الرئيسية / احدث التدوينات / قراءات: قراءة نقدية لرواية رائعة العذاب للكاتب عمرو يس

قراءات: قراءة نقدية لرواية رائعة العذاب للكاتب عمرو يس

نسرين

بقلم: نسرين محمد يوسف

     “إذا ضاقت الدنيا بالرجل فللمرأة يلجأ؛ لا ليحتمي بها، ولكن ليحمي نفسه بنفسه في ظلها، وبمدد قلبها، وكأن دقات قلبها هذه حجر الزاوية في صموده، فإن لم يجدها كانت الويلات. هل هذا هو الحب حقًا؟! هل هو موجود بالفعل؟!! أم محض خيال!!!! هل نثق بوجوده أم هو ( شوية هوا بردين يردوا الروح في بلكونة ساعة عصاري).”

     هذا ما يرد عليه وحيد في رواية (رائعة العذاب) للكاتب (عمرو يس).

     وحيد بطل روايتنا شخصية غريبة الأطوار، موظف يكره وظيفته، يميل للتحرر من قيودها، أب لثلاثة أبناء أقربهم (طاهر) لقلبه، تزوج زوجته عن حب، قابلها في أحد الأعراس ووجد فيها ضالته.

     وحيد شخص ذو فلسفة خاصة، مشاعره تبحث عن الكمال، عن الحب بصوره مختلفة: “أنا معرفش أبقى لوحدي، السعادة أصلاً واحدة ست أشاركها أحلامي وطموحاتي، طيشي وجنوني، راحتي وهدوئي، السعادة إنك تقسم كل حاجة على إتنين، إني أبدأ الضحكة وهي تكملها، أزرف الدمعة فتمسحها، إني أفكر الفكرة فتفهمها، حياة تختلف كثيراً عن حياة البهايم، وحياة الأكل والشرب” ولا يجد تلك الحياة مع زوجته فيظل يبحث عن ذاته.

     لوحيد صديق واحد (فهد)، يسافر ويتركه فيشعر بالغربة وحيداً، فلكل منا نصيب من اسمه: “تمر اللحظات بطيئة كئيبة بين الروح الواحدة المتفرقة على جسدين؛ تتنازع أحدهما الهواجس وتنازع الآخر الأمنيات، فما أجمل أن يكون لديك صديق يشعر بك، يتقمصك، يلبس إحساسك، ويلمس جراحك بيد شافية، ناعمة، رقيقة.” كانت تلك اليد هي فهد الذي رحل وتركه.

     يعيش وحيد حالة من العزلة، فيقابل ياسر ويتقرب منه، ويأخذه لمكتبة مصر الجديدة (مكتبة الحاج أشرف)، وتنشأ بينه وبين المكتبة علاقة حب، ولكنه يتعرض لحادث كبير يظل على إثره بالمشفى لفترة طويلة؛ فيطلب من والده أن يستعير له بعض الكتب لتؤنسه في وحدته ليلاً، وهناك يتعرف (عم سامي) والده على حنين، التي تختار لوحيد بعضاً من الكتب الرومانسية ـ مخالفةً لطبيعته ـ ولكنه يُعيب على الكتاب تلك الرومانسية غير المنطقية، يرتبط وحيد بتلك الأنثى ـ الشكولاتة ـ .

     يرى وحيد في أحلامه تلك المحبوبة التي يغوص معها في الحب، ثم تضيع منه في قاع البحر مخالفة وعدها له بالبقاء، هل أخذك الحب حقاً وحيد؟!! نعم… ولكن أين محبوبتك؟!!

     يخرج وحيد من المشفى وقد أحب تلك التي ترسل له الروايات وتشاركه ذوقها؛ فيقرر الذهاب لرؤيتها، تأخذه بجمالها وحضورها الطاغي، وحسنها وإشراقة وجهها، يتحدث إليها ثم يخرج وتنشأ بينهما في اللقاءات التالية قصة حب كبيرة لا يسعها الكون ـ هكذا كان إحساس وحيد ـ فعشقه لها يأخذه من نفسه ومن العالم من حوله.

     يرسل وحيد لحنين خطاباً ـ بل خطابات ـ تحمل ما بداخله من مشاعر وأحاسيس، يقرر أن يطلق زوجته؛ ليرتبط بحب عمره، الذي يُصدم فيه حين يعرف بأمر زواجها.

      يرفض وحيد مساعدة حنين في طلب الطلاق، فيجب أن يكون ذلك قرارها، النابع منها لا من حبها له.

     (حنين) تلك الشخصية التي حيرتني كثيراً وحيرت كل من قرأ الرواية، رومانسية حالمة (متمثلة في وحيد)، عاشقة للمظاهرـ المتمثلة في زوجها الثري والسيارة والشقة التمليك بمصر الجديدة ـ تحب كمال وحياته المرفهة، وتتمني الخيال والرومانسية مع وحيد، تريد كل شيء، استعصت في فهمها علي الجميع بل أعتقد علي الكاتب نفسه، فقد كانت فرسة جموح، أجاد حقاً تصويرها، وذلك حين جعلنا نتعاطف معها في بداية الرواية؛ حين شعرت بانتقاص حياتها، وأحبت من زوجها الحياة الكاملة؛ وأخذت تدفعه نحو الكمال ليكون كاملاً حقاً، كما جعلنا نحب الحب معها ونطير في آفاق الكون الواسع ولا يسعنا من فرحتنا ـ رغم براحه واتساعه ـ حين تكون مع وحيد في عالمهما الخاص، وجعلنا تارةً أخرى نكرهها كرهاً شديداً ـ كما كرهها فهد ـ بل ربما شاركنا فهد خطته لتخليص وحيد من وهم حبها، كذلك أشفقنا علي وحيد منها وفي نفس الوقت نتمنى أن يكون حبها له حقيقةً لا وهماً.

    أبدع (عمرو يس) حقاً في نقل كل تلك المشاعر مما جعل منها (رائعة العذاب).

     عاش وحيد وهو يعرف أن حنين لم تحبه يوماً، ولم تشعر به، فقد تركته لتعيش مع زوجها حين وجدت معه ما أرادت، فقد فضلت الحياة المرفهة علي الحب، ومن رحم عذاب وحيد ولدت رواياته، التي أهلته للترشح لجائزة البوكر العربية، إلا أنه ما زال يعيش معها في عالمه الخاص، في حياته التي يراها رغم عذابه رائعة، ولأن (مأساتنا تكمن في السطور الأخيرة) فالفرحة لا تكتمل؛ حيث يقع وحيد لحظة تسلمه الجائزة ويفقد بصره نهائياً، رغم كونه في قمة نجاحه، فدائماً ما تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.

      لم تعرف حنين ذلك الخبر، فقد خاف علي قلبها الرقيق أثر الصدمة، أو ربما خاف على نفسه من فقدان بذرة الحب النابضة بقلبه، فقد عادت تحدثه وتهاتفه بعد أن قابلها صدفة من قبل سفره في أحد المولات، وذلك بعد أن ساءت العلاقة مرة أخري مع زوجها ـ ولكنها عودة غير كاملة ـ فلم تكن سوى اتصالات للاطمئنان وبث الحنين والحب من جديد ـ رغم أنه لم يمت بقلب وحيد لحظة واحدة، وكان هذا الأمر مما اعترض عليه فهد وبشدة، بعد عودته حين ساءت حاله ورجع لمساعدة وحيد الذي أصبح كاتباً مشهوراً، ولكن وحيد يصر على حبه لها: “صالحت نفسي بيكي، كنت نستها ورجعت عرفتها، أنا كنت خلاص بصالح الدنيا كلها بيكي كان ناقص خطوة وارضى عنها”.

     يعمل فهد في مجال المقاولات، ويفتتح شركة (المسلم)، ويعمل معه (ممدوح)، الذى تتوثق علاقته بفهد ويعملا معاً، ويقابل فهد أسرة ممدوح، وتكون المفاجأة فممدوح كان طوقاً ذهبياً في يد حنين ـ كان زوجها كمال ـ كانت صدمة فهد شديدة، كمن سقطت عليه مطرقة من السماء السابعة دون سابق إنذار أفقدته القدرة على الحياة.

     كره فهد تلك الحنين، تحدث معها؛ عرف حقيقتها حين تحدث معها حديثاً مطولاً عن الحب والزواج، وأخبرته حنين أن الحب يأتي بعد الزواج، وأن حب الشوارع (مرحلة طيش وجنون) فالحب أكبر من كلمتين الحب أفعال كما يقول زوجها ممدوح.

     قرر فهد أن يكتب قصة حياة وحيد وما عاشه معه لحظة بلحظة، سجل كل ما مر بهما من لحظات، ولكن وحيد يطلب منه كتابة كل شيء حتى ما كان بينه وبين حنين: “افهم .. حنين دي واحدة رجعتني لنفسي في يوم من الأيام، خلتني أحب الدنيا وأحس إن في أمل، خلتني أرجع أحبك بعد ما كنت خلاص قربت أكرهك وأنا بكره الدنيا، خلتني أنجح يا فهد بعد ما نسيت معنى النجاح.”

    يقرر فهد إخبار وحيد بحقيقة ما عرفه، ويدبر لذلك حين يقترح وحيد مقابلة حنين؛ ليعطيها هديتها التي أحضرها لها من دبي، ويخبرها بحقيقة مرضه؛ ليرى فهد بعينيه حب حنين لوحيد، يكون اللقاء بمرسى علم؛ حيث توجد حنين مع زوجها، ويقرر فهد في قرارة نفسه أن يُعيد وحيد لزوجته، فهو بحاجة إليها، فيأخذها معهما على نفس الطائرة هي وعم سامي وألفت، ليكونوا بجواره في تلك اللحظة.

    ترتب حنين اللقاء علي شاطئ البحر، وتتفاجأ بفهد الذي يُشير لها بأنه لم يخبر وحيداً بشيء، يقوم وحيد بالتعارف بينهما، ويمشون جميعاً على الشاطئ ويقدم وحيد هديته لها، التي تجدها خنجراً ذهبياً، أخبرها أنه من ذلك المعدن النفيس الذي يذكره بها في المكتبة، ومسنون لأنه لا يقتل إلا عظيماً مثله: “يعني الهدية ملخصها يا حنين إنك قتلتيني، أوعي تنسي ده في يوم من الأيام،” تعرض عليه حنين الزواج في تلك اللحظة، مما يجعله ينظر لفهد متسائلاً: هل سمعت؟!!  ثم يُلقي بنظارته لترى حنين عينيه؛ وقد فزعت حنين من منظر عينيه، ولكنها تُصر على الزواج وتنهار باكيةً؛ فيدخلها حضنه ويحتويها (وكطبيعته يصل وحيد متأخراً) يسقط وحيد على الشاطئ، وقد جمعت الدنيا كل أحبته حوله (حنين ـ فهد ـ طاهر الذي غافل والدته وجرى مسرعاً ناحية والده ـ ووالدته ووالده وزوجته حين شاهدوه يقع….

     وهنا يرن هاتف وحيد:

                          يسمعني حين يراقصني

                         كلمات ليست كالكلمات

                        يأخذني من تحت ذراعي

                        يزرعني في إحدى الغيمات

                       والمطر الأسود في عيني

                      يتساقط زخات زخات ….

    كما لو أن الكاتب أراد أن يقول لنا أن وحيد لم يكن يملك لها سوى كلمات، بدأ بها وانتهى إليها.

    كان كمال قد شك بزوجته، مما جعله يطلب من شركة الاتصالات تفريغاً لمكالمتها، وقد عرف بمكان المقابلة حين تسلم التقرير، ولكنه لم يكن يعلم حقيقة الحبيب، وحين شاهد هذا المشهد طلقها.

     تظن حنين أن فهد هو من بلغ زوجها فتثور بوجهه، ثم تقتله بخنجر وحيد، ليقع بجانب صديقه، ثم تغرس الخنجر بصدرها: ماتت بخنجر وحيد الذي أراد أن يكون رمزاً لفراقهما أو للقاء الذي لم يتم فكأن الخنجر الذي طعنته به كان موصولاً بينهما، رغم أن وحيد أراد أن يكون الحب هو الموصول بين القلبين إلا أنه العذاب والموت.

     وهنا كانت النهاية غير المتوقعة، وقد أوجعتني وأوجعت كل من قرأ الرواية، بل  فطرت قلوبنا؛ فإن لم تكن على هذا (الوحيد حقًا بين الرجال) فعلى فهد فهو لا يستحق، وقد نسينا جميعاً أن فهد ووحيد كيان واحد، وإن لم يمت فهد بيد حنين لمات قهراً على صديقه، أما موت حنين فيراه الجميع عدلاً لتلك التي لا تحمل في قلبها إلا حب نفسها ولا تحمل الحنية ولا الحب.

     هنا نجد سؤالاً يتبادر إلى الأذهان: هل أحبت حنين وحيد حقًا؟!

     هل عاشت معه لحظات عشق صادقة، أم كان شوية هوا بارد ساعة عصارى كما أخرت فهد؟!

     شخصية محيرة، هل كانت ضحية لزوجها الذي أهان أنوثتها ودمر مشاعرها، أم امرأة لعوب؟! كل منا يراها من وجهة نظره، وفي النهاية تموت كل المشاعر القذرة.

     وحيد، أجدني أتفاعل معك، بل أحياناً أحدثك: “وحيد… أحببتك من اللحظة الأولى من قراءة الرواية، تمنيت أن أكون حنينك ـ لا ـ حبيبتك، التي لا تشبه تلك الحنين، حبيبة من طراز آخر، تعشق جنونك ورومانسيتك، تفرح بخروج رواياتك للعالم، تفرح بجائزتك، تعيش معك كل لحظاتك، تقرأ معك تكتب إليك، تسعد بسماعك، تحلم معك بل قبلك، تكمل أحلامك كأنها تراها.

     وحيد… أكثر ما ألمني مرضك، شعرت به يتسرب إليَّ يجتاح مشاعري، أحسست بالعمى، فقد قدرتي علي مواصلة الحياة دونك، رفضت العيش بعدك، وحقدت على فهد لملازمته إياك، تمنيت أن أكون بجوارك، أن أكون ملاذك وعينيك، أردت التوحد معك. (كانت هذه هي  المرة الثانية التي  اتحد فيها  مع بطل لرواية بعد اتحادي مع عايدة في رواية رغم الفراق لنور عبدالمجيد، لم أبك كما بكيت في حياتي عند قراءتي لهاتين الروايتين).”

شخصيات الرواية:

    أجاد الكاتب وصف الشخصيات وتصويرها، حين أخبرنا أن حنين من برج الجوزاء (في الإهداء)، وهو بذلك قد أعطانا حل اللغز، فهي متقلبة المزاج، كما أخبرنا عن سر غضبها من زوجها فهي مصابة بمرض (الشبق  لكل شيء).

     شخصية وحيد وما تحمله من رومانسية وحب.

     هناك شخصية أحببتها رغم اتسامها بالضعف (كما يراه وحيد)، شخصية سامى (عم سامي أحب أن أناديه كذلك، تمنيت مقابلته، فهو مثل ملايين الناس يضحي بحياته من أجل أولاده) كان نعم الأب، تعجبني علاقته بوحيد واقترابه منه وخوفه عليه، وقد كان صاحبه ومرافقه، رغم كونه لم يستطع تعويض وحيد عن حنان أمه حتى ولو كان رجلاً بقلب امرأة، فحنان الأم لا يعوض.

تعرض الرواية عدة قضايا اجتماعية ونفسية:

1ـ علاقة الأم بأبنائها.

2 ـ ضرورة احتواء أحد طرفي الأسرة لأبنائه.

3ـ المشاكل الزوجية واختلاف الفكر والثقافة بين الزوجين وما يؤدي إليه.

4 ـ مشاكل الشباب التي تضطرهم للسفر للخارج بحثًا عن لقمة العيش، أو تضطرهم للعمل بوظائف لا تمت لشهاداتهم بصلة.

5ـ كل فرص العمل التي تطلب الخبرة ولا تقبل بالدماء الجديدة.

6ـ بعض الآثار النفسية التي تركتها ألفت داخل وحيد، ووصفها بهذا الوصف (راجل بشنب) وما تركته من أثر داخل وحيد، وجعلته يتمنى لو أنه قد يطلقها ويعيش بعيداً. (جرس إنذار من الكاتب لكل أب وأم).

7ـ البحث الدائم عن الذات وما يسببه من حيرة وشتات، فقد كان وحيد يبحث عن نفسه داخل زوجته، ولكن هيهات لها، ووجد تلك الذات في حنين.

8ـ أثر الصداقة الحقة التي تتحول لأخوة، فهي الراحة الوحيدة في الحياة والعلاقة الوحيدة الصادقة.

     أما عن اللغة فقد كانت ما بين الفصحى والعامية، السرد بالفصحي، والحوار بالعامية (لا أحبذ ذلك وأميل للفصحى كلية) وهذا ما تداركه الكاتب في روايته الثانية (وهكذا اهتديت) فقد جاءت كلها بالفصحى.

     اللغة وإن كان بها عامية فهي ليست بالمبتذلة.

     السرد كان مشوقًا في الأعم الأغلب، إلا أن طول المقدمة أصابني بالفتور بعض الشيء، الذي سرعان ما زال مع ظهور حنين وتسارع الأحداث.

     الغلاف لا أراه مناسباً بالمرة ، وأعلم أن الكاتب يسعي الآن إلي تغييره.

     هناك إشارة بالرواية للثورة وما حدث بها.

مميزات الرواية:

     مشاعر وحيد التي أخذتني معها إلى عالمه الخاص وجعلتني أتمنى أن أكون حنينه.

     تلك الرسائل التي أرسلها وحيد لحنين، كانت بمثابة رسائل للروح، تحمل بداخلها حباً كنهر فياض لا يقف أمامه سد أو يوقفه حاجز، أعجبتني جداً… وتظهر فيها الروح الكاظمية والنزارية (هكذا أحسست).

     وصف الشخصيات بدقة ومهارة فائقة خاصة حين وصف زوجته، كونها ضعيفة، مما جعلني أتعاطف معها، فوحيد لا يمكن التفاهم معه بسهولة، فشخصيته معقدة فلسفية تحتاج لسيدة من الشكولاتة لا الزنجبيل، وهى لم تكن كذلك، ولم تُخلق له، وهو من اختارها، فلا حول لها ولا قوة، إلا أن عنادها جعلني أقر أنها تستحق.

من عيوب الرواية:

ـ طولها بعض الشيء، خاصة في البداية، فقد كان من المكن اختصارها.

ـ هناك بعض الشخصيات التي كان من الممكن الاستغناء عنها، وكذلك بعض الأحداث (ياسر ـ منى وقصة حبهما) ولكن ربما كان وجود ياسر مهماً، لأن وحيد لم يكن ليستطيع العيش دون فهد بغير بديل، كذلك شخصية عم مرسى (إلا لو اعتبرنا وجوده رمزاً لكبار السن ومعبراً عن آراءهم وقت الثورة).

– مثالية وحيد الشديدة ـ رغم حبي له طبعاً ـ فلم يعد هناك من يستحق تلك المشاعر (وهو يعرف أن حنين لم تحبه).

     وفى النهاية (القلب قلب مهما اكتسب من خبرات، له دقات معلومة مهما صادفته من عثرات، ومن منا يستطيع أن يتحكم في قلبه، ليقول له متى يدق ومتى يتوقف عن الخفقان).

    ولي سؤال أوجه للكاتب يطرح نفسه وبقوة: كيف استطعت أن تنقل لنا حجم الألم، وتجعلنا نشعر به ونتعايش معه؟!

     والسؤال الأهم هو: لقد أبكيتني في روايتيك (رائعة العذاب ـ وهكذا اهتديت) ـ رغم اختلاف سبب البكاء ـ فقد كان البكاء في رائعة العذاب أشد  ألمًا وأوقع أثراً، فلِمَ كل هذا الألم؟ وكيف تصنعه؟ وهل ستفعل بنا ذلك في روايتك الثالثة؟ هل ستبكينا أيضاً مع اختلاف سبب البكاء؟

     انتظر ردك سيدي.

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة