الرئيسية / احدث التدوينات / متابعات : ” ملتقى حالة الاجتماعية الثقافية “.. حين ترقص الحياة على خصر ” قصيدة “

متابعات : ” ملتقى حالة الاجتماعية الثقافية “.. حين ترقص الحياة على خصر ” قصيدة “

22119342_358913777882135_2092545644_n

 

دائما ما نتساءل عن جدوى الكتابة في زمن ثقبت الحرب جسده حتى صار فارغا من كل شيء إلا الموت، الحديث عن الجدوى سيدفع بنا بالتأكيد للسؤال الأهم وهو البحث في ذات الكتابة وماهيتها وتاريخها

هنا سأستحضر كلام صديقي الكاتب العراقي ضياء الجبيلي الذي جمعني و إياه ذات يوم حديث ضمن ذات المنحى و استدل بقوله حين أجابني : ” لم تكن اللا جدوى يومًا منفصلة عن هذا العالم ما دام أن هناك المزيد من الحروب والدمار وإبادة الوجود الإنساني وأعتقد أن تحويل هذه اللا جدوى والعبث والخراب  إلى فن من خلال الكتابة تقع على عاتق الكاتب حتى وإن لم يكن الزمن زمن كتابة وفن هناك كُتّاب كتبوا الكثير في زمن لم يكن يُعبأ فيه بالكاتب ولا بأعماله لكنهم كتبوا لكي لا يموتوا ميتة بشعة وتندثر أسماءهم بزوال شاهدات القبور وإزالة المقابر فبدلاً من أن يموتوا وملء أفواههم الطاعون والكوليرا والرصاص والنيران، فإنهم رحلوا مخلفين وراءهم آثر”

أجزم أن صديقي ضياء كان يقصد ب”الأثر” معنى الموقف، والحقيقة أن أي كتابة مهم بلغت من العلو اللغوي و المعنى الجمالي ما لم تحمل في داخلها موقفا إنسانيا فهي محض ثرثرة لا أكثر و لا أقل من ذلك

الحالة السورية اليوم بكل ما تحمله من شتات وخراب وحطام للمدن و النفوس تجعل منا كبشر أمام “امتحان” انساني لا لانحياز لطرف على حساب طرف و لا لمصلحة ذاتية و لكن الأمر يتعدى ذلك بكثير و يختبر فينا ما خلقه الله و نمى فينا .

يحمل الكاتب أو الشاعر هاهنا مسؤولية كبرى، مسؤولية انسانية وأدبية وثقافية ، يحاسب “نصه” عليها مما طال الزمن، فاغلب ” التاريخ يقرأ داخل القصيدة ومن خلال النصوص لا في كتب التاريخ التي تنصف غالبا من وضعوها وأهدافهم “

ضمن هذا السياق أي في معنى المسؤولية الملقاة على عاتق الشاعر/الكاتب، المسؤولية التي يؤرخ من خلالها الشاعر تاريخ شعبه و ألامه و كل ما مر و يمر به أنشأت مجموعة حالة الاجتماعية الثقافية بكولن/ألمانيا و التي جاءت امتدادا للحالة السورية الاجتماعية الثقافية و امتداد لما كان في سوريا في العام 2010 ، أسسها مجموعة من الشعراء و الكتاب السوريين على اختلاف انتماءاتهم ايمانا منهم بالإنسان السوري .

“ممتلئون بالأمل لأننا نملكه ” هكذا جاء عنوان الملتقى الأول و الذي امتد على مدى يومي 15 و 16 من هذا الشهر  في مقر الديوان الشرقي الغربي،  حيث استهل الفنان العراقي قاسم عبد اليوم الأول بعزف مقطوعتين موسيقيتين على آلة السنطور، ثم تتالى الشعراء محمد المطرود،  محمد زادة، فريد ياغي، وجيهة عبدالرحمن، حسن إبراهيم الحسن، ميسون شقير، قراءة قصائدهم .

في حين بدأ اليوم الثاني بورشة مناقشة بحثية بعنوان : ” الشعر بوصفه حالة معرفية “، ثم قراءة للشعراء رودي سليمان، جوزف كورية، حسن شاحوت، عارف حمزة، فايز العباس، خضر الآغا  لتختتم الملتقى بحفل توقيع رواية “الباندا” للروائي ابراهيم حساوي

هكذا رقصت الحياة على خصر “قصيدة”، ذلك الشعاع الذي يمتد في كلمات من تجمعوا برابط سوريتهم ولا شيء غير سوريتهم .

عن مبروكة علي

mm
كاتبة من تونس