الرئيسية / احدث التدوينات / فِينومِينُولوجِيا كائنُ المَنْفى .. المَوجُودْ بالحُزن

فِينومِينُولوجِيا كائنُ المَنْفى .. المَوجُودْ بالحُزن

بيير

(١)

وأنتَ تلُف قَلبكَ بهذا القَدرِ مِن الصّمتْ

و َبدو فِي هيئةِ قُربانٍ

تحس بِطعمِ الغُبار في حنجَرتكْ

قدْ تَبدو لكَ النّارُ حكِيمة

أو حتّى ذاتَ نشاطٍ مُريبْ

لكِنّها فقَطْ ‍ تقول:

“في حالَةِ تمكّنتَ مِنَ المَوتْ‍؛

سيكونُ إنجازاً عظيماً”

 

(٢)

عِندَما صَكّوا لَكَ اسماً

كانُوا يخْتزِلونَك

عِندما نادُوكَ للمَرّةِ الأولى

كُنتَ كَثيفاً أكْثر مِن ْ أنْ يخترِقَكَ الصّوتْ

ومُنثالاً أكثَر مِن أنْ يحتَويكْ

وعِندَما صَرخُوا باسمك للمرّةِ المائة

كانُوا قَد شَوّهوا كَينُونَتَكَ

والآن‍،

يكْفيهم أنْ يصْطَرخوكْ ،

لِتعلَم أنّكَ مُجَرّدُ مدلولٍ لِصَوتٍ ما

 

(٣)

النّارُ نافِذةُ الغِيابْ‍، وأنتَ‍، مَغارةٌ تَشتاقُ نافِذةً‍. وَحيدةٌ رُوحُك، ُتجالِسُ فَراغاً وَسيماً، ُتعبّئُ حقائِبها بِمخَالِبِ الوَقتْ‍، حِصّتها مِنْ ِرهانِ الإنِوجاد، َرتِيبةٌ هذهِ الروح، كَستائِرٍ بلا جُدران، كمُوسِيقى لا تُحرِّضُ العُشّاقَ على الإشْتِعال، ِعلى رُوحكَ السّلامْ، لهَا الرِّيحُ، كأيِّ امرأةٍ يُذْبلُها الإنتِظارْ، َلها رَملُ التّعاويذِ التِي ما خَلّتْها، لتَحتَطِبَ َلحْناً يُخوِّلُها البُكاء، تعِرفُ فِي أنامِلها سيمياءُ التِّيه، رُوحٌ أينَما طارَتْ أعْقَبَها فَصْلُ الرّمادْ، هاِ هي الآنَ تَبوّأتِ السّرابْ.

(٤)

لإيلافِ الضّياع. َشهيقٌ لَكْ، باقٍ يَتمدّدْ، وشهِيقٌ فِيكْ، ِفي تَماسِ البَرزخ، أْنتَ صَيدٌ ‍ َسهلٌ للصّمتْ‍، َيهدِيكَ الصّراخْ، نَكْهةُ الغَريبِ فيكْ، وأقْنِعتُكَ وما ساوَرَها مِنْ زُرقَةِ الليلْ، ما تَزالُ،تَعْتَنِقُ المَسافة مِنكْ، ولرُبّ حُزنٍ علَيكَ لمْ يَلِدهُ وَجهكَ، يا عجِينُ النّهاراتِ المُثقَلة بالثقوبْ، أيُها الموغِلُ في التداعي، ما وجهُكَ؟ آهة هَربتْ من طِفلٍ خالَجَه الموتْ، وجْهُكَ؛ خطيئةُ الضّوء فِيكْ.

(٥)

مَنْفِيٌّ أنتَ في الآن

في هَرطَقَةِ الجَسَد

فِي لونُكَ النّائي

والحِكاياتْ‍،

والبداياتُ كَما تُصَفْ

فِي شَظايا النِّساء

صَليبٌ أنتَ في الهُنا

مخْفِيٌّ أنْتَ عَنكَ

فِيكْ

في انْتِمائِكَ الأبدِيّ للقَلق

في اساطِير التّعَيُنْ

في سؤالِ الأنا

أنتَ مَصنوعٌ مِن قِصَصْ

أنْتَ إمكانٌ

لحُضورِ

العَدَم

(٦)

حدِّق إلى وجهك في قَلبك

في عُتمةِ الرّوح

سَتَراكَ حُزْنئذٍ

إذاً لا وَجه لَكْ

لا قَلبَ لَكْ

فخُذ تلاشيكَ القدِيم

وادخُل قَريَة النّار

خُذ تَماهِيكَ في الاسم

تَداعِيكَ في الأقْنِعة

 قُل بِسمِ النّارِ

وارْفَع شارةُ المَوتِ نحْو السّماءْ

(٧)

ما الفَضِيحةُ فِي أنْ تَكونَ فراشَة؟

وأنْتَ أحَقُ بالعَدَمْ

وما أغْراكَ ما العدَمْ‍؟

أن لا تكُون كما لا تُريدْ

(٨)

فقُمْ

وألقِ على رُوحكَ الطّعامْ

لِتَرقُصْ

فِي

النّار

في

سلامْ

عن بييرا كُرا

mm
قاص من السودان