الرئيسية / احدث التدوينات / روسيا 2018: لماذا يعد تصارع الدول على استضافة كأس العالم مضيعة لوقتها ؟!

روسيا 2018: لماذا يعد تصارع الدول على استضافة كأس العالم مضيعة لوقتها ؟!

33899166_1692640247483824_2952288947935379456_o

لقراءة الموضوع الأصلي (هنا)

بقلم : Max Ehrenfreund

في عام  2015  قدم جوزيف بلاتر إسقالته من منصبه كرئيس للإتحاد الدولي لكرة القدم ” فيفا”، وهو الكيان العالمي الذي واجه إدعاءات بانتشار الفساد بداخله ؛ وقد استقال بلاتر بعد تورط اسم أحد كبار مساعديه داخل المنظمة في قضية رشوة كبرى تقدر ب15 مليون دولار كان الهدف من ورائها كسب الدعم اللازم داخل المنظمة لصالح استضافة جنوب إفريقيا لبطولة كأس العالم 2010

من هنا ينشأ السؤال الهام والمحير كذلك : ما الذي يدفع أي دولة للسعي بكل قوتها ومواردها للفوز باستضافة كأس العالم ؟

وفقا لبعض المتخصصين ممن قاموا بإجراء عدة دراسات حول القيمة الاقتصادية المضافة للدول من استضافتها للفعاليات الرياضية العالمية ، فإنه يبدو جليا – من وجهة نظرهم – أنه بالرغم من كل التكاليف الباهظة التي تتكبدها الدول من أجل الفوز باستضافة الفعاليات الرياضية الدولية ، فإنها للأسف لا تجني الثمار الاقتصادية الضخمة التي يعدها بها منظمو تلك الفعاليات .

في هذا الصدد يقول توماس بييترز ، من مدرسة إيرازموس للاقتصاد بروتردام :” إن الفوز باستضافة الأحداث الرياضية الدولية ليس بالفرصة    المجدية على الإطلاق ، بل على العكس ، فالتكاليف التي تتكبدها الدول للحصول على تلك الفرصة إنما تعد إهدارا للموارد بصورة زائدة عن الحد “

وكان السيد بييترز قد قام في عام 2014 وبمشاركة اثنين من الخبراء المختصين بالجوانب المالية والاقتصادية في  مجال الفعاليات الرياضية العالمية ، بنشر ورقة علمية حول تأثير استضافة فعاليات كأس العالم على الاقتصاد في دولة جنوب أفريقيا ، وقد خلص الباحثون في تلك الدراسة إلى أن قيمة الزيادة التي حدثت في القطاع السياحي بدولة جنوب أفريقيا لا تضاهي بأي حال التكاليف المهولة التي دفعتها الدولة لبناء الملاعب الملائمة لإقامة مباريات البطولة ، ففي حين ارتفع مقدار السياحة الوافدة إلى جنوب أفريقيا في2010  بحوالي300.000   سائح  إضافي ، إلا أن الدولة قد أنفقت في المقابل حوالي3.9 بليون دولار لتوفير التسهيلات اللازمة لاستضافة المباريات ، وخصصت معظم تلك الميزانية  لبناء الملاعب التي لم يعد لها استخدام فعال بعد انتهاء البطولة .

وتوضح الحسابات الاقتصادية بالدراسة أنه لكي يكون لتلك النفقات الضخمة مردود اقتصادي حقيقي ومجدي للدولة حينها ، فقد كان يجب أن يقوم كل سائح من  ال 300.000 –  الذين ذهبوا لجنوب إفريقيا خصيصا لحضور مباريات  كأس العالم – بإنفاق 13000 دولار في المتوسط أثناء إقامته هناك.

على الجانب الآخر، يرى المدافعون عن سعي الدول وراء استضافة الفعاليات الرياضية الدولية الكبرى أن استضافة أي دولة لإحدى تلك المسابقات الدولية إنما يساهم بشكل كبير في تحسين سمعة تلك الدولة ، مما ينعكس عليها إيجابا في شكل استثمارات وأعمال تجارية كبيرة تضاف إلى اقتصادها .

هذا ويؤكد بييترز أن عرض استضافة الأحداث الرياضية الدولية الذي تقدمه أي دولة إنما يتطلب منها العمل على حشد قوى ضاغطة داخل المنظمات الرياضية المعنية للدفع في اتجاه قبول عرضها ، وان الدول إن لم تفعل ذلك فلن يكون مصير عرضها إلا الفشل التام . إلا أن ذلك الحشد من شأنه أيضا أن يضع عرض الاستضافة المقدم في بؤرة التركيز والانتباه ، مما يؤدي بدوره إلى فرض مزيد من المتطلبات المكلفة ماليا للدولة حتى تصبح مؤهلة للفوز بحق الاستضافة ، وهي المتطلبات التي تحاول الدول تجنب فرضها عليها قدر الإمكان تجنبا لتكاليفها الباهظة .

ويورد المناصرون لاستضافة الدول للأحداث الرياضية العالمية حجة أخرى تبرر تأييدهم لسعي الدول وراء الفوز بتلك ” الفرصة” ، وتتمثل الحجة هذه المرة في أن استضافة الفعاليات الكبرى مثل كأس العالم إنما يوحد الدولة أو الأمة على هدف مشترك يتكاتف الجميع لتحقيقه ، وهو ما من شأنه أن يدفع تجاه إنفاق الأموال على تمهيد الطرق وتحسين شبكة النقل والمواصلات و تحسين البنية التحتية ، وغيرها من المشاريع الهامة المرتبطة باستضافة الحدث الرياضي وفي نفس الوقت تعود بالفائدة على  الدولة والشعب .

إلا أن بييترز قد قام بتفنيد تلك الحجة التي يراها واهية جدا ولا تستقيم مع المنطق ، حيث يؤكد على أن الجانب الأكبر من الإنفاق على الإعداد لاستضافة تلك المسابقات إنما ينصب على بناء الملاعب التي ينتهي استخدامها تقريبا بمجرد انتهاء المسابقات، وليس على المرافق التحتية والخدمات ذات النفع العام والدائم.

مما لاشك فيه أن الشعور بالاعتزاز والفخر الوطني الذي يغمر أية أمة تفوز بفرصة استضافة الفعاليات الرياضية العالمية مثل كأس العالم ، هو مما لا يقدر بثمن، ولكن تبقى الأولوية دائما وأبدا للإنفاق الرشيد للموارد المالية للدولة، خاصة حينما يتعلق الأمر بدولة نامية تعاني من مشكلات اقتصادية متفاقمة كالبطالة وانخفاض متوسط دخل الفرد  عندها يجب أن نتساءل عن مدى الاستخدام الأمثل للموارد المالية في تلك الدولة، وما إذا كان استخدام الأموال الطائلة على إنشاء  الملاعب كان استخداما اقتصاديا رشيدا أم لا.

عن هبة الله الجماع

mm
مترجمة من مصر