كلمات     

thumb2-earth-4k-night-hemisphere-sun

موتى يسيرون على الطرقات

الطريق يعرف تماماً وقع الأقدام التي تدكه جيئة وذهاب، لقد حفظ أنغامهم، عرف عنهم ما حملته له خطواتهم، قساة ومنكسرين، جبابرة ومستضعفين، ثائرين ومستكينين،  ولوفين ونافرين، لقد قرأ الشارع ملامح وجوهم المنعكسة على ترابه، ملامحهم التي رآها حين لم يروه، احتضن أقدامهم وهم يصارعون لاقتلاعها، حدثهم أنه وعر بفعل جفائهم،  ناداهم طالباً الرأفة،  هكذا مكتوياً حينها بأثر سيجارة أسقطها شاب مبتئس مصطنعاً الابتسام وهو يسحقها،  كحالهم جميعاً يدعون الابتسام، ربما يستدعون الفرح بسحق ذلك الألم، الذي ربما يتجرد في شكل سيجار يُنفَث دخانه في وجه السماء وتُسحق أعقابه على وجه الأرض،  حدثهم فكان وجع المُتحدث لا من يسمعون، اهتز عنهم فما كانوا يدركون، اهتز حتى أمسك كلٌ بما كان جواره،  وبدئوا يتهامسون “أهزة أرضية؟!”، ارتجاف الطريق، أم انتفاض داخل قلب هذه الأرض التي ترفض الانهزام على سطحها، كان غضبها أن استحِقوا وجهي أو عودوا أحتضنكم فلا تأسوا ولا آسيى، عبارات ملأت فراغهم،  فكان صمتهم اكتفاء،  لم ينهض أحد منهم، استسلموا جميعاً لحضنها دون جدال،  وحدثها مطفئ السيجارة واضعاً خده على تلك البقعة التي سحق عليها سيجارته،  ضميني إليك فأنا إلى حضنك أحوج مني إلي هذا العبث الذي نسميه حياة،  إننا موتى نسير على وجهك فخذينا إليك مادمنا على ظهرك غرباء، ربما نذكر يوماً أننا من رحمك جئنا، فيكون لنا في الذكرى حياة.

***

على روح أحلامها

لم يحجمها ذلك الجرح الغائر بقلبها.. ولم تشتك جور أقدارها.. طرحت حملها مرتوياً بالدماء مكتوياً بآلامها.. وخرجت أنفاسها.. كصوت الصياح.. كنفخ الصور.. نداء الحياة لا بكاءها.. تهاوت الصخور التي عرفت سكونها.. فتدافعت الأنهار تغسل همها.. موسم جديد يطرق بابها.. حلم ثائر يداعب أحشاءها.. تداريه خوفاً لا حياءً.. فكم من  مرة وُئدت أحلامها دون بيان.. كم مرة ضاع وليدها قبل الفطام.. كثيرة حزينة هي تلك المرات.. إلا أنها الآن مختلفة.. اعتصار الألم علمها معنى الانفجار.. وحينما تمردت اجتازت مخاوفها.. فكانت كما اشتهت أن تكون.. تنوي الحياة بقوة.. هذه المرة صلت في صمت.. فتساقط المطر مستنهضاً أزهارها.. لبت نداء السماء جاهرة.. وأينعت فرحاً فتصاعد النور من بين يديها.. فانبعثت أحلامها الموءودة منها والتائهة.. الغافلة منها والحاضرة.. تحلقت حولها كما ينبغي لها.. أرواح أبنائها.. فكان انبعاثهم دليل شفاءها.. ربما اختلفت أحلامها.. ربما تغيرت موسيقاها.. إلا أنها تعرفهم بقدر معاناتها.. تراهم يعودون إلى حضنها.. لائمين حالمين.. فتأخذهم إليها لتبعثهم في حبها أحياء.

 

***

لم تكن جزءًا من قصيدة الحياة..

كانت كل حرفٍ فيها وكل نغم..

كانت عندما تتمايل على نسائم الحرية..

ترقص بروح قوية..

تبعث في الجميع رغبة المشاركة..

قرأت على كفيها نبوءة الأمل..

فاشتبكت أيدينا على لحنٍ قد قُدِر.

***

سنهبها الحياة من جديد.. سنغني لها كل الأناشيد.. وسنعلن في محافل كبيرة.. أن هذه الأرض لنا.

 

عن سارة النور

mm
سودانية بحب هى أنا .. طبيبة محبة للحروف .. ومابين سماعتى وقلمى أتوه .. متفائلة حد الأمل ما وُجِد له حد .. باحثة عني ولعلي إذ أكتب فإننى أكتب لأعرفنى أكثر .