الرئيسية / احدث التدوينات / لننهض بفكرة حداثوية تضيف لإيقاع الدليب الرؤى التجديدية

لننهض بفكرة حداثوية تضيف لإيقاع الدليب الرؤى التجديدية

طمبور عبدالسلام

وكنا مع جماعة الدليب، نشارك احتفالاتهم ونقرأ فكرتهم، ونكتب عن ذلك، نحاورهم في تفاصيلها، نتفق بعشق ونختلف معهم في رؤيتهم أو مساراتهم بكل احترام،يقيناً منا أن كل فكرة ثقافية تعني حركية في جزء مهم في حياتنا، ولعل رؤية جماعة الدليب المنطلقة لترسيخ تأريخ وغناء، وحركة ثقافية في مجملها بها أغنية ولحن، لكن ماذا لو كانت القراءة لفكرتهم على طريقة ما هي رؤية الدليب الحداثوية لأغنية منطقة الشمال، وأعني بتوصيف الشمال لصياغة أغنية الطمبور وفق رؤيتها الكاملة، فهي رؤية سودانوية متفقة في مساراتها على ائتلاف ثقافي وفكري واجتماعي في منطقة معينة، ومن هذا خرج أيضاً لحنها وآلاتها وكل أشيائها، ونحن في ذلك كنا نحاول قراءة فكرة الذين قاموا بها،ما هي رؤيتهم،ما هي أهدافهم،وهل في الأمر صراعات الحداثويين، وهل هنالك نقل بين القديم والجديد،وما هي مآلات تلك الأغنية التي هي رسوخاً بالدليب سنيناً، ويمكن أن تأتي تفاصيل جديدة لرسوخها بمناحي ثانية، القصة في فكرتهم محافظة على الأصل، والأصل لا يرفض الحداثة، فهو الراسخ والحداثة هي القادمة له، فإن كان منه الاحتواء، كان ذلك نتاج الائتلاف، وهل يُنقِص أغنية الشمال ائتلاف حقيقي بين حداثة وتأريخ.؟..

ولأن فكرة جماعة الدليب المحافظة على الأصل، وهذا مطلوب لكن الأكثر جمالاً قراءة المحيط حول الأصل، وهل يمكن صناعة ائتلاف بينه وبين الأصل، والتطويرية مطلوبة لكن في سياقات لا تضع كل الأصل بعيداً وتحاول صياغة واقع جديد حتى لا يكون الأمر على طريقة ما يشبه الصراع بين أصل وقادم مستحدث، وهذا ما حدث لأن فلسفة الحوار بين كل منهما لم تكن راسخة، فكل طرف يرى القيمة الكاملة جمالياً فيه، لكن لو تم حوار ونقاش وكل يقول رؤيته ، وهل في الإمكان صناعة (رؤية) منهما الاثنين، ولعل غياب ذلك جعل كل طرف يحمل نفسه مسؤولية الدفاع عن رؤية كاملة، ويرى طرف جماعة الدليب أن كل قادم لا يحمل قيمة جمالية لصالح إيقاع الدليبنو إنما محاولة أوضح ما فيها أنها ستكون (القاتل الحقيقي)، ولعل رؤية الذين يحاولون إضافة تجديدية وتطويرية في قيم حداثوية ترى أنها من تحمل قيمة الحياة لإيقاع الدليب وهذه القيمة هي التي ستجعله قائماً في المستقبل..

ضاعت منا كمجتمع قيمة معرفة ماذا الذي يحمل كل طرف، لم تكن قيمة القول برؤيته هي المحركة لهم، فقط نسمع إشارات لكن بلا قيمة حوارية ومطلوب من كل طرف أن يقول الذي عنده من رؤية على الأقل ليقود المجتمع لصالحه، لكن لم يحدث ذلك وإنما الذي كان ولا يزال بيننا (كل الجمال عندنا)، لكن في ظني أن المجتمع يريد معرفة قيمة الأصل وقيم التحديث والإضافات المحتملة لإيقاع الدليب كقيمة موسيقية ولحنية وغير ذلك، القول والمعرفة بالذي عندك هو المطلوب من كل منهما لأننا كمجتمع أيضاً بين الطرفين نتوزع فبعضنا له رؤيته مع طرف وبعضنا له رؤيته مع الطرف الثاني، لكن لأننا لسنا متخصصين كنا نبحث عن قيمة حوارية علمية بين كلا الطرفين بحديث من متخصصين ويقول كل واحد منهم قوله ورأيه وهل الفائدة في هذا الطرف أو ذاك، المهم المعرفة التخصصية لأنها هي التي ستقودنا نحن، ثم كل المجتمع ليكون خلف رؤية واحدة وقد تكون مصنوعة من الرؤيتين ويكون النتاج ائتلاف رؤى وحاكمية لقيمتين بالضرورة التحالف بينهما..

وذلك سبب ضياع كل فكرة عندنا، لا نتناقش حولها، وإنما عندنا لها أكثر من رفض، كونها بعيدة عنا، ونحن نرفض البعيد دائماً بدلالة كونه بعيداً فقط وليس بدلالة كونه فكرة، غايتنا الدفاع عن فكرتنا وهذا مطلوب، ولكن المطلوب بجمال أكثر حوارات مع القادم..

ليس فكرة جماعة الدليب هنا قياساً لوحدها، بل كل مجتمعنا هكذا، لا نعرف كيف نصيغ تحالفًا حقيقيًا، ولا نعرف كيف نصنع لأنفسنا جمالاً من فكرتين، لأننا بعقلية ترفض الحوارات وهي التي ترفض القادم أيَّاً كان..

كنت أحلم بحوارات تتكئ على نخلة، تهمس، تصرخ، تتفق وتختلف حول إيقاع الدليب وما حوله، بالضرورة النخلة لها قولها الذكي (يظل الإيقاع عمقاً، لكن علينا أن نتفق أن جزءًا من عمقه ليس تجاوزه للمحيط به، بل الائتلاف معه وقيادته نحو القيمة الباذخة التي من أفصح إشاراتها، الدليب فكرة تحتاج لحوارات مع المستقبل والمستقبل إيقاعات ورؤى وإضافات)..

وما يجب أن يكون صناعة رؤى لجماعة الدليب تستكشف فيها أفق التجديدية وآفاق الإضافات الحداثوية، ويكون الظن غير حقيقي لو قلنا أن إيقاع الدليب إيقاع لا يقبل الإضافات والتجديدية، حديثاً هكذا نقوله ثم نمضي، من قام بعملية تجريب وإشارات إضافة فيه، حتى يكون الحكم منهجياً وعلمياً، بأن الأمر كله لا يمكن أن يكون، لكن لم يكن ذلك فعلاً..

إذاً لتكون بيننا عملية تجريب وتجديد فاعلة لرؤية الدليب كفكرة تقبل كل رؤى تجديدية وهي ليست منغلقة لأنها المنشأ لها لم يكن كذلك، فهي نفسها تمازج ثقافي ومعرفي وإيقاعي رسوخه من كونه مكوناً من مكونات حركة التأريخ السكاني والثقافي والغنائي في تلك المنطقة، لننهض بالإضافات الممكنة ولنصنع الرؤى التي ظنها بعضنا مستحيلة، فتكوين إيقاع الدليب تكوين تطويري نشأة وتفاعلاً..

عن هيثم الطيب الفقي

mm
صحافي وناقد سوداني متخصص في الفنون الأدائية...دبلوم عالي في الصحافة التنموية.. معهد البنك الدولي،واشنطن