الرئيسية / احدث التدوينات / ترجمات خاصة : “فريدا كاهلو “والفن السياسي

ترجمات خاصة : “فريدا كاهلو “والفن السياسي

fridakahlo

لقراءة الموضوع الأصلي (هنا)

” مجرد خلية أنا في تلك الآلية الثورية المعقدة للشعوب من أجل السلام في الدول الجديدة…فهم متحدين برابطة الدم بالنسبة لي.

رغم أن الرسامة والمرمّمة المكسيكية فريدا كاهلو ولدت في 06 يوليو 1907، إلا أنها أصرت على أن يكون تاريخ 07 يوليو 1910 هو تاريخ ميلادها الحقيقي، وهو بداية الثورة المكسيكية، حتى تجعل من حياتها موازية لمولد المكسيك الجديدة، ولكن كيف بالضبط تكونت لدى تلك الرسامة الشهيرة تلك القناعات السياسية القوية؟ من كتاب يوميات فريدا كاهلو: لوحة ذاتية خاصة ذلك المجلد الرائع الذي يتضمن أيضاً خطابات الحب العاطفية التي كتبتها بيدها للفنان المكسيكي دييغو ريفيرا وكذلك تأملاتها اللاذعة عن الإحساس بالألم المشترك بين البشر ، حيث يقدم هذا المجلد لمحة رائعة عن تطور المعتقدات السياسية لكاهلو، والتي استلهمتها بقوة من الفكر الماركسي، الذي لا يزال يتجلى في تلك المعتقدات والأخلاقيات التي يستند إليها فنها، حيث الاحتفاء الشديد بالوجود المشترك للبشر والاتصال الكوني.

تقول:

“أولاً: أنا على قناعة تامة باختلافي مع الثورة المضادة الإمبريالية, والفاشية, والدين, والغباء, والرأسمالية, وكل تلك المجموعة من الحيل البورجوازية، وأتمنى أن أساعد الثورة في تحويل العالم إلى عالم بلا طبقات اجتماعية، حتى يتحقق الاتزان الأسمى للطبقات المظلومة.

ثانيًا: هذه هي اللحظة المناسبة للكشف عن حلفاء الثورة.

لقد قرأت كتب لينين وستالين وأدركت أنني مجرد خلية “صغيرة ” في تلك الحركة الثورية.

ولكني “دائمًا ثائرة،أبدًا لست ميتة، أبدًا لست بلا نفع.”

fridakahlodiary

 

وبعد أن توقفت عن كتابة يومياتها لفترة من الزمن بسبب سبع جراحات قاسية في عمودها الفقري كتبت كاهلو عددًا من الصفحات خلال الفترة بين عامي 1950 و1951، وتعبر في تلك الصفحات عن عرفانها بالجميل للطبيب “فاريل” الجراح الذي تعتقد كاهلو أنه أنقذ حياتها، صفحات قدمت فيها أيضًا تأملات عن تلك الحاجة الملحة التي تشعر بها لتحقيق فائدة سياسية من فنها:

“إنه يأس لا يمكن للكلمات أن تصفه، فلا أزال حريصة على العيش، لقد بدأت في الرسم ثانيةً، إنها صورة صغيرة سأهديها إلى الطبيب فاريل وسأعمل على إنهائها بكل الحب في قلبي.

أشعر بالقلق حيال فني, ورسوماتي، أريد وقبل كل شيء أن أحوّل ذلك الفن إلى شيء نافع للحركة الثورية الشيوعية، فلم أرسم حتى الآن سوى لوحاتٍ تصورني تصويرًا صادقًا، ولكني حتى الآن لم أقم بعملٍ يخدم الحزب ولو من بعيد، ويجب أن أقاتل بكل ما أوتيت من قوة لتقديم بعض المساهمات الإيجابية التي تسمح لي بها حالتي الصحية من أجل الثورة، وهذا هو السبب الحقيقي الوحيد الذي يمكن أن أعيش من أجله.”

وفي إحدى اليوميات التي تمتد على مدى خمس صفحات بتاريخ 04 نوفمبر 1952 تحتفل كاهلو بنقطة تحول حدثت في أعمالها إذ بدأت ترى أن لوحاتها لم تعد تمثل تأملات ذاتية داخلية عن عالمها الداخلي ولكنها أصبحت تمثل تأويلاً ماركسيًا للواقع الذي تسميه “الواقع الثوري” تقول:

“أصبحت اليوم في صحبة أفضل مما كنت عليه طوال 20 عامًا، أصبحتُ ذاتًا ,ذاتًا شيوعية.

أعرف

لقد قرأت بشكل منهجي:

أن الأصول الحقيقية ترجع إلى الجذور القديمة، لقد قرأت تاريخ بلدي وتاريخ جميع الأمم تقريبًا، فأنا أعرف الصراعات الطبقية فيها وكذلك الصراعات الاقتصادية، وأفهم بوضوح تام المادية الجدلية عن ماركس وإنجلز ولينين وستالين وماو تسي، فأنا أحبهم بوصفهم ركائز العالم الشيوعي الجديد، ومنذ أن جاء تروتسكي إلى المكسيك فهمت الخطأ الذي وقع فيه، فلم أكن مناصرةً له في يوم من الأيام، ولكن في تلك الأيام في عام 1940 كان تضامني الوحيد مع زوجي دييغو (حلف شخصي).”

نعم.إنه ذلك الحماس السياسي. “ولكن يجب عليكم أن تأخذوا بعين الاعتبار,حقيقة أنني كنت مريضة منذ سني السادسة, ولم أتمتع بصحة جيدة بحق إلا في فترات قصيرة جدًا من حياتي، ولم أكن ذات نفعٍ للحزب، وأمّا الآن في عام 1953، وبعد 22 عملية جراحية أشعر بالتحسن, وسيكون بمقدوري من حينٍ لآخر مساعدة حزبي الشيوعي، ورغم أني لست عاملة لكني فنانة، وحليفة مطلقة للحركة الثورية الشيوعية.

ولأول مرة في حياتي أحاول المساعدة عبر لوحاتي من خلال تصوّر التوجه الذي أرساه الحزب وهو: “الواقع الثوري“.

 

فقبل تجاربي المبكرة, كنت مجرد خلية صغيرة في تلك الآلية الثورية المعقدة للشعوب من أجل السلام في الدول الجديدة: حيث الاتحاد السوفيتي، والصين، وتشيكوسلوفاكيا، وبولندا، فجميعهم كانوا متحدون برابطة الدم معي، نحو السكان الأصليين في المكسيك، فمن بين تلك الجموع الغفيرة من الشعوب الآسيوية ستظهر دومًا وجوه كثيرة لوجهي –شعب المكسيك-بتلك البشرة الداكنة والأجساد الجميلة والكياسة التي لا حدود لها.وأما عن شعب السود فسيكونون أحراراً, وبغاية الجمال,والشجاعة.

 (الشعب المكسيكي والزنوج مستعبدون الآن على يد الدول الرأسمالية، وعلى الأخص أمريكا الشمالية (الولايات المتحدة وإنجلترا.).

 

عن علي زين

mm
كاتب ومترجم من اليمن