الرئيسية / احدث التدوينات / مرشدك النفسي 2

مرشدك النفسي 2

32804686_1686014671479715_3640410444683804672_n
تعرف على إحتياجاتك النفسية: (من  18 شهرًا  إلى 3 سنوات)

 عمر الطفل من 18 شهراً إلى 3 سنوات هو  المرحلة العمرية الثانية من أصل ثمانية مراحل حددها العالم النفسي أيريك اريكسون. و لهذه المرحلة مميزاتها و احتياجاتها النفسية الأساسية و هدفها المحدد.و لابد أن تنجح الأسرة في إنجازها جميعاً. و في السطور القادمة سنتطرق إلى تفاصيل هذه المرحلة. و لنبدأ بسؤال هام:

ما هي مميزات هذه المرحلة؟

  • يكتشف الطفل قدرته على التحرك بحرية.

  • يشعر بالإرادة والقدرة على الحصول على الأشياء و هو إحساس مختلف و رائع بالنسبة له.

  • القدرة على التعبير فهو يستطيع أن يتكلم بشكل واضح.

  • يحاول السيطرة.

ما هو الهدف المراد تحقيقه في هذه المرحلة؟

الإستقلالية… هي الهدف الذي يسعى الطفل إلى تحقيقه في هذه المرحلة. فهو يحتاج مساحة من الحرية حتى و لو لارتكاب بعض الأخطاء فحجر الزاوية في هذه المرحلة هو الشعور بالاستقلال و الانفصال نوعا ما. و لابد من الأم أن تبارك هذا الانفصال و تقبل رجوعه لتمده بالحب و الحنان. فيجب التخلي عن ملازمة الطفل و لو لنصف ساعة يوميا بمفرده في بيئة آمنة و لتكن غرفته.

ما هي الاحتياجات النفسية الأساسية لهذه المرحلة؟

الاحتياج الأول:

 يحتاج الطفل في هذه المرحلة إلى الاستقرار و الثبات في التربية. يحتاج أن يعرف الخطأ من الصواب.يحتاج إلى قوانين محددة. كلمة واحدة و قانون واحد و حدود واضحة لا يختلف عليها اثنان و إلا سيشعر بالتشتت، الارتباك و عدم الثقة في تصرفاته و أيضا عدم الشعور بالأمان.

 فعلى سبيل المثال: الضرب ممنوع و أمي تؤكد على ذلك دائما و لكن حين يأتي الجد يسمح بالضرب و يضحك و يشجع على ذلك.

 هنا تحدث مشكلة كبيرة للطفل. فهو يحتاج إلى جميع من حوله على أن يجتمعوا علي قانون واحد و كلمة واحدة.

فما يقوله الأب أمس هو ما يقوله اليوم هو نفس ما تقوله الأم كل يوم. فالطفل يطمئن داخل الحدود الثابتة.

و تذكر أن:

القوانين الواحدة التي يتفق عليها الجميع و شعور الطفل بأنه يتحرك بحرية في مساحة آمنة  لها بداية و نهاية محددة هو ما يشعره بالأمان والاستقلالية في آن واحد.

الاحتياج الثاني:

 يحتاج إلى التقويم دون التوبيخ. فلا تبالغ أبدا في تأنيب الطفل و توبيخه. فقد نجد على سبيل المثال: طفلا ارتكب خطأ كبير داخل المنزل فتوبخه أمه فيتأثر و يصمت. في هذه اللحظة قد تعتقد الأم أنه لم يشعر بالذنب فما يكون منها إلا أن تتمادى في توبيخه و تأنيبه. و هنا الخطأ الكبير فهي بهذه الطريقة أشعرته أنه غير مقبول. و لا يستحق. و من هنا تأتي الأفكار الدونية عن أنفسنا و قلة تقديرنا لذواتنا مستقبلا. و عبارات دائما نرددها لأنفسنا (أنا لا استحق) (أنا لا استطيع) (أنا فاشل ) ( أنا سيء) و كل ذلك نتيجة المبالغة في تأنيب أولادنا و إشعارهم الدائم بالذنب و التقصير بشكل مستمر.

فانتبهوا أيها الآباء! نرتكب كل يوم جرائم في حق أطفالنا دون أن نشعر. حينما نتبع أساليب خاطئة في التربية عن غير عمد و بكل أسف هذه الأساليب لا تقومهم أو تصلح منهم أبدا . هي فقط تجعل منهم شخصيات محطمة و مشوهه نفسيا إلا من رحم ربي.

الاحتياج الثالث:

 و هو الاحتياج الأهم وهو التربية الوجدانية ففي هذه المرحلة لابد و أن نعلم الطفل كيف يعبر عن شعوره بمنتهى الحرية و لكن بطريقة مهذبة. فللأسف هناك آفة منتشرة في أوطاننا العربية و هي تعويد الطفل على كبت مشاعره خوفا من العقاب أو اللوم أو النقد أمثال ..

( أنت راجل. .. عيب تبكي ….إلخ) و عن دون قصد لا نحترم شعوره و لا نشجعه على أن يعبر عنه. فيجب أن نعلمه كيف يعبر عما يشعر به بمنتهى الحرية و لكن بطريقة لائقة. و دائما نقومه بلطف.

و هنا نأتي لسؤال غاية في الخطورة

 ماذا سيحدث إذا لم تلبى هذه الاحتياجات النفسية في هذه المرحلة؟

و الإجابة هي الشعور بالخزي و النقص و الخجل  وقلة التقدير للذات. مع الميل الشديد للتمرد و عدم الخضوع و الطاعة للأهل. فماذا سننتظر من طفل تم كبت مشاعره و لم يعطى مساحته كطفل من الحرية و لم يجد مساحة آمنة و محددة من الثبات؟ إلا من رحم ربى.

فلنحقق لأطفالنا الهدف الأساسي من هذه المرحلة و هو الاستقلالية. و لنلبي لهم احتياجاتهم النفسية من الاستقرار و الثبات في التربية و التقويم دون التوبيخ و أخيرا و ليس آخراً التربية الوجدانية و حرية التعبير عن الشعور. و بذلك نختم الاحتياجات النفسية للمرحلة الثانية من عمر الإنسان و إلى لقاء جديد مع المرحلة الثالثة و احتياجات نفسية جديدة…

عن سارة أمين

mm
أستاذة لغة إنجليزية من مصر ، ناشطة في مجال الإدارة والتنمية البشرية عاشقة للأدب والسينما .