الرئيسية / احدث التدوينات / أنا ومعرض الكتاب : (ثنائية المحبة والخيبة)

أنا ومعرض الكتاب : (ثنائية المحبة والخيبة)

معرض

 

تمتد علاقتي بالكتب الى تاريخ لا استطيع تحديده بدقه، والى زمان بعيد لا استطيع تحسس مداه، ربما كان قبل مولدي. هذه العلاقة التي يزداد تشكّلها وتبلورها كل يوم. مما ولّد فيني طاقة جذب عالية نحو الكتب، فكان ارتيادي للمكتبات العامة بغرض الشراء حينما تُسعفني المادة، وبغرض المطالعة والاشباع البصري حينما تخذلني . مما خلق حالة إلفه ومحبة بيني وبين الكتاب حيثما كان. في أزقة السوق العربي بالخرطوم وجٙنبات شارع القصر والأماكن جوار مدرسة الاتحاد العليا، فهي خيرُ شاهدٍ على تسكّعي فيها، وتحديقي في الكُتب المفروشة على الارض. وتنامى العشق كثيرًا ببروز منصات اخرى مثل فعالية مفروش التي كانت تقام في مقهى اتنيه بوسط الخرطوم. ثم فعاليات ربيع القراءة ولمتنا كتاب بالساحة الخضراء بالخرطوم، ورواق الوراقين باتحاد الكُتاب السودانيين. وكنت في كل ما سبق سعيداً جداً بلُقيا الكِتاب وتصفحه، ولكن في البعيد ظل حنيناً كبيراً في داخلني لرؤية مستوى أفضل واعلى من ذلك كله.
فكان معرض الخرطوم الدولي للكتاب وهو مناسبة سنوية تقام في شهر أكتوبر، تشارك فيها دور نشر محلية وإقليمية وعالمية وذلك بعرض إنتاجها خلال عشرة أيام واكثر.
امتدت علاقتي به منذ أخر ثلاث دورات عايشت فيها فعاليات المعرض. فكان مشهد الكتب الهائلة وهي تصطف على الأرفف مبهجًا ومفرحًا وهي لتوّها خرجت طازجةً من أرحام المطابع ، هذا غير الإصدارات الجديدة التي غالبًا ما يتزامن نشرها مع موعد المعرض.

رغم هذه السعادة والمحبة الكبيرة التي اقابل بها معرض الخرطوم الدولي للكتاب إلا أنه ظلت هناك خيبات كثيرة تلازمني في كل دورة من دوراته، لم يسعى المنظمون الى تجاوزها، حتى في الدورة الأخيرة، وهي كثيرة بالطبع ولكن ما يمكن ان اقوله اجمالا :

  • ضعف التنظيم، والقصد به العشوائية والارتجال والتخبّط الذي يلازم بداية المعرض، منذ الإعلان عن موعده وحتى حفل البداية، وبالتأكيد عدم وجود خارطة توضح مواقع دور النشر وارقامها.
  • الامر الثاني شخصية المعرض التي يتم تسميتها كل عام مثل محمد عبد الحي لهذا العام ، وجمال محمد احمد للعام السابق وهكذا، لا نجد ايّ اثر للشخصية داخل المعرض واعني هنا وجود مطبوعات عن شخصية المعرض أو إعادة طبع لأعماله. فلو قامت الجهة المنظمة للمعرض -واظنها وزارة الثقافة – بعمل (طبعات شعبية) لشخصية المعرض سيكون أمرًا جميلاً، ومصطلح الطبعات الشعبية يقصد به تلك الطبعات التي تكون على ورق عادي وبأسعار مناسبة والغرض منها ليس تجاريًا.
  • مصادرة الكتب، وهي أمر رخيص ومبتذل تقوم به جهات يُختلف في تسميتها ما بين جهاز الأمن والمصنفات الادبية، وبدوافع ومعايير ايضا غير مفهومة وواضحة. وهو فعل اقل ما يقال عليه أنه مُحٙاربة لحرية الكلمة.
  • ارتفاع الاسعار، وهو أمر يشتكي منه رواد المعرض كل عام، وبسؤال بسيط لأي من الباعة عن سبب الغلاء ستكتشف من خلال إجابته انه لا توجد أي تسهيلات لهم، فهم مجابهون بتكاليف باهظة جدا مثل ايجار المكان والجمارك للكتب الواردة من الخارج.
  • وهناك ثغرات كثيرة يمكن الانتباه لها مثل ضِيق الصالات مقارنة بالازدياد المستمر لدور النشر والتوزيع. وضعف الاعلان عن الفعاليات والندوات المصاحبة. وعدم توفر أماكن للجلوس والانتظار لاستيعاب الأعداد الكبيرة من الوافدين. وايضا وجود كتب مُقرصنة مما يضر بالناشرين.
  • الان وبعد أربع دورات عايشتها في معرض الخرطوم الدولي للكتاب أجده مخيبًا لطموحاتي واشواقي برؤية معرض كتاب بشكل محترم وجميل يتناسب مع محبتي الكبيرة للكتاب.

عن عثمان الشيخ

mm
كاتب من السودان