ركضٌ سَلِسْ

للبيع النساء الاكسسوارات ديي أسود أحمر العقيق مطرز أساور سوار 2017 جديد ريترو خمر غرامة المجوهرات pulseiras فتاة هدية s077 bLCaIyUi

بدالات الدراجة الهوائية تنزلق بسرعة رهيبة على الإسفلت القشيب مما يجبرك على الشعور بالثناء الحانق على جهود الوالي البدين؛ عندما خطب لأول مرة بساحة المولد، كانت أشجار النيم التي تحمي الساحة تعرف جيداً انه سيعد بترميم الطرق الداخلية وتعبيد طرق جديدة مثلما تبجح سلفه الذي لاك وعود سابقه؛ التي ورثها بالتتابع من أول لص رسمي يزور المدينة، لذلك لم تصدقه حتى بعد أن حطت أولى وريقاتها المطرودة بأرض الإسفلت الجديدة جنوبي الساحة؛ ولكن ليس بعد أن أضحت أشجار الولاية كلها منبهرة بقدرة واليها على تعبيد الطرق، وبناء المآذن العالية؛ فقد أقام الوالي مئذنة أخرى أسطورية للمسجد العتيق؛ رفعتُ ذراعي لأقبض فقاعة من وقت الصباح الصيفي الهادئ بشِباك دقائق ساعة الكاسيو السوداء المحبوكة جيدا من خيوط الثواني النشطة؛ فكانت الثامنة صباحاً؛ ضجة قاتلة تحتل فضاء الطريق الضيقة الهاربة من زحام السوق لرحابة شاشة سينما المدينة؛ تلفت بحذر؛ فرأيت فرقة الموسيقى العسكرية بزيها الأحمر المزين بالحرير الوهّاج وقبعاتها السوداء المطعمة بالنحاس على حوافها الأمامية؛ كحظوة لم ينلها أحد غيرها من جحافل الجيوش المبسوطة على ما يفيض عن المليون ميل من التضاريس؛ من خلف طبولها المزعجة زرافات من الأمهات والأطفال. “موسم أخر من زفات رياض الأطفال اللعينة ” زفرت وأنا أحاول التركيز مع تزحلق الإسفلت اللذيذ؛ ضوضاء الركشات المتسابقة يعطي الأمر نشوى من سباقات ” الفور ملا ون” ولكن ليس مع كل هذا الكم من الأبقار؛ فقبل منعرج حديقة الشهيد وليس بعيد من الاستراحة العمومية اليتيمة في المدينة ؛ تسمّر قطيع من الأبقار وسط الطريق، وكأنه ممر من عشب خصيب، أو حظيرة مقدسة ؛ حاولت الانعطاف مثلما فعل أصحاب الطريق بركشاتهم وعربات الكارو؛ بل الراجلون خلفي فعلوا ذلك؛ يبدو أن الأبقار تستمع بالتغوط على الإسفلت.

استعادت بدالات الحركة سلاستها حذو مسرح البحير تماماً؛ ولكن ليس بعد الآن، فها قد وصلنا وجهتنا يا بنت الهواء؛ انعطفنا يميناً ثم يساراً صوب مدخل المدرسة الرئيس؛ كانت ساحة المدرسة الثانوية تعيش فوضى جرس الطابور الصباحي؛ الكل يحاول التأكد من التزامه بالقوانين؛ لا طواقي، لا سلاسل أو خواتم، حشر الاقمصة داخل البناطيل؛ لا أحذية كاشفة. تفقدت معصمي المثقل بوزن ساعة الكاسيو الرياضية التي يفوق وزنها المائة جرام؛ لم أجد ما يثير غضب صول المدرسة ولكن الكثير من الفزع؛ خفق قلبي وهرولت الأيدي نحو جيوب البنطال مع الهرولة الكبرى نحو ساحة الطابور.

في ذلك النهار الغائم من نُهر المدينة المنزعجة من شموس الصيف؛ كانت الطاولة الصغيرة القابعة في ركن قصي من الكافتيريا الضاجة بصوت “الحوت” تشهد الاعتراف المقدس الثالث لعقيدة الوجد المُلهب بنيران النضوج، السفر وراء اكتشاف الجزء المفقود؛ هنا وعلى ظهر هذه المنضدة الزرقاء تشابكت الأيدي لمرتين قبل اقترانها النهاري ذلك:

– يا الله يدكِ ناعمة بشكل، يدكِ جنة.                                              

– وانت كمان يدك دافية وحنينة.

-دا من حنانكِ ورقتكِ

– لا دا من حبك وصدق مشاعرك.

– قريتي المكتوب في كتاب النحو الختيتو ليك امس عند بتاع الدكان.

– قريته الف مرة؛ وهريته بوس واحضان.

– تسمحي يا عمري؟.

ثم يخرج خاتم بلون الماس ليستقر في الوسطى الرقيقة.

– ياااااه ذوقك رهيب.

– دا ميثاق حبنا الابدي؛ عارفة النجمة الخماسية دي بترمز لشنو.

– بترمز لشنو؟.

– دا رمز عشتار ربة الحب؛ قريتها مرة في كتاب حب، فقلت اخليها على أناملك عشان تحرس حبنا.

– بحبك للأبد.

– وأنا كمان يا مُفرحة؛ سامعه! ياهو محمود ذاته بغني ليك.

– اشتريت ليك خاتم فضة لكن شكلي نسيته في شنطة المدرسة، ممكن تقبل مني السوار البسيط دا كميثاق؟ أمي لبستني لي لامن نجحت في سادس قبل تلاتة سنة.

– أي حاجة منكِ أثمن من كنوز الدنيا مجتمعة.

نظم بديع لحُبيبات من السُكسك على لونين؛ احمر واسود؛ مطعمة بخرز السوميت؛ في شكل سوار معصمي آسر له قفل من النحاس؛ كان ذلك هو أعظم ما ضيعت على امتداد عمري الذي لازال يتمطى.

عند وقوفنا الصامت، بعد قرع جرس الطابور الصباحي الماسخ؛ كنت أفكر في الهروب فقط فور تسيير الطابور إلى فصول الدراسة؛ للبحث عن ميثاق عشتار، كنز الحب ورمزه الأبدي؛ عندها لم أكن أرى أو اسمع أو أشم؛ سواها؛ عيناها وهي تلبسني السوار، صوتها وهي تقول” لو بتحبني حافظ على رمز حبنا” رائحتها الزكية المعبأة بالحب والنشوى؛ يأتي تصفيق الطابور على فقرات البرنامج الصباحي بعيدا وجافاً؛ لا يحمل أي شيء عن مصير سوار السوميت؛ خطبة وكيل المدرسة العصماء عن الامتحانات التي على الأبواب؛ همس جيراني في الصف سخرية من جديته؛ لا شيء واضح سوى الم فقد سوار السُكسُك؛ وقف الوقت بتصفيقه، تواطأ دوران الأرض ليهيج داخلي حمى الأسورة؛ تُرى أين سقط بالضبط ؛ أظنه عند منعرج ألأبقار.تنبه حدسي. ولِمَ لا يكون عند محل تصليح الدراجات! قاطعه الفؤاد الذي يغلي حسرة، حذو غابة النيم ، على الجسر، وسط زحام السوق……

عشتار يا حافظة المواثيق

عشتار يا راعية البريق

اغمريه بحنوك

حصني مرماه

لأجل صفائها الفريد

ابتهال صامت مع رجة الحمى التي حجبت عن العقل تفاصيل المكان ؛ دفوف القلب الضاجة جعلت موجات الفكر الحائرة بين الابتهال والعزم تملي على الذهن جملة قوية ، مثل أي قرار حاسم :

” اركض؛ قص الأثر الآن وإلا فلا”.

لتنطلق ساقاي بسلاسة؛ مستغنية عن وساطة البدالات.

عن دهب تلبو

mm
قاص وشاعر من السودان