الرئيسية / احدث التدوينات / روسيا 2018 : لماذا يجب عليك مشاهدة المونديال؟

روسيا 2018 : لماذا يجب عليك مشاهدة المونديال؟

روسيا

هذا المقال ليس لمتابع كرة القدم الأصلي الذي يقوم بضبط مواعيده وجدول مهامه على مباريات فريقه المفضل في الدوري، فشخص مثل هذا لن يضيع فرصة مشاهدة بطولة تحدث كل أربعة أعوام إلا إذا اضطرته الظروف للعمل في الصحراء مثلما يحدث معي، لكن هذا المقال لذلك المتردد الذي يشاهد كرة القدم كنوع من المجاملة لأصدقائه، يخرج معهم ينبهر بانفعالاتهم يخجل من سؤالهم عن قانون التسلل والفرق ركلة الجزاء وضربات الترجيح. صديقي المتردد سأخبرك هنا ببعض الأشياء التي ربما تجعلك حريصًا على الحضور مبكرًا قبل أصدقائك الأصليين لمشاهدة مباريات المونديال.

950

 

| مأساة ماراكانزو

أو معجزة الماركانا كما يحب من في الأورغواي تسميتها، وحتى مونديال 2014 والهزيمة التاريخية أمام ألمانيا كانت هذه المباراة هي النقطة السوداء في تاريخ البرازيل، حدث ذلك في نهائي كأس العالم 1950 في البرازيل. كان كل شيء قبل المباراة يدل على أن راقصي السامبا سيحققون لقبهم الأول، فهم الفريق الأفضل في البطولة ويخوضون النهائي على أرضهم وأمام حضور جماهيري هو الأضخم في تاريخ كرة القدم وصل إلى 200 ألف متفرج. ورغم تقدم البرازيل في الدقيقة 47 عن طريق فرياكا إلا أن منتخب “السيليستي” أحرز هدفين في آخر 30 دقيقة لتتحول وجهة الكأس إلى مونتفيديو عاصمة الأورغواي.

 

1954

 

| معجزة ” بيرن “

في سيناريوهات مختلفة لا يمكن اعتبار فوز المنتخب الألماني على منتخب المجر بثلاثة أهداف مقابل هدفين في نهائي بطولة عام 1954 سببًا وجيهًا لأقوم بدعوتك لمشاهدة كأس العالم؛ لكن بالعودة لذلك الزمن وقراءة الحدث في سياقه التاريخي الكامل يمكنك حينها أن تعذرني؛ فالمنتخب المجري وقتها كان كابوسًا حقيقًا لكل الفرق في العالم ويكفي أن أخبرك أن رفاق بوشكاش وهيديكوتي لم يهزموا قبل تلك المباراة منذ أربعة أعوم هزموا فيها جميع الفرق، بل أنهم سحقوا المنتخب الألماني بالذات في الدور الأول بنتيجة 8/3، لكن المطر الذي هطل قبل المباراة والحذاء الجيد الذي استخدمه الألمان وقتها مكنهم من العودة في النتيجة بعد التأخر بهدفين دون مقابل .

 

1966

 

| كأس ” مسروقة ” ولقب ” مسروق “

كأس العالم لم يمنح فرصة الشهرة للاعبين والمدربين فقط، بل لم يكتف بالإنسان فقط وتجاوز ذلك ليمنحها للكلب ” بيكيلز ” الذي تمكن من العثور على الكأس بعد سرقتها قبل أشهر قليلة من انطلاق البطولة، في حدث وضع الاتحاد الانجليزي وبريطانيا كلها في ورطة عظيمة، وجعلها في مواجهة سيل من الانتقادات ربما كان أكثرها قسوة من رئيس الاتحاد البرازيلي للرياضة، أبرين تيبيت، حين قال: «حتى اللصوص البرازيليون يحبون كرة القدم، ولن يرتكبوا أبدًا هذا التدنيس! لم يكن هذا الأمر ليحدث أبدًا لو كان كأس العالم في البرازيل».

وبعد عمليات بحث مضنية، واتصالات كاذبة من أشخاص يدعون امتلاكهم للكأس ويطالبون بمبالغ مالية، تمكن رجل يدعى ديفيد كوربيت وكلبه بيكيلز من إيجاد الكأس مصادفة في إحدى الحدائق حينما كان يهم بإجراء اتصال من هاتف عمومي، ليصبح الكلب بيكلز بطلاً قوميًا بين عشية وضحاها، ويحصل على العديد من الجوائز والهدايا، ووصل الأمر لدرجة المشاركة السينمائية، بينما منح ديفيد كوربيت مكافأة قدرها 6000 جنيه استرليني وهو مبلغ يساوي – تقريبًا – خمسة أضعاف ما حصل عليه لاعبو المنتخب بعد ذلك حين أحرزوا لقب البطولة عبر هدف في الوقت الإضافي لازال حتى اليوم يعتبر مثار جدال عظيم باعتبار أن العالم كله شاهد أن كرة الانجليزي جيف هيريست لم تتجاوز خط المرمى باستثناء حكم الراية السوفيتي باتشرموف .

مباراة القرن

 

| مباراة القرن

أن تُسجل 7 أهداف في مباراة واحدة فهو أمر يمكن توقعه، حتى وإن كان في نصف نهائي المونديال، وحتى إن كان أحد طرفي اللقاء هو المنتخب الايطالي المعروف بأسلوبه الدفاعي، لكن أن تكون خمسة من الأهداف السبعة تم تسجيلها في الشوطين الإضافيين، في مباراة شهدت سجالًا عنيفًا بين فريقين لا يتقدم أحدهما حتى يعادل الآخر، قبل أن تكون كلمة الفصل في النهاية للطليان بهدف في آخر دقائق الشوط الإضافي الثاني، يمكن عندها أن نتفهم لماذا أطلق عليها الاتحاد الدولي لقب مباراة القرن.

 

كرويف

 

| البرتقالي .. الحزين

كان أحدهم يقول ما يقتلك في كرة القدم ليس خيبة الأمل، ولكنه الإحساس المتجدد على الدوام بالأمل، وفي تاريخ المونديال لا يوجد منتخب عانى من تقلبات خيبة الأمل ثم تجدد الإحساس به مثل المنتخب الهولندي، ورغم الغياب عن بطولة هذا العالم إلا أن الفريق سبق وأن خسر ثلاثة نهائيات لكأس العالم، اثنان منها تواليًا عام 1974 و 1978 بوجود الجيل الذهبي الذي كان يقوده يوهان كرويف، بينما كان الثالث أمام الأسبان في عام 2010 بهدف اندرياس انييستا في الوقت الاضافي. وحتى في البطولات التي لم تصل فيها هولندا للنهائي فقد كانت تمتلك أجيالاً ذهبية يتخلى عنها الحظ عند آخر الخطوات مثل منتخب 1998 بقيادة دينيس بيركامب وكوليفيرت وفانديرسار الذي خرج من نصف النهائي على يد البرازيل بركلات الترجيح .

 

كامبيس

 

| السياسة في كرة القدم

لطالما ارتبطت كرة القدم بالسياسة، ولطالما استغل رجال السلطة عشق الشعوب لهذه اللعبة من أجل تحقيق مكاسب سياسية، مثلما حدث في مونديال 1978 في الأرجنتين والذي كان سببًا في تثبيت الحكم العسكري آنذاك وقمع كل الأصوات المعارضة تحت غطاء فوز المنتخب ببطولة كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه. أو إذابة سنوات من الجمود في العلاقات كما حدث في مباراة أمريكا وإيران عام 1998، وفي نسخة هذا العام يطفو على السطح التوتر الشديد في العلاقات بين روسيا وانجلترا على خلفية قضية الجاسوس الشهيرة، فهل ستكون البطولة فرصة لإعادة الأمور إلى نصابها، أم أنها ستساهم في صب الزيت على النار .

 

اسكوبار

 

| الغلطة تساوي .. حياتك !

22 يونيو 1994، الدقيقة 34، المنتخب الكولومبي الذي خسر مباراته الأولى يواجه المنتخب الأمريكي صاحب الأرض والجمهور، جون هاركس مهاجم المنتخب الأمريكي يرسل كرة عرضية يحولها المدافع الكولومبي اندريس اسكوبار بالخطأ في مرماه ثم يسقط أرضًا ويسقط معه منتخب بلاده الذي ودع البطولة من دورها الأول رغم أنه كان أحد المرشحين للعب دور الحصان الأسود .

اعتذر اسكوبار بعد ذلك للشعب الكولومبي عبر مقال كتبه في إحدى الصحف المحلية، وفيما بدا أن القصة قد انتهت كانت ليلة الأول من يوليو شاهدة على جريمة هزت البلاد ومجتمع كرة القدم العالمي. خرج اسكوبار رفقة بعض أصدقائه وصديقاته إلى أحد المطاعم في مدينة ميدلين الكولومبية، لكن ثلاثة من مجرمي كرة القدم لم ينسوا في تلك الليلة أنَّ اسكوبار هو الرجل الذي أسقط منتخب بلادهم في كأس العالم، فأشبعوا جسده الأعزل بـ12 رصاصة خر على إثرها صريعًا .

لم يكن أقسى من وفاة اسكوبار إلا كلماته التي نقلها عنه الصحفي الكولومبي غونزاليس ميدينا بعد وفاته، حيث يقول: “كنت في حوار مع اسكوبار قبل المونديال وسألته لماذا تحب كرة القدم دون غيرها؟ لماذا لا تلعب مثلاً مصارعة الثيران المشهورة لدينا أيضاً؟ فقال لي ’في كرة القدم يا صديقي، لا دماء تسيل، لا يموت أحد. كرة القدم هي الحياة، فكيف تريدني أن أمارس رياضة فيها الموت؟‘”

 

صلاح

 

| تجليات عربية

رغم أنها بدأت منذ البطولة الثانية في العام 1934، إلا أن المشاركات العربية في المونديال طالما كانت لا ترقى لمستوى الطموحات، إذ أن أفضل ما حققته هي الوصول لدور ال16 عبر منتخبات المغرب والسعودية والجزائر أعوام 1986 و 1994 و 2014 على التوالي، لكن بطولة هذا العام تستحق أن يتم فيها رفع سقف الطموحات والأحلام بالنسبة لمنتخباتنا العربية بسبب تواجد – للمرة الأولى في تاريخ البطولة – 4 منتخبات هي السعودية والمغرب وتونس ومصر، تضم في تشكيلتها أسماء تلعب في مستويات تنافسية عالية مثل المصري محمد صلاح أفضل لاعب في الدوري الانجليزي، والمغربي المهدي بن عطية نجم دفاع يوفنتوس الايطالي .

بيليه وماردونا

 

| بيليه ومارادونا

إذا لم تكن كل تلك الأسباب التي حدثت في 20 نسخة سابقة من تاريخ المونديال لم تقنعك لتشاهد بطولة هذا العام، فلا مناص من أن أذكرك أن هذه البطولة شهدت ولادة وتكريس أسطورتان من أساطير كرة القدم.

إدسون أرانتيس دو ناسيمنتو الذي عرفه العالم باسم بيليه كان طفلًا صغيرًا حين خسر المنتخب البرازيلي في الماركانا عام 1950، ومن بين الدموع الساخنة التي ذرفها وشاهدها على أعين الجميع في ذلك اليوم وعد والده بأنه سيحرز للبرازيل اللقب، وقد أوفى بوعده بعد ثمان سنين فقط، ثم أضاف لقبين اخرين ” 1962 ، 1970 ” ليخلد اسمه في تاريخ البطولة.

ودييغو آرماندو ماردونا القصير المجنون الذي يملك قدمًا يسرى لديها دقة حائك وبراعة قاتل مأجور، قاد دييغو منتخب التانغو لإحراز اللقب العالمي مرة واحدة في المكسيك عام 1986، لكنها كانت بطولة ماردونا بالكامل حيث صنع ماردونا كل شيء في كرة القدم، حتى وصل به الأمر للتسجيل بيده في المباراة الشهيرة أمام انجلترا، فيما أسماها دييغو لاحقًا يد الله، لكن هذا الهدف لم يكن البصمة الوحيدة التي تركها، فتلك الانطلاقة الأشهر من منتصف الملعب للاعب كرة قدم في المونديال كانت من نصيب الابن الارجنتين حين تجاوز خمسة لاعبين انجليز ووضع الكرة في المرمى، ليبقى مونديال 1986 في ذاكرتنا يعني هدفا ماردونا .

 

77471-بكاء-مارادونا-بعد-خسارة-نهائي-مونديال-90

 

| لقطات لن تنسى

بكاء مارادونا بعد نهائي 1990، ثم البكاء بعد السقوط في اختبار المنشطات في مونديال 1994، رقصة روماريو وبيبيتو الشهيرة، حزن روبيرتو باجيو بعد اضاعة ركلة الترجيح الحاسمة في نهائي 1994. قبلة لوران بلانك لصلعة بارتيز، الاصطدام العنيف بين رونالدو وبارتيز في نهائي 1998، رونالدو بطل وهداف مونديال 2002 بقصة العشر الغريبة يساعد حارس مرمى المانشافت في نهائي البطولة، نطحة زيزو الشهيرة في نهائي 2006، سواريز ودور حارس المرمى أمام غانا في بطولة 2010، المشجع البرازيلي العجوز وهو يحتضن كأس العالم في بطولة 2014 بعد الخسارة المذلة أمام المانيا، كلها لقطات حفرت في تاريخ المونديال وأنت تستحق أن تكون حاضرًا لتشاهد مثلها في مونديال 2018 .

 

روماريو بيبيتو 1994

باجيو

FIFA World Cup France 98 - Photo: Action Images World Cup Final Brazil v France 12th July 1998 Stade de France, St Denis, Paris Fabien Barthez (France) collides with Ronaldo (Brazil)

 

قبلة

رونالدو 2002

زيزو 2006

سواريز 2010

المشجع 2014

عن راشد يسلم

mm
سوداني .. مُصابٌ بالديانّات .. والشُرودْ . أكتُب .. لأن هذِه الصحراءُ شاسِعةٌ وأنا لا أجيدُ الغِناء .