الرئيسية / احدث التدوينات / ترجمات خاصة: هاروكي موراكامي: عما سأكتب؟

ترجمات خاصة: هاروكي موراكامي: عما سأكتب؟

محمد

المقال الأصلي بقلم: آرون جيلبريث

لقراءة النص الأصلي: (هنا)

      الياباني صاحب أفضل المبيعات عالمياً – هاروكي موراكامي، الآن صدرت لديه مجموعة قصاصات من القصص القصيرة، وكإحتفالاً به وإحتفاءاً بمجموعته الجديدة، التي حملت عنوان – رجال بلا نساء. نقدم هنا جزءاً يسيراً مقتبساً من مقالته المعروفة – إذاً عما سأكتب؟ – التي نشرت بالمجلة اليابانية الذائعة الصيت، والتي تعنى بشؤون الأدب: مهنة القرد. وفيها يتفرد موراكامي بغبطة عن ما يتطلبه الأمر ليصبح المرء كاتباً روائياً، يمر بنا سريعاً في تحليل محبب للنفس، معرفنا على طرقه الشخصية، وفاتحاً التساؤلات حول خبراته، ومطلعاً إيانا لمحة من عبقرية تسلسل عملية الكتابة لديه. وعلى الرغم من أن موراكامي قد قام بنشر عدداً ضخماً من مجموعة من المقالات بلغته الأم، قليلٌ جداً من مجموعة قصصه متوفر بالأنجليزية، هذه المقالة التي نحن بصدد ترجمتها هنا لصالح مجلة جيل جديد ـ تمت ترجمتها من اليابانية إلى الإنجليزية عبر (تيد جووسين).

     لدينا – جميعاً – أو على الأقل لديّ أنا، معداتيّ التي أحتاجها، وهي جميعها مخبوءة في شكل صندوق خشبي كبير يتكون من عدة أدراج. كل درج معبأ بذكريات – كمشاهد وصور وأحداث – أو معلومات ما. بالصندوق أدراج كبيرة وأخرى صغيرة الحجم. ولدى القليل منها أدراج أخرى داخلية سرية، فيها يتم حفظ وطمر المعلومات الخاصة، بمعنى أنها مخبأة بصورة جيدة. عندما أمارس الكتابة، يمكننيّ فتحها – تلكم الأدراج – بروية، وأقم وحديّ بإستخلاص المادة التي أريدها وأضيفها لقصتيّ. أعدادها لا نهائية، ولكننيّ عندما أغدو أكثر تركيزاً على ما أكتب، يأتينيّ يقيناً بأننيّ أعلم أياً من الأدراج يحتوي على ما أرغب به، ومباشرة سأضع يديّ حينها على ما أبحث عنه. الذكريات التي لا أستطيع تذكرها أو إستعادتها أو إعادة بعثها من جديد، عادة أستعيدها بصورة طبيعية وتلقائية، أتهيأ للدخول في حالة لدنة طائعة ومرنة وغير مكبلة بقيود ما، وكأنما تم إنتزاع خياليّ بكل حرية من باطن تفكيريّ، ليعمل كمؤسسة مستقلة، بصورة تتمتع بذاتية حكمها. كروائي، لا أحتاج للقول بأن ما تم تخزينه بصدريّ هو مخزون غنيٌ وثروة لا يمكن إستبدالها أو إحلالها.

    أوتذكر ذلك المشهد بفيلم استيفن اسبيلبيرج (إي تي)، عندما يقوم بتكوين وصناعة ومحاكاة جهازاً ناقلاً من الخردة والقمامة، التي قام بإستخراجها من الجراج – مكان لحفظ العربة بصورة آمنة؟ – كانت توجد مظلة شمسية، ومصباح أرضية، وأواني فخارية للحفظ، وأطباق وصحانى ومسجل، حقيقة فقد مر وقت طويل منذ آخر مرة ليّ قمت بمشاهدة ذاك الفيلم، ولذا فأننيّ لا أستطيع إسترجاع كل مشهد به، لكننيّ أذكر أنه أستطاع أن يصنع آلة تبدو غريبة ومعقدة من كل هذه المقتنيات المنزلية مع بعضها، لكنها تعمل بشكل عبقري، الأمر الذي مكنه من التواصل مع كوكبه الأم الذي يبعد آلاف السنين الضوئية. أعطانيّ ذاك المشهد دفعة حافزية قوية، عندما شاهدته على مسرح للعرض، لكن ما حدث ليّ شيئاً آخر لامس داخليّ، الآن أتبينه بشكل واضح، هو أن كتابة أجزاء من رواية وربطها مع بعضها، تشابه تماماً الإنتاج والإخراج والتركيب لذلك المشهد. لاتمثل جودة المواد المستخدمة المفتاح الأساسي لذلك – وإنما السحر، فكلما تريده هو بعضٌ من السحر. إن كان السحر موجوداً، بإمكاننا تحويل كل أشياء يومنا الروتينية واللغة البسيطة الخالية من التعقيد، إلى جهازاً غاية في التعقيد وبصورة مدهشة.

   أولاً وكبادئة، الزاد لديك هو كل ماهو موجود ومحفوظ بجراجك – مكان إيقاف العربة بالمنزل/ العمل – وحتماً لا يعمل السحر، ولايصبح فعالاً، إن كان جراجك خالياً وفارغاً. لابد من قيامك ببعض الإعداد وبتخزين كمية لابأس بها من الخردة والمعدات والأدوات، لتتمكن من إستخدامها وإستعمالها، وذلك عندما يناديك (إي تي)!.

 

عن محمد حامد محمد

mm
كاتب من السودان