الرئيسية / احدث التدوينات / روسيا 2018 : الدورة الأكثر إثارة سياسية على الإطلاق

روسيا 2018 : الدورة الأكثر إثارة سياسية على الإطلاق

russia-2018

لقراءة الموضوع الأصلي ( هنا ) 

لدى الألعاب الأولمبية المقاطعة للحرب الباردة ادعاء منصف، لكن هذا العام سيرى دورة لم نر مثيلا لها من قبل .

في مساء ديسمبري مبكر في قصر الكرملين لم يكن المسرح معدا لتهيئة المجموعات و الطريق لنهائيات كأس العالم فقط، بل لما هو أعمق من ذلك؛ و أكبر- اللعبة المحيطة باللعبة. 

أعلنت المباراة بموقعها في حد ذاته عن ما نعرفه مسبقا – أن هذا يتجاوز أمر تمرير كرة ما. إذ أننا سنشهد وضع القطع الأخيرة في مكانها لأكثر دورة سياسية، و ربما لأكثر حدث رياضي سياسي على الإطلاق.

لدى الألعاب الأولمبية المقاطعة لموسكو سنة 1980 و لوس أنجلوس سنة 1984 جدال قوي بالنسبة للأخيرة، لكن حقيقة قدومهما في أوج الحرب الباردة يزيد من حدة جدل هذه الدورة آخذين في الاعتبار كيف أن النتائج طويلة الأمد لذلك الحياد خلقت سياقا لهذه الدورة.

حقيقة أن فالديمير بوتين لا يهوى كرة القدم حقا – حيث لم يستطع المتحدث الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف من ضمان حضور الرئيس للمباراة قبل أيام معدودة من الحدث- لا تنقص من الأمر شيئا، بل تعزز من قوة اللعبة و تأثيرها السياسي.

لم يمر وقت طويل على مجادلة السياسي الألماني مايكل فوشس بأن العقاب الحقيقي لروسيا بعد سقوط طائرة الطيران الماليزي 17 هو استبعادها من استضافة مباراة كرة القدم. و إنه لمن المرعب حقا، أن تبدو روسيا غير قابلة للردع سياسيا بينما لابد من مساءلة السلطات الرياضية إن كانت حقا تريد – آخذين في الاعتبار- تأجيل قضية رعاية الدولة لعمليات التخدير و التي تم اكتشاف انتشارها عبر عدة رياضات.

أرادت السلطات في الدولة مبدئيًا استضافة كأس العالم لتكون بمثابة لحظة تتويجية في خطة طويلة الأمد لإعادة تشكيل صورتها أمام العالم. فقد تغيرت تلك الصورة مع الوقت منذ مكافأة المباراة المثيرة للجدل في ديسمبر 2010، لكن يرجع السبب المحوري على الأغلب لإعادة تشكيل السياسة العالمية التي صارت روسيا في بؤرة أحداثها. كما أنها بدلت وبفارق بسيط سياق كأس العالم لهذا العام.

سيقام حاليًا أضخم حدث عالمي بلا شك في الدولة ذات التأثير والجدل الأكبر في وقت تمر الأوضاع السياسية فيه بأحلك ظروفها منذ نهاية الحرب الباردة، وفي الوقت المتهمة فيه بلعب دور محوري، ليس أقلها تدخلها في الانتخابات الأجنبية. و ربما لهو في صالح الولايات المتحدة مع تحقيقات ميلر في الشهور القادمة أنها فشلت للتأهل.

لكن حقيقة انفتاح روسيا مؤخرا لزيارات الآخرين لا يقلل من وطأة الأمر. العبارة المعتاد سماعها في المراحل الأخيرة لكأس العالم أن كل الاهتمام سيصب على المستضيفين، ستحمل عدة معاني هذه المرة.

حقا، لم يحدث أن كانت هناك دورة ألعاب كهذه. حتى في دورة الأرجنتين سنة 1978، المباراة التي كانت الأكثر استغلالا بشكل واضح و معيب بسبب نظام الحكم السياسي الشائن، لم تشتمل على الزوايا المتعددة كما لهذه؛ الظلال المتعددة والأسئلة المعقدة لها. كما أن كأس العالم من 40 سنة خلت ، كان غالبا ينحصر في خلاف الدولة الداخلي و مجلسها العسكري الصارم، حتى إن تسرَّب أمرها إلى الخارج- في بعض الحالات، حرفيا. رغم ذلك لم تمتلك الجدالات الأكثر عالمية علانيتها كما لهذه المسابقة ، كما ستزيد القضايا الداخلية لروسيا من الحجم السياسي للدورة الحالية. 

تبقى هناك الأسئلة الأخلاقية العصيبة فيما يتعلق بقضايا العنصرية، الشذوذ الجنسي، حقوق المثليين وحقوق الإنسان داخل الدولة، وكذلك التدهور الاقتصادي والسياسي الاقليمي التي قادت لانتقادات عالمية للجيش. وبعيدا عن ملاعب كرة القدم، حتى طريقة إدارة المشجعين وتجاوب الدولة العام سيضيف من إثارة الحدث وسيزيد الاهتمام بالموقف العام.

من المثير للسخرية أنه تم الإدلاء في التايمز المالية Financial Times بملل روسيا الداخلي تجاه البطولة، بحس “لننتهي من هذه المسألة وحسب”.

وبذلك، لم يعد الحماس كما كان لقدوم المناسبة العالمية العظيمة التي كانت معدة سابقا لسنة 2010، ولا لرغبة قطر العارمة لكأس العالم سنة 2022 والتي أثارت ضجة باعتبارها جزءا منه، وهذا كله يزيد من الحجم السياسي للحدث.

ترى النزعة المسيطرة في بوتين دورة كأس العالم هذه كفرصة للتشجيع على أسلوب حياة صحي في البلد، وتحفيز الجيل القادم على ممارسة النشاط البدني. غير أن المباراة يتم مشاهدتها، ما يخلق حالة تهكم تجاه البديهيات سيجعل الكثير ممن هو معني بها يصرح في هكذا أوقات عن : أن هذا ليس وقت الحديث عن السياسة، وأنه لا يجوز خلط السياسة و الرياضة معا أبدًا.

وأن شيئا ما يعد تافهًا من فوره في اللحظة التي يرتبط فيها أمر دورة الألعاب بالسياسة، ولأول مرة كذلك يكون هناك تدخل للتمويل العام.

بحلول صيف 2018، سنرى أنه لم يحدث أن كانت الرياضة و السياسة – أو على الأقل، كرة القدم و السياسة – أن اختلطا هكذا من قبل – بهذا القدر.

ليس هناك حدث عالمي في مكانة كأس العالم، ولم تكن هناك من قبل كدورة روسيا 2018.

عن دعاء خليفة

mm
كاتبة و مترجمة من السودان