الرئيسية / احدث التدوينات / بريد القراء : لن نموت يا “تايا”

بريد القراء : لن نموت يا “تايا”

20160717-1033

بقلم :الفرزدق خلف الله عليان‏

 

عزيزتي “تايا”، أعدك بأني سأخبرهم عن زمن الكوليرا هذا، بأن حراس النيل قد خاضوا معركة مع الموت، لا أول لها ولا آخر، سأقول لهم: كنا ننتزع أرواحنا من كف القدر، وجاهدنا كثيرًا كي نحافظ على ابتسامتنا نقية، لا يعكر صفوها مزاج حاكم متسلط، سأقول لهم يا تايا: وبعدما عاثوا خرابًا في عقولنا بشعاراتهم المسرطنة، سمموا أجسادنا وقالوا هذا قدر من الله، ويجب أن نكون من الصابرين، واحتسبوا بعض منا شهداء عند الله خالدين، يضحكون علينا باسم الدين وكل نصيبهم فيه آيتين يستبيحون بهما قتلنا بدم بارد.

 عزيزتي تايا، لا تبك، فعيناك ما خلقتا للبكاء وإنما للضحك والسحر، لا تنظري إلي هكذا يجب أن تكوني قوية، تماسكي يا صغيرتي وغني لي أغنية أحب سماعها، أو أسمعي ما سأرويه لهم في ذاك الوقت: كانوا يدعون في المساجد على أمريكا وإسرائيل، وداعش الأخرى، يدعون لهم بالعذاب في كل لعناتهم ويتعوذون منهم كثيرًا، ولكن حينما وصل الأمر إليهم، قالوا هذا عقاب الرب لنا، لماذا يعذبنا الرب يا تايا، لماذا؟ تكلمي ولا تنظري إلي هكذا، فأنا سأعيش وقتًا طويلاً، فكما تعرفين أنا لا أخطط لأموت الآن وفي هذا الوقت بالتحديد، سأعيش لأخبرهم يا تايا عن إنسائكية سمراء، يسكن في شعرها الليل، ومن شفتيها يشرق السلام، أنثى إن أتت في الصباح، حتمًا ستغير مفهوم الشروق وفي المساء ملاك تهبط إلي المسام بسعادة، لذلك يجب أن تكوني قوية وأنت محملة بكل هذا الإغداق.

 امسكي يدي، أريد أن أتدفأ بكفك الناعم، ونبضك الصغير، ضمي يدي ضمًا شديدًا، فهذه المضادات التي يسقونها بالأوردة ما عادت تفيد، ويجب أن تعلمي جيدًا أن الكوليرا حالة تطهير للروح، يدفع الجسد ضريبة تلوثها، ولكنه حان وقت الميلاد يا تايا، يجب أن نعود بفكر جديد، يعيد تشكيل الحياة ويصمم هندسة البقاء، شعب النيل يموت لأجل أن يولد من جديد، ضمي يدي ودعينا نعلنها صرخة تشفي كل مريض، لقد سئمنا الإنتظارين، رحمة الله، ولفته النظام، وأعتقد أن هذا هو الداء الذي يجب أن نشفى منه، فالكوليرا انتقلت إلينا عبر الكيزان، دلقناها في جوفنا وسمينا بالرحمن، عزيزتي تايا: إن لم يحدث كل هذا، وخانني القدر، ونكثت الحياة بوعدها لي، أخبريهم وقتها أنتي بذلك، حينها فقط لا تبكي، وكوني قوية.

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة