الرئيسية / احدث التدوينات / روسيا 2018 :بطولة كأس العالم 2018 ستجعل روسيا محط أنظار العالم

روسيا 2018 :بطولة كأس العالم 2018 ستجعل روسيا محط أنظار العالم

20171122_EUP001_3570

لقراءة الموضوع الأصلي اضغط ( هنا )

إن حق استضافة كأس العالم هو شرف متنازع عليه بشدة إذ فازت روسيا بحق استضافته لعام 2018 بعد هزيمتها لكل من إنجلترا، وبلجيكا، وهولندا، واسبانيا، والبرتغال، ومع ذلك، فإن استضافة الحدث الرياضي الأكثر شعبية في العالم يحمل في طياته مخاطر حقيقة للحكومة الروسية ففي البطولات السابقة، أصبحت كرة القدم خلفية للاحتجاجات السياسة والاجتماعية.

 

في البرازيل 2014، تلقت الرئيسة ديلما روسيف صيحات الاستهجان بعد حضورها لعدد من المباريات كإشارة لعدم القبول الذي أدى لاحقا إلى عزلها وإقصائها من منصبها في عام 2016، وقدمت كرة القدم القليل من العزاء للرئيسة البرازيلية إذ أن منتخب البرازيل والذي كان من المنتخبات المرشحة للفوز بالبطولة، عانى من هزيمة مذلة على يد المنتخب الألماني بنتيجة 7-1 في الدور نصف النهائي! إن الشعور الجيد الذي كانت الحكومة البرازيلية تأمل به تحول لاحقا إلى أمر أكثر تعاسة.

 

وعلى الجانب الآخر، فإن روسيا بلد يملك من الرقابة الكثير والديمقراطية القليل مقارنة بالبرازيل وبناء على هذا ستكون هناك فرص أقل لاستخدام البطولة كمحفل للاحتجاج العام ومع ذلك، ستجرى بطولة كأس العالم في وقت حساس! ستكون المباراة الأولى في موسكو بتاريخ 14 يونيو خلال أقل من 3 شهور بعد الانتخابات الرئاسية الروسية وبالنظر إلى طبيعة النظام الروسي، فليس هناك شك في أن فلاديمير بوتين سيضمن إعادة إنتخابه!

 

سُبقت الانتخابات الرئاسية الأخيرة في عام 2012 بمظاهرات كبيرة مناهضة للحكومة في موسكو وأماكن أخرى مما أثار قلق بوتين، وهذه المرة، تتصارع القوى المناهضة لبوتين بقيادة الكسي نافالني حول قضايا الفساد الرسمية.

 

في البرازيل وجنوب إفريقيا التي نظمت البطولة لعام 2010، ركزت المخاوف حول الفساد على التكاليف الضخمة لبناء الملاعب الجديد، ويمكن أن يحدث شيء مماثل بسهولة مع كأس العالم الروسي حيث كانت هناك بالفعل فضائح حول تجاوز التكاليف إذ تم الإنهاء من ملعب كريستوفسكي في سان بطرسبرج والذي سيكون واحدا من أهم الملاعب في البطولة بفارق 8 سنوات عن جدول المواعيد المحدد بالإضافة إلى زيادة الميزانية المقررة بنسبة 540% واتهم نائب سابق للمنطقة بقبول رشوة لمنح عقد إضاءة للملعب، وستكون هناك شكوك واسعة الانتشار في روسيا بأن الفساد المرتبط بالبطولة كان أعمق بكثير.

 

سيبدأ الفريق الروسي بالمباراة الافتتاحية في موسكو والذي يمثل مصدرا للقلق كذلك فقد كان أداء الفريق غير مطمئن في آخر بطولة كبيرة له وهي بطولة أوروبا في فرنسا عام 2016 عندما خسر أمام ويلز، وسلوفاكيا وقد يبدو هذا الأمر وكأنه مسألة تافهة إلا أن بوتين قدم نفسه في بلاده كعامل للتجديد الوطني وإعادة التأكيد وقد تأثر بوتين بشكل واضح عندما هزم فريق الهوكي الروسي على يد منتخب الولايات المتحدة في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في سوتشي عام 2014! إن كأس العالم يمثل مسرحا أكبر من ذلك بكثير وسيكون بوتين ملزما بحضور المباراة الافتتاحية الأولى على الأقل، وإذا ما تراجع الفريق الوطني إلى هزيمة مفاجئة وهو أمر ممكن حدوثه، فإن الرسالة الرمزية ستكون عكس ما يبحث عنه الزعيم الروسي.

 

كما أن لدى حكومة بوتين مبررا للقلق بشأن الأحداث خارج الميدان فقد تورط مثيري الشغب في كرة القدم الروسية في عنف جماعي في يورو 2016، وقد اكتسب بعض المشجعين الروس سمعة حيال توجيه الإساءات العنصرية ضد اللاعبين السود وهذا الأمر سيكون بمثابة إحراج حاد نظرا للطبيعة متعددة الأعراق للبطولة، وعلى كل حال فإن لدى الحكومة الروسية متسع من الوقت للتحضير لهذه المشاكل ويفترض بأنها بذلت قصارى جهدها لضمان السيطرة على جماعات المشاغبين بالإضافة لتصرفات المشجعين.

 

عصفورين بحجر واحد!

 

تشير مشاكل المشاغبين وسلوك المشجعين نقطة أن كأس العالم يمثل فرصة لروسيا لإعادة تشكيل صورتها العالمية إذ أدى ضم شبه جزيرة القرم في عام 2014 والتدخل الروسي اللاحق في شرق أوكرانيا إلى فرض عقوبات اقتصادية وتحطيم السمعة الدولية للبلد، وستنظر حكومة بوتين إلى كأس العالم كفرصة لإعادة تقديم روسيا للعالم وخاصة لمشاهدي التلفزيون والمشجعين المتنقلين من الاتحاد الأوروبي والذي يمثل أكبر شريك تجاري للبلاد والذي قام أيضا بفرض عقوبات ضارة!

 

يمكن مساعدة مثل هذه الجهود في إعادة تشكيل العلامة التجارية الوطنية من خلال بطولة كأس العالم الناجحة، وقد أظهرت البطولة التي أقيمت في ألمانيا عام 2006 ليس كفاءة البلاد فقط وحسب بل جانبا محبا للمرح والترحاب لم يكن معروفا على الإطلاق! وتأمل الحكومة الروسية أن ينظر الأجانب إلى ما وراء الخلافات السياسية، وحتى كرة القدم، وأن يستمتعوا بالثقافة الغنية للبلاد فضلا عن بعض مدن الدرجة الثانية الأقل شهرة مثل كازان وسامارا.

 

بمجرد أن تبدأ نهائيات كأس العالم فإنها غالبا ما تأخذ حياة خاصة بها وتمسي مخاوف ما قبل البطولة في طي النسيان ولدى بوتين كل الأسباب التي تدعو إلى الأمل في أن يحدث نفس الشيء في روسيا عام 2018

عن سارة الجريوي

mm
مترجمة من السعودية .. فتاة تؤمن بأن الكتاب يصنعون أدبا قوميا ، بينما المترجمون يصنعون أدبا عالميا لذلك هي تترجم .