الرئيسية / احدث التدوينات / ملف العدد: المدرسة المستقبلية

ملف العدد: المدرسة المستقبلية

4 1

ترجمة خاصة : خولة أسعد الريس

لقراءة الموضوع الأصلي(هنا) و (هنا)

 

بدأت عام 1909 و انتهت في اواخر عام 1920

التاريخ و المفاهيم:

بدايتها:

بدأ تحول المدرسة المستقبلية في العشرين من فبراير سنة ١٩٠٩، مع صدور البيان المستقبلي من تأليف الكاتب فيليبو توماسو مارينيتي، ظهرت على الصفحة الرئيسية لصحيفة لوفيجارو، والتي كانت آنذاك أكبر صحيفة تداول في فرنسا، وأظهرت حيلة و رغبة الحركة في توظيف وسائل الاتصال الحديثة والشعبية لنشر أفكارها. سوف تصدر المجموعة المزيد من البيانات كلما مرت السنين، ولكن هذا لخص نشاطهم، باحتفالهم بعصر الآلة، وانتصار التكنولوجيا على الطبيعة، ومعارضة التقاليد الفنية في الوقت الماضي. جذبت أفكار مارينتي دعم الفنانين مثل أومبرتو بوكيوني، و جياكومو بالا، وجينو سيفيريني، و كارلو كارا، الذين اعتقدوا أنه بإمكانهم ترجمتها إلى فن حديث و رمزي و هو الذين استكشف خصائص الفضاء والحركة. كانت الحركة في البداية مركزة في ميلانو، ولكنها انتشرت بسرعة إلى تورينو و نابولي، وذاع صداها  وروجت لمارينتي بقوة في الخارج.

المفاهيم و الاسلوب:

كانت المجموعة الإيطالية بطيئة في تطوير أسلوب متميز وفي السنوات التي سبقت ظهور الحركة، كان أعضاؤها يعملون في مجموعة انتقائية من الأساليب مستوحاة من مرحلة ما بعد الانطباعية، وواصلوا القيام بذلك كان سيفيريني نموذجيا في اهتمامه بالانقسامية، والتي تحتوي على كسر الضوء واللون إلى سلسلة من رسومات منقوطة ومقلمة ، وكسر صورة المستوى إلى شرائح للإيحاء بالعمق الغامض وتأصلت جذورها في نظرية اللون من القرن التاسع عشر، والأعمال التنقيطية من الرسامين مثل جورج سورا.

عرضت  لوحات المستقبلية في عام 1911 في ميلانو في موسترا دي أرت ليبيرا، ووجهت الدعوات إلى كل أولئك الذين يريدون تقديم شيء جديد، وهذا يعني بعيدًا عن التقليد، والمشتقات, والتزوير. وظهرت على اللوحات خيوط الفرشاة ذات اللون الرفيع التي صورت الفضاء على أنه مجزأ ومكسور. 

ركزت المواضيع على التكنولوجيا, والسرعة, والعنف بدلاً من الصور أو المناظر الطبيعية البسيطة وكانت من بين اللوحات لوحة بوكيوني في المدينة تنهض 1910، وهي صورة يمكن وصفها بأنها أول رسمة مستقبلية بحكم أسلوبها المتطور والمتأثر بالفن التكعيبي وتفاوتت حولها ردود الفعل العامة، كانت آراء النقاد الفرنسيين معادية في حين أثنى العديد منهم على المحتوى المبتكر.

وكانت تجربة  بوكسيوني مع الفن التكعيبي في باريس لها أثر بالغ عليه، ونقله إلى زملائه في إيطاليا. ومع ذلك، ادعى المستقبليون رفض النمط، لأنهم اعتقدوا أنه كان منغمسًا جدًا بالأشياء الثابتة/التقليدية، و غير منتمي جدًا لحركة العالم الحديث، كان سحرهم مع الحركة التي أدت إلى اهتمامهم بالصورة التتبعية.

 وكان بالا شغوفًا لهذه التكنولوجيا، وتستثير صوره أحيانًا الرسوم المتحركة ، مع أهداف ذات حركة ضبابية. وكما جاء في البيان الفني للرسم المستقبلي، “بسبب استمرار الصورة على شبكية العين، تتضاعف الأجسام المتحركة باستمرار، وتتغير أشكالها مثل الاهتزازات السريعة في تقدمها السريع، وبالتالي فإن الحصان الراكض ليس لديه أربعة أرجل، بل عشرين، وتحركاتهم ثلاثية ” بدلا من إدراك سلوك كأداء من طرف واحد، وضح المستقبليون السلوك بالتقارب في الزمان والمكان من أطراف متعددة.

التطورات الأخيرة:

استخدم بوكيوني في عام 1913 النحت لمواصلة توضيح ديناميكية المستقبلية التي مثلت أشكالًا فريدة من الاستمرارية في الفضاء  فكانت مثالًا قوياً وكذلك وضحت العلاقة بين الكائن والبيئة.

اخترقت هذه القطعة حركة المستقبلية، ولكن بعد عام 1913 بدأت الحركة بالانقسام مع تطور المناصب الشخصية لأعضائها.

دخلت إيطاليا الحرب العالمية الأولى عام 1915،وبحلول نهايته توفى بوكيوني والمعماري المستقبلي أنطونيو سانت إيليا وتحول مركز الحركة بعد الحرب من ميلان إلى روما؛ وواصل سيفيريني الرسم بالنمط المستقبلي الفريد ، وظلت الحركة نشطة في القرن العشرين؛ لكنها فقدت بريقها.

ومع ذلك، أثارت المستقبلية تطورات هامة خارج إيطاليا وكانت التركيب للتكعيبية الباريسية والإيطالية المستقبلية مؤثرة بشكل خاص في روسيا مابين1912 حتى 1920، وأيضاً الفنانين الملهمين بما فيهم كاظم ماليفيتش، و ليوبوف بوبوفا، و ناتاليا غونشاروفا وديفيد برليوك. جعلت التطورات في روسيا الحركة متميزة جدًا عن السلالة الإيطالية، والعديد من صفاتها و غالبًا ما توصف بأنها الفن التجريدي أو التكعيبية المستقبلية.

كما كان لكوبو المستقبلية تأثيرًا على الفن الإنجليزي، حيث أدت إلى رفع حركة الدوامة ، التي احتضنت الفيلسوف أي تي هولم، و الشاعر إزرا باوند، والفنانين كريستوفر نيفينسون، ويندهام لويس، و ديفيد بومبرغ ويكوب ابشتاين. 

على الرغم من أن تأثير الإيطالية المستقبلية كانت تتركز في الفنون البصرية، إلا أنها ألهمت الفنانين في وسائل الإعلام الأخرى: فلاديمير ماياكوفسكي كان مهما في تطوير الأدب المستقبلي في روسيا, و قام المهندس المعماري الإيطالي أنطونيو سانت إيليا بتطوير المعمارية المستقبلية، وقيل إنه قد صاغ بيانًا عن الموضوع (قد تكون تصاميمه قد أثرت على مجموعات أفلام ريدلي سكوت بلادرونر (1982)

وانتقل لويجي روسولو من الرسم إلى صنع الآلات الموسيقية، و لاحقًا كتب بيان “فن الضوضاء” (1913)، الذي كان نقطة مرجعية هامة للموسيقى الطليعية منذ ذلك الحين. على الرغم من أن الكثير من حماسهم قد ترك الحركة في 1920، وأصبحت الجمالية المستقبلية أيضًا جزءًا من مزيج من الأساليب الحداثية التي ألهمت آرت ديكو. 

أهم الأعمال:

1 1

1-المدينة تنهض (1910)

 عمل: أومبرتو بوكيوني

غالبا ما تعتبر المدينة تنهض ( أن تكون) أول اللوح المستقبلية. هنا يوضح ، بوكيوني بناء المدينة الحديثة. فالفوضى والحركة في اللوحة تشبه مشهد الحرب كما كانت الحرب في الواقع عرضت في البيان المستقبلي كالوسيلة الوحيدة نحو التقدم الثقافي. فان سباقات الخيل الكبيرة في المقدمة في حين أن العديد من العمال يكافحون من أجل السيطرة، مما يشير إلى التوتر بين الإنسان والحيوان. فالحصان والشخصيات غير واضحة، وتتواصل حركتها السريعة في حين يتم تقديم عناصر أخرى، مثل المباني في الخلفية هي أكثر واقعية. في الوقت نفسه،تتضح وجهة نظر تميل بشكل كبير في أجزاء مختلفة من اللوحة. يظهر العمل تأثيرات التكعيبية، و الانطباعية، وما بعد الانطباعية، وكشفت في خطوط الفرشاة والتمثيل المكسور  للفضاء.

2 1

2-دينامية الكلب على المقود (1912)

عمل: جياكومو بلا

كان بالا مفتونًا بالصورة التتبعية, وهي تقنية عتيقة حيث تتضح الحركة عبر عدة إطارات، هذا ما شجع بالا على إيجاد طرق جديدة لتمثيل الحركة في الرسم، وديناميكية الكلب على المقود وهي على الأغلب التجربة الأكثر شهرة، يظهر العمل امرأة تسير مع كلب أسود صغير، و تهاوت الحركة في لحظة واحدة. وإذا شوهدت عن قرب من القدمين، جسد بلا الحركة في العمل من خلال الجمع بين الأشكال المبهمة وشبه الشفافة.

3 1

3-الدراج (1913)

عمل: ناتاليا غونشاروفا

كانت غونشاروفا شخصية بارزة في الطليعية الروسية ما قبل الحرب، و رسامة، و مصورة، و راقصة,ومصممة أزياء، وكاتبة. هي زوجة الفنان الروسي ميخائيل لاريونوف ، وشخصيتها بارزة في مجموعة ذيل الحمار، التي كانت مهمة في نشر تأثير كوبو المستقبلية في روسيا.

 كانت في البداية تلهم من الفن الشعبي الروسي، وكثيرا ما أدرجت الأشكال التقليدية في الصور على النمطية بطريقة مكعبية. هنا، قدمين و ساقي الدراج تم تكرارها، مما يدل على سرعة الكائن في الحركة وكما لوحظ في البيان المستقبلي، “نظرا لاستمرار وجود صورة على شبكية العين، فإن الأجسام المتحركة تتضاعف باستمرار؛و يتغير شكلها مثل الاهتزازات السريعة”

 يشير النص في اللوحة إلى اهتمام غونشاروفا بالكتابة والتصميم الجرافيكي.

4 1

4- أشكال الاستمرارية الفريدة في الفضاء (1913)

عمل: أومبرتو بوكيوني

خاب أمل بوكيوني بقيود اللوحة، ووجد أنه أكثر فعالية لشرح مبادئ المدرسة المستقبلية للحركة في شكل ثلاثي الأبعاد تلتقط أشكال فريدة من الاستمرارية في الفضاء جوهر شخصية في الحركة/متحركة، و مشكلة بأشكال هندسية توصل/تنقل جمالها, و جهدها وسرعتها،كما يبدو أن لف الملابس في مهب الريح كما المجسم الروبوت يخطو إلى الأمام، و يشكل تأثير الهوائية.

 نحت بوكيوني بفضل لأوغست رودان، المجسم بدون اذرع، ومشيرا إليه بأنه غير مكتمل مثل الرجل السائر العمل والتمثال اليوناني الكلاسيكي، لنايك ساموثريس.

5 1

5- البحر = راقصة (1914)

 عمل: جينو سيفيريني

استوحى سيفيريني  اللوحة من رحلته عبر ساحل أنسيو، و شكل هذه اللوحة لتكون موازية بين البحر والهيئة البشرية، الكائن غير مميز من الماء، وليصبح عنصرًا لا يتجزأ من البيئة المحيطة،ضمن سيفيريني في عمله التقنية الشعبة من خطوط الفرشاة ؛ و المستويات المسطحة والأشكال الأسطوانية المتلاقية، وتحطيم الطريقة التقليدية لتمثيل الفضاء ثلاثي الأبعاد.

6 1

6- بيان التدخل (1953-54)

عمل: كارلو كارا

استوحت هنا اللوحة من التجارب الكوبية في نفس السياق، قدم كارلو كارا الكولاج لمخزون التقنية  المستقبلية، مزجت هذه اللوحة بيان فيليبو مارينتي المستقبلي مع الشعر المبتكر من الشاعر غيوم أبولينير، مما أدى إلى تكوين مربك/مضل.

كسرت عناصر الكولاج السطح إلى أسطح مختلفة، وكونت تصورات جديدة للعمق. تجاورت الأسطح التعبيرية و الحية من الألوان تترجم كنوع من المستقبلية الكاذبة.

7 1

7- الرؤى المتزامنة (1912-1911)

عمل: أومبيرتو بوكيوني

تأثر بوكيوني كثيرًا بسيفيريني كما نرى من خلال مقارنة عمله الرؤى المتزامنة مع عمل سيفيريني ذكريات رحلة، في الواقع الرؤى المتزامنة  بالمفهوم، هو والموضوع العام والتأثر قد يبدو مقدمة لعمله الشهير المدينة تنهض (1910) و هي جزء من المجموعة الدائمة من متحف الفن الحديث.

8 1

 8- الجنازة (1918-1917)

عمل: جورج غروز

يجمع هذا العمل بين عناصر المدرسة المستقبلية والتكعيبية لإظهار موكب الجنازة في مدينة حضرية حديثة، باعتبارها هاوية جهنمية يسكنها غير الطبيعيين و غريبي الأطوار وتكرس هذه اللوحة للطبيب النفسي الألماني والكاتب الطليعي أوسكار بانيتزا، وأشير إلى مسرحيته ليبسكونزيل، التي تعتمد على أول اندلاع موثق تاريخيا عن مرض الزهري ويصور الله الأب كشيخ كبير،وعلى الرغم من أن أعمال بانيززا التي رفضت كل النزعة العسكرية والسلطة الدينية، اعتبرت مجحفة من قبل كل من الكنيسة وحكومة الإمبراطور ويلهلم الثاني،إلا أنها نالت إعجاب غروش لاحقًا وغيره من المثليين من جيله.

9 1

9- ضوء الشارع (1909)

عمل: جياكومو بالا

صور بالا مصباح الشارع الكهربائي وهو يتوهج ويتألق كما الضوء الذي يبعثه هلال وقد استلهم اللوحة من أضواء الشوارع في ساحة تيرميني في روما ووصف العمل في موسوعة بريتانيكا بأنه تصوير ديناميكي للضوء، وينقل الشعور بالسرعة والإلحاح الذي يضع لوحات بالا بما يتماشى مع سحر المستقبلية مع طاقة الحياة الحديثة.

10 1

10-تصوير شخصي (1912)

عمل: أومبرتو بوكيوني

يوضح هذا التصوير  الشخصي  أسلوب بوكيوني كطالب في الأكاديمية في روما وعلى الرغم من أنه يختلف كثيرًا عن المدرسة المستقبلية الناضجة، و يبدو أكثر ليونة في أسلوب و حركة الفرشاة ،كان يعتز بهذه اللوحة ولم يقم ببيعها خلال حياته. وهي نموذجية في الفترة التي كان ينتقل من نمط مستوحى من الانطباعية إلى نهج أكثر حجمي الذي اقترحته دراسة أعمال بول سيزان.

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة