الرئيسية / احدث التدوينات / ملف العدد: قراءة في أسئلة فن التشكيل بجنوب السودان

ملف العدد: قراءة في أسئلة فن التشكيل بجنوب السودان

24171545_830130037167713_1839634475_n 

بقلم: أتيم سايمون

  إن المحاولات المبذولة للتعريف بهوية الفن التشكيلي في جنوب السودان لا تزال إلى الآن ضئيلة وإن لم تكن معدومة تمامًا، وذلك لجملة من الأسباب الجوهرية المرتبطة بغياب الأجسام والمؤسسات المعنية بذلك، فهنالك كلية الفنون التابعة لجامعة جوبا، إلى جانب بعض الروابط و التجمعات التي يؤسسها الفنانون أنفسهم بالعاصمة جوبا، ومساحات محدودة جدًا لعرض أعمال فنية من لوحات تشكيلية مثل (استديو ون)، و(مركز اقري جادين للفنون) الذي أقيم تخليدًا لذكرى الزعيم السياسي الجنوبي الراحل اقري جادين، فالقضية إذا لا ترتبط بالظروف و الأوضاع الحياتية أو المعاناة فحسب كما درج على ذلك الكثير من الفنانين في توصيف حالة الركود و غياب الأنشطة والبرامج.

  لكن وبرغم ذلك نجد أن أجيال التشكيليين الجنوبيين استطاعوا أن يضعوا تعريفات إبداعية مادية جادة عبر أعمالهم الفنية في مجالات الرسم و النحت والتلوين، من خلال اهتمامهم بالرموز التشكيلية الحية المعبرة عن الهوية الإفريقية المتجذرة من خلال اقتباس مفردات الحياة اليومية في جنوب السودان، اقتباسًا من التراث الجمالي الشعبي الضارب بجذوره في الثقافة الشعبية و الفولكلور المادي لمجتمعاتهم المحلية، التي تحتفي باللون و الأوشام و مختلف أشكال الزينة التي تحيل الجسد لمساحة حقيقية للتعبير الفني غير المجرد، المندمج في سياقه العقائدي، الفسلفي، والكوزمولوجي، وهو ما يبدو واضحًا عند تأمل أي من تلك الأعمال.

     جدير بالقول أن معظم هؤلاء التشكيليين الجنوبيين قد تخرج من كلية الفنون الجميلة بجامعة السودان خاصة الرعيل الأول منهم ، كما درست الأجيال اللاحقة وتخرجت بكلية الفنون جامعة جوبا ، إذ تعلمت من ذات المدرسة بواسطة أساتذتهم في قاعات الدرس و الحقل الفني الإبداعي العام ، لذلك نجدهم في حالة تواصل كبير مع استمرار الأفكار واختلاف النماذج الفنية ، ونذكر منهم على سبيل المثال الفنان سانتو ماكوي، اسانسلاوس تومبي، دينيس الفايو، ديفيد موربي، باتريس قاودينسيو، شول اني، ديفيد كانغي، سوك هون بيل، ابول اوياي، وغيرهم كثير، وجل هؤلاء تخصصوا في التلوين و القليل اختار مجال النحت و التصميم الإيضاحي، منهم جوزيف كانغي، ديفيد موربي، شول انيي ونيلو فكوان كور.

  ساد انطباع خاطئ في الحقبة المنصرمة، مفاده أن المعارض الفنية إنما تستهدف الأجانب فقط باعتبارهم المتلقين الأساسيين لهذا النوع من الإنتاج الفني والإبداعي، وهو انطباع مربوط بتاريخ الفن التشكيلي و ارتباطه بالطبقة الارستقراطية و الأغنياء، وهذا يحتاج إلى جهد من التشكيليين في جنوب السودان، وذلك من خلال العمل على تنظيم معارض في الأماكن العامة والمفتوحة بجانب المدارس ومراكز التجمعات، بجانب المطالبة بضرورة تدريس مادة الفنون الجميلة بالمدارس الابتدائية والثانوية، لكسر هذا الحاجز عبر فتح نقاشات وحوارات حول أهمية الفنون في تشكيل وعي الناس لكونها تستلهم تجربة الحياة وتعيد نضارتها عبر تجسيد مفرداتها جمالياً.

      في جنوب السودان هناك أدوار كبيرة منتظرة من شباب التشكيليين تتجاوز المرسم و الاسكتشات إلى ما هو أبعد بالضرورة، وعدم الارتكان إلى شكوى الإهمال الحكومي و الرسمي، من خلال الأخذ بزمام المبادرة كما هو الحال مع ما تقدمه مجموعة (انا تابان) في شوارع مدينة جوبا، فقد كانت مساهمة الفنانين واضحة ومؤثرة من خلال أعمال الغرافيتي التي تحكي المعاناة التي سببتها الحرب من خلال تلك الرسوم المعبرة و التي وجدت تفاعلًا كبيرًا من قبل الناس العاديين، والذين استغربوا لهذه الرسائل البصرية القيمة في قربها منهم وتجولها بينهم في الحيطان والشوارع، وقد كانت في تقديري ابلغ من أي خطبة سياسية فجة.

    في جنوب السودان باتت الحاجة ملحة للفنان الناشط، الذي يخاطب عبر منتوجه الإبداعي كافة الشرائح والأذواق، وهو ما ابتدأته مجموعة من الفنانين من خلال تجربة (استديو ون) ذلك المرسم البسيط المفتوح أمام الجمهور بحي العمارات بجوبا، فهو وبرغم صغر مساحته إلا أنه يمثل بداية حقيقة يمكن أن تتطور في المستقبل لتصبح (قاليري) كبير، ومتحف للفنون، فنحن نحتاج لتلك المساحة التي يتعلم منها الجميع من خلال الأنشطة والبرامج و النقاشات الفاعلة.

لوحات بعض التشكيليين الجنوبيين:

24171820_830129730501077_1044986231_n

الفنان: دينق ماجد(1)

24172682_830129797167737_2028683492_n

الفنان: ردينق ماجد(2)

24203809_830130007167716_933291715_n

الفنان: ابول اوياي(1)

24172004_830130000501050_1878499757_n

الفنان:ابول اوياي(2)

24171545_830130037167713_1839634475_n

الفنان: سوك هون(1)

24204819_830130030501047_2036878977_n

الفنان: سوك هون(2)

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة