشرية منتوجها الثقافي الهائل ورقياً. لكن! مع اختراع الحاسوب، أصبح هناك وسيط جديد في عالم القراءة والكتابة, وها هو يحتل مكانته منذ سنوات. فما الضيّر أن تتحول الكتابة مع الوقت من ورقية إلى إلكترونية، ومن ثمّ تصبح القراءة إلكترونية أيضاً، خاصة مع الاتجاه الحديث لتخزين كل التراث الحضاري المعرفي بنسخ إلكترونية رقمية صوتية كانت أو مرئية.

بداية، ما هو مفهوم النشر الإلكتروني؟ وماهي أهدافه؟

     هو مفهوم واسع ومتشعب. ويعد المصطلح محل اختلاف وتباين في رؤى الباحثين والسبب في ذلك يرجع إلى زاوية النظر إليه، والتي ينطلق منها كل فرد في إطار تخصصه وخبرته. وقد قاد اتساع المفهوم إلى العديد من التعريفات، اذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

– هو طباعة الكتب والمجلات بواسطة الحاسب ونشرها وتوزيعها بواسطة وسائل الاتصال عن بعد.

– هو استخدام الكمبيوتر وشبكات الاتصال في توزيع المنتج النهائي على القراء.

– هو عمليات إنشاء وتحرير وتصميم وطباعة وتوزيع المطبوعات من خلال جهاز الكمبيوتر.

– مصطلح أطلق لوصف نظم تركز على اختراق وبث المعلومات مع تقديمها بصفة أساسية على أحد منافذ العرض، أو أنها النظم التي تختزن المعلومات على وعاء اختزان عالي الكثافة.

– هو النشر المطبوع الدوري للصحف (جرائد ومجلات)، والنشر المطبوع غير الدوري للكتب والكتيبات والمطبوعات والملصقات وغيرها، وذلك للاستعانة بالحاسبات الإلكترونية في جميع خطوات مراحل العملية الإنتاجية، من جمع وتوضيب وتجهيز صفحات وألواح معدنية وغيرها للطبع ثم الطباعة.

– تعريف لانكاستر هو استخدام جهاز الحاسب الآلي، والتجهيزات المرتبطة به، لأغراض اقتصادية في إنتاج المطبوع التقليدي على الورق. وأكثرها تعقيدا هو استغلال الأوعية الإلكترونية بما في ذلك الحركة والصوت والمظاهر التفاعلية في إنشاء أشكال جديدة تماماً من المنشورات.

– تعريف سبرنج هو الإختزان الرقمي للمعلومات مع تطويرها وبنائها وتقديمها، وقد تكون المعلومات في شكل نص لأي صور ورسوم يتم توليدها بالحاسب الآلي.

     ومن هنا تنوعت أهداف النشر الإلكتروني لتخدم المؤسسات الأكاديمية، والجمعيات العلمية، والأفراد، وتركزت في تسريع عمليات البحث العلمي في ظل السباق التكنولوجي، وتوفير النشر التجاري الأكاديمي، ووضع الإنتاج الفكري لبعض الدول على شكل أوعية إلكترونية، وتعميق فرص التجارة الإلكترونية. كما أن إصدار الدوريات والمدونات والكتب وغيرها عبر شبكة الإنترنت، أو على قرص CD، وتوزيعها على المستفيدين يدخل ضمن تلك الأهداف.

النشر الإلكتروني في مجتمعاتنا العربية:

     في ظلّ عصر العولمة الذي نكتفي بملامسته ملامسة المستخدم لمفاتيح الكمبيوتر على وجلْ، تشهد أوساطنا الثقافية إقبالاً على النشر الإلكتروني والثقافة الإلكترونية، فأصبح لدينا مجلات وصحف إلكترونية، ومدونات وكتب أيضاً، كما أصبح لدينا إتحاد كتاب الإنترنت العرب.

     ومع هذا فلا زال البعض يهاجم الثقافة الإلكترونية، أو على الأقل متباعداً عنها، وقد يصل حدّ العداء من بعض الكتاب الورقيين إلى عدم اعتراف بالكتّاب “الرقميين”، وظهور الكثير من الجدال بين هؤلاء وهؤلاء ربما هو صراع أجيال أيضاً. فالناشرين والكتاب الذين يتصدرون المشهد الثقافي بكتبهم الورقية قد يرفضون الكُتَّاب الإلكترونيين، وقد لا يقيمون لهم اعتباراً، على الجانب الآخر، فالجيل الجديد من الشباب الذي ارتبط بشكل وثيق بكل ماهو إلكتروني فإنه يجد في المنشور إلكترونياً بغيته، التي تتفق مع عالمه وتتوافق مع رغباته. الأمر ليس من قبيل المنافسة، بل هو تطور للعملية الثقافية. الغريب أننا نأخذ وقتاً طويلاً حتى نتقبل الجديد ونتكيف معه، وهذا عكس مايحدث في العالم الغربي، فبعيداً عن كون النشر الإلكتروني نفسه أمراً فرض نفسه بقوة على المشهد الثقافي الغربي، حد إطلاق منصات شهيرة ك”أمازون” و “كيندل” و “إي بي” لنشر كتب إلكترونية وبيعها عن طريق الإنترنت؛ وأن الغرب قطع شوطاً كبيراً في النشر الرقمي، وباتت تحتل الكتب الرقمية مكانة متقدمة؛ كما أن المكتبات الإلكترونية أصبحت أمراً واقعاً، وبات معها الكتاب الرقمي واقعاً ملموساً بعديد من الجامعات بأنحاء العالم فالطلاّب وكنتاج للتحوّل النوعي المواكب للعصر، هم أكثر التصاقاً بالإنترنت، ولهذا قامت العديد من الجامعات بترقيم مكتباتها، كما أن جوجل بدأت مشروعها لترقيم ملايين الكتب، وقامت بتوفير الحماية اللازمة لهذا عن طريق مشروع جوجل للمكتبات http://www.print.google.com

     هناك أيضاً أمر لافت للإنتباه، فكثيرين من الكتاب المعروفين، والذين تصدر لهم الكتب الورقية تباعاً، حققوا إفادة من عالم النشر الإلكتروني موازاة مع الورقي، بحيث يتم إطلاق نسخ معدة إلكترونياً للبيع والتداول من على مواقعهم المخصصة لهذا، أو عبر منصات إلكترونية للنشر، غير اعتمادهم أيضاً على النسخ الصوتية التي لها من يطلبونها، سواءاً من يفضلون الاستماع لقراءة كتاب وهم في طريقهم لأعمالهم، أو أثناء تأدية بعض المهام، أو من تمنعهم ظروفهم الصحية أو إعاقات ما من القراءة ورقياً؛ ومن أبرز هؤلاء الكتاب الحاضرين لذهني، دان براون مؤلف “شفرة دافينشي”، “ملائكة وشياطين”، وغيرها من الروايات المثيرة ذهنياً والغزيرة المعلومات آخرها روايته “الجحيم”؛ فروايات دان جميعها صدرت منها نسخ معالجة رقمياً تزامناً مع وقت صدورها ورقياً، بقناعة منه، وممن يماثلونه من الكُتّاب بقيمة مواكبة تطورات العصر والمرونة مع معطيات الواقع المعيش. وأهمية النشر الرقمي بجانب الورقي؛ بينما في عالمنا الثقافي فإنه اعْتُبِرَ منافساً بل وتهديداً أيضاً، حيث يعتبر بعض الكتّاب الورقيين أن انتشار الكتّاب الرقميين ظاهرة سلبية، أو يقللون من شأنهم وقيمتهم الأدبية والعلمية، بينما يرى الكتّاب الرقميون بأن النشر الإلكتروني فرصة لهم لم يكونوا ليحظوا بها من قبل لنشر ما يكتبونه أو نشر كتبهم “الرقمية”، وعلى هذا فهم يشكلون منافساً لا يُستهان به للكتّاب الورقييين. لا أدري، ولكن أعتقد أننا في كل الأحوال نرى الأمر من منظور عاطفي، حيث نتحدث عن العلاقة الحميمة التي تنشأ بين القارىء وكتابه الورقي، أو عن التنافس على عرش النشر. ولكن! دعوني أعرض عليكم الأمر من منظور مختلف تماماً، من واقع تجربة أماندا هوكينج، وتجربة جيل جديد، وتجارب أخرى.

     قبل هذا ربما عليّ إلقاء نظرة أولاً على ملابسات الجدال بين مؤيدي الكتاب الإلكتروني والرافضين له بإختصار، مع ملاحظة أن أدلّة التأييد وأسانيد الرفض هي مزايا وعيوب النشر الإلكتروني.

     بالرغم من القناعة لدى الكثير بأن متعة القراءة لا تتحقق إلا بالاطلاع من الكتاب الورقي، وأن القراءة من شاشات الكمبيوتر أو الكتاب الإلكتروني لا تحقق نفس الغرض، إلا أنه يجب أن تأخذ في عين الإعتبار المزايا الفائقة التي يحققها ويمكن تخليصها في النقاط التالية:

أولاً: مزايا النشر الإلكتروني بالنسبة للناشرين:

– انخفاض تكلفه النشر، وتضاؤل تكلفه التخزين والشحن: حيث تنعدم تكلفة الطباعة على الورق وتكلفة التجليد والتغليف، مع وجود تكلفة زهيدة جداً للطباعة على أقراص الليزر.

– النشر الذاتي وعدم الحاجه لموزعين: في حالة تسويق وتوزيع المحتوى الإلكتروني من خلال البوابات والمواقع تكون العلاقه بين الناشر والمستخدم النهائي، ويتم شراء وتحميل المحتوى مباشرة من الإنترنت، ودفع قيمته بواسطة بطاقات الائتمان، مما يساعد على تخفيض سعر المستهلك وتشجيع شراء كميات كبيرة.

– الإنتشار: إتاحة المحتوى الإلكتروني من خلال الإنترنت يعني السرعة الفائقة في النشر وإمكانية الحصول عليه في أي مكان في العالم، وذلك بمجرد نشره على الموقع أو البوابة وبدون وجود أي حواجز مما يتيح فتح أسواق كثيرة يصعب الوصول إليها بالطرق التقليدية والنشر الورقي.

– طرق التسويق المبتكرة: حيث يتم الاستفادة من محركات البحث وطرق التسويق الإلكتروني في الترويج للمحتوى الإلكتروني والإشارة إلى موقع تواجده على الإنترنت والناشر الذي يقدمه.

– الاستمرارية وسرعة إعداد الإصدارات الجديدة: فالكتاب الإلكتروني لا تنفذ طبعاته من السوق ونتيجة لسهولة الإضافة والتعديل والحذف للمحتوى الإلكتروني يمكن اصدار أكثر من طبعة للكتاب فى فترات متقاربة لسهولة التعديل والتنقيح.

– المحافظه على البيئة: من خلال الحد من التلوث الناتج عن نفايات تصنيع الورق.

ثانياً: مزايا النشر الإلكتروني للمستخدم:

– سهولة البحث داخل المحتوي ومعالجته إلكترونياً بالقص واللصق والتعديل والإضافة، وبدلاً من تصفح كل صفحات البحث أو الكتاب المطبوع  يمكن للحاسوب البحث عن كلمة أو كلمات بشكل آلى؛ مع وجود إمكانية الطباعة للأجزاء التي يرغبها المستخدم حتى يتمتع بقراءتها كنسخة ورقية.

– استخدام الوسائط المتعددة: حيث تتوفر إمكانية تقديم المحتوى في صورة برنامج تفاعلي بالصوت والصورة والرسوم المتحركة والفيديو ترتفع القيمة والفائدة للمحتوى وهذه الميزة تظهر في القصص والمناهج التعليمية والموسوعات العلمية.

– إمكانيه التعرف على معاني الكلمات والمصطلحات: وذلك من خلال الروابط المتصلة بالقواميس والمعاجم.

– سهولة إستخدام المحتوى الإلكتروني في التعليم والتدريب: في المدارس والجامعات ومراكز التدريب حيث يتيح للمدرس والأستاذ والمدرب تناول مادة المحتوى بصورة أسهل وأيسر في التحضير.

– توفير الحيز المكانى: باستخدام تقنية النشر الإلكتروني يمكن الاستغناء عن المساحات التى تحتلها الوثائق المطبوعة، حيث لايحتاج الكتاب الإلكتروني الى رفوف أو مساحات  للتخزين.

– التفاعلية: حيث يؤثر المشاركون فى عملية النشر الإلكتروني على أداء الآخرين وأفكارهم ويتبادلون معهم المعلومات، وهو ما يطلق علية الممارسة الاتصالية والمعلوماتية المتبادلة أو التفاعلية من خلال منصات النشر الإلكتروني يظهر نوع جديد من منتديات الاتصال والحوار الثقافى  المتكامل والمتفاعل عن بعد.

– الشيوع والإنتشار: بمعنى الإنتشار حول العالم وداخل كل طبقة من طبقات المجتمع، وسرعة وصول العدد إلى المستخدم دون الحاجة إلى وسائل نقل تقليدية.

– العالمية والكونية: على أساس أن البيئة الأساسية الجديدة للنشر الإلكتروني ووسائل الإتصال والمعلومات بيئة عالمية وهذا من خلال الإنترنت.

– القابلية للتحويل: أى القدرة على نقل المعلومات عن طريق النشر الإلكتروني لها من وسيط لآخر.

عيوب النشر الإلكتروني:

– جودة الحروف المقروءة على الشاشة لا تعادل جودة الحروف المطبوعة, حيث لا يمكن مقارنة جودة حروف الكتاب الذي يقرأ على الشاشة بجودة حروف الكتاب المطبوع.

– الحاجة إلى وجود بنية تحتية Infrastructure بمجال الإتصالات والأجهزة والبرمجيات لتوفير الكتب إلكترونياً.

– تكاليف أنظمة الحماية الخاصة بإدارة الحقوق الرقمية DRM.

– الحاجة إلى تعلم إستخدام بعض البرامج للحصول على الكتب الإلكترونية ولقراءة هذه الكتب.

– عدم وجود مقاييس موحدة Standards للكتب الإلكترونية عموماً ولأجهزةE-B Readers بشكل خاص.

– الكتاب العادي غير حساس، ويتحمل ظروف الإستخدام اليومية، خلافاً لجهاز الــE-B Reader.

مشاكل النشر الإلكتروني:

– إنتهاكات حقوق الملكية الفكرية للناشرين والمؤلفين: وتعتبر هذه أكبر مشكلة تواجه النشر الإلكتروني لسهوله نسخ المحتوى الإلكتروني مقارنة بالكتاب الورقي وعدم وجود ضوابط تحكم القرصنة على شبكه الإنترنت حيث يتم نشر المحتوى المسروق دون الرجوع للمؤلف. وقد بدأ ظهور تقنيات جديده للحماية الإلكترونية للمحتوى على أقراص الليزر ومن خلال شبكة الإنترنت وتحدد ترخيص الإستخدام لشخص واحد وعلى جهاز واحد.

– صعوبة القراءة من الشاشه للأجهزة الإلكترونية: فهى بلا شك غير مريحة للعين مثل الكتاب الورقى، ولكن هناك دراسات تؤكد أن الجيل الجديد لا توجد لديه هذه المشكلة بالإضافة لتطور أنواع الشاشات وتقنياتها.

– التسويق الإلكتروني للمحتوى: فبالرغم من كل المغريات التى يظهرها النشر الإلكتروني إلا أن تسويق المحتوى الكترونياً يتطلب الكثير كتوفير بوابات ومواقع لتسويق وبيع المحتوى من خلال الإنترنت وخاصة فى الدول العربية وحل المشكلات التي تتعلق بحماية المحتوى وأنظمة الدفع الإلكتروني؛ مما حدا بجوجل كواحدة من كبرى شركات التسويق الإلكتروني إظهار اهتمامها بالمحتوى الإلكتروني العربي، مما ساعد على تطوير الكثير من الخدمات الإلكترونية في هذا المجال عربياً.

نماذج للنشر الإلكتروني:

    سأكتفي بالإشارة إلى المدونات باعتبارها من أبرز خدمات النشر الإلكتروني، ثم نتحدث عن الكتاب الإلكتروني.

المدونات:

    المدونة هي موقع شخصى على شبكة الإنترنت يقوم صاحبه بكتابة تدوينة فيه, والتدوينات هى مدخلات يقوم المدون بإضافتها إلى محتوى مدونته. وهذه المدخلات إما أن تكون نصوصاً أو صوراً أو مقاطع فيديو أو أى شكل من أشكال المعلومات. وتعرض المعلومات بتسلسل زمني. وفرت المدونات أرضية هائلة لتقديم الإبداع والتواصل والتعبير عن الآراء في مختلف المجالات؛ بعيداً عن التعقيدات ووسائل الرقابة التي تقيّد العمل الإبداعي. بالإضافة إلى أنها تتوافر في قوالب جاهزة كما إن اطلاقها عملية سهلة لا تتطلب وقتاً وجهداً كبيرين. وتجاوز إصدار المدونات الأفراد إلى هيئات ومؤسسات: (مراكز أبحاث, شركات, اتحادات, جمعيات مدنية, جرائد… الخ) وهو ماجعلها مصدراً للأخبار والآراء لتكمل وسائل الإعلام التقليدية حيث وفرت المدونات الإلكترونية إمكانيات هائلة للتواصل ولتبادل الأفكار والمعلومات لمختلف الأشخاص وفي مناطق عديدة من العالم، وتوفر لديها محتوى ضخم ومتنوع. وهو مادفع ناشرين إلى الإتفاق مع أصحاب بعض  المدونات وتجميع أعمالهم ونشرها ورقياً وإلكترونياً.

    في عام 2006 قدم الباحث عبد الرحمن فراج تعريفاً اصطلاحياً للمدونات في دراسته الموجزة التي تُعدّ أول دراسة منشورة حول المدونات وعرفها “بأنها، في أبسط تعريفاتها، صفحة عنكبوتية تشتمل على تدوينات posts مختصرة ومرتبة زمنيـاً تصاعدياً، وبصورة تفصيلية، وأنها تطبيق من تطبيقات الإنترنت، يعمل من خلال نظام إدارة المحتوى، تصاحبها آلية لأرشفة المدخلات القديمة، ويكون لكل مدخل منها عنوان إلكتروني URL دائم لا يتغير منذ لحظة نشره على الشبكة، بحث يمكن للمستفيد الرجوع إلى تدوينة معينة في وقتٍ لاحق عندما لا تعد متاحة في الصفحة الأولى للمدونة”.

     وهو تقريباً نفس التعريف الذي قدمته الباحثة  شيماء إسماعيل 2007 وأضافت عليه “أن المدونات تشتمل على النصوص، والصور، ولقطات الفيديو القصيرة، ومواد سمعية وروابط إلى مصادر إلكترونية أخرى ذات صلة على الشبكة، وتسمح المدونات بالتفاعل بين محرريها والقراء حيث يمكن لأي من متصفحي الإنترنت قراءتها والتعقيب عليها”

     وقد ظهرت المدونات في 1997 حيث صاغ جون بارجر مصطلح Web Blog، وظهرت فعلياً على الإنترنت في 1999، وساعدت العديد من الأحداث السياسية على انتشار المدونات بشكل كبير، ولعل أبرز الأحداث التي أدت إلى إنتشار هائل للمدونات كانت هي حرب العراق 2003، حيث استخدم الجنود الأمريكيين المدونات كوسيلة للتعبير عن مأساتهم في الحرب وكوسيلة لمراسلة ذويهم، وفي مصر والدول العربية إستخدم الناشطون السياسيون المدونات كوسيلة للتعبير عن آرائهم ومواقفهم السياسية المعارضة للأنظمة الحاكمة، هذا في ظل حالات القمع والحد من حرية التعبير التي تمارسها الأنظمة العربية الحاكمة؛ وأشهرها على الإطلاق مدونة المصري السكندري كريم عامر، والذي يُعتبر أول مُدَوّن يتم القبض عليه والتحقيق معه وسجنه، حيث كان معارضاً لنظام مبارك وفكرة التوريث، وغيرها من سلبيات المجتمع، ولا زالت مدونة كريم أحد أهم المدونات الشهيرة بالوطن العربي.

العناصر الرئيسية للمدونات:

     خادم إلكتروني مقدم للخدمة، محرر للمدونة (المدوّن)، عرض المحتويات بشكل زمني، أرشيف لمحتويات المدونة، اضافة تعليقات على محتوى المدونة. ومن أشهر خوادم المدونات المعروفة Word press ووردبرس، Blog Spot OR Blogger بلوج سبوت أو بلوجر في مسمى آخر.

الكتاب الالكتروني:

     أن تنشر كتاباً، رواية، قصص قصيرة، ديوان شعر، دراسة بحثية أو غيره. فذلك هو حلم كل كاتب، هذا الحلم يصعب تحقيقه مع صعوبة الظروف الاقتصادية، وارتفاع أسعار الورق، ومن ثم تكاليف النشر والتوزيع وهيمنة دور النشر على سوق الكتب، ومن ثم الاهتمام بمجموعة معينة من الكتاب ممن تتصدر كتبهم قائمة الأفضل مبيعات، وعدم استعداد تلك الدور للمغامرة مع كاتب جديد لم يجد فرصته بعد، إلا إذا كان على استعداد لتحمل جزء من تكاليف النشر، أو تحملها كاملة، مع عدم ضمانه لنتائج التوزيع وعوامل أخرى تختلف من حالة لأخرى ومن مكان لآخر.

فما هي بدايات الكتاب الإلكتروني؟

     يعد مشروع جوتنبرج الذي بدأه مايكل س. هارت عام 1971 لنشر الكتب الإلكترونية هو الإصدار الأول لتلك الكتب عن طريق أجهزة E-Book Readers وكانت النماذج المقدمة وقتها من شركة بارك كأول اقتراحات للحاسوب المحمول. أما الآن فإن أجهزة كندل- أمازون لقراءة الكتب الإلكترونية هي أهمها وأشهرها على الإطلاق.

     ومنذ ذلك الوقت حتى الآن تطورت أشكال الكتاب الإلكتروني واتسع نطاقها سواء بإعادة تصدير الكتب الورقية في نماذج الكترونية بصيغ مناسبة أشهرها PDF للقراءة من على أجهزة الكمبيوتر والهواتف أو قارئات الكتب الإلكترونية أو التسويق للنماذج الورقية وبيعها عبر الإنترنت والتسوق الإلكتروني، وأخيراً وهي الصورة التي أعنى بها، نشر الكتاب الإلكتروني على الإنترنت وتسويقه إلكترونياً.

تجربة أماندا هوكينج، أشهر التجارب على الإطلاق في عالم النشر الإلكتروني، فما هي حكايتها؟

     هي فتاة أمريكية، من مواليد 12 يوليو 1984 تحولت إلى كاتبة مشهورة، وأصبحت واحدة من مليونيرات العالم، من خلال عائدات كتبها، وعلى الإنترنت فقط، وخلال فترة قصيرة لا تتجاوز ثمانية عشر شهراً! تجربة أماندا تجربة ثرية تبعث على الأمل وتُبشِّر بالنجاح. عاشت أماندا ظروفاً صعبة بسبب حياتها الأسرية المعقدة؛ وطلاق والديها، استطاعت رغم حساسيتها العالية تجاوز ذلك الأمر، ويبدو أن نجاح الأم في تعويضها ساعدها على اكتشاف موهبتها مبكراً حيث اعتادت والدتها منحها صندوقاً صغيراً يحتوي على خمسة كتب تقرأها أثناء الصيف، وهكذا قرأت خلال فترة صباها شكسبير، ستيفن كنج، مايكل كرايتون، جين أوستن، وغيرهم. كانت تلتهم الكتب على حد قولها، ولاتشبع منها أو يشبع خيالها التوّاق لمزيد من القراءة، وفي سن الثانية عشر كانت تصف نفسها بأنها كاتبة، وبعد أن أنهت دراستها الثانوية كان لديها حوالي خمسون قصة قصيرة، وبدأت كتابة الرواية في السابعة عشر من عمرها، وبعام 2010 كانت أماندا قد كتبت سبعة عشر رواية للبالغين؛ وهي الموضوعات التي تختص بشريحة معينة من الشباب، وقد اتخذت أماندا من مصاصي الدماء، والمذءوبين، والموضوعات الغرائبية التي تعتمد على التشويق والإثارة. هذا اللون هو فرع من فروع الأدب الغربي له قاعدة شعبية عريضة بين القراء، ربما منذ ظهرت “دراكيولا” برآم ستوكر إلى الوجود، أو مع أولى قصص الرعب الأدبية والتي للمصادفة كتبتها امرأة، وهي ماري جود شيلي زوجة الشاعر الإنجليزي الشهير شيلي، صاحبة رواية “فرانكنشتاين”؛ والتي كتبتها بعمر يناهز الثامنة عشر، حيث كانت تمضي عطلة شهر العسل مع زوجها في أحد أجمل الأماكن الطبيعية في العالم بسويسرا. كما وجد هذا اللون طريقه للسينما والتليفزيون حديثاً، لأن تلك الروايات تحقق رواجاً عالياً، وعند شراء حقوقها وتحويلها لعمل سينمائي أو تليفزيوني تحقق نجاحاً لافتاً؛ منها سلسلة ستيفاني ماير الشهيرة “Twiligt” وسلسلة سارة شيبرد“Pretty Little Liars” التي تحولت لمسلسل تليفزيوني ناجح.

    نعود لأماندا، التي كانت تمارس عملاً بأحد مراكز تأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة، وتستغل أوقات فراغها لكتابة المزيد من الروايات يراودها حلم طباعة كتبها، ولهذا بدأت رحلتها مع دور النشر لتتلقى رسائل الرفض أو التجاهل منهم، يبدو أن الوضع لايختلف كثيراً عن بلادنا فالكتاب الجدد لا فرصة لهم، فهم لا يملكون اسماً بعد!- كيف سيملكونه إذاً؟!- بما أحبطها، وجعلها تقرر التوقف عن الكتابة أكثر من مرة، لكن! هل تموت الأفكار! أو تفنى الكلمات؟!

     في أشد لحظات اليأس يظهر الأمل على غير توقع، كصاعقة برق تأتيك على حين غُرّة. ففي أبريل عام 2010 علمت بأن معرض جيم هينسون لفن  Muppets “تحريك العرائس” سيقام في شيكاغو بنهاية العام، ولأنها عاشقة لهذا الفن كان لابد لها من توفير 300 دولار للسفر، تكلفة بسيطة لتقوم بالرحلة من مينيسوتا إلى شيكاغو، وكان القرار الذي اتخذته أماندا والذي غيّر حياتها بالكامل فيما بعد؛ قررت أن تنشر كتبها على منصات البيع الإلكتروني كأمازون كندل، سماش ووردز، لم تكن تعرف الطريق لهذا، وأخذت تبحث بنفسها على شبكة الويب حيث عثرت على مدونة لشاب يُدعي جيه كونراث، يشرح فيها كيفية القيام بالنشر الإلكتروني، استطاعت تحويل كتابها My Blood Approves لصيغة القراءة الإلكترونية المناسبة، رغم أنها لم تكن تعقد أملاً على الأمر، وأطلقته على منصات البيع الإلكترونية، بعد أيام باعت تسع نسخ من كتابها في يوم واحد، ثم اتبعته بكتابيها التاليين من نفس السلسلة Fate، Flutter، وكانت المبيعات 624 نسخة، وفي تلاحق سريع بيونيو من نفس العام قفزت مبيعاتها إلى 4000 نسخة، ومع قدوم شهر يوليو دفعت بكتابها المفضل وأشهرها Switched، والذي كتبته في أسبوع! كانت أرباحها الصافية في يوليو فقط حوالي 6000 دولار، لتستقيل من عملها في أغسطس من نفس العام، وفي يناير 2011 باعت أماندا أكثر من مائة ألف نسخة في الشهر كان سعر النسخة فقط 99 سنت، رفعته إلى 2.99 وتوالت مبيعات كتبها لتنضم إلى نادي مليونيرات كندل، وتدخل قائمة أكثر الكتاب مبيعاً على أمازون كندل. ثم توقع عقداً لتحويل واحدة من رواياتها لفيلم سينمائي. أماندا ظاهرة أدبية مذهلة، ومليونيرة في فترة وجيزة جداً، بسبب مبيعاتها على منصات البيع الإلكترونية، ونجاحها المدهش لفتت إليها أنظار دور النشر الورقية، التي تعاقدت معها مثل دار St Martin’s Press في الولايات المتحدة، و Pan Macmillan في المملكة المتحدة. أليس غريباً أن يتحول النشر الإلكتروني بوابة عبور للنشر الورقي؟ بالطبع ليس غريباً وهذا ما أقصده عن كوْن الأمر ليس متعلقاً بمنافسة وهمية بين الكتاب الورقي والرقمي؛ إن الأمر منوط بالحراك الثقافي نفسه، ومرونة سوق العرض والطلب، ومن قبل مرونة العقول واستعدادها لتقبل بالجديد وتتواءم معه؛ وهذا ما نفتقر إليه في مجتمعاتنا. أما أماندا أصبح نجاحها مثار حسد وإعجاب، وانتقادات على شاكلة: أنه كان  سريعاً، رغم أنها كانت تكتب منذ الثانية عشر، وعندما نشرت أعمالها كانت بالسادسة والعشرين؛ أي ضعف عمرها الذي بدأت فيه بالكتابة، كما أن فكرة المراجعة والتدقيق اللغوي والأخطاء الاملائية التي تحدث عنها البعض، لم تمنع القراء من شراء رواياتها أو صناع السينما من تحويل إحداها لعمل سينمائي، ولا حتى دور النشر الشهيرة لطباعة كتبها ورقياً. تحدثت أماندا عن تجربتها وقالت أنها تتواصل مع أصدقاءها القرّاء، وتطلب رأيهم وملاحظاتهم بتفاعلها معهم، وأنها تقوم بكل شيء لتحويل كتبها لصيغ النشر، وتصميم الأغلفة وما إلى ذلك من تفاصيل. نجاح أماندا صار مثالاً يُحتذى به، كما أن تجربتها اتخذت شكلاً إنسانياً بتواصلها الدائم والفعّال مع القراء، الذين يسألونها عمّا تفضل من كتب وموسيقى وأفلام، وكيف تكتب؟ وكيف تكتب بسرعة؟ وكيف تأتيها الأفكار؟ وهي تجيبهم ببساطة وبلا تكلّف! لقد كسرت أماندا الحد الفاصل بين حياة الكاتب وإبداعه، والحد الحاجز بينها وبين القارىء. هي ولاشك تجربة مختلفة ونموذج مختلف، ربما يتكرر في عالمنا بشكل ما! عندما سألها أحدهم عن نصيحتها للكتاب المبتدئين قالت: “على الكاتب أن يكتب كثيراً، وأن يقرأ أكثر مما يكتب، وأن يتعلم كيف يستقبل النقد الموجّه إليه، وأن يقوم بتحرير عمله بنفسه أولاً من تنقيح وتعديل وإعادة كتابة، وأن يستعين بعد ذلك بمحرر جيد، وأن يكون محترفًاً ومهذباً دائماً، عندما يخبره البعض أنهم يكرهون كتابه؛ لأنهم سيفعلون”.

     ولتخصصها في أدب الرعب، نصحت أيضاً بقراءة كتاب “عن الكتابة” لـستيفن كنج الذي يجمع بين سيرته الذاتية، وأسرار حرفة الكتابة في أدب الرعب وبشكل عام، ولم تنس الإشارة إلى مدونة جيه كونراث التي كانت سبباً في تغيير حياتها بأكملها – لا يفوتني التأكيد على أهمية المدونات في تقديم نصيحة أو معلومة -. وأنا أكتب عن أماندا؛ كنت أفكر بتجربتين هامتين بعالمنا العربي؛ كان لي حظ الاقتراب منهما.

     التجربة الأولى هي تجربة ضياء جبيلي الأديب والكاتب العراقي والذي يعد من أبرز الكتاب العراقيين بعد مرحلة التغيير التي بدأت عام 2003 رواية ضياء الأولى “لعنة ماركيز”، نُشِرت الكترونيا أولاً في موقع القصة العراقية، ثم نُشِرت ورقياً ضمن إصدارات اتحاد أدباء البصرة عام 2007 ثم فازت بجائزة “دبي الثقافية” حيث نالت المرتبة الخامسة.

    ومن المصادفات التي تستحق التوقف أن الرواية تقوم في حبكتها الدرامية البوليسية نوعاً على فك شفرة باستخدام لوحة المفاتيح، كما كانت موضع بحث ضمن رسالة للدكتوراة قدمها الدكتور محمد هندي؛ وهو مصري الجنسية، كانت رسالته البحثية مختصة بالجانب الرقمي في الرواية العربية. وتوالى إنتاج ضياء الأدبي بعد لعنة ماركيز بروايات أخرى مثل “بوغيز العجيب” و”تذكار الجنرال مود”، وروايته “ماذا نفعل بدون كالفينو” والتي فازت بجائزة الطيب صالح للإبداع الأدبي في دورتها السابعة لعام 2017 ومجموعته القصصية حديقة الأرامل، وأخيراً روايته الجديدة “المشطور”.

    التجربة الثانية هي تجربة جيل جديد، والتي تنقسم لشقيّن أولهما كونها مجلة إلكترونية وتجربة فريدة بالوسط الثقافي السوداني، والعالم العربي بما تضمه من كتاب من دول المنطقة وتطورها الذي عايشه قراءها ومتابعيها، منذ بدايتها كمجلة حائطية بجامعة البحر الأحمر بالسودان؛ ثم مدونة على موقع ووردبرس، وأخيراً كموقع إلكتروني مستقل بذاته، وإنتاجها المتنوع والغزير من مقالات وأعمال أدبية وحوارات وترجمات وملفات خاصة بالشأن الثقافي عربياً وعالمياً.

     أما الشّق الثاني هو إصدارات المجلة في تقليد جديد بنشر كتب الكترونية لكتابها من الشباب، بالأعداد الشهرية من المجلة، تنوعت تلك الإصدارات بين ترجمات شعرية، ومجموعات قصصية، وديوان شعري، ودراسات بحثية.

     كتاب جيل جديد الرابع “ملاحم” وهو مجموعة قصصية رائعة السرد، للقاص والكاتب السوداني إبراهيم جعفر مكرم، والذي تم نشر ورقياً عام 2015 بإحدى دور النشر بمصر، وحالياً يعد إبراهيم لمجموعته القصصية الجديدة.

    أما الكتاب السادس “سبع ساعات من رفقة النهر” رحلة تخيلية بعالم الفيتوري، للشاعر والكاتب السوداني موافي يوسف، تم نشر العمل تزامناً مع معرض الخرطوم للكتاب هذا العام، وأعيد طبعه مرة أخرى، حيث صاحب هذا فوز موافي بواحدة من جوائز الطيب صالح للقصة القصيرة في دورته السابعة لعام 2017.

    لا زال الطريق طويل والبون شاسع بين نجاح أماندا ونجاح التجارب المشابهة، ربما لا نستطيع توقع ضربة حظ كالتي غيّرت عالم أماندا في وقت قصير، مع اختلاف الظروف الاقتصادية وطبيعة الوسط الثقافي لدينا؛ وعوامل أخرى وصعوبات شتّى لكن! من قال أننا نحتاج لتكرار تجربة أماندا نفسها، يكفي أننا نصنع هنا تجاربنا ونجاحاتنا الخاصة بنا.

    في النهاية؛ أذَكّركم وأذَكّر نفسي أن كل عصر له ما يناسبه من أدوات، ونحن اليوم نعيش العصر الرقمي أو الإلكتروني، وبالتالي فالكتابة الإلكترونية من مفردات هذا العصر. إن الوقوف موقف المناهض للكتاب الإلكتروني، أو المحايد سلبياً تجاهه، لن يمنع تلك الظاهرة من التوغل والإنتشار والإستمرارية، وعلينا أن ندرك أنها بالفعل قد حققت النجاحات المبهرة في العالم الغربي، وأن ما نتعرض له الآن من مشكلات النشر الإلكتروني بمناقشات جدلية عقيمة، قد عالجه الغرب بالفعل ومنذ سنوات ويمكن الاستفادة من التجارب التي سبقتنا في هذا المجال، فحسب تجارب دول أوروبا وأمريكيا فإنه يتم التفرقة القانونية بين حقوق الملكية الفكرية للنسخة المطبوعة من الكتاب أو المؤلَّف وكل من النسخة الإلكترونية والطبعة المنسوخة على اسطوانات مدمجة والنسخة المسموعة، واعتبار كل هذه الأشكال مؤلفات مستقلة، ما لم يُنَصّ صراحة على شكل المؤلف في العقد القانوني؛ فما تقدمه دار النشر الإلكتروني حتّى يتم إنتاج الكتاب الإلكتروني وتوزيعه؛ بتحويل الكتاب من نسخته الورقية إلى نص إلكتروني قابل للبحث من خلال أحدث تقنيات الـOCR.

     إن المسألة مسألة وقت قبل أن تجد تلك الوسيلة مكانها في السوق من الانتشار والمكانة، كأي فكرة جديدة تأخذ من الوقت ما تأخذ قبل أن تُصْبِح واقعاً ملموساً يفرض نفسه، النشر الإلكتروني قد يمنح الفرصة لنشر الكثير من الكتب التي تُمْنَعْ من النشر لأسباب سياسية مثلاً، وبالتالي فإن تلك الكتب ستجد فرصتها بعيداً عن المصادرة والمنع. حتى استخدام الكتاب الإلكتروني أصبح الآن سهلاً مثل الكتاب الورقي، مع توافر أجهزة الكمبيوتر المحمولة “اللاب توب” والألواح الرقمية “التاب” والتي جعلت تحميل وقراءة الكتب الكترونياً أمراً ميسوراً.

     ليس الأمر تنافسياً بعد، ولن يكون، فسيبقى الكتاب الورقي ما يبقى حتى تتم معالجة المشاكل التي يواجهها الكتاب الإلكتروني تقنياً وتسويقياً وقانونياً، سيتجاوران كنموذجين لأشكال الثقافة المطروحة، إلى أن تأتي اللحظة التي يسحب فيها الكتاب الرقمي البساط من الكتاب الورقي، الهام بالفعل أن هذا سيحدث في اللحظة المناسبة، مع حركة الزمن وعجلة التقدم التي تدور للأمام أو كما قال  بيل جيتس: “ من الصعب، أن ننظر إلى الوراء، لا بد أن ننظر إلى الأمام لنعرف إلى أين نحن ذاهبون”. ونحن علينا ببساطة النظر إلى الأمام والمضّي قدماً.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

* د. جبريل بن حسن العريشي – مجلة المعلوماتية؛ العدد الثاني عام 2003

* تعريف الباحث عبد الرحمن فراج  والباحثة شيماء إسماعيل للمدونات وتصنيفاتها- الويكبيديا

* عادل محمد احمد. التحول إلى النشر الإلكتروني حلول واقعية.

www.arab-pa.org/…/النشر%20الإلكتروني%20-%

* مدخل الى دراسة الجيل الثانى من خدمات الإنترنت

http://www.journal.cybrarians.info/index.php?option=com_content&view=article&id=382:-20-20-&catid=141:2009-05-20-09-52-31&Itemid=59

* دراسة تحليلية عن النشر الإلكتروني د. محمد أبوالقاسم الرتيمي قسم الحاسوب جامعة السابع من أبريل

arteimi@yahoo.com

* نيو يورك تايمز- أماندا هوكينج- عدد يونيو 2011

http://www.nytimes.com/2011/06/19/magazine/amanda-hocking   storyseller.html

 

عن عبير عواد

mm
كاتبة من مصر تحمل ثلاثة مفاتيح لأبواب عالمها هي : الكلمات .. الموسيقى .. الطبيعة .