الرئيسية / احدث التدوينات / الروائية (آن الصافي): مُحددات المشروع الكتابي .. ذلك الضوء

الروائية (آن الصافي): مُحددات المشروع الكتابي .. ذلك الضوء

هيثم

    قالت لنفسها، أنا أكتب، إذن من المفترض وضع مُحددات، أفترض أني حاولتُ فعل ذلك، ماهي إستنادات ذلك، من أين الفكرة كلها؟ الأسئلة تلك، كانت فيها، ولأنها تحاول صياغة مشروعها الكتابي، كإطلاق (إقرأ) في رسالة مشروع قراءاته في قيمته ومفاهيمية أن الكتابة مسارات فكرية، ومن هنا فالمُحددات الفكرية هي المنطلقات لمشروعها الكتابي، وهي تعمل على إستكشاف، وتحديد إشارات علمية، وقيمة ذلك في كونها تمارس فعلاً مختلفاً لعالم ما يسمى بالسرديات، بنقلها من حالة قراءة إلى حالة قراءة، وتشاركية قراءات مختلفة لرواية ما من رواياتها، فكيف يتحقق ذلك، هي في عالم سردياتها، تضع الفكرة الرئيسية ثم تعمل عليها بمنهجية مفادها (معرفة ثم رؤية خيالية)، وإنطلاق المعرفة منها في سردياتها هي محاولة منها لتكوين قيمية سرديات مُحرِكة للأسئلة، ومحاصرة للإجابات المحتملة والمنتظرة، لأنها من منطلقات فكرية تمارس جداريات الحوارات والنقاشات والصرخات، والمسافات بين صناعة الأسئلة والمسارات التي تأتي هنا، هي مُحدِدات مشروعها الكتابي.

    المشروع الكتابي الذي يضع محدداته، تنطلق أهدافه على طريقة ذلك الضوء، لكن السؤال المحيط بذلك، لماذا مشروعاً كتابياً، قناعة ذاتية في فرضياتها هي التي تطلق مشروعاً للكتابة، والفرضيات هي قيمة معيارية الفعل الكتابي من منهجية كونه فريضة إنسانية، إذاً بإفتراض هذه الفرضية (إنسانية الكتابة)، ولنقل بتوصيف الكتابة هنا، بعيداً عن توصيف (سرديات)، وذلك تحليلاته من قيمتها الكتابية المتعددة، المنطلقة من ذات محددات مشروعها الكتابي، ويقينٌ بي أن تحديدية كلمة (مُحددات) التي وضعتُها كصوت يبحث عنها ككاتبة وفاعلة بالكتابة من زوايا متعددة، والمُحددة أصلاً رؤية تفكيرية، والأسئلة المنطلقة هي توثيقية لحركة خيالية، أو فكرية، أو تأريخية أو مستقبلية.

    إشارتي أن مشروعها الكتابي له مُحددات، أقوم ببعض المحاولات التحليلية لها، أكتشف تأريخية المشروع والمؤثرات والمحيط بذلك، وقراءة كل مشروع كتابي يجعله في منهجية قراءة وإعادة قراءة، ثانية، ثالثة، رابعة وهكذا، إذ كلما قال باحث أو كاتب أو ناقد أو صاحب رؤية في تحليلة مشروع كتابي ما عن رؤية خاصة به في كتاب أو سرديات لكاتب/ة، كان في ذلك قيمية تحريضية على إستكشاف وبحثية حقيقية حول المشروع، وما يحيط به، والظن الأجمل مني أننا من المفترض وضعنا لقراءة من زاوية ثانية لكل مشروع كتابي، لأن في ذلك محاولة وضع هذا المشروع في مسارات الإنسانية كلها، والبحثية عن أهداف يمكن قراءتها من الفعل الكتابي، وعن أهداف يمكن مناقشتها وصناعة حوارات معها بين ثنايا الكتابة نفسها، والكتابة التي تقيم ذلك بينها وبين الأطراف التي تحاول تحليلية منطلقاتها هي الكتابة بالتوصيفية (مشروع كتابي)، فكيف نقرأ مشروع آن الصافي الكتابي؟

    هي في محاولاتها التوثيقية لحركة حياتنا الآنية والمستقبلية، تريد وضع سؤال مفصلي وأسئلة تحريضية لها وللأطراف التي تقرأ لها، منطلقة من عقلية كتابية مفادها، والأوفى في الكتابة سؤال ومبحثية عن إجابات محتملة له، حتى في رواياتها (السؤال) قيمية حقيقية وإرتباطية بحركية السرديات التي تحاول كتابتها في كل رواية من رواياتها، والسؤال، قد يكون فلسفياً، فكرياً، نفسياً، تأريخياً، إجتماعياً، وإقتصادياً، وغير ذلك، لكن من الأهمية قراءتها في وضعها لسؤال مركزي وأسئلة مفصلية فرعية في كل كتاباتها، بحثية الإجابة ليست مُقلقة لها، لأن غايات تماثلها ككاتبة مع أطراف أخرى هي الحقيقة التي تعمل عليها بأهمية سؤال وإحتمالية إجابات، قادمة ومنتظرة، وهنا تعمل على حالة إنتقالية تعمل على صناعة روح الأسئلة في الذاتية الكتابية المحركة لها، وهذه الحالة في أصلها تشاركية، لأن كل سؤال ينطلق من ذاتية وموضوعية ويبحث عن إشارات، قد تضع بعضها وفقاً لحركتها التنظيرية الكتابية، وقد تضع نصفها أو أقل من ذلك، لكن في كل ذلك هي تعمل على إرتباطية بأطراف أخرى، تظن أو تؤكد على قيمية إنتماء بين فكرتها وكتاباتها لأنها تضع أسئلة، والأسئلة في مقامات الكتابة فعلاً مجيداً في مسارات التشاركية، من هنا فالمُحددات الرئيسية لها تساؤلات الأسئلة في النصوص، وحركية الأسئلة هنا وهناك، وتشاركية القيمة المنتظرة منها عندها، وعند أطراف هي نفسها جزءً من صوت الأسئلة.

    كيف تضع آن الصافي حركية الأسئلة في نصوصها وكتاباتها المختلفة، ماهي القيمة التحريضية التي تدفعها لذلك، بالمعيارية التوصيفية هي قيمة المعنى الحقيقي للكتابة، ترى هي أن قيمة الكتابة في وضع الأسئلة كإشارات للحقيقة المفترض أن تكون في الكتابة والنصوص، وفي رواياتها أطروحات الأسئلة في جداريات الرؤية الخيالية، هنا هل يمكن ذلك؟ بالقراءة فيها، يمكن ويتحقق، وتحقق كثيراً، الأسئلة المرتبطة بحركية رواياتها، ليست الأسئلة التي تكون في ثنايا الرواية، إنما هي الأسئلة حول حقيقة فكرة الرواية نفسها، وليس التوصيف بحقيقة الرواية تعني تماثلية (حقيقة وخيال)، بل حقيقة الأسئلة نفسها والتي تضعها في مسارات كونها مُقلقة، ومن ذلك حركة نصوصها، ثمة إشارة ثانية وهي، هذه الأسئلة هي بالضرورة غير كونها ذاتية، يرى فيها قيمة الأطراف المشاركة في صياغة الرواية، ونعني بذلك أطراف محركاتها في الرواية قراءات الكاتبة التأريخية، والفلسفية، لمنهجية صناعة رواية وشخصيات من أطراف وأسئلة يشكلان معاً المعرفة المستندة عليها حروفها، ثم الرؤية الخيالية المنطلقة من توحيدية ذاتية الكاتبة مع ذاتية الأطراف في صياغة تحالفية اتفاقاتها جداريات الأسئلة.

    لو أن هنالك قيمة بحثية عن الأسئلة نفسها التي تضعها في رواياتها، إستناداً على حركتها في وضع الأسئلة، ما الذي يُحركها وماهي منطلقات الأسئلة، وفلسفتها، وقيمتها المعرفية والإنسانية، فقيمة المعرفة والإنسانية معيارية جمالية لكل الكتابات والنصوص، من هنا أيضاً فالقيمة الإنسانية للنصوص هي مُحددات أخرى للكاتبة في حياتها الكتابية، لذلك فالقراءة لها من وحي إشارة تحليلية، فيقول بعضهم (نحن مثلها نرى ذلك، لكننا نختلف حول هذا وذاك)، والقراءة المحرضة على الإتفاق والإختلاف هي قراءة في (حياة) لكاتب/ة، حياة منطلقة من مفاهيمية إنسانية، والمحاولة في صياغتها كقيمة نصوص وكتابات هي الدائرة التي تحيط بشكل من أشكال الهزيمة لبعضنا والمنتصرين لبعضنا الثاني، والسبب في ذلك حركية جدالية داخلية لمن يقرأ لها، تصنع منه فكرة تشاركية مع النص أو الرواية، فيعمل بمعرفة خيالية وفكرية وذاتية على مسارات الحوارات مفصلة ومجملة، جميلة وغير ذلك، جدلية، ثم توافقية، تحليلية ومعيارية، وهنا الملاحظة المفترض قراءتها هي (لماذا المعرفة الخيالية للأطراف التي تقرأ لها معرفة تشاركية، وليست معرفة صناعة تماثلية بمعنى، الأطراف التي تقرأ لها لا تعمل بأبعاد صناعة نصوص بمتوالية مختلفة، أو موافقة لنصوصها، لكنها تعمل في ذات النصوص، إذن النصوص التي تكتبها الكاتبة آن الصافي نصوص بحثية عن معرفة وفلسفة، ولذا فقيمتها مع الأطراف التي تقرأ لها قيمة بحثية أيضاً في ذات نصها، وليست قيمة ذاتية تُعنى بصناعة نص يختلف جزئياً أو كلياً مع نصها مثلاً، أو يتفق بذات القيمة الكلية، إذن المعيارية التي تقوم عليها نصوصها معيارية بحثية في فلسفتها ورؤيتها وتعقيداتها وتماثلاتها، ومن هنا تستطيع قراءتها بالشكل الحقيقي وبكل القياسية التشريحية والنقدية والترابطية) من كل ذلك أستطيع القول، بأن قيمية الكتابة عند آن الصافي، قيمية فلسفية مرتكزها (وضع الأسئلة)، وليس الإشارة لها فقط، بمحركات (فكرة، رؤية، محاصرة لها، قراءة لها، تحليلية كاملة لها، وغير ذلك)، والإجابات منتظرة أحياناً وغائبة كثيراً أحياناً ثانية، لكنها في حقيقة راسخة مفادها (أسئلتها، وحقيقة نصوصها).

عن هيثم الطيب الفقي

mm
صحافي وناقد سوداني متخصص في الفنون الأدائية...دبلوم عالي في الصحافة التنموية.. معهد البنك الدولي،واشنطن