هيا نتفلسف

-85526 (1)

بقلم : محمد سالم مهدي

*تنبع الفلسفة من رحم الكون،ينبع الرحم منها.

*من أين جئنا بالفلسفة، من أين جاءت بنا.

في ظني أن الفلسفة هي التعامل مع العالم في صورته الفوضوية المرتبة؛فهي تعتمد بشكل أساسي على موت الذهن القديم و بعثه في كل مرة باتجاه جديد..اتجاه ينطلق من الذهنية باعتبارها تجربة، وهي بذلك-الفلسفة- تكون ضد التصورات النهائية  الموضوعة مسبقًا من قبل الواقع الحياتي المتزمت،إذ أنها تقوم بمواجهة هذه التصورات المسبقة بطريقة عكسية، فتقوم بخلق عالم معقول ومؤسس الأركان من عالم كان الجميع قد افترضوا بعدم معقوليته.
فالعالم بمنتجاته الحسية المدركة يقول شيء !
وفي مقابله هنالك قول فلسفي يقول شيئًا أخر،هذا الشيء الأخر ليس بوهم خيالي لا يمكن تفعيله و إنزاله في الحركة اليومية للكائنات،بل بالعكس هو فعل يتقصد النظر من الأعلى الوهيض،بمعنى أنه يحلق في كافة الفضاءات و المنتجات الذهنية التي هي موجودة قبله و سابقة له،فهو إذ يقوم بتقبلها و التسليم بها في شكلها المطلق يكون قد خذل ذاته و خذلها -منتجات العالم السابقة- ،لذلك كان لا بد من تجريب العالم و إعادة صياغته دون إدخاله في دائرة الإطلاقية و النهائية القاتلة.
لأنه بمجرد ما يسكن العقل التجريبي لإنسان ما ..تكون قيامته.

فالكون في تغير مستمر طالما أن الفلسفة موجودة و مشتغلة بأزاميلها في كل الفرضيات  الصخرية،سواء أكانت هذه الفلسفة عملية أو نظرية.
فمنذ الأزل هنالك سؤال يهبط على رأس كل من يريد أن ينجز فعلًا ما. يقول :ما جدوى هذا الفعل؟
وهو سؤال طبيعي و ليس وهم اجتماعي شائع كما يفترض،و لكن في رأي أنه من مهام الفلسفة أن تخلخل هكذا أسئلة و تعيد تدويرها في أفران عديدة،لخلق مقابلة بين ما هو طبيعي و ما هو وراء طبيعي”ميتافيزيقي”.
فليس كل فعل يقدم عليه الإنسان يجب أن يوصله مباشرة لنتيجة حسية مدركة،فإذا كان كذلك فلماذا كل هذه المعارف القولية الراسخة؟.”كالشعر..السرد.. الحكايات الأسطورية .. النقد .. الأحاديث …الخ من المنتجات الأدبية النظرية”.

لماذا الفلسفة؟ هل نحن في حوجة لها؟

هذا سؤال قديم و لفترة طويلة مثل شاغلًا و هاجسًا للفلاسفة.
إذ أن العالم الحديث جدًا، عندما وجد أن العلم التطبيقي أدخله في دائرة التطور المبهر ،تحول لربوتات متحركة و غير مهتمة بالمنتجات الذهنية القولية و التي من صميمها الفلسفة.
و هذا خطأ لأن الفلسفة هي الإرادة ‘الذاتية،الجمعية” التي تحرك هذا المنتج العلمي المحسوس.
فكانط حينما يناقش إرادة الإنسان الأخلاقية التي تجعله ينتج أفعاله وفقًا لشعورين هما الشعور بالواجب،الشعور بضرورة إحداث الفعل من منطلق اختيارات الذات أو”اللاواجب”.“1”

فهو هنا-كانط- يريد أن يضع منطلقًا لهذه العلوم الحسية و الأديان التي وقفت في وجه الفلسفة و اعتبرتها علمًا خياليًا و إفادته غير مباشرة أو بالأحرى غير موجودة، فهي لم تعتبر الفلسفة علمًا بالأساس.
و هذا اعتبار خاطئ و يتعين دحضه عبر البحوث الفلسفية التجريبية عميقة الحفر و التي تؤسس لذاتها و لتحليل العلوم الأخرى و أيضًا تجريبها نظريًا و عمليًا بصورة مستمرة.

تنبع أهمية الفلسفة من كونها الفعل الإنساني الوحيد الذي ينطلق من الذات الخالصة للكائنات،إذ أنها -الفلسفة- إرادة حياتية تسمو فوق الأخلاقية و القيمية الراكدة.
في صورة أخرى الفلسفة تجزيء الفكر و تجعل منه وحدات متصالحة بائنة التجانس و التناغم و أيضًا التفرد الصائر من قوة الإرادة الفاعلة.
و هي ليس بعلم مجاني، طيفي دون فائدة كما يشاع أو يظن،بل لها دورها الفاعل الكبير.

تكوين الكائن:

*تحرر الفلسفة الإنسان من قيوده الذاتية.

*تجعل الفلسفة الحياة الاجتماعية حالة للدراسة و مشتغل للإختبار.

*ما من شيء في الكون إلا و له صيرورة و كينونة.

*ليس الجحيم نقيض الجنة،إنه رفيقها الحبيب.

*مشيئة الذات تنبع من صخب الروح و قوة الإرادة بنت للقدر.

———
“1”إيمانويل كانط،نقد العقل العملي،ترجمة:غانم هنا.

 

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة