الرئيسية / احدث التدوينات / ملف العدد: الفنان حسن موسى” القوميسر الديكولونيالي  لفن ال”بوب آرت” المعاصر”

ملف العدد: الفنان حسن موسى” القوميسر الديكولونيالي  لفن ال”بوب آرت” المعاصر”

IMG-20171130-WA0003

 

موسى اديبايور :

 ولد الفنان التشكيلي السوداني  حسن موسى، في يناير / كانون الثاني  عام 1951م في مدينة النهود بالسودان، تخرج في قسم التلوين بكلية الفنون الجميلة بالخرطوم عام 1974 ثم نال شهادة الدكتوراه في تاريخ الفنون من جامعة مونبلييه في فرنسا عام 1990 عن أطروحة بعنوان ” التحول في المراجع الثقافية عند أهل السودان الأوسط من خلال مثال الفنون التشكيلية المعاصرة. وحصل على شهادة الكفاءة لتدريس الفنون في مدارس وزارة التعليم الفرنسية 1995.

يعرض  حسن موسى أعماله منذ السبعينات من القرن الماضي  داخل بلده السودان وخارجه في كبرى غاليرهات و متاحف  العواصم الأوروبية والأمريكية إضافة إلى بعض العواصم العربية.

في بلد مثل السودان تعتبر فيها  الفنون التشكيلية في أفضل الأحوال هواية جانبية ليس لها مردود مادي ومعنوي يستطيع به المرء مواصلة حياته الفنية ناهيك من تربية أبنائه وتوفير مستلزمات باقي الحياة، لذلك عندما كان متواجدًا داخل  السودان كانت شهرته في إطار ضيق يتقاسم الحلو والمر مع شلته الصغيرة المحببة لديه. ولكن عندما وصل إلى دولة مثل فرنسا حيث يضع الجمهور الفنون الجميلة في صلب ثقافته المنفتحة على كل تركيب جمالي إبداعي انفتح أفق حسن موسى، واتسعت رؤيته فأصبح فنانًا عالميَا تطلب أكبر متاحف العالم دعوته لعرض لوحاته الفنية المبدعة الساخرة الساحرة في آن واحد في غاليراتها.

غالبَا  ما يستخدم  حسن موسى الطباعة على القماش في رسم  لوحات كبيرة تتميز بعضها بمزج الكلاسيكيات الغربية المعاصرة، كما أن له أعمال فنية ممتازة في جماليات الخط العربي.

 يرفض حسن موسى أن يتخذ نوعًا معينًا من التشكيل الفني يدخل فيه ويحتمي بين جدرانه من رياح التغيير، فالفن التشكيلي عنده هو الكون نفسه مفتوحًا بارتباك عوالمه المتعددة والمتجددة دومًا، وارتباك ﺍﻟﻌﻮﺍﻟﻢ ﻫﻮ ﺍﻟﺼﻔﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﺴﻢ ﺑﻬﺎ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﻌﻮﻟﻤﺔ الآن التي تبدأ بالاقتصاد ولكن لن تنتهي عنده بالضرورة كما يقول ذلك  في كثير من أدب التصاوير الذي يدونها في موقع [ سودان فور اول.كوم اورغ].  الكون عنده بالتأكيد مفتوح لمن يرغب في سبر أغواره بخوض حرب التصاوير الفنية وتأويل ما يراه مناسبًا بشكل مبدع وإتباع جينالوجيات مغايرة للتفكير السائد وبدون تصانيف فنية جاهزة، في ذلك يفكر حسن موسى من داخل الحدود Border Thinking  لرد الاعتبار لمعارف وفنون مسكوت عنها ومقبورة من طرف الحداثة الغربية ولو تفحصنا هذه النقطة بتمعن جيد نجد  أنه  لا يرفض الحداثة الغربية، بل إنه يعيد تعريفها انطلاقًا من كوسومولوجيا محلية للمعرفة بعيدًا عن كولونيالية القوة والكينونة والمعرفة التي ارتبط بها نظام الكولونيالية، وذلك عبر فتح نقاش وحوار نقدي  عابر للحداثة Transmodern أفقي يجمع بين جميع الخصوصيات الابستمولوجية لتحديد مشروع متعدد العوالم للتحرر الإنساني ملموس وغير مجرد بالضرورة.

ينزع عن العالم توحشه الرأسمالي ومنطق السوق وتسليع الحياة الذي ارتبط به مع الرؤية الأحادية وبارباغاندا أيقونات العولمة، حيث يقول ” أن ﻣﺸﺮﻭﻋﻲ ﺍﻟﺘﺸﻜﻴﻠﻲ ﻣﺸﻐﻮﻝ ﺑﺘﻘﺼﻲ ﺗﻌﺒﻴﺮﺍﺕ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﺍﻷﻳﻘﻮﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ”

ولتحقيق هذا المشروع يستخدم حسن موسى طرقًا كثيرة للرسم الفني منها جماليات الخط العربي، وفن الاعتراض وغيرهما من طرق الفن التشكيلي، ولكن نحن بدورنا نختصر في هذا المقال  ونكتفي بفن ال”ﺑﻮﺏ ﺁﺭﺕ” وعلاقته الجمالية المركبة بمقاومة ثقافة وعقلية الاستعمار عند الفنان حسن موسى، وذلك بقراءة مختصرة  لثلاثة لوحات رئيسية لحسن موسى نعتبرها أعمال رائدة في الديكولونيالية الفنية المعاصرة  وهي:

1-   لوحة الأولمبياد والكراسي المتحركة والدولار.

2-   لوحة سان جورج يقتل التنين والعون الغذائي العالمي.

3-    ﺍﻟﻌﺎﺭﻳﺔ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮﺓ ” The great American Nude ” 

يستخدم حسن موسى فن ال” بوب آرت ” كثيرًا للتعبير عن نفسه واعتراضه النقدي لأحداث الحياة العامة الكثيرة المتسارعة، أصل تسمية ال” بوب آرت” ﻫﻲ ﺍﺧﺘﺼﺎﺭ ﻝ popular art ﻭﺗﻌﻨﻲ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ .

ظهر  هذا الفن ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﺍﻟﻔﻨﺎﻥ ‏( ﺍﻧﺪﻱ ﺭﺍﻫﻮﻝ ‏) ﻋﺎﻡ 1950م،  وﻫﻮ ﺃﺣﺪ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﻔﻨﻮﻥ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺴﺘﺨﺪﻡ ﻓﻴﻬﺎ الفنان  ﺃﺳﺎﻟﻴﺐ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻟﺘﺮﺟﻤﺔ ﺗﻌﺎﺑﻴرﻩ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ، وموقفه من الحياة ﺑﺎﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻟﻔﻦ.

ومن ﺧﺼﺎﺋﺺ ﻓﻦ ال”ﺑﻮﺏ ﺁﺭﺕ” ﺑﺸﻜﻞ ﻋﺎﻡ هي أنها ﺣﺮﻛﺔ ﻓﻨﻴﺔ ﺑﺼﺮﻳﺔ تسخر من الواقع بشكل نقدي – ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺼﻮﺭ- يعتمد ﻋﻠﻰ ﺭﺅﻳﺔ ﺍﻟﻔﻨﺎﻥ ﺑﺸﻜﻞ ﺃﺳﺎﺳﻲ بغرض ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺗﻘﻴﻴﻢ ﺑﺼﺮﻱ ﻟﻸﺣﺪﺍﺙ ﻭﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﻴﺸﻪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﺍﻟﻴﻮﻣﻴﺔ.

ﻳﺴﺘﻠﻬﻢ ﺍﻟﻔﻨﺎﻧﻮﻥ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﻦ ﺃﻓﻜﺎﺭﻫﻢ ﻣﻦ مواضيع كثيرة من ﺍﻟﺴﻠﻊ ﺍﻻﺳﺘﻬﻼﻛﻴﺔ ﻭ ﺍﻹﻋﻼﻧﺎﺕ في  ﺍﻟﻄﺮﻕ ﻭﻭﺍﺟﻬﺎﺕ ﺍﻟﻤﺤﺎﻝ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻳﺔ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ إلى زراعة الألغام وشكل أدوات الحرب والنساء العاملات في الحقل…الخ.

ﺑﺪﺃ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﻦ ﺑﺎﻟﺘﺼﻮﻳﺮ ﻭﺍﻟﺮﺳﻢ بأسلوب بسيط وتكلفة أقل وﻛﺎﻥ ﺃﻭﻝ عمل فني لمؤسسه ﺁﻧﺪﻱ ﺭﺍﻫﻮﻝ ﻫﻮ (ﻋﻠﺒﺔ ﺍﻟﺤﺴﺎﺀ ‏)ﺍﻟﺬﻱ ﻋﺒﺮ ﻓﻴﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﺨﻠﻂ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺴﻠﻌﺔ ﺍﻻﺳﺘﻬﻼﻛﻴﺔ ﻭﺍﻟﻔﻦ ﻭﺟﺎﺀﺗﻪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﻜﺮﺓ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻤﺎﺭﺱ ﻋﻤﻠﻪ ﻛﻤﺼﻤﻢ ﻟﻺﻋﻼﻧﺎت التجارية.

يستخدم حسن موسى هذا النوع  الفن لإعادة تقييم فكرة الحداثة الغربية وإدانة منطق تغول السوق والرأسمالية على القيمة الإنسانية السامية ونقد التصورات المختزلة للفنانين الأفارقة  الذين تشكلت تصوراتهم المزيفة للإنسان الإفريقي بفعل آله الفنأفريقانية الساحرة القاهرة التي تخلقت في الخاطر العرقي للمركزية الأوروبية  ” سحرها ياسر القاهر والمقهور في آن واحد “بغرض الهيمنة على رأس المال الرمزي لأهل أفريقيا بشكل حاسم ويعتبر  حسن موسى أن حرب التصاوير لها غنيمة ثقافية ذات مردود اقتصادي وسياسي لا يقدر بثمن، لذلك تريد المركزية الأوروبية احتكارها كما احتكرت المفاهيم والقيم وجعلها من خصوصياتها وبالمقابل جعل الآخرين جهلا بها أو معارضين لها أو ذاتيين منفعلين ليس لديهم القدرة على التفكير بمفاهيم كونية مجردة بذريعة ( الشرق شرق والغرب غرب) التي أدت إلى إنتاج نفس المفاهيم والفرضيات في أصوليات العالم الثالث بصورة معاكسة لثنائية الغرب المركزية وفي رفضه الديكولونيالي البارع لهذا الرؤية المختزلة للفن والإبداع والمعرفة في خصوصيات ثقافية معينة  يقول  :”ﻓﻴﻮﻡ ﻫﺠﻢ ﺍﻻﺳﺘﻌﻤﺎﺭ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺘﺎﺳﻊ ﻋﺸﺮ ﻓﻬﻮ ﻟﻢ ﻳﻜﻔﻴﻪ ﺍﻓﺘﺮﺍﺱ ﻟﺤﻤﻨﺎ ﻭﺷﺮﺏ ﺩﻣﻨﺎ ﺑﻞ ﺃﻋﻤﻞ ﻓﻴﻨﺎ آلة ﺍﻟﺘﺼﺎﻭﻳﺮ ﺍﻟﺮﺃﺳﻤﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﻔﺘﺎﻛﺔ ﻓﺼﺎﺩﺭﺕ ﻣﻨﺎ ﺗﺼﺎﻭﻳﺮ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺮﺃﺳﻤﺎﻟﻲ ﻭ ﺣﻈﺮﺕ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺍﻻﻧﺘﻔﺎﻉ ﺑﺘﺼﺎﻭﻳﺮ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﺴﻮﻕ ﺍﻟﺮﺃﺳﻤﺎﻟﻲ ﺑﺬﺭﻳﻌﺔ ﺟﻬﻨﻤﻴﺔ ﻣﻀﻤﻮﻧﻬﺎ ﺃﻥ ” ﺍﻟﺸﺮﻕ ﺷﺮﻕ ﻭ ﺍﻟﻐﺮﺏ ﻏﺮﺏ…الخ”. ويقصد ” باﻟﻔﻨﺄﻓﺮﻳﻘﺎﻧﻴﺔ ”  الذي سحرت القاهر والمقهور في آن واحد، ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻀﺮﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻦ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮ ﺍﻟﺬي  ﻳﻨﺘﺠﻪ ﺍﻟﻔﻨﺎﻧﻮﻥ ﺍﻷﻓﺎﺭﻗﺔ ﻟﻌﻨﺎﻳﺔ الأوروبيين ﻋﻠﻰ ﺯﻋﻢ ﺟﻤﺎﻟﻲ ﺟﺎﺋﺮ ﻓﺤﻮﺍﻩ ﻭﺣﺪﺓ ﻭﺩﻳﻤﻮﻣﺔ ﺍﻟﺘﻜﻮﻳﻦ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻭ ﺍﻟﻨﻔﺴﻲ ﻭ ﺍﻟﺠﻤﺎﻟﻲ ﻷﻫﻞ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ ﻣﻤﺎ ﻳﺆﻫﻠﻬﻢ ﻻﻧﺘﺎﺝ ﺗﺼﺎﻧﻴﻒ ﻓﻨﻴﺔ ﻣﻨﺴﺠﻤﺔ ﻭ ﻣﺘﻤﻴّﺰﺓ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﺑﺄﻓﺮﻳﻘﻴﺘﻬﺎ الخالصة وﻓﻮﻕ ﺫﻟﻚ يعتبر  الفنأفريقانية ﻣﻜﻴﺪﺓ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻏﺮﺿﻬﺎ إقصاء ﻏﻴﺮ ﺍﻷﻭﺭﻭﺑﻴﻴﻦ، ﺑﻤﺎ ﻓﻴﻬﻢ ﺍﻷﻓﺎﺭﻗﺔ، ﻣﻦ ﺷﺮﺍﻛﺔ ﺍﻟﻤﻨﺘﻔﻌﻴﻦ ﺑﻨﺘﺎﺝ ﺍﻟﺨﻴﺮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﺮﻭﺣﻴﺔ ﻟﻠﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮ.ﻭ ﺿﻤﻦ ” ﺣﺮﺏ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺎﺕ ﺍﻟﻌﺮﻗﻴﺔ ” ﺍﻟﻤﺘﻨﻜﺮﺓ ﻭﺭﺍﺀ ” ﺣﻮﺍﺭ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺎﺕ ” ﺗﺼﺒﺢ ﺍﻟﻔﻨﺄﻓﺮﻳﻘﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﺃﻛﺜﺮ ﺃﻻﺕ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻛﻔﺎﺀﺓ ﻓﻲ ﻳﺪ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻳﻴﻦ ﺍﻟﻘﺎﺑﻀﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻣﻘﺪّﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ ويلخص في رؤيته في نقد الفن الإفريقي المعاصر عن طريق هذا ﺍﻟﺘﻌﺮﻳﻒ ﺍﻟﻤﺨﺘﺼﺮ ﺍﻟﻤﺒﺬﻭﻝ ﺃﻋﻼﻩ ﺃن يسوّغ لنفسه  إدراج ﻣﻤﺎﺭﺳﺎﺕ ﻣﻦ ﺧﺎﺭﺝ إقليم ﺍﻟﺘﺸﻜﻴﻞ ‏( ﻣﻦ ﺍﻷﺩﺏ ﻭ ﺍﻟﺪﺭﺍﻣﺎ ﻭ ﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻰ ﻟﻐﺎﻳﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻭ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ‏) ﻓﻲ ﺧﺎﻧﺔ ﺍﻟﻔﻨﺄﻓﺮﻳﻘﺎﻧﻴﺔ. ومع وارتباك ﺍﻟﻌﻮﺍﻟﻢ  ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﺴﻢ ﺑﻬﺎ ” ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﻌﻮﻟﻤﺔ ” فإن العولمة والتثاقف يؤثران في الفن كما يؤثران في بقية منتوجات البشر لذلك يستخدم  حسن موسى فن ” البوب آرت” في مناهضة الاستعمارDecolonization وإدانة منطق العولمة الأعوج بسبب تغول السوق الرأسمالي المتوحش  علي البشر ، ثم تسليعه للحياة الاجتماعية والمناسبات الرياضية.

بل يذهب حسن موسى في مناهضته للاستعمار وسلبيات العولمة أبعد من ذلك عندما يعتبر أن منطق التسويق و التسليع ليس مقصورًا على الحياة الاجتماعية والمناسبات الرياضية  المذكوران آنفا، بل عنده  تطول القائمة لتشمل  الفنون والثقافة  والتعليم والصحة والبيئة والأرض أيضا.

وفي لوحته بعنوان ( الأولمبياد والكراسي المتحركة والدولار) التي تم عرضها في معرض بروكسيل ” غاليري باسكال بولار” يعتبر بأن الألعاب الأولمبية قد أصبحت ساحات ومضامير للمتنافسين الحقيقيين، أصحاب الشركات العملاقة العابرة للقارات المتحكمة في العبّاد. وأصبح شعار الأولمبياد الحقيق ( الأقوى والأسرع…الخ)  في خبر كان

 

IMG-20171128-WA0019

 

 وفي لوحته ( سان جورج يقتل التنين والعون الغذائي العالمي) وهي إعادة ريميكس فني وتأويل جمالي لموتيفات لوحة فنان عصر النهضة رافائيل ولكن حسن موسى يضيف  جملة ” والعون الغذائي العالمي” للعنوان القديم فينحرف العمل الجديد من ارتباطه بالأسطورة القديمة في صراع سان جورج والتنين ليصبح العمل الجديد مناسبة مختار بعناية نقدية عالية للتأمل في سخف العنف السائد في عالم اليوم وعبثيته، وإدانة واضحة للأصولية التي تغلق التفكير بالتفجير وتغلق الجسور بين الثقافات والمنجزات التاريخية المشتركة للبشرية، وهكذا يمضي هذا العمل المنجز ضمن حلقة في سلسلة طويلة من اللوحات التي تعالج موضوع سان جورج والتنين، وفي مضمونه العميق يحمل الكثير من الظلال السياسية المشحونة باستنكار وضع العالم الرهن ويجيد  حسن موسى هذا النوع من التعبير الخشن بواسطة فن ال ” بوب آرت” لإدانة وحش الرأسمالية وما ينتجه من عنف وعنف مضاد.

 

IMG-20171128-WA0020

 

وفي ﻟﻮﺣﺔ  Great American Nude

أو العارية الأمريكية الكبيرة  (2002)، ﺗﻘﻨﻴﺎﺕ ﻣﺘﻨﻮﻋﺔ ﻋﻠﻰ ﻗﻤﺎﺵ، (204X357 ﺳﻢ) ‏المعروضة في ﻣﻌﺮض ﺃﻓﺮﻳﻜﺎ ﺭﻳﻤﻴﻜﺲ ” ، ﺍﻟﻔﻦ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ الإفريقية، ﻫﻲ بالتأكيد ﺗﻌﺒﻴﺮ ﺻﺎﺭﺥ ﻋﻦ العار الأمريكي في تصديره للإرهاب والعنف وﺍﻟﻌﻨﻮﺍﻥ ﺍﻟﺴﺎﺧﺮ للوحة ﻣﺴﺘﻠﻬﻢٌ ﻣﻦ ﻭﺍﺣﺪٍ ﻣﻦ ﺃﻛﺜﺮ ﺭﺳﺎﻣﻲ ﺍﻟـ Pop art ﺷﻬﺮﺓً ﻓﻲ ﻧﻴﻮﻳﻮﺭﻙ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺴﺘﻴﻨﻴﺎﺕ، ﻫﻮ ﺗﻮﻡ ﻭﻳﺴﻴﻠﻤﺎﻥ ﻓﺎﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻲ ﻓﻲ ﺃﺻﻮﻟﻴﺘﻪ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﺔ ﺳﻴﺠﺪﻫﺎ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ” ﻋﻮﺭﺓ “، ﻷﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﻼﻣﺲ ﺍﻟﺘﺎﺑﻮﻫﺎﺕ ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﺔ ﻓﺤﺴﺐ‏(ﻣﺜﻠﻤﺎ ﺗﻔﻌﻞ ﺳﻠﺴﺔ ﻟﻮﺣﺎﺕ Tom Wesselmann  ﺍﻟﺴﺘﻴﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻮﻣئ إليها ﻟﻮﺣﺔ حسن ﻣﻮﺳﻰ‏) ﺑﻞ ﺗﻼﻣﺲ ﺍﻟﺘﺎﺑﻮﻫﺎﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺃﻳﻀﺎً وتقول هذا البلاي بوي صنعته أياديكم، هذه اللوحة بالشكل الجديد توضح أن الأصولية الإسلامية المتمثلة في ابن لادن ” البلاي بوي المدهن” هي نتيجة عكسية للاصولية الغربية الاورمركزية وإذا كان كولونيالية نظام المعرفة للغرب يعتبر ” أن الشرق شرق والغرب غرب، ولكل مجتمع خصوصيته الثقافية..الخ” فليس هناك مجال آخر للرد من قبل الأصولية الإسلامية المتمثلة في ابن لادن إلا أن يقول ” إذا كان المساواة في حقوق الإنسان هي قيمة غربية إذن سأساند اللامساواة، وإذا كانت حقوق المرأة هي قيمة غربية بمنطق خصوصيات الثقافة إذا على المرأة عندنا أن تكون مطيعة للرجل…الخ”. هذا التصورات الغربية المنحازة ،  وردات الفعل التي ينتجها الأصولية الإسلامية ليست  سواء كاريكاتير لمزاعم وافتراضات معاكسة للتفوق الغربي في عنصريته وعنجهيته  المعرفية فتقوم الأصولية الإسلامية برد فعل عنيف بانتزاع نفس مزاعم خطاب  التفوق المعرفي للغرب فتحافط عليه، وتؤكد غيريتها بزعم مضاد بان الحقيقة والعدل ينجزان في حقل الإسلام ولا أحد سواه والإسلام هو الحل.

استخدام صورة حسناء ﻋﺎﺭﻳﺔ ﻣﺴﺘﻠﻘﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺑﻄﻨﻬﺎ، ووضع كتفي أسامة بن لادن  ورأسه في الصورة [ابن المارينز المدلل في غزو أفغانستان]  للتعبير الفني هو ﻣﺎ ﻳﻐﺮﺱ ﺍﻻﺭﺗﺒﺎﻙ ﻓﻲ ﺫﻫﻦ ﺍﻟﻤﺸﺎﻫﺪ للوحة  ويحرض مشاعره للتفكير من جديد في جذر الإرهاب الإسلامي الذي مثله أسامة بن لادن متأخرا قبل وفاته بأيدي فرقة مارينز متخصصة.. أسامة ابن لادن الذي اكتشف بالصدفة أن إسرائيل صنيعة الإمبريالية الأمريكية وهو الذي استخدمه أصدقاءه المارينز السابقين أثره في أفغانستان لتحقيق مآرب الإمبريالية الأمريكية. 

هذه اللوحة تستفزنا من نواحي متعددة وتطلب منا التفكير في جينالوجيات مغايرة للتفكير السائد. 

كيف استطاع الفنان أن  يجمع في لوحة واحدة  بين التفكير الأصولي ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﺮﻡ ﺗﺼﻮﻳﺮ ﺍﻟﺠﺴﺪ، ﻭﻳﻀﺮﺏ ﺍﻻﺣﺘﺸﺎﻡ بالحجاب على النساء، مع التفكير المزعوم بالمضاد له من منطق [ الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيان للأبد] بدون الانتباه للصيرورة التاريخية في تشكل المجتمعات البشرية ? مع الفرق بين طهرانية مزاعم الأخلاق عند  المتطرفين المحافظين الأمريكيين وطهرانية ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﻴﻦ ﺿﺮﺍﻭﺓً وأصولية عندما يجد ﺻﻮﺭﺗﻪ ﻣﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺼﻮﺭﺓ حسناء عارية تنقصها مزاعم الأخلاق والاحتشام ?. ﻫﻞ ﺗﻘﻮﻝ هذا اللوحة  ﺃﻧﻬﻤﺎ ﻗﻤﺔ ” ﺍﻟﺘﻌﺮﻱ ” ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻲ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ؟. ﻫﻞ ﺗﻘﻮﻝ لنا ﺃﻥ ﺍﻹﺭﻫﺎﺏ ﻣُـﻨﺘﺠَﺔ ﺃﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﻻ ﺗﺨﺘﻠﻒ ﻋﻦ ﺗﺴﻠﻴﻊ ﺍﻟﺠﻨﺲ؟

هل تلتقي كل  ﺍﻟﺪﻳﺎﻧﺎﺕ ﺣﻮﻝ ﻗﻀﻴﺔ ﻣﺸﺘﺮﻛﺔ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺗﻠﻌﻦ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻓﻲ ﺍﻵﻥ ﻧﻔﺴﻪ. ﻓﺒﻴﻦ ملل ﻣﺘﻄﺮﻑ ﻭﺩﺍﻋﻴﺔ، ﻣﺎ ﻫﻮ ﺍﻟﻔﺮﻕ؟.

يقول حسن موسى عن هذا اللوحة:” فكل سدنة رأس المال المتعولم يتسلون برجمنا بأيقونات البروباغندا البائدة، فأضعف الإيمان هو أن نرد إليهم بضاعتهم صورة بصورة وعين بعين وسنا بسن”.

وعند الفنان الديكولونيالي ليس هناك بداية للظلم.

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة