الرئيسية / احدث التدوينات / هُزِّي بِجِذعِ النَّخلة !

هُزِّي بِجِذعِ النَّخلة !

SONY DSC
SONY DSC

جادَت سماءُ الحالِمينَ أَهِلَّة 

وَالغَيمةُ الحُبلى تجيءُ بِطِفلَة 

وَتَمَخَّضَتني الأُمنياتُ شَقاوَةً 

كَي تَنتَشي الدُّنيا بِأَعذَبِ طَلَّة 

قَد كُنتُ طَيراً في الفضاءِ مسافِراً

حتّى غَدا في الكَونِ غَيرٌ شَكلَه ! 

الكَونُ لا يَدري بِأَنِّي ناقِصٌ

قَلبي وَعَقلي ناقِصان لِعِلَّة ! 

لَم آتِهِ نوراً وبَدراً كامِلاً 

بَل جِئتُ نَهراً لا يَفيضُ بِنَهلَة 

وَأَتيتُ طِفلاً عارياً لا يَكتَسي

إلا التَّشَرُّدَ، وَالضَّياع، وَظِلَّه 

صَلَّى لِتَستسْقي الحَياة رَبيعها 

وَيَرى الطَّريقَ إلى الحَياةِ لَعَلَّه 

وَكَبُرتُ كَالأحلام، مِثلَ غِوايَةٍ

كَزَنابِقٍ .. بِدُموعِها مُبتَلَّة 

قَلبٌ وَحيدٌ قَد حَواني فاتِحاً

أَضلاعهُ، قَد مَدَّ رَبِّي حَبْلَه ! 

إنِّي انتَظرتهُ كَي يجيءَ هُنيهَةً 

ما مَرَّني بِالحُبِّ حتّى وَهلَة 

فَمَسَكتهُ تَوقاً لِأَصعَدَ للسَّما 

كَفَّي جَريحٌ، طاحَ كَفِّي كُلَّه ! 

فَبَكَيتُ وَانسَكَبَ الرَّدى مِن أَضلُعي 

لَمْ أَرتَقِبْ مِن قَبل شَيئاً مِثلَه 

كَحَمامةٍ مَكسورَةٍ .. وَهَديلُها 

أُغنيَّةً في الجُبِّ طولَ الرِّحلَة 

أَغلَقتُ بِئري فالغِطاءُ سَماؤهُ 

ستكونُ حَتماً لي السَّماءُ مظلَّة 

وَرَسَمتُ في جِدرانِ بِئري نَخلَةً 

وَتَلَوْتُها: هُزِّي بِجِذعِ النَّخلة !

عن فاطمة فردان

mm
شاعرة وإعلامية من البحرين .. قَريحةُ الشِّعر فيَّ سَكبٌ لا يَنضب ، و النثرُ عمقٌ أغرقُ فيهِ بِلا حُدود ، أقرَأ / أكتُب ، و النّقطة آخر السَّطر لا تعني النّهايات .