الرئيسية / احدث التدوينات / مرشدك النفسي 3

مرشدك النفسي 3

36793097_1744665118948003_2657839506383699968_n

تعرف على احتياجاتك النفسية: من عمر ثلاث إلى خمس سنوات

تحدثنا فيما سبق عن الاحتياجات النفسية الواجب تلبيتها في المرحلتين الأوليتين من عمر الإنسان و في هذا المقال سنتطرق بالتفصيل إلى الاحتياجات النفسية الأساسية للمرحلة الثالثة من حياة الإنسان و بحسب ما قسمها العالم النفسي إيريك اريكسون تقع هذه المرحلة بين ثلاث إلى خمس سنوات و هي مرحلة الروضة أو الحضانة.

ما التطور الذي يحدث للطفل في هذه المرحلة؟ و ماذا يحتاج نفسيًا؟

أولا: الإحساس بالمبادرة initiative

ينمو داخل الطفل في هذه المرحلة الإحساس بالمبادرة. فهو يحتاج أن يبادر و يجرب و يساعد.

مثلا: نجده يعرض المساعدة و التدخل فنجد الأم بالمطبخ و طفلتها تقول (أساعدك ماما) أو ( أساعدك بابا).

هااام جدًا …        

ألا نحبط إحساس المبادرة داخل الطفل و أن نكلفه بمهام صغيرة تتناسب مع قدراته فلابد و أن نشبع إحساسه بالمبادرة. فقد نجد الأم تغضب (ابتعد) أو الأب يضرب (لا أريد مساعدة)

النتيجة …

شعور الطفل بالذنب و للأسف هذا الشعور خطير لأنه يعتبر أساس معظم الأمراض النفسية مستقبلًا.

…و الآن هيا نستعرض مثالين من الواقع

 

مثال الكيك ( سلبي):

دخلت طفلة بعمر أربع سنوات المطبخ في غياب أمها و هي تحاول صنع الكيكة فببراءة وضعت دقيق و لبن وبيض و خلطتهم بشكل عشوائي فهي طفلة ثم تأتي الأم و ترى الطفلة فيكون رد الفعل عنيف و هو حبس الطفلة داخل المطبخ و العقاب أكل ما خربته و يمر الموقف و تكبر الطفلة وهي الآن تكره المطبخ و تتعالج نفسيًا في أحد مراكز الإرشاد النفسي.

 

مثال الكفتة (إيجابي):

عائلة مصرية تجتمع و الأم تعد الطعام. الطفلة تظهر رغبة ملحة في عمل (الكفتة). يشجعها الجد رغمًا عن الجميع و يطلب النصيب الخاص به منها  و يوجه الطفلة ضعي كذا و افعلي كذا وبعد الانتهاء من صنعها يتم وضع الصحن على مائدة الطعام وأكبر شخص في العائلة يأكل من صنيع الطفلة الصغيرة وهو مستمتع. تكبر الطفلة و اليوم هي طباخة ماهرة عاشقة للطبخ بفضل إشباع الجد لاحتياج المبادرة داخلها.

 

ثانيا: الصور الذاتية:

تنمو أسس البناء النفسي و تتكون الصور الذاتية للطفل عن نفسه بنسبة 80% في هذه المرحلة بمعنى كيف سيرى الطفل نفسه؟

فالطفل لا يستطيع أن يرى نفسه إلا من خلال مرآة و هذه المرآة هي الوالدين. فعلى سبيل المثال:

الأب : أنت غبي و يكررها أكثر من مرة للطفل فيرى الطفل نفسه غبيًا و يصدق عن نفسه ذلك و يتصرف على ذلك الأساس. فنجد الطفل يقتنع و يحقق. أي تصبح ما يسمى بنبوءة ذاتية التحقيق self fulfill prophecy

فلابد من التشجيع الدائم بعبارات إيجابية عن الطفل و البعد تمامًا عن أي عبارات سلبية لأنها مرحلة تكوين الانطباعات عن النفس فلنحرص أن تكون انطباعات الطفل عن نفسه دائمًا إيجابية. و لا ننسى أن ما نقوله هو ما سيكون عليه بالفعل.

 

ثالثا: تتطور قدرة الطفل على الإستنتاج و المقارنة

 

فمثلاً أبي يقول لي لا يجوز اللعب بالكرة في المنزل فيبدأ الطفل بمقارنة المواقف و الوصول لاستنتاجات فنجده مثلا يرد قائلًا كيف يا أبي تمنعني ألا ألعب بها و تسمح لأخي الصغير بذلك ؟

فلابد…  ألا ننزعج و ندرك أنها مرحلة تطور طبيعية في عقل الطفل و نتقبل ذلك و نناقشه بحكمة و هدوء.

 

رابعًا: تتطور قدرة الطفل على فهم المشاعر و اللغة و التخيل

فالطفل في هذه المرحلة قادر عن فهم مشاعر الغضب من السخرية من الضحك. و يفرق الجد عن الهزل. أما  التخيل في هذه المرحلة يكون خصب جدًا و متسع فلا تتعجب إذا سرد لك طفلك قصص من الخيال فهي قصص يتمناها.

و احذر…  في هذه المرحلة أن تنعته بالكاذب فهو لم يقصد الكذب أبداً و لكن هي طبيعة مرحلته العمرية و لا داعي لأي قلق.

كيف أتعامل معه؟

مثال:

طفلي عمره أربع سنوات و يخبرني بموقف حدث مع زميلة بالمدرسة وأدركت أنه يسرد مواقف خيالية غير مقنعة.

ردة فعلك…..

 ابتسم و قل له حقًا هذا مزاح رائع و الآن من فضلك أخبرني بالقصة الحقيقية و أنت محترم  تمامًا خياله دون أن تغضب أو تنعته بالكاذب. لأنه إذا حدث و  قلت له أنت كاذب سنرسخ  حتمًا سلوك  الكذب بداخله.

 

خامسًا: تأكيد الهوية الجنسية ( أنا ولد ) (أنا بنت)

(Gender confirmation)

ما نحتاجه في هذه المرحلة هو ترسيخ الهوية الجنسية. و خصوصًا عند الذكور و هنا تأتي خطوة في غاية الخطورة كثير من الآباء لا يعلمها. فلابد و أن يلتصق الابن الذكر بوالده من بداية عمر الثلاث سنوات و يجب على الأم أن تبارك هذا الالتصاق مع إمداده بالحنان و الرعاية. فوجود الأب هام و محوري جدًا في هذه المرحلة . فالطفل في هذه المرحلة يحتاج إلى صورة الأب الذي يمنح الحب و الحزم معاً.  و غياب الأب في هذه المرحلة هو بذرة الشذوذ الجنسي في مرحلة المراهقة إلا من رحم ربي. و هذه حقيقة تم استنتاجها بعد البحث في مشكلات الشذوذ الجنسي في فترة المراهقة فقد أرجعها علماء النفس لهذا السبب.

 …و الآن في نقاط الطفل في هذه المرحلة يحتاج إلى:

 

1) يحتاج إلى التشجيع المستمر وإشباع روح المبادرة بداخله.

2) يحتاج إلى تقدير مجهوداته و إنجازاته الصغيرة مهما بدت تافهة.

3) لا للوم و لا للتوبيخ الشديد قبل أن نشرح أن هذا الشيء خطأ فلا نعاقب على ذنب لم ننبه الطفل عنه مسبقًا.

4) التصاق الذكر بوالده بدءاً من عمر ثلاثة سنوات.

5) لا ننسى رسم الحدود الثابتة للطفل مع إعطاء مساحة الحرية في آن واحد.

 

تذكر أن:

  • لا شيء يعوض وقتك مع أبنائك مهما حاولت تعويضه بشتى الطرق.

  • لا تبالغ في التدخل في كل تفصيلة تخص الطفل لأن ذلك سيشعره دائمًا أنه في احتياج لمن يحكمه.

  • تذكر أن تعطي لطفلك مساحة من الحرية و ارتكاب بعض الأخطاء

        و أخيراً و ليس آخراً … تذكر أن مرحلة الطفولة تندرج تحت عنوان عام يسمى (اللعب).

و في الختام اسأل الله لي و لكم دوام العافية و صلاح الأبناء.

 

 

 

عن سارة أمين

mm
أستاذة لغة إنجليزية من مصر ، ناشطة في مجال الإدارة والتنمية البشرية عاشقة للأدب والسينما .