تخدير موضعي

64fb4f085112a997ece5ea7c8ea02294

تحذير: هذه القصة حقيقية..

تحذير ثاني: لا توجد قصة حب حقيقية..

كم أحبها.. حتى وهي تحمل كمية من الأوراق المليئة والمعبأة بالتحاليل التي تؤكد صدق ما زعمت..

أحبها لدرجة أنني في تلك الدقيقة من الغضب الصامت التي مرت علي منتصبًا أمامها.. أو.. جالسًا.. لا أذكر.. خلال تلك الدقيقة.. قتلتها بمخيلتي مئات المرات.. بمئات الطرق.. وفي كل مرة كانت النهاية واحدة.. أنا.. واقف أمام جثتها مضرجًا بحبها.. متكئًا على منسأة العجز.. ميتًا.. تقضم أطراف حيرتي دابة الأرض.. البنت التي تقف أمامي تصفق كفراشة تنفض قطرة مطر.. تصرخ فيما يشبه الصفير:

أنا حامل.. حامل.. حااااامل.. هل تصدق ؟؟

محور أول: فقدان وعي وذاكرة المحب.

“لا زلت أذكرها.. في الاحتفال المخصص لاستقبالهم واستقبالهن تحديدًا.. الطلاب والطالبات الجدد بالكلية التي أعمل بها كمحاضر مهاب الجانب منذ سنوات وسنوات خلت.. لا أحد يعلم متى بالضبط تم تسجيل اسمها في سجلات الدارسين.. حتى تتحمل عبء كامل اليوم المخصص لاستقبالها طالبة حديثة الدخول.. كانت تنهض بين كل فينة وأخرى.. لتلقي قصيدة.. تنثر فاصلًا.. أو تمسك بالمايكروفون للحظات حائرة.. لا تدري ما تقول.. تبتسم.. ثم تسلمه لمن يليها.. وكنت أنا جالسًا كعادتي في الصفوف الأولى.. أضع ساقًا على ساق.. أملأ فراغات الروح.. بامتداد الجسد..

أظنها كانت اللحظة الأولى التي تسرب فيها حبها إلى أحشائي.. كخنجر مسموم.. أو كحقنة مخدرة.. شفتاها المكتنزتان بعصير القبل.. خداها دائمي التوتر.. والتقلب لونًا ما بين الأحمر الخجول والأصفر المتمرد بلا بداية أو نهاية.. عيناها عينا طفل يكتشف الدنيا للوهلة الأولى.. تتنقلان بين الوجوه والمقاعد الفارغة والممتلئة بنهم وجرأة.. لم تكن فقط تحب الحياة.. الحياة أيضًا كانت تبادلها الحب..

يومها طفقت أبحث بين أضابير خبراتي المتراكمة لسبعة وأربعين خريفًا عن كلمة ما افتتح بها حديثًا.. أعلم به ما الذي تفتق عنه ذهن والديها لتسمية ذلك الكون المتنقل من الفرح.. من الابتسامات المتلاحقة.. من البراءة المتوقدة كهالة من الضوء تحوط جسدًا فاخر الأنوثة.. ممشوقًا كقوام مقاتلة أسطورية.. تتهاوى أمام سيف عينيها قبل حسام كفها جحافل فرسان العشاق..

ولم تسعفني سنواتي الميتة سوى بالصراخ بلا هدى:

هوي.. أنتي.. هوي ها.. بتتحاومي كدة وعاملة جوطة مالك ؟؟”

كم أحبها.. وهي بذات ابتسامتها البريئة.. تفجر داخلي براكين الغضب.. والشك..

تحول غضبي الصامت إلى ابتسامة مختصرة.. محاولًا ترويض حيرتي.. وشكي.. وغضبي.. أجاهد نفسي التماسك:

أنتي متأكدة من الكلام البتقولي فيهو دة ؟؟

لم تتزحزح تعابير الفرح عن ملامحها قيد أنملة وهي تواصل الصفير الصارخ:

طبعًا متأكدة.. أنت ما فرحان زيي مالك ؟؟

– طبعًا طبعًا فرحان.. بس يعني عايز أتاكد.

“لم يكن من عادتي استراق السمع.. كل ما في الأمر أنها كانت حين تخطر أمام ناظري.. أتحول بكامل كياني إلى أحداق.. تسترق النظر.. وحين ارتفاع همسها بالسلام والكلام والأنس الرقيق مع أصدقائها وصديقاتها.. أتحول بكامل وجودي إلى آذان.. تتلصص سحر أنغام كلماتها.. لم تكن بيدي حيلة.. الحب بعد الأربعين بركان هائج في قلب جبل جليدي.. يرفض الذوبان.. ويتمسك بهيئته الثلجية.. وفي حالتي أنا.. وضعه الاجتماعي.

سمعتها يومًا أثناء عبوري في باحة الكلية وهي تسر لإحدى صديقاتها.. أنها تفضل الارتباط برجل يكبرها سنا بخمسة عشر عامًا على الأقل.. قالت أنها لا تثق بالشباب.. وأنهم طائشون.. لا يقيمون وزنًا للحب.. ولا يعيرون كبير اهتمام لمفهوم الحياة المشتركة.. حتى ذلك الوقت.. لم تكن أحاديثي المقتضبة معها قد تجاوزت حدود تعارف جامد بارد عادي بين محاضر.. وطالبة.. ولكن ذلك الحديث العابر الذي طرق مسامع قلبي وهي تستأمنه ضمير صديقتها.. بدا لي كطوق نجاة في وسط بحر الحب الصامت المتلاطم.. الذي كان يهددني بالغرق في خضم النسيان إلى الأبد..

لا زلت أذكر بكامل التفاصيل.. كيف فاجأتها بطلب الزواج.. بلا مقدمات.. مطرقًا.. أتصنع اللامبالاة حتى في مثل موقف كهذا..”

– طيب ممكن نمشي نفحص تاني عند صاحبي د. عادل؟ علشان نتأكد بس..

– يووووه.. يعني أنت ما واثق من كللللل الدكاترة الانا وريتك تحاليلهم ديل.. وما معترف إلا بصحبك دة بس؟؟ صاحبك دة أصلا نحس.. لينا تسعة سنة بنمشي ليهو.. وما عمل لينا أي شي.. بس كل مرة التحاليل تطلع نظيفة.. ويقول لينا ما عندكم أي مشكلة.. والولد بيجي لما ربنا يريد.. واهو.. ربنا أراد.. مالك ما مبسوط ؟؟

تصنع الهدوء هو كالمشي مغمض العينين على حبل مشدود بين ساريتين.. فوق نيران الغضب.. لا بد أن يأتي السقوط مفاجئًا.. وبلا مقدمات.. حتى أنني بت أشعر بسخونة نار الغضب تلهب باطن قدمي.. ابتسامتي الصغيرة تواصل الانكماش اضمحلالًا صوب التلاشي.. وناهد تتابع ملامحي بفضول نهم.. يغلب دهشتها من برودي..

الحقيقة أنثى عارية.. لا يشتهيها أحد

محور ثاني: انقطاع أحاسيس الألم

“لم تجبني في حينها.. في الواقع أنها لم تنطق كلمة واحدة ردًا على طلب الزواج.. بدلًا عن ذلك هربت من مكتبي.. هرولت حرفيًا متجاوزة عتبة الباب بسرعة وتوتر.. أصابتني بإحباط قاتل.. سألت خاطري سرًا إن كنت قد تسرعت في إلقاء قنبلتي التي كنت أحتفظ بفتيلها في جوف قلب يتصنع الجمود.. قنبلتي التي خبأتها لعام كامل قبل أن ألقيها بحضرتها بذات البرود المصطنع الذي اتخذته طابعًا لي منذ سنين خلت.. أحسستني غبيًا.. طفلًا يسعى بنهم وإصرار أبله في أثر قطعة حلوى.. غير أنها عادت في اليوم التالي.. أكثر هدوءًا.. كي تهدهد هواجسي بتهويدة أمل.. طرقت باب المكتب بتوئدة وثقة.. دخلت.. ثم قالت:

تسمح لي يا دكتور قبل ما أجاوبك.. نتعرف على بعض أكتر؟

بعدها.. تكررت لقاءاتنا خارج أسوار الكلية.. بعيدا عن زملائي وزملائها.. بعيدًا عن أجواء العمل والدراسة.. ورسميات التعامل الجاد ما بين الطالبة والمدرس.. لكنني لم أخلع عباءة الجليد.. والتحفظ.. والرصانة.. وكلما ازداد بركان العشق بداخلي هيجانًا.. ولهيبًا.. كانت طبقات عباءة الجليد تزداد سماكةً وتصلبًا.. كنت ابتسم بحساب دقيق في حضرتها.. أتحدث برصانة زائدة عن الحد.. أرتدي عباءة من يمتلك كل أطراف الحكمة ولب الخبرة والمعرفة.. كنت أدرك أنها تريدني هكذا.. موحيًا بالثقة.. تنضح كلماتي وحكاياتي بالتجربة والمهابة.. فالغادة التي تنشر السعادة أينما حلت.. يسكنها خوف خفي من المستقبل.

كانت أجمل تفاصيل زواجي بها.. مراقبتي لحركاتها وسكناتها.. مسيرها النشط بين غرف منزلنا.. جلستها مشدودة الظهر طامحة النهد على تسريحتها.. تضع ذرات من العطر خلف أذنيها.. وتمسح عنقها وذراعيها بأنواع الروائح البلدية.. جسدها كخيوط من نور.. تحاول التفلت من جدران القماش.. كنت كمن أراقب الحياة تسري في عروقي من جديد.. قبلتها من أنفاس الجنة.. وعناقها صدمة كهربائية.. تنعش القلب بدفقة لا محدودة من السعادة.”

حملت بين يدي أوراق التحاليل.. راجعتها عشرات المرات بنظرات مرتجفة متقلبة.. وبين سطور الأرقام والبيانات المعملية الدقيقة.. كنت أرى جسدها اللدن يتلوى بين ذراعي شبح شاب.. مفتول العضلات.. بائن الصحة والصبا.. يمنحها من الأنين والمتعة والآهات المتلاحقة ما يعجز عنه جسدي المترهل المليء بالتجاعيد.. وبطرف بصري.. كنت أرى شبح ابتسامات لا تشبه براءتها.. اختلط علي الطيف بالحقيقة.. والرؤى بالبصر.. كان عالمي كله ينهار من حولي.. والذكريات تنساب عبر خاطري المنهك..

“قال لي صديقي د. عادل: طيب يا حسن ومن ناحية الولادة.. حتقول ليها شنو؟

أجبته في ابتسامة تشبه الرجاء: يا عادل.. ال حأطلبو منك حاليًا مخالف تمامًا لأبسط المبادئ والأخلاقيات.. لكن فعليًا كدة.. ناهد هي آخر فرص السعادة.. وإن لم أغتنمها.. فلا حياة للقلب بعد ذا أبدًا.

عادل يعلم يقينًا تشوه حيواناتي المنوية بنسبة تفوق ال98%.. يعلم استحالة أن أرزق بطفل وإن طال الزمن.. وإن عمرت في هذا العالم ألف عام وعام.. وتنقلت بين أجساد النساء وقلوبهن ما حييت.. أنا نهر مسموم.. لا يمنح سوى الموت.. والجفاف.. وهي أرض خصبة.. تعشق الحياة.. والمطر.. هل من حقي فعلاً أن ألومها على خيانتي؟؟ أم ألوم نفسي على تزوير تحاليل معملية رسمية.. تثبت أنني سليم معافى مكتمل الفحولة.. ولا شيء على الإطلاق يمنعني عن الإنجاب.

قال عادل: طيب.. ومن ناحية زواجك الأول.. حتقول ليها شنو؟؟

– أكيد ما أنا الحأقول.. أنت الدكتور وأنت الحتقول ليها إنو العيب كان من الزوجة.. مهمتي إني أضمن استجابتها لكلامك..

أخبرته أنه لا ينبغي عليها أن تعرف الكثير.. يكفي فقط أن تعلم أنني لم أنجب لأن طليقتي عاقر.. عقيم..

لاحت على عيني عادل نظرة خيبة أمل.. تصل في بعض لمحة إلى درجة الاحتقار.. أطرق يهز رأسه أسى وحسرة على حالي.. ورفضًا أيضًا.. قال أنه يقدر صداقتنا التي امتدت منذ الأزل.. لكنه لا يستطيع أن يخون أخلاقه لتلك الدرجة.. بل لامني على مجرد التفكير حتى في مثل هذا الطلب الإجرامي الخبيث كما وصفه.. لكنني لم أدخر رجاءً.. ولا توسلًا ولا دموعًا في سبيل حصولي على موافقته على الاشتراك في جريمتي الكاملة.. ذرفت الدموع التي لم يرها من قبل على عيني.. ولا حتى في يوم وفاة والدي.. أو والدتي.. ذرفت شلالات من الدموع التي لا تقوى على الجفاف.

الحب أم الكبائر.. تغيب في خضمه فضائل العقل والأخلاق.. ويقودك من جريمة إلى أخرى.. متنقلًا دون وازع من ضمير واع..

قال عادل: يا دكتور.. العاشق.. في ذمة الواعي..

لكنني ظللت في حال التوسل والرجاء والبكاء.. حتى انهارت دفاعاته الأخلاقية.. أمام ثورتي الهادئة..”

يحوم السؤال بداخلي.. باحثًا عن سبيل ما للخروج.. سبيل يحفظ بعض هيبتي الضائعة ما بين كذبي.. وخيانتها المزعومة. أريد فقط أن أعلم.. من هو والد هذا الطفل؟ أهو شخص أعرفه؟ احد أصدقائها القدامى في الجامعة؟؟ رجل جديد دخل ساحة حياتها حين غفلة مني؟ من هو؟ متى وجد الوقت لخيانتي بعيدًا عن رقابتي اللصيقة؟ لا أخفيكم سرًا.. كنت وما زلت منذ اليوم الأول.. أخضعها لمراقبة شبه مستمرة.. بطريقة أو بأخرى.. شرط ألا تشعر بذلك.. برغم ثقتي المهولة في براءتها.. سذاجتها التي جعلتني أسقط صريع عشقها.. البراءة مكون رئيسي في طبخة الأنوثة.. دون براءة.. لا معنى للأنوثة.. فالخبث صناعة ذكورية.

محور ثالث: شلل كامل ومؤقت في عضلات القلب.

 

لم أشعر بتحول ملامحي مطرقًا موجهًا بصري صوب أوراق التحاليل دون حتى أن أراها.. لم أشعر بتحول ملامحي من الابتسام المقتضب.. إلى الغضب البائن.. ولم ألحظ كذلك تحول ملامحها من البراءة الطفولية.. إلى ملامح منتصر.. خبيث.. كانت تبحث عما هو أكثر من مجرد ملامح الغضب على ما أظن كي تعلن انتصارها.. كانت تبحث عن ارتجاف هستيري.. صراخ مبحوح.. دموع.. صفعات على خديها.. كفاي يحملانها يطرحانها أرضًا.. قدماي يركلان بطنها بمن فيه وما فيه من ثمرة خيانة تتشكل.. ولكنها اكتفت بالملامح فقط.. ثم همست.. برتابة آلية:

أنت الآن بكل تأكيد.. تسأل نفسك.. مع من خانتني هذه المأفونة.. أليس كذلك؟؟ تبحث عن اسم ما.. ترميه بكل الصفات الشيطانية مناصفة معي أنا.. الصفات التي لا يستحقها سواك.. الكذب.. الخيانة.. التزوير.. اللاثقة.. صفاتك التي سرقت تسعة سنوات كاملة من عمري.. سنوات مرت ميتة.. جامدة..

في العادة.. عيناها كانتا تشيان بكل تغير مهما كان طفيفًا في تركيبة مزاجها.. أحاسيسها.. عواطفها.. خوفها المستمر من أن تجرح مشاعري بكلمة.. من أن تصيبني بحزن عابر.. كانت مدمنة للإحساس بالذنب.. عظيمًا كان أو ضئيلًا.. لذلك لم تكن تكثر الأسئلة عن زيجتي الأولى.. لم تكن تكثر الإلحاح علي لزيارة طبيب جديد.. سوى عادل.. كانت تتمنى أن تحظى بطفل يسلي حياتها الخالية من الجديد.. لم يكن لدينا سوى العمل.. والأحاديث المكررة عما حدث ويحدث يوميًا.. دون تغيير.. بحثت كثيرًا بين عينيها.. عن إشارات تبين عدم رضاها عن تلكم الرتابة.. فلم أجد.. بحثت عما يمكن أن يهديها فرحًا يجعلها تحبني.. تحب الحياة بين جدران بيتي.. فلم أجد سوى القصائد.. البنت التي تهوى قصاصة شعرية من صحيفة الأمس.. أكثر من عقد نضيد من حبات اللؤلؤ يزين جيدها.

كان صوتها يأتيني من مكان وزمان سحيقين.. لم أعتد على تلك النبرة الواثقة في كلماتها.. الحق أنها لم تكن تفضل الحديث.. بالذات حينما كانت تطلب مني شيئًا ما.. كانت تحس حرجًا خرافيًا حتى في أبسط الطلبات.. وبدل أن تحدثني شفاهة.. كانت تكتب طلباتها البسيطة على قصاصات ورق.. تضعها على الطاولة.. أو تثبتها على باب الثلاجة.. كانت نسمة تخشي أن يتسبب تلطيفها لقطرات العرق على جبيني في إصابتي بالزكام.. إياكم.. إياكم أن تلوموني على محاولتي الظفر بها بكافة السبل الممكنة والمستحيلة.. إياكم..

واصلت الهمس بذات الخبث المنتصر:

لا تقلق يا عزيزي.. أنا ما حامل ولا حاجة..

الحمم البركانية المتفجرة بداخلي لم تنتج على سطح وجهي سوى دمعة.. دمعة يتيمة وساخنة.. خطت الطريق إلى شفتي بصمت مدهش.. دمعة هي بذاتها لم تكن تدري.. أسالت فرحًا ؟؟

حزنًا ؟؟

حيرةً ؟؟

أم أنها أحست أن أكاذيب صاحبها باتت ظاهرة للعيان فآثرت الهرب من سفينة عينيه الغارقة ؟

لم أنبس ببنت شفة.. وما عادت ملامحي تفهم أي تعابير ينبغي عليها أن تحمل.. قلت ببطء.. وأنا أرفع التقارير الطبية:

طيب و.. وديل ؟؟ ديل شنو ؟؟

ابتسمت بطرف شفتيها المكتنزتين.. وهي تهمس بخبث لا يشبه براءتها على الإطلاق:

يعني ما عارف إنو تزوير التحاليل دي أسهل حاجة ؟ بس المهم تلاقي دكتور متعاطف.. يقتنع بقضيتك.. وللا شنو ؟؟

أظن ما آلمها حقًا.. أنني لم أكلف نفسي حتى مجرد الغضب لشرفي الذي كنت أظن أنها قد “دنسته”.. أم أنها كما اكتشفت تقاريري المزورة.. اكتشفت كذلك أنني بركان متنكر زيفًا في زي جبل جليد ؟ بركان يحرق دواخلي حتى وإن لم أصرخ من الألم.. وإن لم أصفعها.. ألكمها.. أقتلها.. فالغضب يأكل أحشائي.. الحزن يمزق دواخلي.. والجليد يذوب برفق.. مخلفًا الفراغ.

قالت وهي تتناول أوراق التحاليل من بين كفي وتمزقها بهدوء وتشفي:

– ها.. نتكلم بعد كده في الطلاق ؟

لم تخالطني ذرة ندم.. كانت أجمل تسع سنوات في عمري.. كحلم جميل.. بجامع الوهم.. والكذب في كل.

استطردت:

– وياريت يكون في هدوء.. ومن غير مشاكل.. وللا عندك راي تاني؟

عن السموءل شمس الدين

mm
فتاة المخمل .. زفت إلي في ليل بلا ضجيج.. تزهو على قريناتها بيدين خاليتين من النقوش.. وجبين بالغ السمرة.. تيممت كفيها بلا استخارة.. وتقدمتها للصلاة بوضوء منقوض . كاتب من السودان