الرئيسية / احدث التدوينات / بريد القراء:العشق قاتل أحيانا !

بريد القراء:العشق قاتل أحيانا !

1481190569_waddah_al_sayed_-_celine

 

محمد ميرغني الشيخ

الشمس تزحزح قيود الليل برفق محاولة النهوض حاج بشير مستلق على عنقريبه نصف الوثير .. و سكينة بت جاد الله تبحث بعود ثقابها عن مكان الكفتيرة في نشاط تحسد عليه و ديك الحاجة بتول يراقبها من السقف عن كثب قبل أن يطلق صياحا تستيقظ على إثره جميع القرية الا ما كان من بعض الحوائط الكسولة التي لم يكن الصياح وحده كاف لإيقاظها ما إن يتوقف ذلك الديك عن الصياح حتى تقلده جميع ديوك القرية في صياح لا طائل منه سوى إزعاج من لا يريد النهوض من الجمادات الساكنه النيل الذي يستلقي بين أحضان القرية تصدر أمواجه صوت تفهمه الأرض و بعده تعطي الأرض إذنا للشمس أن تقدمي،أطفال المسيد يبحثون عن ألواحهم ليلحقوا بصلاة الفجر في حضرة الشيخ و حاج عباس يستعد لطلوع المئذنة و هو يعلم أن آذانه تسمعه جميع القرية شيخ حسب الرسول جالسا على سجادته و يداه مرفوعتان و شفتاه تلهجان بدعاء لا يفهمه إلا هو،الخراف تبدأ تشاجرها المعتاد و العصافير تواصل عزف سيمفونيتها التي تجبر الأشجار على الرقص دون أن تدري،بخيت ود الزين يستعد للنوم بعد سهرة مليئة بالشرب و العربده و أصحابه كذلك. اليوم في القرية روتين لا يتغير كل المنظومة تعمل بنظام و بدقة متناهيه فقط مختار ود الأصم يشذ عن ذلك الروتين !! ينام بشكل متقطع و يتحدث لنفسه أكثر من حديثه لغيره يتمتم بحروف تسمعها فتظنه أحد رفاق ماجلان تاه عنهم في أرض إفريقيه أو تخاله أحد سحرة فرعون لم يخر مع الساجدين حديثه مضطرب و جسمه أكثر إضطرابا لا يستطيع ذكر خمس كلمات دون أن يتحدث فيها عن ساره ! سارة التي لم يستطع يوما أن ينظر في وجهها فضلا عن أن يخبرها بحبه كل ما يعرفه أنه يحبها يعشقها عشقا لم يسبقه إليه أحد من الأولين يسمع إسمها فيتصبب عرقا يراها من بعيد فتبلغ ضربات قلبه سرعه غاريث بيل لحظة هروبه من بارترا ! تسلم عليه بحنان قائلة صباح الخير يا مختار فيتوقف قلب الرجل للحظات .أما لسانه فينعقد لساعات ولا ينطق أكثر من ص ث ب ب ص ث س ب بببب ا في سره طبعا! و قبل أن يكملها تكون ساره قد صارت بمسافة كيلومتر منه ! و هي تسأل نفسها في بلاهة: ” يا ربي مختار دا جنا ولا شنو ؟” بالتأكيد ما وصل إليه مختار أبعد من الجنون لكن خيبته في ذلك أكبر حينما يتذكر الرجل كيف كان بساما بشوشا كثير المزاح .. محبوبا من الجميع قبل أن يراها و يلاحظ ما آل إليه حاله بعدما تورط في عشقها عشق لم تجد سارة منه سوى صمت الرجل و جبنه جبن دفعه للكتمان و أحاله إلى كتلة متحركة لا تتقن سوى افراز الدموع و بعض العرق سارة التي لو خيرت بين سيف بتار يرسلك سريعا لملاقاة من مات من أهلك و نظرة من عينيها – تلك النظرة الحاده التي لا يقل نصلها عن السيف تجعلك تتسائل هل سمح الله لحوريات الجنة بزيارة الأرض ؟ ستختار الأولى بلا شك فالموت ألمه أقل بكثييير و بالتأكيد هو أفضل من أن تعشق أحدهم لدرجة الوله .. و هو بدوره لا يجد لك جزاءا سوى وصفك بالجنون ! اكتمل اليوم في القرية و عاد الأطفال إلى بيوتهم و الرجال إلى زوجاتهم و كما استقبلوا الصباح بشاي من اللبن المقنن لم يحظ المساء بأقل من ذلك الإستقبال إجتمع الرفاق عند دكان عبد الله ود الأمين و راجعوا شريط يومهم المعتاد و بين كلمات و ضحكات من حين لآخر و كذلك صوت شفط كميات الشاي من أكوابها كان حاضرا في الجلسه تذكر حسين ود الحاج صاحبه مختار وقال للجمع : “إنتو يا ناس بدور أسعلكم مختار دا مالو ؟؟؟” ردد الجميع تنهيده يفهم منها أنهم متأثرون الموضوع و بعدها قال سعيد ود عباس : مختار ده يكون راكبو جن زمان كان زول طيب خلاص لكن الجنى اتمس حمانا الله في جنية راكباو اسمها ساره قالوا لم يرض عوض ود جادين بهذا الكلام ، و عوض هذا كان أحب خليل الى مختار في فترته الطيبة كما يقول أهل القرية تظاهر عوض بالذهاب الى الحمام متأبطا الابريق و لكن ما ان غاب عن أعينهم حتى توجه إلى صديقه الحبيب مختار كان الباب مفتوحا و مختار متكئ على العنقريب و دمعه يكاد ينبت حشائشا في الأرض ! كان يردد أغنية الحوت الشهيرة “حلمت عشمت يا قلبي .. بكره تريدك و تصافيك تقاسم عمرك الأفراح .. تشيل من همك و تواسيك تسهر معاك في ليل أسى … و تسير معاك دربا قسى … يعوضك الله روح بالفيك … منو الغير الله عاد بجزيك ” و مع كل كلمة من الأغنية كانت عيناه تجودان بالغيث تظاهر عوض بأنه أتى للتو .. و بأنه لم يسمع شيئا و قال بصوت يفيض حنانا : ” مختار يا صاحبي العزيز .. مالك بتبكي ؟ ” رد مختار غير مبال بمن يقف أمامه حتى أنه لم يرفع رأسه ليرى ربما لأن ذلك الصوت لم يك محتاجا الى تأكيد من العين وضع مختار يده على مقدمة رأسه و الأخرى بطرف السرير و قال : “إنت يا عوض ليه الإنتحار حرام ؟” فزع عوض و تغشت وجهة علامات الحزن أيضا .. و قال : ” لا حول ولا قوة إلا بالله دا كلام شنو يا زول ؟! أمنتك بالله توريني مالك” إستمر حوارهما طويلا إستطاع مختار أن يبوح بما في قلبه لرفيقة و إستطاع عوض أن يعطي بعض الأمل لرفيق دربه .. بأنه سوف يخبر ساره نيابة عنه و أنه سوف يزوره باكرا ليأخذه و يذهبا الى حقل القمح الذي تسقي ساره أغنامها جواره و يخبرها هناك و أمامه أغلق مختار الباب خلف رفيقه بعد أن ودعه و أغلق معه هطول الدمع و تحولت ملامحه من يائس من الحياة إلى آمل فيها بات مختار ليلته بين خوف و رجاء لكنها على كل حال أسعد ليلة في آخر 5 سنوات من حياته قرر مختار أن يظهر بمظهر حسن عندما يقابل عشق حياته و كما جرت العاده لم ينم من ليله إلا قليلا لكن سهر هذه المرة أرق و أعذب من سابقيه أصبح الصبح على أهل القرية و تكرر الروتين المعتاد و أتى موعد اللقاء كان مختار مختلفا تماما عن مختار الأيام السابقة عادت اليه قليل من بشاشتة و ظل يلقي السلام على الجميع حتى وصلا إلى الحقل المعهود و رغم رجوع جزء من هيئته السابقة لكن الجبن ما زال يلازمه ما ان رآها حتى توارى خلف صديقه عوض و قبل أن يبدأ عوض ما كان متفق عليه فاجأتهم سارة بكيس من الحلوى .. و وجهها المشرق أصلا إزدان بفرح غامر و هي تقول باركو لي يا جماعه أبوي خطبني لي سعيد ود عمي و العرس اتحدد بعد الضحية طوالي !! لن أكون مبالغا إذا وصفت صدمة مختار بأنها أكبر من صدمة طفل زف إليه نعي والدته و لن أبالغ أيضا إذا وصفتها بأنها أكبر من صدمة هتلر عندما خسر الحرب لكنها لم تكن أكبر من صدمة عشاق الريال بعد رباعية أتلتيكو مختار ساقط على الأرض يعاني من غيبوبة يحتمل أن تنتهي به إلى سرب الراحلين إلى الآخرة و عوض يتجمد من هول الصدمة التف أهل القرية حولهما و نقلا الى حكيم القرية من الواضح جدا أن صدمة عوض كانت أقل بكثير من ما وصل اليه حال رفيق دربه استيقظ عوض و جلس جوار رفيقة و هو ينادي .. مختار .. مختار ولا أحد يجيب مكث جواره ثلاتة أيام و الرجل يرفض الإستيقاظ نصحوه بأن يأخذه إلى العاصمة فبها من الرعاية الطبية ما ينقذ حياة رفيقه لم يتردد عوض في ذلك و أخذ رفيقه فورا و جلس جواره هناك أيضا و مرت الأيام و عاد مختار إلى وعي لم يتمن العوده إليه أراد عوض أن يروح عليه فور خروجهما من المشفى فعرض عليه جولة في شارع النيل .. ووافق مختار و ما ان وصلوا الى ذلك الجسر حتى أسرع مختار في الركض وودع صديقه وداع المغادرين دون عودة لم يفهم عوض ما يحدث .. حتى رأى رفيق عمره يتهاوى من أعلى الجسر إلى منتصف النيل و صرخة شقت سكون الموتى خرجت من جوفه … مختاااااااااااار !!!

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة