الأعمى

c72e0c45a20c2e188f6d54c3cb5167fd

هب أنك هو

يتمثل لك الشيطان أرملة على قارعة الصدفة..

شهية الشباب.. غضة الذاكرة.. تتكئ على توأمين لم يبلغا تمام الخاطر.. وهو بذاته من يوسوس لك أن الخير كل الخير في أن تواسي الغادة الباكية بسؤال.. فقط سؤال.. ليس أكثر..

ثم:

_ما بك يا امرأة

للجمال خائر القوى قدرة غريبة على انتزاع ابتسامة موحية من قلب صخرة التجهم.

_ من لي بسند ينتشلني من الذي هوى بي إليه زوجي؟

_وأين زوجك؟

_مات… لا رحمه الله

_ما خطبك.. أتتمنين لزوجك الرحمة أم العذاب؟

ثم ماذا؟

.. النظرة الماتعة حد الكمال.. تحتاج ترجمة حصيفة.. فهو لم يختر عيون الغادة السمراء عبثا..

_وكيف يقضى نحبه؟ وكيف يتركني لأرعى طفلين في هذا العمر وأنا أنثى ضعيفة.. مهيضة الجناح؟

حسنا.. هذه كذبة ترتدي ثوب الصدق..

ثم مد المحسن يده بقبضة من المال… كان بالإمكان ألا تدرك يمينه ما أنفقت شماله.. غير أن الرعشة التي سرت بجسده حينما مس أطراف أناملها أشاعت سر الدراهم المتناثرة بلا اكتراث على الرصيف..

آسف. أعني.. شكر.. اعني..

بعض الأنامل كأس مترعة بالنعومة.. والتلعثم في حضرتها لا يعيب الرجل.. لا يعيب..

أنا من ينبغي ان تعتذر وتشكرك سيدي الكريم..

ثم انحنت.. تلتقط ما تناثر من دراهم الشيخ…

وهناك يرتفع الازار عن ساق مرمر.. ويهبط ما ينبغي له أن يرتفع..

المعركة بين الشيطان والإنسان معركة ظالمة عادلة.. فالظلم المتبادل.. عدل مطلق..

إن شئت.. تستطيع الآن أن تستغفر.. تنسى ملمسها الناعم.. صدرها الناهد. عجزها المقتدر.. وتبتعد.. و هيهات أن تفعل..

تدب فيك في بعض الأحايين روح غريبة.. تحولك من كهل في مقتبل الشيخوخة إلى غض الاهاب في مقتبل الوعي… أو اللاوعي..

وللشيطان….. عذرا.. للأنثى قانون.. إذا التفتت خلفها.. ووجدتك ما زلت قائما تصلي عند محراب أنوثتها.. فأنت ملك يمينها لا محالة.. وهي لا ريب ستلتفت..

البدايات المنفذ الوحيد للعاشق.. إياك أن تنتظر في باحة من تحب.. الانتظار قيد يشتد وثاقة كلما طال وتمدد.. فأين المفر.. عقب الوهلة الأولى.. النظرة الثانية.. اللمسة الثالثة.. العناق الأبدي..

_ رباه غفرانك.. ماذا تفعلين؟

_أنا؟؟ .. أنا.. أنا لا اعلم لم فعلتها.. أحسست برغبة عميقة في أن أضمك إلى صدري..

قالتها وهي تضم راحتيها إلى صدرها.. فيتفجر انهارا من الرغبة..

_اتق الل… اتق ال….. اتق ال… اتقيه يا امرأة.. فعذابه شديد

_من اتق يا سيدي؟

_اتق الل…

_ونعيمه.. ألا يشبهني؟

الكلمة الأولى.. العناق ما زالت بقاياه عالقة بالذاكرة..

والعقد شريعة المتعاقدين.. جسدها ورقة بيضاء. يوقع اسمه بنظراته الشرهة.. يلثم جيدها بوقار جيد الصنع.. تسقط عصاه.. يتكئ على كتفيها..

_أين أبناؤك؟

_هم تركة أبيهم.. ليتهم لم يكونوا هنا.. ليتني كنت لك أنت.. وحدك..

_لكنهم أبناؤك؟؟

_أنت أغلى لدي من كنوز الدنيا.. أنت سيدي.

وغالب الظن.. أن كل من قالت لك انك سيدها.. فهي تعني انك رقيقها المملوك.. فقط منعها حياؤها من أن تصارحك القول..

_وأبناؤك؟

_ها هما.. هنا.. ما بين جسدي وجسدك

_أزيحيهما قليلا

_لم؟

_أريد أن أعتنقك..

_تقصد.. تعانقني؟

_لا.. أعتنقك

_اواه يا فلذتي كبدي.. لو لم أكن أحبه بكل هذا القدر؟

إذا.. كيف بنا وهما عقبة كؤود في طريق عشقنا الوليد؟

كيف بنا وهما في الأصل لا ينتميان لهذه الأرض الشقية؟

_ماذا تعنين؟

_أعني إذا ما سقط جذع الشجرة.. ألا تسقط الثمار؟.. اعني ألا يحق لك أن ترسلهما إلى حيث ذهب الجذع؟

أحست ببعض من بشريته تكاد تعود إليه.. تعلقت بذراعه كطفلة شقية وقالت: _من أجل الحب.. فما الذي يبيح الرحيل أكثر من طعم الحب..

الحب.. الحب.. المسوغ الأكبر لأبشع الجرائم..

_الحب يا سيدي.. أتذكر له طعما؟

وينسى جميع الرجال.. أن النشوة تطلق من فم العاشقة رائحة كريهة.. ولا يذكرون إلا ملخص ما سبق..

الذاكرة عدو الآدمي.. وصديق محبب للشيطان..

أتذكر كم كانت حبيبتك الأولى مملة وماكرة؟

بالطبع لا.. أنت تذكر فقط أنها كانت قبلتك الأولى.. لمستك الأندى إيحاءا.. ومجون التجربة.. هكذا تخدعك الذاكرة.. فتنتج دموعا لما لا يستحق البكاء..

_وأين جذعهما؟

_هناك.. خلف عوالم القسوة.. عند رب رحيم.. أيخيل إليك أن الله سيعاقبك لأنك أرسلت طفلين يتيمين إلى الجنة؟

لا.. سيشفعان لك.. سيتمسحان بأقدام العرش يطلبان لمن أنقذهما من ذل الدنيا الرحمة.. السماح.. هو لم يقتلنا.. هو أهدانا حياة تشتهى

إثم بهذا الحجم لا يحتاج أن تقترفه.. يكفي فقط أن تفكر به.. يخامر خاطرك.. كي يتناثر الطفلين رماد جثث..

روحان يخترقان مجال الجسد..

ومسارهما احتراق أحداق البصر..

_ أي بني.. نحن كنا هنا قبل هذا.. نرتحل من جسد إلى جسد.. أما يزال في جسدك يا أنثى إبليس مكان لتوقيع جديد؟

_ عقودي الموثقة لا تنتهي.. اسكنا جسده بسلام.. آتياني أتوأكما عصاة لشهوة انتقامي.. السؤدد لي سرمدا.

متى ستتعلمون مني يا بني البشر أن تنطقوا كلمة من حرفين تساوي كل كتب التاريخ؟

قل (لا) ..

قلها.. ثم كن ما تريد..

قلها.. أكن لك ما تشاء..

والشيطان أنثى..

تتوكأ زوجها الأعمى….

وتنتظر…..

عن السموءل شمس الدين

mm
فتاة المخمل .. زفت إلي في ليل بلا ضجيج.. تزهو على قريناتها بيدين خاليتين من النقوش.. وجبين بالغ السمرة.. تيممت كفيها بلا استخارة.. وتقدمتها للصلاة بوضوء منقوض . كاتب من السودان