الرئيسية / احدث التدوينات / قراءات: حقيقة الحق على ضوء أحداث “قندهار”

قراءات: حقيقة الحق على ضوء أحداث “قندهار”

مريم خميس

     ما هو الحق؟ وما هو مفهوم الحق الذي تطرحه، أو ينبغي أن تطرحه، أو حسب ما تراه الرواية الدينية العربية؟

     الحق ك “معنى” لا مفردة، فالحقوق كثيرة أعني الحق الذي هو ضد الباطل فالباطل كذلك حق “كمفردة ومعنى”. وبالطبع تختلف الرؤى حسب الزوايا التي ينظر بها.

     بدءاً أجيب على شطر السؤال الثاني الذي فرض نفسه بعد أن طاف بثلاثة صراعات:

     “طيور الجنوب” و “في قلبي أنثى عبرية” و”قندهار” على التوالي . فبالأولى يحاول الكاتب أن يقول شيئاً ما “بالطبع هم جميعا يحاولون قول أشياء” وبالثانية يحاول أن يدججك لتأييد أفكار صراع معين، أما الثالثة فلا وجود للكاتب، فقد سطرت الرواية نفسها. عليه فجواب مفهوم الحق الثاني هو: الحياد في الكتابة.

     تصور الرواية حرب قندهار بين أطرافها الثلاثة، تنظيم القاعدة، قوات تحالف الشمال الأفغاني “كل القيادات الأفغانية الكارهة لطالبان”، القوات الأمريكية. وحرب العراق. وإن كانت قد تعمقت بتفاصيل الحرب فقد كان غريباً أن تكتفي الرواية بمجرد إشارة عن بعد لمقتل ابن لادن وانهيار مراكز التجارة.

     تكفير طالبان للشيعة دفع بالشيعة للتحالف مع الأمريكيين للأخذ بثأرهم. صراع الحق القديم الذي لا ينتهي، ولكن أي حق! فطالبان التي تكفر الشيعة وتعدم شيوخها، ترى أنها على حق. والشيعة التي تحاول رد الصاع بإعدام قادة طالبان ليخلص الحكم لهم، ترى أن ذلك هو الحق. وأمريكا التي تبغي تدمير طالبان ذاك التنظيم الإرهابي ضد الإنسانية، هو حق “وإن كانت رؤيتها سياسية بحتة”.

أطرح بعض رؤى الأطراف بالنص:

     الكاتب برأ نفسه وأطراف نصه واتهم الشيطان، “ولعل الشيطان كان يبحث دائماً عن معين في الدنيا ورفيق بالنار، وعندما وجد الكثيرين من بني آدم ينغمسون في ملذات مملكته زاد طموحه وانتعشت آماله وسعى لضم فريق من الصالحين إليه، فوسوس لهم بشدة الالتزام حتى تمكن التشدد والتنطع منهم ليضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً.

     قبل حرب العراق: قائد فرقة القوات الأمريكية الذي يكره القتل يرتمي بحضن زوجته باكياً خائفاً من تكرار تجربة أفغانستان “التي دفعته بتبني الصغير شقيق قائد طالبان”.

    مع بدء غزو العراق: “انطلقت الدعوات إلى السماء من كافة البقاع مع قرب المعركة، مشارق الأرض ومغاربها، اختلفت الكلمات والطريقة وأسلوب التعبد والأمنيات ولكن المقصد كان للواحد القهار. فأناس مسالمون لا يريدون الدم، وآخرون منساقون وراء أكاذيب وهمية عن أهمية الحرب يظنون أنها الحق ومواطنون لا يعرفون مصائرهم حين تضع الحرب أوزارها ويبدأ حصاد نتائجها”

    فهناك زوجتا رجلي جهاز المخابرات الأمريكية وأبنائهما وأقارب الجنود المشاركين بالحرب، بالكنيسة يصلون ويدعون بالنصر للجيش الأمريكي.

    قائد تنظيم طالبان بباكستان يدعو بالنصر لابنه بالعراق.

     بيت الشعر المتفق عليه للتعارف بين أفراد التنظيم، إذ يلقي أحدهم ب”سلوا صهوات الخيل يوم الوغى عنا، ليرد الآخر بالشطر الثاني : إذا جهلت آياتنا والقنا اللدنا” ف “سلوا” ثقة بضخامة الآيات وليس ضخامة الحق، ولكن أعضاء القاعدة لثقتهم بأنهم على حق اتخذوا ذاك البيت ليكون شيفرة التعارف.

     موقف القس بولس الذي دعا مع زوجات الجنود ـ الذين بعثوا لغزو العراق ـ ليعود ازواجهم سالمين وتنتصر البلاد إذا به عند اعتقال شقيق قائد طالبان “الذي رباه بالكنيسة” ينقلب، يلعن الحرب ويتهكم على سياسات بلده، ما يزيل الغشاوة عن زيف حق الله الذي يؤمن به ويدعو إليه. ما هو حق الله!

     إذن الحق حسب ما يراه أطراف الصراع له عدة معان، فعند الكاتب هو وسوسة الشيطان وعند القوات الأمريكية والشيعة يعني المصلحة وعند طالبان “داعش” هو عداوة الإسلام، أي عبادة معنى على حرف.

عن مريم خميس

mm
كاتبة من السودان