الرئيسية / احدث التدوينات / كيف تتعامل مع أبويك؟!!

كيف تتعامل مع أبويك؟!!

95946f4159274fcfe9c65aca30c087074ed6b26c

بقلم: فوزية خليفي   

رغم أن هذا يبدو مستحيلاً وعصيًّا على التخيّل، لكن الوقت لم يكن بعيدًا جدًا، حين كان والداك بمثل عمرك !! وكانا مضطرين لمواجهة المشاكل نفسها التي تواجهها أنت اليوم.

لماذا إذًا يبدو غاية في الصعوبة، أن يتمكنّا من استيعاب: كيف يكون المرء مراهقًا ؟؟!

إن أحد أكبر الأمور، في الحياة، أن يصبح الإنسان أبًا..فهو يرث بطريقة أوتوماتيكية أهم صفات البالغين:” الاهتمام المبالغ به”

يخشى والداك ويفكران بأي وكل شيء يخصك، منذ لحظة ولادتك بل حتى قبل ذلك بزمن!! ويشعران بضرورة التدخل في كل شيء بما في ذلك اختياراتك لرفاقك، طريقة لباسك، عاداتك في الأكل والحديث، علاماتك الدراسية، كم من الوقت تنام، ما الذي تشاهد وأي الأغاني تسمع….

كل هذا هو جزء من عملية نموك وشعور أبويك بمسؤولية إيصالك إلى سن البلوغ..قطعة واحدة !!!

إذًا، كيف قد تنجح في تخفيف وطأة تأثيرهم عليك؟! 

هذا ، في الواقع، أسهل مما تظن؛ فقط أعلمهم بكل ما تفعل: دعهم يتعرفون بأصدقائك، احتفظ بالهاتف الذي زوداك به متاحًا للاتصال، بدل أن يتصل والداك في كل مشفى أو مشرحة في الأرجاء بحثًا عن جثتك..

اعترف بأخطائك، فهو أسهل بكثير من كل جلسات التوعية وأيام الحشر التي ستتعرض إليها، إن واصلت المكابرة والعناد.

تحمّل مسؤولية أفعالك؛ سيعلّمك ذلك أن تكون صالحًا، في المستقبل..

شاركهم تجاربك واهتماماتك، وستجد أنهما بدورهما سيتشاركون معك، أيضًا، تجاربهم وخبراتهم، والأهم أن تكون صبورًا معهما؛ هما لا يزالان في مرحلة اختبار ممارسة الأبوة، ويحتاجان لكل الدعم الذي قد تقدمه لهما..!

وقد يساعدانك بل بالتأكيد سيفعلان في اليوم الذي ستحتاج فيه لنصيحة مخلصة، يوم تصبح بدورك والدًا..

قمنا بجمع آراء بعض المراهقين عمّا وجدوا أنهم كوسيلة أفضل للتعامل مع والديهم، ثم سألنا، بشكل موازٍ، آباءهم عمّا إذا كان سلوك أبنائهم هذا مناسبًا ومجديًا أم لا..

– أحمد، كيف تحصل على مصروف إضافي من والدتك؟

– هذا فعلًا سهل جدًا؛ ستوافق أمي على طلبي إن أنا صغته بهذه الطريقة:” ماما، بعد أن أغسل أطباق العشاء، هل يمكن أن يزورني صديقي ويبقى للمبيت الليلة ؟ واجباتي الدراسية منجزة وغرفتي مرتبة كما يجب

– كيف يمكنكِ تقييم هذا السلوك، سيدتي؟

 والدة أحمد:- في الحقيقة، أنا أحبذ هذا الأسلوب؛ يجعلني أدرك أن ابني على اطلاع بالأعمال الشاقة التي أقوم بها، ويساعدني أيضًا، وينبئني هذا أيضًا بأنه قادر على تحمل المسؤوليات التي سيكون منوطًا بها، في مستقبله. ألا يستحق بعض المزايا الخاصة، كتشجيع مني ؟!

– كيف تجعلين والديك يسمحان لك باختبار أمور جديدة، يا حسناء؟

– حسناء: أنا في حقيقة الأمر أتجنب مفاجأتهما بما قد يعكّر مزاجهما، في آخر لحظة. أنا أستبق التفكير في الإجابات أو المعلومات التي يحتاجان معرفتهما عني، فأترك لهما الكثير من الملاحظات والرسائل القصيرة، حتى لو كانا لا يوافقان تمامًا على مخططاتي في البداية، فيكون لدي الوقت مسبقًا لتغيير أجزاء من خططي، أو إقناعهما بهدوء وعقلانية.

– ما رأيكِ، سيدتي؟

– والدة حسناء: هذه الطريقة الفُضلى لدي أنا ووالدها؛ هي تعلمنا مسبقًا، وتستمع لتوجيهاتنا فيما يخص ما تحب القيام به أو الحصول عليه، فهذا يضمن لها أن تنشأ باستقلالية اتخاذ القرارات، في حياتها، لكن دون تجاهل إشرافنا عليها.

وهذا أيضًا يجعلنا على علم بكل تفاصيل حياتها، فلا نجهد بالتفكير، مثل غيرنا من الآباء، ما الذي تخفيه عنا ابنتنا.

..عصام مراهق يدرس بالثانوية، يقول أن والده سريع الغضب، لأتفه الأسباب وأنه حين يحاوره يحاول بأن يتحدث بأكبر نسبة هدوء ممكنة، فهو يدرك بأن النقاش الهادئ يحقق نتائج أفضل من مجرد الصراخ ورفع الصوت.

سألنا والد عصام، فقال:- كم هو محرج أن يكون هذا الفتى أكثر قدرة على ضبط أعصابه مني!!

وأعتقد بأنه أفضل سبيل لتهدئة والد غاضب، رغم أن تصرفًا مماثلًا يحتاج لقوة هائلة من ضبط النفس.

أنا فخور بعصام، وأراه يقدم مثالًا مشرفًا للشبان وللآباء السريعي الغضب مثلي!!

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة