الرئيسية / احدث التدوينات / كيف أختار كتاباً لأقرأه ؟

كيف أختار كتاباً لأقرأه ؟

اختر-ما-تريد-قراءته-1024x535

(إذا أردت أن تسعد شخصًا فحبب إليه القراءة)

مثل غربي

  • هناك سؤال روتيني، يكاد يقابلك كل يوم، وفي أكثر من مكان (رشح لي كتاباً لأقرأه؟). تضِج مواقع التواصل الاجتماعي بمثل هكذا أسئلة. وكذلك بين الأصدقاء في سوق المعرفة وأندية القراءة والتجمعات الصغيرة التي يكون محورها الكتاب.

والأمر المبهم هنا ليس السؤال نفسه الذي يبدو واضحاً من تركيبته اللغوية، ولكن منبع السؤال هو المحير، لأنه ينطوي في داخله على كسل أو عدم ثقة في اختيار الكتاب الذي يُراد قرأته.

  • فعندما تستطيع مَنحْ شخص ما الأهلية لتحديد ما تأكُله أو ما تشربه أو من تُصادقه، يستطيع ذات الشخص أن يحدّد لك (ما تقرأه).

مسالة أن تقرأ هذا ولا تقرأ ذاك، هي مسالة شخصية إلى حد كبير، تتداخل فيها أشياء معقّدة في تحديد ما يقرأه الشخص. مثل التكوين النفسي له أو الأسلوب الذي يُفكّر به، أو حتى نوعية المعرفة الأكاديمية التي تلقّاها (نظرية معرفية- علمية تطبيقية). أو طبيعة البيئة المجتمعية التي نشأ فيها، ولا أبالغ إن قلت أن الظروف الاقتصادية تلعب دوراً في ذلك. وأيضًا على مسار حياته وانتمائه العٙقائدي والسياسي.

  • نعم نحن نتفق على أن هناك علوم مشتركة يمكن أن يقرأها أي شخص مثل الأدب بجميع أقسامه (شعر-سرد-نثر) أو العلوم الاجتماعية والنفسية والدراسات السلوكية. أو كتب الفكر والفلسفة والعلوم الدينية.

ولكن هذه أيضًا تخضعْ إلى ذائقة شخصية، فمن يحبذ الشعر الجاهلي لا تروق له قصيدة النثر وشعر التفعيلة فمن يرى في نازك الملائكة شاعره مجددة لن يلتفت إلى قصائد الخنساء، ومن يندهش لأدب أمريكا اللاتينية والواقعية السحرية التي بداخله، لن تعجبه سخرية وواقعية تشيخوف الروسي، ومن تعجبه شاعرية أحلام مستغانمي في السرد لن تستهويه بوليسية أجاثا كريستي في حٙبك رواياتها.

وكذلك فيما يختص بالفِكر فهناك من يرى محمد الغزالي وسيد قطب أفضل من علي شريعتي وفرج فودة وكلهم مفكرون تجمعهم ارض واحدة وثقافة واحدة وهي الثقافة الإسلامية والعربية. وانّ نيتشه يفوق شوبنهاور. وأبو القاسم حاج حمد يفوق محمود محمد طه.

  • هذا طبعاً لا ينفي أن وصايا الأصدقاء بقراءة بعض الكتب أمر جيد ومهم، فهناك مؤلفات قد حازتْ على شبه إجماع على قِرأتها -ولا أريد الخوض فيها- لأنها خاطبت الإنسان في جوهره بعيداً عن معالجة قضية معينة.

ولا ينفي أيضاً أن هناك إشارات بسيطة لو اتبعها الإنسان سيحصل على خيارات جيدة في اختياره للكتب التي يقرأها. وقبل الإشارات ينبغي على الإنسان تحديد المجال الذي نريد القراءة فيه ( فكر ، أدب، فلسفة، .. الخ).

مثلًا، نظرة سريعة على عنوان الكتاب ، -الذي تم اختياره إما عشوائيًا أو بتوصية من شخص ما- وعلى غلافه الخارجي ودار النشر الصادر منها وسنة النشر والتي يفضل أن تكون حديثة؛ ستمكننا من تكوين فكرة عن الكتاب، ثم إذا انتقلنا إلى قراءة الفهرس والمقدمة والملخّص الذي في الغلاف الأخير سنتمكن من تكوين فكرة عن طبيعة الكتاب. وإذا انتقلنا إلى قراءة متجزئات من الصفحات الداخلية فسنتعرف على أسلوب الكاتب ولغته.

وبالتالي نكون قد كوّنا فكرة جيدة عن الكتاب بعدها سنقرر ما إذا كان يستحق إكماله أو اكتشاف غيره.

  • شيء أيضًا مهم ينبغي الإشارة إليه وهو أن الفضاء الأثيري صار مفتوحاً لمثل هذه النقاشات، فالتجمعات التي تكون على تويتر وفيسبوك والتلغرام تفرز لنا توصيات جيدة واكتشافات جميلة لكتب جديدة قد لا نكون سمعنا بها. وهناك أيضًا منصات رائعة مثل موقع (جودريدز) (goodreads) الذي يمثل أفضل منصة للنقاش حول الكتب وتقييمها.

عن عثمان الشيخ

mm
كاتب من السودان