الرئيسية / احدث التدوينات / سينما: مراجعة فيلم A Prophet

سينما: مراجعة فيلم A Prophet

COx62ExVAAABU4s

بقلم: محمد رشدي

إحدى متع السينما تكمن في سرد فترات زمنية طويلة في فيلم لا يتعدى الثلاث ساعات تشاهد فيها تطّور وتغيّر الشخصيات، تقترب من مكوناتها فتؤثر فيك بالإيجاب أو السلب، وهو أمر ليس بهين على صناع الفيلم كما هو الحال هنا، يتم صياغة 6 سنوات كاملة بما يحدث فيها من تغيرات جذرية في حكاية داخل سجن بفرنسا بطلها شاب عربي يُدعى “مالك ألدجبنه” الذي يلعب دوره الممثل “طاهر رحيم”.

يبدأ الفيلم بدخول “مالك” السجن بتهمة لا نعرف ملامحها، بعد الاستجواب يتبين أنه بلا عائلة، بلا أصدقاء، ليس لديه شخص ليرسل له المال من خارج السجن، حتى ورقة ال50 فرانك الفرنسي التي حاول التسلل بها عند دخوله للسجن أٌخذت منه، في لحظات تمت تعريته بالكامل كطفل يستعد للدخول إلى عالمه الجديد الذي لا يعرف عنه أي شيء.

23659206_1508281345919716_5127013298206366774_n

 

نجح الفيلم في خلق بيئة مناسبة لحكاية تتحدث عن شاب عربي في سجن بأوروبا ولكنها لم تأت بصورة نمطية كالمعتاد من الأفلام التي تناقش تلك القضية، وكانت العنصرية هي السمة الأبرز هنا بدعم الفئتين الرئيسيتين في الفيلم بين البطل العربي “مالك” وزعيم العصابة الكورسيكية “لوسياني”.

أيضاً وفق المخرج “جاك اوديارد” في إقحام المُشاهد مع “مالك”، بجعلك تشعر بأنك متورط فيما يفعله سواء باعتماده على اللقطات القريبة جداً من وجوه الشخصيات التي تنقل إليك الخوف أو الشر الذي يصاحب ملامحها، أو بلحظات الصمت الطويلة التي تربكها لغة العيون، أو باستخدام زوايا تصوير ضيقة مع وجود الكثير من المرايا في أكثر من مشهد، الشيء الذي يشعرك بأنك عالق هناك، كذلك الاعتماد على تدرجات اللونين الأزرق والبني أضافت أجواء مختلطة بين الشعور بالعطف والشفقة على ما يحدث لشخصية “مالك” تارة والشعور بالإثارة تارة أخرى.

في رحلة “مالك” خلال ال6 سنوات يقابل فيها العديد من الشخصيات داخل السجن وخارجه ومع كل شخصية ذات أهمية في الفيلم تجد الزمن يمر ببطء مع ظهور اسم الشخصية على الشاشة، هذا الأسلوب كان يعطي أهمية لكل منها ودلالة على أنها محاور أساسية في الفيلم، لكن من كل الشخصيات يبقى “رياب” الذي قام بدوره “هشام اليعقوبي” شخصية وجودها مختلف داخل الفيلم، فبعد أن قتله “مالك” في البداية بأمر من الزعيم الكورسيكي، ظل موجودًا معه طوال الفيلم! ولم يقتصر ظهوره فقط في المشهد الذي كان يشعر فيه “مالك” بالندم بعدما قتله، لكن أستمر وجوده السريالي ليظهر في لحظات يكون فيها “مالك” وحيداً ويحتاج لشخص ما ليتشاركها معه.

حضور “رياب” السريالي لم يكن رمزي أبداً، فالجملة الأهم له في الفيلم التي قالها قبل لحظات من قتله كانت “الحكمة هي أن تغادر من هنا وأنت أكثر ذكاءً”، يظهر عمق هذه الجملة جلياً في تصرفات مالك طوال الفيلم، ففي وسط الارتباكات التي تحيط بيئة السجن يتعلم القراءة ولا يكتفي بذلك فقط بل يتعلم اللغة الكورسيكية، الأمر الذي سيفتح له الباب لكي يتخذه زعيم العصابة مساعداً له، وتتسارع الأحداث وتكون تلك الجملة نقطة تحول.

23755039_1508283652586152_5288112821631851668_n

جاءت الموسيقى التصويرية والأغاني متناسقة تماماً مع ما يحدث في الفيلم، بداية بمشهد ترحيل “مالك” للسجن وهو في العربة بموسيقى تشبه تلك التي كانت تتسلل إلى مسامعك في لحظات الهزيمة بمشاهد الحروب في الأفلام القديمة، ونهاية بأغنية “Mack The Knife” لـ “Jimmie Dale Gilmore” التي تزامنت مع خروج “مالك” من بوابة السجن والتي يمكن اختزال كل ما حدث على مدار الفيلم فيها، فالقرش له أنياب جميلة يا عزيزي.

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة