الرئيسية / احدث التدوينات / ترجمات خاصة: أبيض وأسود

ترجمات خاصة: أبيض وأسود

national-geographic-cover-april-2018-race.adapt.590.1

مترجم عن ناشيونال جيوجرافيك*

بقلم: Patricia Edmonds

تصوير: روبين هاموند

لقراءة الموضوع الأصلي(هنا)

 

هاتان الأختان التوأم، واحدة بيضاء والأخرى سوداء، ستجعلانك تعيد التفكير في العِرْق

تقولان إنهما لم تكونا أبدًا عرضة للعنصرية- مجرد الفضول والمفاجأة أن أختين توأم قد يكون لهما مثل هذين اللونين المختلفين.

عندما وقع مايكل بيجز،أماندا وانكلن في الحب لم “يلقيا بالا” للتحديات التي قد يواجهانها كزوج ثنائي العرق، “ما كان يهم بالنسبة لنا، تقول أماندا:هو ما أردنا الحصول عليه معًا”.

استقرا في برمنجهام بإنجلترا، متشوقين ليؤسسا عائلة معًا. وفي 3 يوليو 2006،أنجبت أماندا ابنتين توأم، أسماهما الأب والأم المنتشيين بهما اسماءً مركبة متشابكة: واحدة ستكون: ميلي مارسيا ميدج بيجز والأخرى: مارسيا ميلي ميدج بيجز.

3-twins-black-white.ngsversion.1520852503295.adapt.676.1

ومن سن صغير كانت للفتاتين ملامح متشابهة ولكن لونين مختلفين تماما. مارسيا ذات بشرة بيضاء صافية وشعر بني فاتح كأمها انجليزية المولد، وميليشعرها أسود فاحم وذات بشرة سمراء كوالدها الذي ينحدر من أصل جاميكي.

لم نقلق بخصوص هذا الأمر إطلاقًا“؛ يقول مايكل:لقد تقبلناه فقط”

“عندما وُلِدتا” تتذكر أماندا كنت ادفعهما في عربة الأطفال، وكان الناس ينظرون إليّ ثم إلى ابنتي ثم ابنتي الأخرى ويتم سؤالي:

*  “هل هما توأم؟”

– “نعم”

* “ولكنهما واحدة بيضاء والأخرى سوداء”

– “نعم إنها الجينات”

“عادة ما كان الناس الذين يعلقون عليهما غير عدائيين أو مطلقي أحكام- كانوا فقط فضوليين جدا”؛ تقول أماندا، “وسرعان ما يمر الوقت والفضول ويبدأ الناس برؤية الجمال بهما”.

أماندا التي تعمل في العناية بالبيوت، تطلق على ميلي، ومارسيا معجزة “الواحد في المليون”الخاصة بهما.

“في الواقع ليس من النادر، فكرة إنجاب أزواج ثنائيي الأعراق توأم يبدو واحد منهما مثل أحد الأبوين أكثر من الآخر”، تقول إخصائية الجينات إليشيا مارتن:

“التوأم يولدوا بنسبة واحد إلى مائة من كل ولادة، وعندما ينجب أزواج ثنائيو العرق توأمًا، فإن الصفات التي تورث في كل طفل تعتمد على الكثير من المتغيرات منها: “من أين أتى أجداد الأب والأم؟” والعديد من الصفات الجينية المعقدة”.

تقول مارتن التي أجرت أبحاث ما بعد الدكتوراه في هذا المجال بمعهد كامبريدج بولاية ماساشوستس.

“والأبحاث المتعلقة بلون البشرة أكثر تعقيدًا، ولها تاريخ” تقول مارتن: “بحث منحاز، بما يعني أننا نعلم عما يصنع البشرة البيضاء أكثر مما نعلم ما يصنع البشرة الداكنة”؛ بلغة الجينات لون البشرة“ليس صفة مزدوجة”لها احتمالين فقط؛ توضح مارتن:

“بل إنها صفة كميّة، فالجميع لديهم تدّرج في سلسلة الألوان”.

تاريخيًا عندما بدأت ملامح العرقية في الظهور على الإنسان -تفرقنا عن غيرنا- اُعْتبِر لون البشرة كعلامة للعرق. ولكن فهم القرن الواحد والعشرون للجينات يخبرنا أن كل فكرة العرق ما هي إلا اختراع إنساني (بشري).

“العلم الحديث يؤكد: أن الفروق الواضحة بين الناس ما هي إلا مصادفات تاريخية”-نتيجة للتغييرات الأحيائية، الهجرات، الاختيار الطبيعي، عزلة بعض الشعوب والتجانس بين شعوب أخرى- طبقًا لكتابات الصحفية العلمية إليزابيث كولبرت.

“ليس هناك فروقًا عرقية، لأن فكرة العِرق في حد ذاتها -ولنقتبس هنا من كريج فنتر رائد التسلسل الجيني- ليس لها أي أساس علمي أو جيني“.

ومع هذا وبعد 50 عامًا من اغتيال مارتن لوثر كينج، ظهرت الهويّة العِرقية مجددًا كخط أساسي فاصل في عالمنا.

إننا نُكرّس عدد شهر أبريل من ناشيونال جيوجرافيك، لمناقشة مشكلة العِرقْ المعقدة.

ففي هذا العدد توجد قصة تروي لنا كيف ظهرت فكرة العرق علميًا ورسالة من رئيس تحرير المجلة يستكشف فيها تاريخ ناشيونال جيوجرافيك نفسها عن العِرقْ، وكذا فيديوهات توثق حادثة إيقاف مجموعة من رجال الشرطة السود من قِبَل رجال الشرطة.

هذا العدد مجرد نقطة بداية، إننا نعرض قصصًا عن المجموعات الدينية والعرقية التي ظهرت خلال 2018.

إنهم يظنون أننا مجرد صديقتان مقربتان

أما التوأم، فإنهما تفهمان بوضوح معنى العنصرية، تقول ميلي:

“العنصرية هي أن يحكم عليك الناس للونك، لا لشخصيتك الحقيقية”، أما مارسيا فتصف العنصرية بأنها “شيء سلبي، لأنها تجرح مشاعر الناس”.

twins-michael-biggs-daughters.adapt.590.1

أما مايكل الذي يدير عملاً في مجال إصلاح السيارات فيقول: أنه واجه العنف في بعض الأحيان بسبب لون بشرته، كان يتذكر بشكل واضح مرحلة في شبابه والتي كان يبصق فيها الرجال في السيارات على وجهه ويشتمونه هو وإخوته. “ولكننا في وقت مختلف الآن” يقول مايكل، فلم يواجه هو وأماندا أية عنصرية تجاه ابنتيهما، وكلتا الفتاتين تقولان إنهما لم تشعرا بالعنصرية قطّ عندما يلاحظ الناس الفرق في لونيهما.

“عندما يرانا الناس معًا يظنون أننا مجرد صديقتين حميمتين”. تقول مارسيا، “ولكن عندما يعلمون أننا توأم يكونوا في حالة صدمة، فإحدانا سوداء والأخرى بيضاء”.

ولكن عندما تُسأل التوأم عن اختلافاتهما، تذكران أشياءً مختلفة تمامًا. ميلي تحب الأشياء التي تميل لها الفتيات، كاللون الوردي. أما مارسيا فتقول: “أنا لا أحب اللون الوردي، أنا فتاة مسترجلة؛ الناس يكونون كيفما هم عليه”.

ـــــــــــــــــــــــــــ

*عدد أبريل 2018 من ناشيونال جيوجرافيك تناول موضوع العنصرية والعرقية في ملف كامل شمل عدة مقالات وتحليلات قائمة على أحدث ما توصل إليه العلم من نتائج بخصوص لون البشرة وارتباط هذا بفكرة العِرقْ.

 

 

عن سوزان عواد

mm
مترجمة من مصر