الرئيسية / احدث التدوينات / ترجمات خاصة: دونالد ترَمب والنظام العالمي الجديد(1)

ترجمات خاصة: دونالد ترَمب والنظام العالمي الجديد(1)

3

للكاتب: آدم إنتُوسْ 

لقراءة الموضوع الأصلي (هنا)

 

كيف يخططُ الرئيس، وإسرائيل، ودول الخليج لمحاربة إيران – وترك الفلسطينيّين وسنوات أوباما وراءهم

بعد ظُهر يَومِ 14 ديسمبر 2016، قامَ السيد رون ديرمرْ، سفيرُ إسرائيل لدى الولايات المتحدة، بحضور حفل هَانُوكْا، في البيت الأبيض.

كانت إدارةُ أوباما في أيامها الأخيرة، كانَ بين الضيوف بعضٌ من أنصار الرئيس الأكثر تحمُساً لليهود، الذين كانوا هناك ليقدموا له الوداع.لكن ديرمرْ، مثل رئيس الوزراء بنيامينْ نتِنياهوْ، لم يُشارك إحساسه بالخسارة.

بالنسبة للقيادة الإسرائيلية، فإن رئاسة ترَمب لا يمكن أن تأتي بسرعة كافية.

اعتقد نتنياهو أن باراك أوباما، لم يكن لديه “شعور” بالدولة اليهودية، كما قال أحد مُساعديه، واستاء من حِجة أوباما بأن مُعاملة إسرائيل للفلسطينيين كان انتهاكاً لحقوق الإنسان الأساسية، وعقبة أمام الأمن، واعتقد أيضا أن محاولة أوباما لتعزيز نوع من توازن القوى بين المملكة العربية السعودية وإيران في الشرق الأوسط، ساذجة، وأنها تُقلل من شأن عُمق النوايا الخبيثة لإيران، في جميع أنحاء المنطقة.

كان أوباما بالكاد مُناهضاً لإسرائيل. وقد قدمت إدارته للبلاد دعماً عسكرياً واستخباراتياً هائلاً.

كما أنه كان يحمي نتنياهو في مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة، عندما أصدرَ في عام 2011 حق النقض الوحيد الذي أوقف قرارا يُدين بناء المستوطنات اليهودية.

وعارضَ أوباما الجهود التي يبذلها الفلسطينيون للانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، بعد أن صرخ نتنياهو عبر الهاتف أمام مستشاري الرئيس: “هذا رأس حربي نووي يستهدف منشقتيّ!”

(وينتهك مكتب نتنياهو الرواية الأمريكية عن الدعوة).

يعتقد بعض أنصار نتنياهو أن رئيس الوزراء أجرى مقارنة مع ريتشاردْ نِيكسونْ، الذي أعطته مؤهلاته المعادية للشيوعيّة القدرة السياسية على فتح الباب أمام العلاقات الدبلوماسية مع الصين.

كثيراً ما قال دنيسْ روسْ، مستشار شؤون الشرق الأوسط، خلال فترة ولاية أوباما الأولى، لرئيس وأعضاء فريق الأمن القومي، أن هناك اثنين من نتنياهوس – “بيبي الاستراتيجي” الذي كان على استعداد لتقديم تنازُلات، و “نيتنياهو السياسي”: الذي تابع اهتمامهُ الانتخابي الفوري.

لقد جعل روسْ القضية، في كثير من الأحيان أنه خلال تبادل الكلام في المكتب البيضاوي، أوقفه أوباما أمام وجهه: لقد سُمع بما فيه الكفاية.

وبمرور الوقت، أصبح أوباما ومستشاروه يؤمنون بأن نتنياهوْ كان يخدعهم، فقد أبدوا من حين لآخر اهتمامهم بالحل القائم على دولتين، بينما يوسعون المستوطنات في الضفة الغربية، مما يجعل خلق دولة فلسطينية قابلة للحياة أمراً يصعبُ تصوره. وبحلولِ ولاية أوباما الثّانية، لم يعد معاونوه يتضايقون من إخفاء إحباطهم من الإسرائيليين.

قال ليّ بنيامينْ رودُسْ، أحد أقرب مستشاري السياسة الخارجية لأوباما:”لم يكونوا صادقين أبداً، في التزامهم بالسلام، لقد استخدمونا كغطاء، لجعلِ الأمر يبدو وكأنهم كانوا في عملية سلام.كانوا يُديرون مسرحيّة، يقتلونَ الوقتْ، ينتظرون الإدارةَ القادمة“.

العلاقةُ بين أوباما ونتنياهوْ، أصبحت أكثر سوءاً، في عام 2012، شكّ فريقُ أوباما في أن القيادة الإسرائيلية دعمتْ حملة ميت رومني الرئاسية. التوتراتُ بين سوزان رايسْ، مستشارة أوباما للأمن القومي، ورونْ ديرمرْ كانت شديدة لدرجة أنهم لم يلتقوا، أصبحت الإدارة مقتنعة بأن نتنياهوْ، بعد سنواتٍ من التهديد باستخدام القوة ضد إيران، كان مخادعاً، وأنه كان يحاول حقاً إقناع الأميركيين باتخاذ موقف أكثر تشدداً، لإطلاق ضربات خاصّة. ونقل عن أحد مستشاري أوباما قوله إن نتنياهو “دجاجة” ما تسبب في إثارة غضب دبلوماسي.

ليس الجميع على مقربة من أوباما، ندم على اللقب.

قال أحد كبار مساعدي الرئيس لآخر: “المشكلة الوحيدة في الاقتباس هو أنه لم يكن قوياً بما يكفي. كان من المفترض أن يكون ذلك “مخيفاً”.

بحلولِ ربيع عام 2015، بعد أن ألقى نتنياهو مسرحية، أمام الكونغرس لإدانة الصفقة النووية الإيرانية، قال أوباما: أوباما كان يتظاهر رسمياً.

لقد أثارت إتفاقيات أوسلو عام 1993 والمفاوضات التي تلت ذلك آمالاً بين الفلسطينيّين بأنهم سيحصلون على دولة تضمُ غزة والضفة الغربية، والقدس الشرقيّة، كعاصمة.

ولكن بعد سنواتٍ من بناءِ المستوطَنات، وانتفاضة ثانية، وعدم الاستقرار في المنطقة، وصعود الحُكم المطلق في كلا الجانبين، ترسخَ انعدام الثقة.

على الرغم من أن نصف الإسرائيليين، والفلسطينيين ما زالوا يريدون دولتين، إلا أن أياً من الطرفينِ لا يعتَقدُ أن الآخرَ سيتحرك بحُسنِ نيّة.

في وقتٍ متأخر من ولاية أوباما الثانية، جلبَ وزيرُ الخارجيّة جونْ كيري، إلى البيت الأبيض، كومة من خرائطِ الضفةِ الغربية، التي أعدتها وزارة الخارجية، وفُحِصَت من قِبَل وكالة الإستخبارات الأمريكية. نشرَ كيري الخرائط على طاولة قهوة كبيرة.

وكما قال لي فرانكْ لوينشْتَاينْ، أحدُ كِبار مستشاري كيري، فإن الخرائط سمحت له برؤية “غابة الأشجار”.

وعندما تم توحيد منَاطِق الاستيطان، والبُؤر الاستيطانية غير القانونية، والمناطق الأخرى خارجَ حدود التنمية الفلسطينيّة، لقد غطوّا حوالي ستين في المائة من الضفة الغربية.

قال لي أحد المسئولين الذين حضروا الجلسة:“بدا الأمر وكأنه ورمٌ في المخْ“.

بغضِ النظر عن المقياس الذي تستخدمهُ – التكتلات الحالية، والمستوطنات الجديدة، والمواقع الاستيطانية غير القانونية – أنت تواجه «نهاية حل الدولتين».

محمود عبّاس، رئيسُ السلطة الفلسطينيّة، فقدَ كل الثقة في جهودِ الإدارة الأميركية.

“أنت تقول لي أن أنتظر ، وتُخبرني أن أنتظر، وتطلب مني الانتظار، وفقط“ هذا ما قاله مسئول سابق: عباس يقول لكيري خلال تبادل كلام متوتر:“لا يمكنك تسليمُ الإسرائيليين”.

في أواخرِ أيلول/سبتمبر 2016، ذهَبَ أوباما إلى إسرائيل، لحضور جنازة شمعون بيريزْ، رئيسُ الوزراء السابق، الذي شارَكَ جائزة نوبل للسلام عام 1994 ياسر عرفاتْ وإسحاق رابِينْ، لدورهِ في اتفاقيات أوسلو.

كانت علاماتُ تغيّر المناخ السياسي واضحةً.

حضرَ عبّاس الجنازةَ، لكن لم يعترف به، أياً من القادةِ الإسرائيليين في تصريحاتهم.

بعد انتهاء الأمر، اجتمع المحاربون القدامى للمفاوضات على شرفة فندق الْمَلِك: دَاوُود، في القُدس، لتناول وجبة غداء، كانت إرتجالية.قال مارتنْ إنديكْ، المبعوثُ الأمريكي السابق، الخاص للمفاوضاتْ الإسرائيلية الفلسطينيّة، للمجموعة:“هذه هي أعقابُ عملية أوسلو”.

عندما عادَ أوباما والوفد الأمريكي إلى الولايات المتحدة، علِموا أن الحكومة الإسرائيلية شَرعت ببناء مستوطنة جديدة، في الضفة الغربية.

قال أحدُ كبار مستشاري أوباما، إن هذه الخطوة ترقى إلى مستوى “F.U” الذي لا لبس فيه.

وهكذا ، وبخلافِ المدافعينَ السُذج، الذين صرخوا:“نحن نحبكَ، سيدي الرئيس!“ لأوباما في حفلِ هَانوكْا بالبيت الأبيض، رأى ديرمرْ، إنتخابَ دونالد ترَمبْ كفرصة.

وعد فريق ترَمبْ بسياسة أكثر ملاءمة بشكل ملحوظ حيث كانت إسرائيل تشعرُ بالقلق.

في وقتٍ لاحق من ذلك اليوم، ذهب ديرمرْ إلى حفلة هانُوكْا أخرى، حيث كان موضعَ ترحيب كبير، أسفلَ جادة بنسيلفانيا، في فندق «ترَمبْ إنترناشُنال». كما أخبرني ديرمرْ، ”رأينا الضوءَ في نهاية النفق“.

كان لدى الإسرائيليين خوفٌ دائم واحد. لقد كانوا قلقينَ، أنهُ وقبل أن يترك أوباما منصبه، ستحاول إدارته معاقبةَ هؤلاء في مجلس الأمن الدولي.

وقد أجرت وكالة الاستخبارات الإسرائيلية، مناقشاتٍ حول قراراتِ مجلس الأمن المحتملة، بدءاً من إدانة المستوطنات إلى إجراء من شأنه أن يُكّرس في إطار القانون الدولي ما يسمى بمعايير “الوضع النهائي” مما يحوّل دون موقف أوباما من حل الدولتين.

ويقول المسئولون الإسرائيليون إن تقارير الاستخبارات التي قُدمت إلى نتنياهو أظهرتْ أن أوباما وفريقه، كانوا يديرون سراً، قرارات الأمم المتحدة – وهي تهمة نفاها الأمريكيون في وقتٍ لاحق.

بعد فوز ترَمبْ الإنتخابي، عبّر ديرمرْ عن قلقه حيال حلٍ محتمل لنائب الرئيس جو بايدنْ، وأخبر دنيسْ ماكدُونوْ، رئيس أركان أوباما:«لا تذهب إلى الأمم المتحدة، سوف يجبرنا على الدخول في مواجهة سوف يجبرنا على الوصول إلى الجانب الآخر». وكان الجانب الآخر، في هذه الحالة، هو الرئيس المنتخب.

(رفض ماكدونو التعليق، لكن المسئولين المقربين منه تنازعوا على حساب ديرمرْ).

كان للإسرائيليين بالفعل علاقاتٌ مع عائلة ترَمبْ: كان لنتنياهوْ صداقة طويلة، مع تشارلزْ كوشنرْ، والد زوج إيفانكا ترَمبْ، جاريد كوشنرْ.

في السنوات الأخيرة، تبرع آل كوشنرْ واليهود الأرثوذكسْ، الذين صنعوا ثروتهم في قطاع العقارات، ويحتفظون بآراء تجاه إسرائيل، بمبالغ كبيرة من الأموال إلى القضايا والمؤسسات الخيرية الإسرائيلية، بما في ذلك عشرات الآلاف من الدولارات إلى مدرسة دينية في بيت (ش) الاستيطاني، في الضفة الغربية.

عندما زارَ نتنياهوْ آل كوشنرْ في منزلهم في نيوجيرسي، كان يُقيم هناك أحياناً، وينامُ في غرفة نوم جاريدْ، بينما كان جاريد يتركها إلى الطابق السفلي.

وتذكّر ديرمرْ، الذي نشأ في أسرة سياسية، في ميامي، وانتقل إلى إسرائيل في عام 1996، أنه يرافق نتنياهوْ إلى برج ترَمبْ، في نيويورك، في وقتٍ مبكر من الاجتماعات لعقد اجتماع مع دونالد ترامب.

التقى ديرمرْ ترَمبْ مرةً أخرى في عام 2014 في عشاء الخريجين في كلية وارتونْ للأعمال.

ألقى ديرمرْ، الذي أصبحَ سفيرا للولايات المتحدة في العام السابق، كلمة قال فيها إنه اختار وارتونْ بعد قراءة كتاب ترَمبْ «فن الصفقة».

”إذا كنت ستقوم بعمل مهني في مجال الأعمال، فهو المكان المناسب للذهاب“، كتبَ ترَمبْ.

لم يدر ديرمر الإطراء.

“السيد. قال ترَمبْ: “أردتُ أن أكون متدربا”، مشيراً إلى برنامج تلفزيون الواقع لترَمبْ.

في مارس/آذار 2016، تم تقديمُ ديرمرْ إلى جاريد كوشنرْ من قبل غاري غينسبرغ، وهو مسئول تنفيذي في تايم وارنرْ، الذي ساعد في كتابة خطابات لنتنياهو.

ظل ديرمرْ وكوشنر على إتصالٍ وثيق طوالَ الحملة.هذه العلاقات آتت ثمارها خلال معركة الأمم المتحدة، وما بعدها.

في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2016، بدأتْ مِصرُ، نيابةً عن الفلسطينيّين، بنشر مشروع قرار تسوية، بين أعضاء مجلس الأمن، مما تسببَ في التنبيه في مكتب رئيس الوزراء في القدس.

بعد التشاور مع نتنياهوْ، دعا ديرمرْ كوشنر وقال له إن إدارة أوباما تقود الجهود في الأمم المتحدة. طلبَ ديرمرْ مساعدة الفريق الإنتقاليّ في إرباك عمل رئيس الجلسة.كانت هذه خطوةً جريئة، خاصة بالنسبة لحالة العميل.

يتبع الرئيس المنتخب عادة المبدأ المعروف باسم “رئيس واحد، في كل مرة“.

فكر مساعدو أوباما في قرار التسوية في الأمم المتحدة على اعتباره مسألةً رمزيّة، لكن نتنياهو تصرفَ كما لو أن إسرائيل كانتْ في خطرٍ قاتل. وأعربَ عن خشيتهِ، من أن يُفضي قريباً إلى مجلس الأمن قرار ثانٍ أكثرَ أهمية يحددُ معالم الدولة الفلسطينيّة.

وجد الإسرائيليون أن دائرة ترَمبْ سهلة الإقناع. تشاطرَ ترَمبْ، وأقرب مستشاريه كراهيةَ نتنياهو لأوباما. لم يكن لديهم أي خبرة حكومية أو دبلوماسية، وكانوا يتوقون إلى إرضاءِ قوتهم المؤيدة لإسرائيل، والداعمة لحزب الليكودْ.

أخبرني المسئولون الأمريكيون، والإسرائيليون أن استخدام الحكومة الإسرائيلية لقدراتها الإستخبارية من أجل وضع الرئيس المُنتخب، أمام الرئيس الحالي، ليس له سابقة حديثة.

والأكثرُ من ذلك، بدا ترَمبْ وفريقهُ أكثر ثقة بالزعيم الأجنبي ومخابراته، من ثقة رئيس الولايات المتحدة ووكالة الإستخبارات الأمريكية.

تحتَ ضغط من نتنياهو وترَمبْ، سحبتْ مِصر رعايتها للقرار، لكن أربعة أعضاء آخرين في مجلس الأمن اختاروه ودفعوه للتصويت.

وكان كوشنرْ قد طلب من مساعدي أوباما إجراء «ترقيع» إذا كان هناك قرار في العمل، لذلك عندما سمع صوتا قادماً، شعر أنه تم خداع فريق ترَمبْ. في الوقت الذي كان فيه أوباما يقوم بخطواته الأخيرة في الأمم المتحدة، أخبر كوشنرْ مساعديه، «لقد كان لهم دورهم. فشلوا. لماذا يحاولون جعل مهمتنا أكثر صعوبة في المخرج؟» دعا كوشنرْ مايكل فِلينْ، وهو مستشار الأمن القومي، وستيفْ بانونْ، مستشار ترَمبْ الإستراتيجي.

كان بانونْ قد نما جدا من ديرمرْ لدرجة أنه أشار إليه في بعض الأحيان على أنه رجلُ الجناح.

وقد اتخذ القرار بممارسة الضغط على أعضاء مجلس الأمن لتأجيل التصويت أو إلحاق الهزيمة بالقرار.

خرج فلينْ من هاتفه مع كوشنر وأخبر مساعديه أن هذا كان ترَمبْ “لا. أولوية واحدة. “

لقد أثبت فريق ترَمبْ الإنتقالي أنه غير مستعد على الإطلاق لتنفيذ مهمته، حيث سارع إلى الحصول على أرقام الهواتف الخاصة بالسفراء ووزراء الخارجية الذين يحتاجون إلى الضغط عليهم.

عرف فلينْ كيف يجد أحدهم: سيرغي كيسلياكْ، السفير الروسي.

(كان فِلينْ وكيسلياكْ على إتصال، أثناء الفترة الإنتقالية، وأصبحت إتصالاتهما فيما بعد محوراً للتحقيقات التي أجراها روبرت مولرْ، المستشار الخاص، في التدخل الروسي في إنتخاباتعام 2016.

وكان مكتبُ التحقيقاتِ الفيدراليّ يراقبُ إتصالات كيسلياكْ كجزء من المراقبة الروتينية للجواسيس والدبلوماسيين الأجانب).

ولكن حتى هذا الصدد لم يساعد.

بدلاً من إصدار حق النقضْ، امتنعَ أوباما عن التصويت.

قرارُ الإستيطان تم تمريرهُ، بدعم من الروس.

لم يتحقق القرار الثاني أبداً.

بعد أسابيع قليلة من تنصيب ترَمبْ، زار ديرمرْ ومسؤولون إسرائيليون آخرون، البيتَ الأبيض، لمشاركة ملخص لمعلومات المخابرات الإسرائيلية التي توثق الدور المزعوم لمسؤوليّ إدارة أوباما في قرار التسوية.

كما قدم الإسرائيليون للأميركيين، من خلال “قنوات إستخباراتية” تقاريرَ عن الدور الأمريكي.

(قال مسؤولون إسرائيليون إن معلوماتهم عن أنشطة إدارة أوباما المزعومة لم تكن قائمة على التجسس المباشر على الأمريكيين.

“لكن إسرائيل تدعي أنها لا تتجسس على الولايات المتحدة”.

*(تعتبر إسرائيل واحدة من أكبر تهديدات، مكافحة التجسس، في الولايات المتحدة).

لقد ترشحَ ترَمبْ لمنصب الرئاسة، كما قُدمَ: دون تدخل، وكان شعارهُ “أمريكا أولاً”.

كان صراحةً شديد الاهتمام بالتدخل في الشرق الأوسط بشكل عام، والاهتمام القليل جداً، من وجهة النظر الفلسفية، أخبرني أحد المقربين من ترَمبْ.

بقدر ما كان ترَمب قلقاً،:«كل هذا كان مزعجا» وتابع:«السنة، الشيعة، واليهود، والفلسطينيّون يفعلونَ ذلك منذ آلاف السنين، وأنا، دونالد ترَمبْ، لست من سوف يستمر في إضافة الإستثمار الفاضح، لتريليوناتِ الدولارات، في منطقة توّلد وتموّل الإرهابيين، ضد أمريكا، بينما نجرد استثماراتنا في البُنى التحتية في الوطن!».

مع خروج أوباما أخيراً من الطريق، يمكن لنتنياهوْ أن يركز على جعل فريق ترَمبْ يتبنى إستراتيجيته الكبرى، لتحويل اتجاه السياسة الشرق أوسطية. كان طموحهُ الرئيسي هو تقويض القضية الفلسطينيّة، كمحورِ لاهتمام العالم، وتشكيل تحالف مع السعودية والإمارات العربية المتحدة، لمحاربة إيران، التي طالما دعمتْ حزب الله في لبنان، وحماس في غزة، واستفادتْ من الحماقة الأمريكية في العراق، والحرب في سوريا.

لم يكن أوباما ساذجاً على الإطلاق، بشأن سلوك إيران، لكنه شعرَ أن الاتفاق النووي سيحد من سلطته.

يبدو أن محاولة الإطاحة بالنظام الإيراني تبدو لأوباما على نحو خطير، بما يتماشى مع المغامرات السابقة في الشرق الأوسط، حيث انتهتْ أحلامُ الثورة الديمقراطية المدعومة بالقوة،بكابوس.

والأكثر من ذلك، كان أوباما حذراً من الجهود التي يبذلها السعوديون، الذين لم يكونوا أبطالاً للديمقراطية وحقوق الإنسان، ليجدوه أعمقَ في الصراعات الإقليمية.

لكن الإسرائيليين، ودول الخليج، والآن ترَمبْ يؤمنون بعكس ذلك – أن إيران هي العدو الرئيسي في المنطقة، وأن الميثاق النووي أظهر ضعفاً، ولم يؤدي إلا إلى تعزيز التوسع الإيراني.

قبل تنصيبه، اتخذ نتنياهوْ الخطوة الجريئة في إرسال يوسي كوهينْ، رئيس الموساد، وكالة الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية، إلى واشنطنْ بهدوء.

وقد أطلعَ كوهينْ فِلينْ على التهديد الإيراني، في محاولة لضمان أن الحكومتين ستتماشيان بشكل وثيق في نهجهما.

(قال مخضرمو المخابرات إن زيارة كوهينْ كانت خرقاً للبروتوكول).

لم يبحث ترَمبْ عبر السلك الدبلوماسي الأمريكي، لتوظيف فريقه في السياسة الخارجية، وكان لدى نتنياهوْ كل الأسباب للاعتقاد بأن الشخصيات المركزية في الإدارة الجديدة لديها “شعور خاص” تجاه إسرائيل.

وضع ترَمب جاريد كوشنرْ للمهّمة المُفترضة لسياسة الشرق الأوسط.

خيار السفير لدى إسرائيل هو ديفيد فريدمانْ، محامي الإفلاس من لونغ-آيلاندْ الذي كان لديه وجهات نظر اليمين حول الشرق الأوسط، وساهم بأموال لدعم التسوية نفسها في الضفة الغربية،مثل آل كوشنرْ.

وسيكون كبير المبعوثين إلى المنطقة جيسون جرينبلاتْ، وهو خريج جامعة يشيفا، ومحامٍ يعمل في منظمة ترَمبْ.

قد يكون نتنياهوْ واثقاً من أن ترَمبْ سيبحثُ عن مصالحه ويشاطره معارضة سياسات أوباما في المنطقة.

حتى قبل دخول ترَمبْ البيتَ الأبيض، تحدث المسؤولون الإسرائيليون عن وجود نفوذ أكثر وحرية أكبر من أي وقت مضى.

كان دريمرْ قد خططَ للعودة إلى إسرائيل، في عام 2017 لكنه وافقَ على البقاء في مكانه كسفير لمساعدة نتنياهوْ على إستغلالِ الأحداث.

في يوم الإفتتاح، نقلتْ حافلات وزارة الخارجية أعضاء السلك الدبلوماسي إلى مبنى الكابيتولْ. وكان للسفراء الحاضرين وجهات نظر مختلفة، اختلافاً جذرياً عن الإدارة القادمة.

وكان السفير الفرنسيّ، جيرار أراودْ، قد كتب بعد الإنتخابات:”إن العالم ينهار أمام أعيننا“.

فاجأ وجود كيسلياكْ بعض المراقبين على حين غرة.

قال أحد السفراء الأوروبيين في الحفل لـكيسلياكْ: “أنت أهم سفير هنا اليوم!”

ابتسمَ كيسلياكْ، وألمحَ نحو رون دريمرْ.

في الواقع، قَالَ كيسلياكْ :”إنه أهم سفير هنا اليوم!”

وكان هناك سفير شرق أوسطي آخر لديه وصول استثنائيّ إلى فريق الرئيس الجديد: يوسف العتيبة، من الإمارات العربية المتحدة.

وقد تم تقديم عتيبة إلى كوشنرْ خلال الحملة التي قام بها توماس باراكْ، الملياردير الأمريكي من أصل لبناني، والذي كان يجمعُ المال لصالح ترَمبْ، وكان صديقاً للعتيبة.

عرفَ باراكْ أن كوشنرْ عندما كان يعمل عن قرب مع ديرمرْ، وكان يعتقد أن فريق ترَمبْ بحاجة إلى سماع وجهة نظر الخليج العربي.

تقليدياً، قادة الخليج غاضبون من الاتصال بمسؤولين حكوميين إسرائيليين، ولكن رئيس عتيبة، محمد بن زايد، ولي عهد أبو ظبي، الأكثر أهمية سياسياً في الإمارات، كان له وجهة نظر مختلفة.

يعتقد بن زايد، المعروف باسم م.ب.ز.، أن دول الخليج وإسرائيل تشتركان في عدو مشترك: إيران. مثل نتنياهوْ، م.ب.ز اعتبر إيران التهديد الرئيسي لبلاده.

العلاقة السرية بين إسرائيل والإمارات، يمكن إرجاعها إلى سلسلة من الاجتماعات في مكتب لا يوصف في واشنطنْ العاصمة، بعد التوقيع على اتفاقيات أوسلو.

في وقتٍ مبكر من ولاية بيل كلينتونْ الأولى، في مجلس النواب. أرادت الإمارات شراءَ طائرة مقاتلة F-16 متقدمة من الولايات المتحدة، لكن المسؤولين الأمريكيين والإماراتيين كانوا قلقين من أن إسرائيل ستحتج. عندما سئل جيريمي إيساكاروفْ، وهو دبلوماسي إسرائيلي، يعمل في السفارة في واشنطنْ، عما إذا كانت حكومته ستواجه مشاكل في البيع المقترح، كان غير ملزم، وفقا لمسؤولين أمريكيين سابقين.

أخبر نظراءه الأمريكيين أن الإسرائيليين أرادوا الفرصةَ لمناقشة الأمر مباشرة مع الإماراتيين، لمعرفة كيف ينوون استخدام الطائرات الأمريكية.

وافقت ساندرا تشارلسْ، المسؤولة السابقة في إدارة جورج بوشْ الابن، التي كانت تقوم بأعمال إستشارية في ذلك الوقت لصالح م.ب.ز. على تقديم الطلب بشأن اجتماع محتمل.

وكجزءٍ من عملها مع الإمارات، قدمت شركة تشارلسْ المساعدة إلى جمال السويدي، وهو أكاديمي إماراتي، قام في عام 1994 بإنشاء مركز أبحاث مدعوم من قبل الحكومة في أبوظبي يطلق عليه (مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية).

تأسسَ المركز، للبحث العلمي والدراسات حوّل القضايا الإجتماعية والإقتصادية والسياسية، ولكنه أصبح قناة إتصال مع إسرائيل.

عرفت تشارلسْ، إيساكاروفْ من الإجتماعات السابقة، والتي ناقشَ فيها الديناميكيات السياسية، في منطقة الخليج.

كان السويدي يُخطط بالفعل لزيارة واشنطنْ، ورتبت له تشارلسْ، لقاءً مع إيساكاروفْ في مكتبٍ خاص.

ويذكرُ أحد المسؤولين السابقين:”لقد تم هذا كله خارج السجل، بشكل غير رسمي”.

بحيث يمكن للإسرائيليين والإماراتيين أن يقولوا:”لم يحدث اللقاء أبداً”. لم يكن لقاءً لمرة واحدة.

لم يتفق المسؤولون الإسرائيليون والإماراتيون، على القضية الفلسطينيّة، لكنهم تبادلوا وجهة نظر حول التهديد الإيراني الناشئ، الذي أصبح أولوية أكبر للزعماء في كلا البلدين.

في وقتٍ لاحق، قال رئيس الوزراء إسحاق رابينْ لإدارة كلينتونْ، إنه لن يعترض على بيع طائرة F-16.

قال مسئولونَ أمريكيون سابقون: إن القرار الإسرائيلي بنى حساً بالثقة بين إسرائيل والولايات المتحدة.

م.ب.ز أراد تحديث جيشه الصغير؛ ليتمكّن من الدفاع عن نفسه، ضد إيران، والتهديدات الأخرى. خلال المفاوضات، علم أن طائرات F-16 ستحتوي على تكنولوجيا إسرائيلية.

كان بعض القادة العرب يرفضون مثل هذه الصفقة، لكن م.ب.ز لم يهتم.

وقال مسؤول سابق في إدارة كلينتون شارك في المفاوضات:”إن الإماراتيّين أرادوا كل شيء كان لدى الإسرائيليين”.

بمباركة م.ب.ز، بدأ السويدي في إحضار وفود من اليهود الأمريكيّين ذوّ النفوذ إلى أبو ظبي للقاء مسؤولين إماراتيين.

حضر أحد كبار القادة الإماراتيين، إحدى أولى الجلسات، منذ أكثر من عشرين عاما، وفقا لمسؤول أمريكي سابق، صدم الزعماء اليهود في الغرفة:“أستطيع أن أتصور، أننا في خنادق مع إسرائيل.

(لقد افترضوا أنه كان يخبرهم بما يعتقد أنهم يريدون سماعه)!

لكن المسؤول قال: بالنسبة إلى القادة الإماراتيين مثل م.ب.ز: إنها الحِكّمة القديمة:«عدو عدوي صديقيّ».

من هذه الإتصالات الأولية وغيرها، ظهرت علاقة بالمعلومات الإستخبارية، قال مسؤولون أميركيون. بالنسبة للإسرائيليين، كان هذا استثماراً طويل الأجل.

يأملون أن تكون الجائزة، تطبيعا للعلاقات.

بعد فترةٍ وجيزة من تنصيبِ أوباما في عام 2009، ضمتْ الحكومتان الإسرائيلية والإماراتية، قواتهما لأول مرة، للضغط على الإدارة الجديدة، لمواجهة التهديد الإيراني بجدّية.

وقد طلب عتيبة وسلاي مريدورْ، الذي كان آنذاك سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، من دينيس روسْ، مستشار الشرق الأوسط، أن يلتقي بهم في أحد فنادق جورج تاونْ، حيث قدموا تجاذباتهم المشتركة.

إن استعداد أوباما للتحدث مع القيادة الإيرانية لإيجاد سُبل لتخفيفِ التوترات أثار قلق المسؤولين في إسرائيل والولايات المتحدة.

وأعتقدوا أن العرض المشترك سيبعثُ برسالة أقوى مما لو أعربتْ الحكومتان عن قلقهما بشكلٍ مستقل.

وقد أظهر الإجتماع، وفقاً لمسؤول أمريكي سابق، “مستوى من التعاون عملياً” وذهب إلى أبعد من تبادلِ المعلومات الإستخبارية.

قال مسؤول عربي كبير :“لقد تم تصميمه لجذب انتباههم. إذا جلسنا معاً، وأخبرناهم بنفس الشيء، فسوف يأخذونه على محمل الجد”.

فاجأ الجهد المشترك، مستشاري أوباما، لكنه لم يردع الرئيس عن مواصلة المفاوضات مع طهران.

في شهر أيار/مايو 2009، أثناء سلسلة من الإجتماعات في واشنطنْ، والتي كانت خاضعةً لسيطرة الخلافات حول المستوطنات، حاول نتنياهوْ إقناع أوباما وفريقه بالتركيز على تخفيف عزلة إسرائيل في المنطقة.

ووفقاً لمسؤول أميركي كبير كان حاضراً، طلب نتنياهو من وزيرة الخارجية، هيلاري كلينتونْ، إقناع زعماء الخليج باللقاء معه علناً.

إذا وافق العربُ، قال نتنياهوْ لكلينتون:”إنه سيظهر لشعب إسرائيل، أنه قد يكون هناك بعض المنفعة لإسرائيل، من تطبيع العلاقات“.

بعد بضعة أسابيع، سافر أوباما إلى الرياض، للقاء الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، الذي اقترحَ عام 2002 اعترافاً عربياً واسعاً بإسرائيل، مقابل الإنسحاب من جميع الأراضي التي أُحتلت منذ عام 1967.

وأقترح أوباما اقتراحَ عبد الله المعروف بـ«مبادرة السلام العربيّة» التي قد تُنعش المحادثات بين الإسرائيليين والفلسطينيين والدول العربية، اثنان منها فقطْ، مصر والأردن، تعترفان بالدولة اليهودية. عندما سأل أوباما عبد الله، عما إذا كان سيجتمع علناً مع نتنياهوْ، أجابَ الملك بشكل قاطع.

وَقَالَ، وفقاً لمسؤول أمريكي، أطّلع على الإجتماع “مستحيل”.

قال عبد الله: إن تجميد الاستيطان لم يكن كافياً.

كنّا في حاجة إلى إتفاق سلام نهائي.

ثم قال لأوباما المفاجأة:”سنكونُ آخر من يصنع السلام معهم”.

أخبرني مايكل أورينْ، سفيرُ إسرائيل في الولايات المتحدة، من عام 2009 إلى عام 2013، في أحد مقاهي تل أبيب، بأنه قد واجهَ “ثلاثة أنواع” من السفراء العرب في واشنطن:“أولئك الذين سيتناولون الغداء معي علناً، وأولئك الذين تناولوا الغداء معي سراً، وأولئك الذين لن يتناولوا طعام الغداء معي“.

إنسحبَ سفير المملكة العربية السعودية، في الولايات المتحدة، آنذاك عادل الجبير، من أورينْ، تماشياً مع الخط الصعّب الذي اتخذهُ الملك عبد الله.

عندما رأى أورينْ الجبير، في الأحداث حول واشنطنْ:”كان الجبير ينظرُ من خلالي، وكأنني مصنوع من زجاج“ يذكرُ أورينْ.

خلال نكسةٍ مؤقتة، في علاقة المخابرات السرية (الناجمة عن عملية الموساد في دبي في عام 2010) .

الولايات المتحدة الأمريكية قدمت اقتراحاً لإصلاح الأمور: ستقومُ إسرائيل بتزويد القوات الإماراتية بطائرات مسلحة بدون طيار، وفقاً لمسؤولين أمريكيّين وعرب.

لقد رفضَ الإسرائيليون الفكرةَ، خوفاً من إستعداء إدارة أوباما، التي رفضتْ بيعَ طائراتٍ مسلحة بدون طيار إلى الولايات المتحدة.

حاول جون كيري، خليفةُ كلينتون في وزارة الخارجية، إعادة بدء محادثات السلام بين إسرائيل والفلسطينيّين، ولكن عندما إنهارتْ المفاوضات، في عام 2014 طلبَ نتنياهوْ من إسحاق مولهوْ، أحد أكثر مستشاريه ثقةً، التركيزَ على رعايةِ الاتصالات السياسية مع الدول العربية.

نتنياهوْ يريد نقل العلاقات مع الولايات المتحدة. والمملكة العربية السعودية وراءَ القنوات السرية.

توفي الملك عبد الله في يناير/كانون الثاني 2015 عن عمر يناهز تسعين عاماً، مما أدى إلى صعود الزعماء السعوديين الآخرين، بمن فيهم: محمد بن سلمان، البالغ من العمر تسعة وعشرين عاماً، الذي أصبح لاحقاً ولياً للعهد.

السيد م.ب.س، كما هو معروف، شاركَ وجهات نظر م.ب.ز، عن إيران ومقاربة أقل إيديولوجية للدولة اليهودية.

في لقاءاتٍ مع المسؤولين الأمريكيين، في الرياض وواشنطن، م.ب.س لاحظ بشكل روتيني أن ”إسرائيل لم تهاجمنا أبداً“ و”لدينا عدو واحد”.

وقال بشكلٍ صريح إنه مستعد لإقامة علاقة مع إسرائيل.

مثل م.ب.ز ، م.ب.س، في محادثاتٍ مع مسؤولين أمريكيين ومجموعات يهودية أميركية، أعربوا عن ازدرائهم للقيادة الفلسطينيّة، هو أيضاً بدا متحمساً لإنهاء الصراع، حتى لو كان ذلك يعني أن الفلسطينيّين كانوا غير راضين عن الشروط.

وقد أطّلعَ ديرمرْ عتيبة على موقف إسرائيل من الصفقة الإيرانية وحاول إقناعه بالانضمام إلى الإسرائيليّين في معارضةِ أوباما بفعالية.

في الوقت الذي شّن فيه الإسرائيليون حملة عامة، أعربَ الإماراتيون، الذين يفتقرون إلى النفوذ السياسي في الولايات المتحدة خارج واشنطنْ، عن مخاوفهم بشكل عام.

في أوائل عام 2015، قَبِل نتنياهوْ دعوةً من جون بوينرْ، رئيس مجلس النواب الجمهوريّ، وألقى خطابا ناريا، قبل جلسة مشتركة للكونغرس، قائلاً: “هذه صفقة سيئة – صفقة سيئة للغاية“.

وأقنعَ الكونغرس بعرقلة الاتفاق، لكن مسؤولاً إسرائيلياً كبيراً قال إنه أدى إلى زيادة الاتصالات الإسرائيلية – الخليجية العربية.

لسنواتٍ، كان المسؤولون الأمريكيون متشككين، في مزاعم إسرائيل، حول قدرتها على توسيعِ العلاقات مع دول الخليج.

ولكن في نهاية فترة ولاية أوباما الثّانية، علمت وكالات الإستخبارات الأمريكية، بالمكالمات الهاتفية بين كبار المسؤولين في الولايات المتحدة والمسؤولين الإسرائيليين، بما في ذلك المكالمات بين زعيم إماراتي رفيع المستوى ونتنياهوْ.

بعد ذلك إلتقطت وكالات الإستخبارات الأمريكية اجتماعاً سرياً بين كبار المسؤولين في الولايات المتحدة. والزعماء الإسرائيليين في قبرصْ.

يشّك المسؤولون الأمريكيون في أن نتنياهوْ، حضر الإجتماع، الذي ركزَ على مواجهة صفقة أوباما مع إيران.

لم يُطّلع الإسرائيليون والإماراتيون، إدارة أوباما على مناقشاتهم.

قال لي مسؤول سابق في وزارة الخارجية: “إنهم لم يقولوا الحقيقة”.

إنه أمر آخر يكون سراً على الولايات المتحدة، التي يفترض أنها الحليف الأقرب لكليهما.

ولم يؤكد ديرمرْ ولا عتيبة، أن الإجتماع قد عُقد.

قال لي أورين:”أوباما شرعَ في التقريب بين اليهود والعرب من خلال عملية السلام”.

”لقد نجح من خلال المعارضة المشتركة لسياسته في إيران.”

بحلول عام 2015، لم يعد نتنياهوْ مهتماً بما فكر به أوباما.

كان عهد أوباما قد انتهى، وقد وضع نتنياهوْ، إلى جانب م.ب.ز. نصبَ عينيه على إقناع الرئيس الجديد، بخلقِ ديناميكية جديدة تماماً في الشرق الأوسط.

لم يكن دونالد ترَمب حاذقا، بتعقيدات السياسة الداخلية والخارجية، لكنه انتبه إلى الشخصيات.

لطالما أُعجب بمهاراتِ نتنياهو وخطابه، وإصراره على إظهار نفسه كممثل تاريخي عظيم، واستعداده لتحدي أوباما.

في أوائل كانون الثاني/يناير 2013، سأل جوني دانيالزْ، وهو رجل علاقات عامة، إسرائيلي، ترَمب، إذا ما كان مهتماً بتسجيل رسالة فيديو، يؤيد نتنياهوْ في الإنتخابات الإسرائيلية المقبلة.

وافق ترَمب، وأذاعهُ في «برج ترَمب».

وقال أمام الكاميرا “اسمي دونالد ترَمبْ، وأنا من أشّد المعجبين بإسرائيل.

بصراحة، رئيس وزراء قوي، يعني إسرائيل قوية.

لديكم حقاً رئيسُ وزراء عظيم.

فلا وجودَ لأحد كبنيامين نتنياهو.

إنه الفائز.

إنه محترم للغاية، عظيم لما حدث في إسرائيل.

لذا صوّت لبنيامين.

رجل رائع. زعيم رائع. عظيم لإسرائيل“.

تفاخرَ ترَمب بعد ذلك بأن نتنياهوْ طلب شخصياً مساعدته.

لقد دُعيت، قال في مقابلة مع برنامج “في الأخبار”: “وسألوني عما إذا كنت سأقوم بعمل إعلان أو بيان، وقلت”مطلقا”.

في الواقع، لم يطلب أحد في القيادة الإسرائيلية مساعدة ترَمب.

لم يكن الإسرائيليونَ متأكدين في البداية من أن يأخذوا ترشيح ترَمب على محمل الجد.

على الرغم من الدور الذي لعبهُ جاريد كوشنرْ كوسيط، فإن علاقة ترَمب مع نتنياهوْ خلال الحملة بدأت بداية صعبة.

في مؤتمر حاشد في ماناساسْ بولايةِ فرجينيا، في 2 ديسمبر 2015، قال ترَمب:”قريباً جداً سأذهب إلى إسرائيل، وسأجتمع مع نتنياهوْ”.

كان كوشنرْ يُرسي الأساس لأبيه، في قانون للسفر إلى إسرائيل لعقدِ اجتماع مع رئيس الوزراء، المقرر مبدئياً، في وقت لاحق من ذات الشهر.

تم تعطيل الخطة بعد بضعة أيام، عندما دعا ترَمب إلى “إغلاق شامل” لدخول المسلمين إلى الولايات المتحدة.

وتوافقت تصريحات له، لحظة مثيرة للإنقسام في السياسة الإسرائيلية قبل تسعة أشهر، نتنياهوْ، في الأيام الأخيرة من حملة إعادة انتخابه، حذر من أن الناخبين العرب كانوا في طريقهم إلى صناديقِ الإقتراع  “بأعدادٍ كبيرة”.

وكان نتنياهوْ قد أنتقد بشدّة، إعلان ترَمب الذي أثار رد فعل سياسي داخل إسرائيل، أصدر مكتب نتنياهوْ بياناً قال فيه: “رئيس الوزراء، نتنياهو، يرفضُ تصريحاتِ دونالد ترَمب الأخيرة،حول المسلمين”.

انتقد ترَمب، البيان، وفقا لما قاله أحد أصدقاء كوشنرْ.

كتبَ ترَمب على تويتر: “قررتُ تأجيلِ رحلتي إلى إسرائيل، وسيتم تحديد موعد لقائي مع نتنياهو، في وقتٍ لاحق، بعد أن أصبحت رئيساً للولايات المتحدة”.

بعد اتهامه بمحاولة مساعدة حملة رومني، في عام 2012، عرف نتنياهوْ وديرمرْ أنه يتعين عليهما المضي قدمًا بحذر خلال سباق عام 2016.

في يناير/كانون الثاني 2016، زارت ميشيل فلورني، التي كانت تعتبر المرشحة الأولى لقيادة البنتاغون في إدارة هيلاري كلينتونْ، إسرائيل؛ لحضور مؤتمر أمنيّ، وإلتقت هناك مع موشيه يعلون، وزير دفاع حكومة نتنياهو.

وصرح فلورني ليعِلونْ، بأن الدعم القوي من الحزبين للعلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل كان فى خطر.

“لقد ظل نتنياهو يفكر في سياستنا بوقاحة، ويوضح بجلاء أنه يفضل نظيره الجمهوري“ كما تذكره. “عندما تبدأ إدارة إسرائيلية في زراعة أو تفضيل حزب أمريكي، على الآخر ، فإنها تلعب بالنار”.

وقدم مشّرعون ديمقراطيّون، وزعماءَ يهود أميركيّون، تحذيرات مماثلة.

قررَ رئيس الوزراء، عدم حضور مؤتمر الإيباك، السنوي في واشنطنْ، في شهر مارس، وبالتالي تجنب المواجهات المباشرة مع مختلف المرشحين.

ولكن مع استمرار الحملة، تحدث دريمرْ بشكلٍ منتظم مع كوشنرْ، وحصل حتى على بعض نقاط الحوار التي أدرجها في خطاب ترَمب السياسي الأول الرئيسيّ، حول إسرائيل.

في غضونِ ذلك، حاول دبلوماسيون إسرائيليون آخرون، تطوير علاقاتٍ أقل رسمية مع إدارة ترَمب المحتملة.

وكان أحدها من خلال جورج بابادوبولوسْ، استشاري في مجال الطاقة مقره لندن، التقى بدبلوماسيين إسرائيليينْ، في مؤتمر حولَ عمليات النفط والغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط.عندما أنضم “بابادوبولوسْ” في آذار/مارس 2016 إلى حملة ترَمب كمستشار في السياسة الخارجية، شارك الأخبار مع اتصالاته الإسرائيلية.

اجتمع أحد الدبلوماسيين الإسرائيليين مع بابادوبولوس وبحثَ أولويات سياسة ترَمب الخارجية، التي نقلها إلى زملائهُ في القدس.

وقد ساعد الدبلوماسي الإسرائيلي بابادوبولوس على الاتصال بمسؤول بالسفارة الأسترالية، حيث عُقد اجتماعاً حول المشروبات بين بابادوبولوس وألكسندر داونرْ، المُفوض السامي الأسترالي في المملكة المتحدة.

قال بابادوبولوس لداونرْ إنه سمع أن موسكو كانت “قذرة” مع كلينتون، في شكل الآلاف من رسائل البريد الإلكتروني.

مكتب التحقيقات الفدراليّ: اكتشفَ الوكلاء فيما بعد محادثة داونرْ مع بابادوبولوسْ، والتي أصبحت جزءاً من الأساس المنطقي الذي أطلقهُ إف بي إي في وقتٍ مبكر، لإطلاق تحقيق حول:ما إذا كان ترَمب أو شركاؤه، قد تآمروا مع موسكو خلال حملة 2016.

سرعانَ ما علِم المسؤولون الأمريكيون بالنشاط بين إسرائيل وفريق ترَمب.

لقد أخذت حكومات أخرى فوز كلينتونْ، على أنه نتيجة مفروغ منها، لكن مسؤولاً أمريكياً سابقاً أخبرني: الإسرائيليون لم يأخذوا هذا الرأي على الإطلاق.

لقد كانوا يعملون مع ترَمب بأقصى طاقتهم، قبل أن ينخرط معهم أي شخص آخر.

عرفَ الإسرائيليون فريق ترَمب من الداخل.

في نهاية الحملة، حسبَ المسؤول الأمريكي السابق، كان لدى الإسرائيليين ”فهم واضح“ لمن كان مستشارو كوشنرْ وترَمب في الشرق الأوسط، حيث وقفوا على قضايا السياسة، ومدى معرفتهم بالقضايا، لا سيما القضية الفلسطينية.

وقال المسؤول السابق إن الإسرائيليين “قد رسموا كل ذلك” وأعربوا عن ثقتهم بأنهم قادرون على التقدم بأولوياتهم.

كان تركيز نتنياهوْ الرئيسي، هو إلغاء الاتفاق النووي الإيراني.

وتوجيه الولايات المتحدة: نحو موقف أكثر صدامّية ضد طهران.

لقد كان انخفاض قائمة أمنيات نتنياهوْ هو نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.

وهو هاجسٌ خاص لترَمب وأغلبية أنصار رئيس الوزراء.

في أواخرِ أيلول/سبتمبر 2016، أي قبل سبعة أسابيع من الانتخابات، حضرَ نتنياهوْ الاجتماع السنويّ للجمعية العامة للأمم المتحدة.

أقترحَ كوشنرْ على ديرمرْ أن نتنياهو سيلتقي ترَمب أثناء زيارته، اعتقادا بأن مثل هذا الحدث المرئي سيساعد على تنشيط الناخبين المسيحيين الإنجيليين، ويجعلهُ يبدو أكثر رئاسية.

أخبر كوشنرْ ممازحاً ترَمب بأنه يعتقد أن نتنياهوْ كان واحداً من السياسيين الوحيدين الذين كانوا يستطيعون تحديه في سباقٍ من أجل ترشيح الحزب الجمهوري.

كان نتنياهوْ رمزاً عند المسيحيين الإنجيليين.

وقال دريمرْ إن الإجتماع كان وسيلةً مهمة لإقامة “علاقة شخصية قوية” بين القادة والتخفيف من أي سوء فهم.

كان ترَمب متردداً في البداية.

قال لي أحد مستشاري ترَمب السابقين “هذان نوعان من الذكور الخالصين”.

يمتلكُ ترَمب شخصيةً قويةً، وحضوراً مادياً هائلاً. ويمتلك نتيناهوْ وجوداً قيادياً إلى جانب نيران فكرية هائلة تسمح له بقيادة السرد.

وقال المستشار إنه يعتقد أن ترَمب ربما شعرَ بالخوف من الإجتماع مع نتنياهوْ، مضيفاً، لم يكن يعرف ما إذا كان يحترمه.

في النهاية، وافقَ ترَمب، وأستغل نتنياهوْ وقته مع ترَمب لخلقِ علاقة معه، والضغط على أجندته الإستراتيجية.

نتنياهو رأى كلينتون أيضاً.

أراد أن يرهّن من سيصبح الرئيس القادم، على ما يعتبر فرصة تاريخية لتشكيل تحالفٍ ضد إيران. وقال أحد مساعدي كلينتونْ: إن نتنياهوْ أوجز خطةً تدعو الدول العربية إلى اتخاذ خطواتٍ نحو الاعتراف بإسرائيل، مقابل قيام إسرائيل بتحسين حياة الفلسطينيّين.

في وقتٍ لاحق، بعد سلسلة من عمليات بناء الثقة، كانت الدول العربية تضغط على الفلسطينيين لقبول صفقة كاملة مع الإسرائيليين – واحدة من المرجح أن تكون أقل فائدة للفلسطينيين مقارنة بما رفضوه في المفاوضات السابقة.

عرفت كلينتونْ، أن الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية تعملان بالفعل معاً وراء الكواليس مع الموساد لمواجهة النفوذ الإيراني.

لقد أوضحَ نتنياهوْ، لكلينتونْ أنه يريد دعم الرئيس المقبل في تقوية تلك العلاقات السرية وتحريكها في نهاية المطاف إلى العلن.

لقد تغيّرت الديناميكيات الإقليمية، منذ أن غادرت كلينتونْ وزارة الخارجية، لكنها عرفت أن نهج نتنياهوْ سيكون أكثر صعوبة في التنفيذ مما جعل الأمر يبدو سليماً.

قدم نتنياهو وديرمرْ نفس الملعب حول “الفرص الإقليمية” إلى ترَمب وكوشنرْ وبانونْ في شقة بنتهاوسْ في برج ترَمب.

كانت مهمة إقناعهم أسهل، على الأقل جزئياً لأنهم لم يتمتعوا بخبرة كبيرة في تاريخ المنطقة الطويل والمعذب، ولم يكن عليهم بعد صياغة إستراتيجية مفصلة خاصة بهم.

كان بانونْ ولِعاً بفكرة التحالف بين إسرائيل ودول الخليج.

أخبرني مستشار سابق، لترَمب: أن ديرمرْ ونتنياهو “ظنوا ذلك” لم يكن هذا مخبوزاً.

كان هذا واضحاً، وتوافق تماماً مع تفكيرنا.

وقد عزا المستشار، نتنياهو ودرميرْ إلى إلهام نهج الإدارة الجديدة تجاه الشرق الأوسط.

بدأت الفكرة في تلك الغرفة. . في 25 سبتمبر 2016 ، في بنتهاوسْ، ترَمب

قارن صديق ترَمب فريق المرشّح

“على لوحة بيضاء” :” كانت إسرائيل للتو في طريقها معنا”.

م.ب.ز كان مصمماً على قدم المساواة، للحصول على موطئ قدم، في وقتٍ مبكر مع ترَمب.

في 15 ديسمبر 2016، بعد خمسة أسابيع من الانتخابات.

اتجه إلى نيويورك، لمشاهدة كوشنرْ وبانونْ وفلينْ. التقوا في فندق الفور سيزونزْ، بدلاً من برج ترَمب، حيث كان هناك دائماً مراسلين في الردهة.

(تم التلميح للبيت الأبيض، لأوباما، بشأن الزيارة: عندما قدّم مسؤولون إماراتيون، وموظفي الجمارك وحماية الحدود، في أبو ظبي: بيان طيران مذكور باسم م. ب. ز).

أراد مستشارو ترَمب أن يعرفوا أنه هو ونظيره في المملكة العربية السعودية، م.ب.س، ملتزمان بالعمل مع الإدارة الجديدة لتقليص نفوذ إيران. قال المشاركون في الإجتماع: إن رسالة م.ب.ز – أن إيران كانت المشكلة، وليس إسرائيل – تزامنتْ مع وجهة نظر نتنياهوْ.

في وقتٍ لاحق، وفقا لأشخاص مطلعين على التبادل، أخبرَ بانونْ عتيبة: كان ذلك واحداً من أكثر الاجتماعات انفتاحا على الإطلاق.

بينما .م.ب.ز و م.ب.س، أوضح لمستشاري ترَمب: أن إيران هي أول أولوياتهم الملحّة.

وقالوا: إن التقدم نحو إنهاء الصراع الفلسطينيّ أمر إلزامي بالنسبة لهم، لإقامة علاقة أكثر انفتاحاً مع إسرائيل.

بحلول شهر مايو 2017، عندما التقى ترَمب بالقادة العرب في الرياض، وكوشنرْ و م.ب.س. اتفقوا على الخطوط العريضة لما أسماه التحالف الإستراتيجي للشرق الأوسط.

ستظل إسرائيل، حتى الآن، “شريكا صامتاً”.

إلتزمت الولايات المتحدة باتخاذ موقف أكثر تشدداً بشأن إيران.

ووعد عرب الخليج بالمساعدة في جعل الفلسطينيّين يواكبون البرنامج الجديد. م.ب.س. وصف لزائر أمريكي تقسيم العمل.

سننجز الصفقة، م.ب.س:”سأقوم بتسليم الفلسطينيين”

وسيقوم” ترَمب “بتسليم الإسرائيليين”.

وقد تم الانحياز أيضا M.B.Z. ، M.B.S. ، ونيتنياهو عندما يتعلق الأمر إلى روسيا، التي لا يمكن تجاهل وجودها في المنطقة.

في السنوات الأخيرة، سعى الإماراتيون والسعوديون إلى سحب الرئيس الروسي، فلاديمير بوتينْ، من مدار إيران، من خلال إستثمار مليارات الدولارات في الإقتصاد الروسيّ.

أحد الأسباب الأكثر أهمية لنتنياهوْ لكسب تأييد بوتينْ كان ضمان أن الجيش الإسرائيلي يمكن أن يطير في المجال الجوي السوري، الذي كانت تسيطر عليه روسيا جزئياً، لتنفيذ عمليات دونأن ينتهي بها الأمر في صراع مع موسكو.

أدرك نتنياهوْ أن بوتينْ يمكن أن يكون المفتاح لإجبار إيران، على سحب قواتها من سوريا في نهاية المطاف، وهو هدف مشترك بين ترَمب وفريقه.

في البيت الأبيض، شتاء 2017، تساءل بانونْ مع مسؤول في وزارة الخارجية، حول ما قد يتطلبه الأمر من أجل إقناع بوتينْ بقطع التحالف الروسي مع القيادة الإيرانية.

أخبرني مستشار ترَمب السابق: أن الإدارة وأقرب حلفائها في الشرق الأوسط، لا يريدون أن تكون موسكو إلى جانب إيران في أي صراع مستقبلي. حاول ترَمب في البداية التخفيف من حدةالتوتر مع بوتينْ، لكن هذه الجهود لم تؤدِ إلا إلى إثارة التساؤلات حول دوافعه، وذلك بالنظر إلى تدخل روسيا نيابةً عنه خلال حملة 2016.

سُرعان ما انتصر المشّرعون الأمريكيون والحلفاء الأوروبيون على ترَمب لاتخاذ موقف أكثر تشدداً.

منذ زمن طويل، يُحاط M.B.Z، الذي كان في كثير من الأحيان أكثر اللاعبين المحوريين العرب، في هذه الدراما الاستراتيجية، بشبكة غامضة من المستشارين غير المتفرغين، والمثابرين،والمقربين، الذين شارك الكثيرون منهم كراهية حكام إيران.

انتشرت الكلمة في دائرة M.B.Z. في أواخر عام 2016 وأوائل عام 2017، حيث كانت هناك حملة جديدة لمواجهة إيران.

كان بعض مستشاري ولي العهد، مُتلهفين لتقديم مشورتهم وخدماتهم.

عن محمد سالم

mm
كاتب من العراق