الرئيسية / احدث التدوينات / روسيا 2018 :هل توجد فائدة سياسية من استضافة كأس العالم؟

روسيا 2018 :هل توجد فائدة سياسية من استضافة كأس العالم؟

744595_0

لقراءة الموضوع الأصلي (هنا)

مترجم عن مقال نُشِر في فبراير 2018

على موقع Newstatesman

كتبه: Stephen Bush

هل تعتبر استضافه كأس العالم “دعاية انتصاريه” لـ فلاديمير بوتين؟

هذا هو السؤال الذي يتم طرحه أو بالأحرى، يتم تسوله- حيث أن المملكة المتحدة تسحب وزراء من البطولة القادمة بروسيا، بينما يقوم آخرون بحملات تحدٍّ للفريق البريطاني الكروي ألا يشترك في المسابقة (أو أن يقوم الفريق بمساومة محتملة بأن يأتي ولكن ليلعب بشكل سيء)

بالطبع أن روسيا بوتين “بديمقراطيتها المدارة”:

ما يعني أن لها الشكل الديمقراطي التنافسي لكنها في الحقيقة لا تتنافس بديمقراطية، لهذا فأهمية هذه البروباجندا الدعائية غير مهمة بالنسبة لها. ولكنني كنت أشعر بالفضول لمعرفة إذا كانت هناك أي دلائل على أن استضافة هذه المنافسة الرياضية الضخمة بشكل ناجح يحمل أي تأثير على نجاح أحزاب معينة، فراجعت في أبحاثي عن هذه البطولة منذ الأزمة المالية.

لأجل هذا المقال – بحثت فقط في كأس العالم والبطولات الأوربية، لأني وجدت العديد من المعلومات والديمقراطيات (يقصد بها الدول والكيانات الديمقراطية) لأختار منها – كانت أقرب مسابقتان حدثتا في دول ديمقراطية قريبة للغاية من موعد الانتخابات.حيث استضافت فرنسا البطولة الأوربية في 2016، ووصلت إلى النهائيات قبل أن تهزمها البرتغال، كانت هذه بطولة ناجحة بمقاييس الجميع. ومع ذلك قل معدل الموافقة على فرنسوا هولاند خلال المسابقة، وانهزم الاشتراكيون هزيمة تاريخية في العام الذي يليه. أما الفائزون، البرتغال، كانوا قد مروا بالانتخابات العام السابق، ومن الصحيح أن نقول إن أنطونيو كوستا وحزبه الحاكم قد ارتفعت معدلات قبولهم خلال البطولة، ولكن ليس بقدر أكبر من التحسينات العامة لكوستا وحزبه. لذا لا يبدو أن هناك دفعة انتصارية هنا.

أما أحدث كأس عالم تمت استضافته في البرازيل، الصيف الذي يليه الانتخابات الرئاسية لهم.

كقوة خارقة في كرة القدم، تدخل البرازيل كل كأس عالم رافعة من توقعاتها، ولكن البلد قد فشل في أخذ أفضلية استضافة البطولة لصفه، خاسرين 7-1 أمام الفائزين النهائيين ألمانيا. ولكن، على ما يبدو أن المصوتين البرازيليين لم يلاحظوا: فلم تتغير الأرقام الانتخابية لحاملة المنصب ديلما روسيف وتم انتخابها مرة أخرى في أكتوبر.

أما الفائزون (ألمانيا) كانوا قد أقاموا انتخاباتهم العام السابق للدورة، ومع ذلك فإن أنجيلا ميركل تبدو كمالو حازت على فائدة صغيرة في الاستقطابات التي حدثت بعض الفوز، ولكن لا يمكن الجزم بهذا تماما: فقد زادت ال CDU/CSU الخاصة بها من أربعين بالمائة إلى حوالي أربع وأربعون، وهي زيادة ليست خارج الحدود الطبيعية.

ماذا عن الدورة الأوربية؟

لقد استضافتها كلا من أوكرانيا وبولندا. للأسف كانت بولندا قد أقامت انتخاباتها مسبقا، لذا فالمعلومات التي نملكها بهذا الشأن قليلة الأهمية، ولكن أوكرانيا، مثل البرازيل، أقامت الانتخابات الخريف الذي يلي البطولة، حيث تم انتخاب الحكومة الحاكمة مرة أخرى. خسر المنبر الميداني البولندي في منافسة 2015، على الرغم من أنه كان أساسًا في مشاكل سياسية بسبب انخفاض قيمة اليورو إلى الثلاثين المنخفض والعشرين المرتفع، وبالطبع كانت المساعدة التي قدمتها البطولة لتحسين الوضع بالنسبة للحكومة لا تذكر.

في 2010 استضاف جنوب أفريقيا كأس العالم، وإسبانيا فازت (مجددا) بالبطولة. لم يحظ الكونجرس الأفريقي الوطني بأي زيادة في الاستطلاعات من هذه الاستضافة، إما لأن اللعب كان متيبسًا للغاية (ماعدا اللعب المتحمس مع ألمانيا)، أو بسبب سلوك مشرفي الفيفا، على الجانب الأخر وبشكل مثير للاهتمام شهدت إسبانيا زيادة بسيطة في الموقف السياسي لحزب الشعب الحاكم، مما يدل على أن فوائد النصر الرياضي على السياسة عادة ما تكون ضئيلة.

وعلى نفس المنوال، في 2008، فإن الحزب الحاكم الإسباني، استمتع بدفعة قوية بعدما فازوا بأول بطولة دولية في 2008.

ولكن الأمة التي استضافت البطولة لم تحظ بأي دفعة سياسية، والأحزاب الحاكمة في النمسا وقعت في أسوأ أداء لها في الانتخابات التي جاءت الخريف اللاحق.

إذًا فإن الدليل الحالي واضح:

لا يوجد ربح سياسي لفلاديمير بوتين من استضافة كأس العالم في روسيا. ولكن يمكن أن يكون هناك فائدة بسيطة من الفوز به*..

* يبدو أن السياسة هي الوحيدة التي تستفيد من إنجازات أخرى لا تخصها أو تخص رجالها، فالانتصارات التي يحققها اللاعبون أو التي تحوزها الفرق الرياضية، تنسب في جزءٍ منها وبشكل خاص للأحزاب الحاكمة حتى وإن لم يكن لها دور البتّة في تلك الانتصارات.

عن عبير عواد

mm
كاتبة من مصر تحمل ثلاثة مفاتيح لأبواب عالمها هي : الكلمات .. الموسيقى .. الطبيعة .