الرئيسية / احدث التدوينات / قراءات: الخيوط النفسية: قراءة في رواية سقف من العناكب لطلال الطيب

قراءات: الخيوط النفسية: قراءة في رواية سقف من العناكب لطلال الطيب

1

      ترتكز الرواية على منهج نفساني تبنى من خلاله الشخصية الرئيسية على نسق واحد بحيث  يستطيع تحريك كل الأحداث السردية، وقول كل الأفكار التي يستنطقها النص.

      فالشخصية بنائها كشخص عدمي، له موهبة ابداعية (النحت)، منعزل، ينزعج من قسوة العالم، أولئك الذين لا يجعلون العالم مكان افضل، وهنا يأتي المرض النفسي كمسبب نتاج تركيب الشخصية باعتماد العناكب وتحدثه معها على السقف كمحرك ومؤشر لهذا المرض/ الجنون كما هو اخرها.

     على مستوى الحبكة فإنها مترابطة ومنتشرة على مدى النص كامله، فكل الشخصيات لها علاقة ببعضها وهناك خيط ناظم بينها. لذا ليس هناك شخصية تدخل في متن الرواية بصورة عبثية لا معنى لها.

    تخترق الرواية مستويات عديدة، منها على سبيل المثال:

      مستوى اجتماعي: بحيث انها خلقت مساحة توتر بين اهم العلاقات الانسانية ( الاب = عبد الصمد/ الابن = مامون) وهذه العلاقة مبنية على مستوى فكري (سلفي ذو توجهات شهوانية ومنافق كما رسم النص دوغمائي بعين الابن مامون/ ملحد متفلسف في اتنيه كما رسم والده عبد الصمد) وهو صراع اجيال فكري. وايضاً على الناحية الاجتماعية يخترق علاقة ال (الام/ ابنتها = زهرة) وترسم على نحو متوتر بان الأم تكون سيئة السمعة وابنتها تتخذ منحى استقلالي وناجحة اكاديمياً.

      مستوى سياسي: متمثلة في شخصية احمد ود حجر، والذي يمكن أن يتم تأويله على مستوى خارج النص ب (حميدتي) من خلال تشابه الوصف. وبذا اختراق سياسي للمرتزقة الذين ينتفعون من تمردهم.

     مستوى السلطة الديكتاتورية: متمثل في مكاوي المتمثل كوجه رأسمالي في مقابل عماله في الورشة/ والمخرج بشير حمد، واستغلال الاخير لمنصبه لفعل الاغتصاب والتعدي على الموظفات بعامل الهالة السلطوية لديه.

     مستوى ثقافي: باعتماد اتني/ الفيس بوك/ حوارات المثقفين بين ندى/ جلال الشخصية الرئيسية.

      وأيضاً مستوى مكاني: وهو بذا يعبر عن انتقال اهتمام النص بالانتقال من الهامش إلى المركز الخرطوم، بل إلى الزمن الحالي الآني الذي يعيشه المتلقي الآن، فهناك مشاهد تصويرية واسعة للتفاصيل  في الخرطوم الآن في النص خاصة انه ثيمة مكانية يتحرك عليها النص. يخترق ما يحدث الآن على كل المستويات السياسية/ الاجتماعية/ الثقافية/ الفكرية. والنفسية. يضع القارئ في الواجهة باعتبار موائمتها له حالياً. مستقبلاً ستكون وثيقة خيالية جيدة تعبر عن جوانب يمكن بها معرفة ماضي الخرطوم بكل حمولاتها الحياتية/ الفكرية/ السياسية/ النفسية.

     قليل من المواضع توقفت فيها مثل الحوارات، خصوصاً في البداية بين مكاوي وجلال، فقد كانت مرتبكة بين العامي والفصيح لذات الشخصية (مكاوي) وهو ما يعبر عن عدم تجانس في الخطاب.

      أما سؤال المحمول الحواري مجانسة مع شخصياتها، فالحوار العالي لغوياً بين ندى وجلال يمكن قبوله، خاصة انهما من مكانة ثقافية قرائية تحتمل كل ما قيل.

     كل الربكات في الحبكة وبعض عدم اللا منطقية لتفاصيل في الاحداث والسردية خصوصاً مشاهد القتل، راوغها النص بالخاتمة باعتبار انها احداث داخل ذهنية السارد، وكان هناك توازي بين ثلاث تقنيات روائية سيرت النص بصورة تبعث على اللا ملل وامساك القارئ لمتابعة النص وهي: السارد(ضمير المتكلم)، والروائي، والحوارات. والانتقال بينها كان يدعم التحفيز على المواصلة لغموض القصة رغم كشفها على مهل في كل مرة.

      آخر ما يمكن أن أصفها به أنها مرواغة للقارئ/ والناقد.

عن خالد أبو بكر

mm
كاتب من السودان