الرئيسية / احدث التدوينات / ملف العدد: تقرير عن معرض المرأة السعودية في المرآة

ملف العدد: تقرير عن معرض المرأة السعودية في المرآة

(1) مجموعة نجلاء الإيداء

أعتقد أن الفنون من ناحية هي إفراز لثقافة مجتمع ما، ومن ناحية أخرى فإن ثقافة هذا المجتمع هي انعكاس ومرآة لهذه الفنون، وعليه فإن العلاقة تبادلية بين الفنون كقيمة ثقافية وبين المجتمع  كتجسيد حي لهذه القيمة، ومن هنا تكمن أهمية الفنون من حيث تأثيرها على المجتمع وتأثرّها به. والفن التشكيلي أحد ألوان هذه الفنون المختلفة، وله دوره المجتمعي الخاص، كما أن للفنان التشكيلي القدرة على أن يُعَبِّرْ عن قضايا المجتمع من خلال مراقبة ورصد أحداثه وتحليلها وتصويرها من خلال منتوجه الفني.

ومن هذا المنظور ومن منطلق قناعتي بضرورة إبراز أهمية الفن التشكيلي وتأثيره على الواقع ودوره التفاعلي في المجتمع من خلال التعرض لقضايا مجتمعية وإنسانية، كان أمرًا طيبًا، أنه أثناء مرحلة إعدادنا لعددنا هذا عن الفن التشكيلي، وبحكم متابعتي لبعض الأحداث الفنية التي تتم فعالياتها في القاهرة، علمت عن معرض المرأة السعودية في المرآة، والذي نظمه جاليري لمسات التابع لمؤسسة لمسات الثقافية والفنية والتي يحرص القائمون عليها وعلى رأسهم دكتور نيرمين شمس رئيس مجلس إدارة المؤسسة، على التأكيد على أهمية دور الفنون في المجتمع، وعلاقة الفنان بقضايا مجتمعه من خلال ما يطرح وما يقدم من أعمال مستوحاة من الواقع وبوحي من عاطفة الفنان وقيمه الروحية والإنسانية.

 بين تشابه حروف كلمتي المرأة، والمرآة، كان اسم المعرض، ليعكس نظرة المرأة لنفسها بالمرآة، كما يعكسها للمتلقي، بالوقت نفسه لأن المرأة كالمرآة تعكس طبيعة المجتمع الذي تنتمي إليه، وهكذا كان المعرض مُعَبّرًا عنها، في ظِلّ التغيرات الحالية التي تشهدها المملكة، خاصة تجاه المرأة وحقوقها وواجباتها كمواطنة وكإنسان. كيف ترى المرأة نفسها؟ وكيف تتحدث عن أفكارها وأحلامها وتطّلعاتها من خلال أعمالها الفنية، أحلام وطموحات وأمنيات، قدمتها الفنانات المشاركات بالمعرض عبر أعمالهن ومن منظور فن معاصر كالفن التشكيلي ، هي رؤى لأنفسهن، ولبنات جنسهن، وللمجتمع ككل.

وفي هذا التقرير  نقدّم تغطيتنا لهذا الحدث الفنيّ.                               

افْتُتِحَ المعرض يوم الإثنين الموافق 6 نوفمبر 2017 في تمام الساعة السابعة مساءً، قام بافتتاحه الدكتور خالد سرور  رئيس قطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة، والدكتور عصام البزام وزير ومفوض ومستشار قطاع الإعلام بجامعة الدول العربية وضيفة الشرف الفنانة التشكيلية دكتور غدير حافظ مع مندوبين من السفارة السعودية في مصر و كذلك الملحقية الثقافية السعودية، وبعض أعضاء جامعة الدول العربية و نخبة من الفنانين التشكيليين ورجال الأعمال. 

” الفن لا يتقيّد بشيء معيّن فهو يحوي مشاعر متنوعة ينقلها إلى العالم من خلال العمل التشكيلي ، حينها تعبّر المرأة عن رؤيتها بريشة حرة  حيث الفن لا يكتفي فقط بما تراه العين والواقع، كي تنجح الريشة في نقل صورة صادقة فهي تحتاج إلى العاطفة من قِبَل الفنان التشكيلي والقيم الروحيّة الموجودة فيه” .

هكذا وصفت دكتور نيرمين شمس المعرض والذي ضم أربع وعشرين فنانة تشكيلية سعودية، وثلاث وستين لوحة من أعمالهن، ليكون المعرض الفني الأول الذي يعرض الأعمال الفنية الخاصة بهؤلاء الفنانات في مصر ويعمل على تجسيد الفن التشكيلي السعودي من خلال رؤية فنانات  سعوديات إحياءً و إبرازًا لدور المرأة كدور مهم وفعّال في عالم الفن التشكيلي. 

التخصص والهواية، الدراسة والحصول على دورات أكاديمية، ومشاركات متنوعة في معارض مختلفة في السعودية ودول أخرى، مفردات تجمع بين الفنانات المشاركات في المعرض، هذا وقد تميزت مجموعة من أعمال الفنانات في هذا المعرض، لتنال ثناء وإعجاب الجميع، بل ودهشتهم أيضًا من تميّز  تلك اللوحات.

تنوعت الموضوعات التي طرحتها التشكيليات في المعرض، أعلنت فيها المرأة عن رغبتها في التحرر، وذلك بتحقيق أحلامها رغم القيود المفروضة عليها، اتضح هذا جليًّا في تلك اللوحات التي حملت معنى التطلع نحو السماء والنجوم في إشارة إلى المأمول من الأحلام، ارتباطها بالكون وبحثها عن التناغم معه، رؤيتها للطبيعة واكتشافها مواطن الجمال بها، مظاهر بيئتها التي انعكست على الألوان الصريحة وضربات الفرشاة القوية التي ظهرت في بعض التفاصيل معبرة بوضوح عن صوت المرأة الذي يعلن عنها بقوة لا عن استحياء، نظرة من وراء الأبواب أو الأستار التي قد تمنعها عن العالم لكنها لا تمنعها عن إدراكه بفضول الساعي للبحث عن ذاته وعن الحقيقة، كما عبّرت فيها عن فهمها ورؤيتها للفن وأهميته ودوره مجتمعيًا وإنسانيًا.

“اصنع من الجمود لحظه بريشتي لأن الأماني مهما تأجلت سيأتي فجرها”.

تلك مقولة للفنانة ريم المناور إحدى الفنانات المشاركات في المعرض، تلخص جملة ريم ما قدمته من أعمال هي وزميلاتها، ويتضح هذا في الاقتباسات التي مثلّت مجموعات اللوحات والتي اخترت بعضًا منها لمشاركتكم بها، لأعرضها عليكم فيما يلي:

– أريد أن أكون صادقًا مع نفسي وأن أعبّر عن أشياء حقيقية بصورة تماثل خشونة حياتي وجفافها…

– علينا أن نرى أنفسنا بنفس الفضول والانفتاح الذي ندرس به الشجر، السماء والأفكار، لأننا نحن

  أيضًا مرتبطين بهذا الكون…

– الألوان والخطوط هي قوى، وفي لعبة القوى هذه وتوازنها يكمن سر الإبداع، وحيث أن تمزق اللون

  يؤدي إلى تمزق الشكل، فالنتيجة سطح مجزّأ، فكل شيء يتحول إلى مجرد إحساس للشبكية لكنه يُفْقِد

 السطح والخط سكونهما.

– كل شيء يمكنك أن تتخيله هو حقيقي بالنسبة إليك…

– وفي عـينيك الحزينتين يبدأ وطن الحلم…

– كل طفل فنان، المشكلة هي كيف تظل فنانًا عندما تكبر…                                                                                   

– المرأة في نظري خليط من الأشكال والألوان…

– كيف تكون الحياة إذا لم نكن نملك الجرأة على المحاولة؟

– قدر بأن نمضي مع الأيام أغرابا .. نطارد حلمنا ويضيع منا العمر يا عمري ونحن على سفر…

– الفنان حالم رَضِيَ بأن يحلم بالعالم الفعلي..

– كنت فيما مضى الطفلة التي تحطم دميتها ، ثم تبكي عليها ولا تدري لماذا .. وأنا اليوم المرأة التي حطمت

  نفسها ، ولا تجد دموعاً في مقلتيها لتبكيها…

– أتقن القواعد كمحترف حتى تتمكن من كسرها كفنان…

– من مهام الفنّ أن يجمّل الحياة حتى في أقبح صورها، وأن يساعد أولئك الذين كسرتهم الحياة…

من المشاركات المتميزة مشاركة الفنانة عهود خليفة بالأبيض والأسود والتي حملت لوحاتها عناوين معبرة عن مضمونها كبرياء أنثى، دمعة ألم، وأخيرًا سبات حلم.

والمشاركة الخاصة للفنانة نجلاء الإيداء، حيث قدمت ثلاثة أعمال تحمل الطابع التجريدي هي:

حلم  وهو عمل يجسد حالة المرأة وأحلامها الداخلية بما تحمله من متناقضات ومشاعر مختلطة و خيارات متعددة، وما يجسده الحلم في بعض الأوقات من المخاوف أو غيرها من الانفعالات..

محاكاة وهي صورة امرأة من البدو في كتاب البدو في صور، حيث قدمت الفنانة محاكاة لشكل المرأة ونظرتها لآلة التصوير، بتجسيد مظاهر الحياة حولها من خلال الألوان والخطوط ودمج عنصر المرأة مع حياتها وكذلك شكل ومواصفات الجمال الخارجي في تلك اللحظة، والجمال الداخلي على حد سواء..

حياة وهو العمل الأخير ويجسد الحالة الشعورية التي تنتاب المرأة في الواقع من تغلُّب العاطفة على العقل داخليًا وتأثير ذلك في حكمها على الأمور وقراراتها في الحياة وما ينتج عن هذا من تبعات وعواقب تؤثر على سعادتها أو تصيبها بالتعاسة.

لاقى المعرض الذي استمر حتى يوم السادس عشر من شهر نوفمبر 2017، صدى طيبًا في الأوساط الفنية بمصر والسعودية ودول المنطقة، وكذلك عالميًا، واتضح هذا من خلال التفاعل الإعلامي معه نظرًا لما يعنيه من تواجد وحضور حقيقي للمرأة السعودية خارج حدود المملكة، فهو ولا شك كان مرآة عكست من خلال الأعمال الفنية تفاصيل لا نعرفها عن الفنانات السعوديات بصفتهن نساء، وكشفت جوانب خفيّة من حياتهن، وعرضت أفكارهن ومشاعرهن وأحلامهن، ومدى ما حققنه من نجاح، وما يتطلّعن إلى تحقيقه، والأهم أنها أخبرتنا عن كيانهن ورؤية كل منهن ونظرتها لنفسها كإنسان.. 

رابط صفحة جاليري لمسات على الفيسبوك

 https://www.facebook.com/LamasattArtGallery/

رابط فيديو افتتاح المعرض

https://www.facebook.com/LamasattArtGallery/videos/1567237736675656/

 

لوحات للمشاركات في المعرض:

(1) مجموعة هبة رضا مرعي

هبة رضا مرعي(1)

(2) مجموعة هبة رضا مرعي

هبة رضا مرعي(2)

(3) مجموعة هبة رضا مرعي

هبة رضا مرعي(3)

(1) مجموعة ريم المناور

ريم المناور

(1) مجموعة حنان بخش

حنان بخش (1)

(2) مجموعة حنان بخش

حنان بخش (2)

(3) مجموعة حنان بخش

حنان بخش (3)

(2) مجموعة خلود السحمان

خلود السمحان

(1) مجموعة غالية آل مزيد

غالية آل مزيد(1)

(2) مجموعة غالية آل مزيد

غالية آل مزيد(2)

(1) مجموعة نجلاء الإيداء

نجلاء الإيداء(1)

(3) مجموعة نجلاء الإيداء

نجلاء الإيداء(2)

 

(1) مجموعة هنوف الحربي

هنوف الحربي

(2) مجموعة فاطمة العلي

فاطمة العلي (1)

(3) مجموعة فاطمة العلي

فاطمة العلي (2)

(3) مجموعة ميلاف العتيبي

ميلاف العتيبي

 

عن عبير عواد

mm
كاتبة من مصر تحمل ثلاثة مفاتيح لأبواب عالمها هي : الكلمات .. الموسيقى .. الطبيعة .