الرئيسية / احدث التدوينات / “ريتا كلاوديو” الحبيبة المنسية

“ريتا كلاوديو” الحبيبة المنسية

il_fullxfull.472044838_g9q8

بقلم : ميرغني طه

أو تدري الآن لم يتبق لي شيء لأفعله، أيام طوال من الغياب ،في كل ليلة أحظى بدمع كثيف يبلل وسادتي المدّججة بالحُزن، أراقب بؤسي بصمت مرير أهرب منه إليك أستجديك الحضور، أغوص باستمرار في بحرك المفخخ بالأمواج تنتشلني يدك للخارج ثم تفلتها عني أنزوي في الأعماق مرة أخرى، أهبط للقاع ببطء فاجع ليت أصابعك تمسكت بي تلك التي تعبث بخصلات شعري كل مساء وهما ؛ليتك تعرف يا عزيزي ماذا يفعل غيابك،يأسرني داخلك بقيود صلبة،تكاد تعبث بعقلي آلاف المرات، أتأمل قصاصاتك من خلف شاشة سخيفة أدمنت معي حساباتك الإلكترونية،أتخيل كل ما يحيط بك أوهم جزعي عليك بقربك، كل أشياؤك أنا في منتصفها تمامًا أراقبك بقلب راجف وعيون متلهفة أحدث نفسي الأمارة بالحب :

                                      

– خزانة ملابسه غارقة في الفوضى

– ذقنه مهمل

– يقود بتهور

– يتناول عصير الليمون الذي يحبه

– يعد قهوته

– يشاهد مباراة كرة قدم

– يخرج رفقة الأصدقاء

– يذهب إلى السوق

– ي…..

ياللهول ساعات طوال أنفقها على بؤسي، لكنك أحمق وعنيد تهدر كلّ تلك الأشياء الجميلةِ التي أبنيها لك في قلبِي، تهدرها بالغيّابِ اللّعين.

يجبُ أن أبكي يا ميرغني عند السابعة يستعد الجميع لبدء يوم رتيب وأنا لا أتحرك من السرير مطلقًا انظر من خلف النافذة إلى محطة الميترو حيث كنا آخر مرة استدعي كل المشاوير التي ذهبنا إليها سويًا، ملعب اولمبيكو ومباريات الكالشيو شغفك الذي كان يدهشني، كنت أغار من كل الموجودين في ملعب الكرة لأنهم يسرقون انتباهك ولو لبرهة كرهت رقعة الجلد السخيفة التي تستهوي الرجال في كل مكان امتدت كراهيتي لفرانك توتي قائد النادي العظيم كما كنت تقول كرهت حتى لوتشيانو سباليتي مدير النادي.

ليوناردو لازال مشرداً بملابس رثة بملامحه المُسِنة التي صفعتها الأيام ببؤس ماحق و مستبد يسرق يانع أيامه،تتسرب الحياة من وجهة،عيون جاحظة،أسنان أهدرت بالكحول والتبغ،خد تمزق بسلاح أبيض في طرقات ميلانو الخلفية،لسان متدلي ببلاهة من أثر السُكر،أنف أرهقتها اللكمات المستمرة شجارا على زجاجات الكحول،غريب أن أخبرك بحال ليوناردو ولا وجود لأي ارتباط بينك وبينه؟ حسنا إنني أريد أن أخبرك أنه على ماهو عليه أحسن حالاً مني ولك أن تتخيل !!

                                                                    

تذكرت الآن•آنَّا أخماتوفا• حين قالت : (ﺭُﺑّﻤﺎ ﻣﺎ ﺯﻟﺖُ ﻓﻲ ﺭﺩﺍﺋﻲ ﺍﻟﺮﻣﺎﺩﻱ ﺍﻟﻤُﻌﺘﺎﺩ ﻭﻋﻠﻰ ﻛﻌﺒﻴﻦِ ﻋﺘﻴﻘﻴﻦ ﻭﻟﻜﻨﻨﻲ ﻛﺴﺎﺑﻖ ﻋﻬﺪﻱ، ﺣﺎﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻨﺎﻕ ﻭﺍﻟﺮﻋﺐُ ﻳﻤﻸُ ﻋﻴﻨﻲَّ الكبيرتين) …

هل تذكر نافورة تريفي تلك التي نلقي فيها النقود المعدنية ثم نطلب الأمنيات لتتحقق ؟

هل أذهب وألقي فيها كل ثروتي وأتمنى عودتك؟

أم أنها خرافة كما كنت تقول ؟

هل تذكر ساحة نافونا نافورة الأنهار الأربعة؟

هل تذكر ذهابنا إلى قلعة سانت أنجلو؟

هل تذكر حي اوستيا منزل العجوز أنجلينا ذات الأصول النمساوية ؟

جلّ ذكرياتي معك هناك لا زلت اذكر قهقهاتُك معها وهي تحكي عن تاريخها المزيف في المسرح شبابها المزعوم على صفحات المجلات،مزاحك الطفولي معها كنت دائما ما أذوب في سمرتك النيلية دون انتباه منك.

لازلت اذكر شجارك اليومي مع فيلبو بائع الصحف نقاشك معه عن القتلة ساسةُ الحروب وتجار السلاح والتهريب وكرة القدم .

لازلت اذكر كلُّ الخيبات التي كنت تحكي عنها؛ إعجابك بردودي ومشاركتي لك هل يا ترى لازلت منبهرًا بفهمي العميق للحياة ؟

هل وهل وهل ؟

لو فكرت يوما في العودة أنا مقيمة في #بورتا_سان_باولو

تعلم أين ستجدني

  • ريتا كلاوديو حبيبتك المنسية •

 

عن ميرغني طه

mm
كاتب من السودان