الرئيسية / احدث التدوينات / ملف العدد: وسائل التواصل ودورها في دعم الحركة التشكيلية في السودان

ملف العدد: وسائل التواصل ودورها في دعم الحركة التشكيلية في السودان

5

بقلم: منى عبد الله ريحان

      تزدهر الحركة التشكيلية في السودان بكافة أشكالها من نقش ورسم ونحت. وتعتبر هذه الحركة  امتداد لحضارة أثارت جدل كبير على الصعيد المحلي والإقليمي والعالمي باعتبارها أم وأساس الحضارات وقد خلفت هذه الحضارة الكثير من الفنون التي تم إكتشافها وما زالت قيد البحث. فضلاً عن موقع السودان الجغرافي داخل القارة الإفريقية والمنطقة العربية خلقت تنوع مجتمعي ثقافي أثر في المخزون البصري للشخصية السودانية وبالتالي على رؤيته التشكيلية مما أدى إلى إنتاج حركة تشكيلية متنوعة وزاخرة.

      وقد إستطاعت هذه الحركة أن تشكل حضور مقدر في المشهد العام العالمي بمدارسها المختلفة بواسطة العديد من الفنانين خارج السودان، ورغم تنامي هذه الحركة حاليا  كما وكيفاً إلا أن حضورها العالمي بل وحتى المحلي من الضعف بمكان بحيث يستغرقها بما يتناسب وحجمها وذلك للعديد من المؤثرات المجتمعية الاقتصادية والسياسية.

     ومن خلال تجربتي الخاصة على الفيس بوك  والاستفادة منه على صعيد الفن التشكيلي في العديد من مطلوباته  خلصت أنه وفي ظل هذه الظروف والتحديات قد فتحت نافذة مهمة ومقدرة  ورخيصة وسهلة التناول إطلعت بدور مهم في عرض الاعمال والتنوير المعرفي  والتثقيفي بمجريات الساحة التشكيلية السودانية والتمهيد لحضورها العالمي .

     وبما أن الفنون رسالة ومن مقتضياتها العرض على شهودها فقد كانت لهذه الوسائط باحة متسعة للعديد من الفنانيين لعرض أعمالهم والتواصل مع المتلقي المتفاعل مع الأعمال المنشورة ، كما إنها ملتقى عالمي للفنانين التشكيليين بمختلف جنسياتهم مما يؤدي إلى تبادل بصري ومعرفي لفنون بعضهم البعض وبالتالي التأثير والتأثر بالآخر.

      كما إن داخل هذه الساحة العالمية توجد صفحات  موسوعية مهمة وثقت ودونت للفنون التشكيلية حول العالم والسودان وهذه الصفحات تعتبر بمثابة مراجع  للمتلقي المتذوق أو الناقد أو التشكيلي المتأثر الدارس للفنون ، ولعل من الصفحات السودانية المهمة والرائدة في التوثيق للفن التشكيلي في السودان صفحة الأستاذ طارق عثمان. وهذا الزخم اليومي الملئ بالأحداث التشكيلية القديم منها والمعاصر واليومي لا نستطيع التوصل إليه والتواصل معه في ظل غياب هذه الوسائل.

      فضلا عن هذه الجهود الفردية من صداقات وصفحات توثيقة وتفاعل عام قامت جهود جماعية بإنشاء مجموعات مختصة لخدمة الهدف التشكيلي سواء كان تعليميا أونقديا وذلك عن طريق إقامة الورش وما يصاحبها من نشاط محفز يقود للسعي للتجويد في الاعمال، ومساحة جيدة لعرض أعمال الفنانين منهم المحترفين والهواة، مما كان له الأثر في تحقيق الفائدة النقدية التعليمة للأعمال المعروضة، ومن المجموعات المهمة النشطة مجموعة  OPENIG DRAWING EXHBITION  التي إستطاعت من داخلها بواسطة أدارتها وأعضاءها بمختلف مستوياتهم ومداركهم التشكيلية والعمرية أن  توجه العديد من المواهب والهواة وصقل مداركهم التشكيلية وتجربتي معها هي أحدى التجارب التي استطاعت توجيهها للمسار المطلوب .    

      وهذا الدور الذي تقوم به هذه الوسائط يسير بما يتناسب وسعتها لادوار متعددة يمكن أن تقوم بها أذا وجد اتفاق عام – سواء كان من قبل التشكيلي أو المتلقي- على أهمية هذه الأدوات في دعم الحركة التشكيلية في السودان وتقييمها والدفع بها للأمام  لتشكل هذه الأدوات الشهود الحضاري الواسع لما يجري في ساحة الحركة التشكيلية السودانية وبالتالي تشكيل حضور يتناسب ومجرياتها على الساحة العالمية.

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة