الرئيسية / احدث التدوينات / الرواية السودانية وأزمة القراءة

الرواية السودانية وأزمة القراءة

20227919_1402580499823135_110949259_o

الناظر إلى حال قراءة الأدب السوداني في الوقت الحالي يجد أن هناك فروقات كبيرة بينه وبين الأدب العالمي أو العربي. مما يطرح تساؤلات مشروعة ومنطقية عن أصل الأزمة ؟

هل هي أزمة المنتوج (الكِتاب) ؟

أزمة المُنتج (الكُتّاب)؟

أم أزمة ذائقة (القارئ)؟

والنظرة هنا ليست نظرة متشائمة أو نظرة تجريمية، بقدر ما أنها نظرة فاحصة وتأمّلية، للوصول إلى مٙكمنْ الأزمة، وتٙلمّس جوانبها، املآ في الحصول على أجوبة منطقية.

كان لي ادعاء قديم قائم على مشاهدات خاصة بي، وذلك خلال متابعتي لأندية القراءة وكثير من النقاشات مع الأصدقاء المهتمّين بشأن الأدب السوداني وخاصة الرواية. يقوم هذا الادعاء على أن هناك ستة روايات سودانية هي الأكثر قراءة من قِبل الجيل الحالي -هذا إن لم تكن في كل الأجيال- ، وهذه الروايات هي:

-(موسم الهجرة إلى الشمال-الطيب صالح).

-( الجنقو مسامير الارض-عبد العزيز بركة ساكن).

-( الطريق إلى المدن المستحيلة- أبكر ادم إسماعيل).

-(عطر نسائي- عماد براكة).

-(بعض هذا القرنفل-نور الدين الصادق). -( ذاكرة شرير- منصور الصويم).

وربما إلى الآن لدي هذه القناعة أنها أكثر السرديات قراءة، لأنها استطاعت أن تُقدّم نفسها بصورة جيدة.

-قد لا تبدو أسباب نجاحها في الوصول إلى أكبر عدد من القراء والمتابعين، أسباب واضحة أو محصورة في إطار محدد، لكن يظل الحُكم عليها، أنها متجاوزة للسائد من الكتابات، في اللغة أو الفكرة أو طريقة السرد. أو حتى موضوع السردية نفسه.

ففي الوقت الذي تضج فيه مجالسنا الخاصة بالحديث عن الجنس وتبادل النكات الجنسية. وتبادل الآراء الجريئة حول نظام الحكم وشتم الحكومات، و التناحرات الدينية الفظّة سرًا وعلانية بين الطوائف والملل. نجد أننا خلقنا مثلثًا سريًا هو مثلث (الجنس، الدين، السياسة) وجعلنا الحديث فيه حديث مخابئ فقط. إلى أن جاءت هذه السرديات لتكسر هذا المثلث وتتناول هذه الأضلاع الثلاثة بجرعات متفاوتة. مما حقق حالة إشباع للقراء وجعلهم يجدون فيها ملاذهم الآمن وفردوسهم المنشود. فمن كانوا يخافون الحديث فيه وجدوه بين طيات هذه الحكايات.

وحتى لا اجعل نفسي حكمًا وأُنصّب ذائقتي قاضيًا على الرواية السودانية ومزاج القُراء، واسقِط معتقداتي وتحليلاتي على الجميع. قمت بعمل (منشور تفاعلي) على صفحتي في الفيس بوك، طلبت فيه من الأصدقاء مشاركتي أميز ثلاثة روايات سودانية مرت بهم. وقد جاءت الإجابات متفاوتة على السؤال ولكن ما يلاحظ أنه كان هناك شبه إجماع على روايتي (موسم الهجرة إلى الشمال ، والجنقو مسامير الارض) ، واختلف الجميع في الثالثة والتي تفاوتت ما بين (شوق الدرويش، حمور زيادة)، (ذاكرة شرير-منصور الصويم)، (عرس الزين – الطيب صالح) ، (حوش بنات العمدة – سناء جعفر) وغيرها. كما برزت روايات حديثة إلى المشهد واستحوذت على ذائقة القراء مثل رواية (مارخِدر لعُمر الصائم) ، (وإحداثيات إنسان لمحسن خالد) ، (مسار الأسراب لمحمد الطيب سليم)، (قُنقليز لهشام ادم) وغيرها من السرديات التي حققت مٙقرؤيه عالية.

وإذا حاولنا معرفة العناصر المميزة لها دونًا عن البقية نجد أن التميز في اللغة في كثير منها كان عنصرًا مؤثرًا في عملية الانتشار. وكذلك جراءة التناول للمواضيع فقد تنوعت ما بين عوالم التسول، والجنس، والسياسة. وأيضًا الدخول إلى عوالم الفكر والفلسفة. كما استخدمت تقنيات سردية مُتطورة.

وان أرجعنا النظر كٙرّتين نجد أن المشهد السردي مُبشّر؛ وذلك لبروز أصوات كتابية استطاعت كسر السائد من الأنماط الكتابية وواكبت ما افرزه السرد الحديث من تقنيات.

 

عن عثمان الشيخ

mm
كاتب من السودان