الرئيسية / احدث التدوينات / ترجمات خاصة : العنصرية في السودان

ترجمات خاصة : العنصرية في السودان

RACISM_2

لقراءة الموضوع الأصلي إضغط ( هنا )

ترجمة وتحرير : تقوى سامي

المحور الاشد حساسية على الاطلاق فيما يتعلق بقضايا السودان القديمة والمعاصرة والذي يمثل بدوره داءًا عضالا أنهك مداويه عبر الازمنة المتعاقبة تسلط جيل جديد الضوء على هذا الموضوع عبر قراءة وترجمة خاصة لمقال ” العنصرية في السودان ” لكاتبه صلاح صهيب.

” موضوع حساس ولكن لابد من محاولة توجيهه بصورة موضوعية، خصوصا ان الغاية الاساسية من كل الجهات المعارضة هي الاطاحة بالنظام الحاكم، وهؤلاء الذين يطرحون موضوع العنصرية لطاولة النقاش في خضم هذه المحاولات للإطاحة بالنظام عليهم ايجاد طرق بديلة أكثر فعالية في طرحه وليس فقط القاء اللوم ورفع الشعارات فيما يتعلق بعدم وجود تعايش سلمي مع هذه الاختلافات بين الأفراد في البلد الواحد وإلا لن نتمكن من حل هذه القضية الشائكة عبر التاريخ والتي سببت أزمات كبيرة رغم محاولاتنا للحفاظ على وحدتنا القومية “

” كما يعلم جميعنا، فإن قضية العنصرية مغروسة بعمق في كل مكونات مجتمعنا وتركيباته المتعددة، لذلك لا يمكننا الجزم بأن قضية كهذه يمكن حلها بين ليلة وضحاها . وأن قضية كهذه تتطلب تدخل العديد من القطاعات والاشخاص ذوي الخبرة والقدرة على التعامل معها.

والاهم من ذلك، لابد من وجود بيئة نقاش تكفل حق الاحترام للجميع ومن ثم خوض هذا المحاولة، وما لم نحصل على اعلام حر ونزيه يستطيع خلق افكار وتصور حقيقي للوضع ومدى حجم الضرر المترتب على كافة قطاعات المجتمع بدون خوف من ما قد يترتب على ذلك لن نتمكن من معالجة هذا المرض المجتمعي بكفاءة ” .

” ومن الملاحظ أنه ليست العنصرية وحدها الكارثة والسبب الوحيد الذي حال دون حصول البلاد على فرص التقدم والتطور، بجانب اسباب وازمات اخرى كتلك الازمة التي انتهت بنا بفقدان الجنوب الحبيب، وما ترتب عليه من اضرار لهذا الانفصال على الجنوب والشمال معا على حد سواء ” .

” وبتمعننا لطرق ومحاولات حل هذه الأزمة نجد انفسنا أمام فشل وأزمة وعي وادراك واضحة، وكل هؤلاء الذين تناولوا أزمات السودان عبر التاريخ خرجوا بنقاط جوهرية تمس هذا الوعي مع ذكرهم لدور الدين في خلق بعض هذه الأزمات، بجانب كون التركيبة السودانية المجتمعية على قدر كبير جدًا من التنوع والاختلاف الاقتصادي والتاريخي والمجتمعي والديني وغيرها مما مهد لأزمة العنصرية الحدوث والتغلغل في المجتمع ككل ” .

” العنصرية هي وليدة الكثير من الاسباب المتراكمة عبر الازمنة المتتالية، ومن الصعوبة بمكان وضع حلول سياسية بحتة لمواجهتها والانتهاء منها، لذلك من الضرورة بمكان خلق نوع من التعاون بين كل القطاعات في مركز القوة بين السلطة والافراد .

كشخص ذكي وواعي ومدرك، لا يمكنك البدء في محاربة العنصرية ومن جهة اخرى، انت ترفض وبشدة محاولات تقبل الاخر المختلف عنك في الدين والتوجه السياسي كما حدث بين الجنوب والشمال “

” والنظام الحاكم، ولثلاثة عقود من الزمان، كان بوسعه خلق ارضية حوار مشتركة تكفل حق الاحترام للجميع ووضع قضية العنصرية على الطاولة ومناقشتها و تحديد اسبابها بوضوح والعمل على وضع آليات واساليب ذكية لاستئصال شرها “

ولا شيء بمقدوره تحطيم حاضر ومستقبل السودان مثل هذه الافكار المجتمعية الخاطئة والاحاسيس والاهتمامات المغلوطة التي تصب في وعاء العنصرية، وبوجود سلطة كهذا النظام الحاكم الحالي مع وجود مشاكل اخرى في الاقتصاد من الصعوبة جدًا عزل البلاد عن تفاقم اخطار العنصرية ومضارها ونقل السودان الى حالة سلام واستقرار وتقدم “

تنظيف السلم لا يبدأ الا من الاعلى، ولكن محاولات التعامل مع قضية معقدة كالعنصرية، ودور النظام الحاكم في خلق شرارتها الاولى، يجعلنا امام ضرورة الاجتهاد في خلق حلول بديلة وان لم تكن جذرية بل مؤقتة ولكنها تكفل استدامة السعي في سبيل محاربة داء العنصرية.

على امل أن تشرق الشمس ذات يوم على سودان يتقبل فيه الشمالي الجنوبي، ويتصالح فيه المسلم مع المسيحي، ويتصاهر فيه الشرق مع الغرب بكل تقبل واحترام، ومسيرة الوعي هذه تبدأ من جيلنا هذا، الجيل المحظوظ بوسائل التواصل الاجتماعي ولكن الغير قادر على توجيه محتواها للاماكن الاكثر حوجة، ككبار السن فالبيوت الذين لا زالوا مستعدين للوقوف بشراسة امام زواج يكون فيه احد الطرفين من فئة مظلومة عنصريًا، الذين لا يملكون اجهزة ذكية للاصطدام بمقال كهذا او منشور أو تغريده تشجب وتدين بالعنصرية .

اجتهادنا في تطبيق الافكار الوليدة لوعينا ونضجنا وافكارنا وتوظيفها بصورة فاعلة في محاربة العنصرية بكافة السبل الحديثة المتاحة، وتوظيف الفنون والمسرح وساحات النقاش الهادف، خطب المساجد ودروس الكنائس وتسخير كل هذه الطاقات لمحاربة العنصرية من شأنه أن يمنحنا يوما ما سودانا خاليا من العنصرية .

عن تقوى سامي

mm
طبيبة وكاتبة ومترجمة من السودان