الرئيسية / احدث التدوينات / ترجمات خاصة: قد لايكون الوعي هو من يدير العقل البشري !

ترجمات خاصة: قد لايكون الوعي هو من يدير العقل البشري !

Bilinç_İnsan_Zihnini_Yöneten_Şey_Olmayabilir

ترجمته عن اللغة التركية : دعاء نعيم قضيماتي

لقراءة الموضوع الأصلي ( هنا )

 

هل نحن من يختار أفكارنا ؟

يعلم الجميع ما هو حال أن يكون الإنسان واعياً : فمن الواضح جداّ أنه شعور إدراك شخصي . ومن خلال تجاربنا نكتسب الخبرة في التحكم بمشاعرنا وتفكيرنا اليومي .
ويعتقد أغلب الخبراء أن الوعي يمكن أن ينقسم إلى قسمين إحداهما : الخبرة أو ( الوعي الذاتي) وهو الوعي الذي يتضمن الأفكار ، المعتقدات ، الحواس ، الأحاسيس ، النوايا والذكريات .

في شكل من الأشكال يمكن أن تكون محتويات الخبرة الذاتية سبباً في اختياراتك أو للتحكم بما ذكر سابقاً ; وفي النتيجة ، لا وجود للأفكار حتى نفكر بها .

ولكن ، في أطروحة بحثية جديدة في حدود علم النفس نرى أن هذا غير صحيح .

نحن نرى أن الوعي الذاتي لم يكن سبباً لتشكّل معتقداتنا, مشاعرنا أو تصوراتنا ، بالإضافة إلى ذلك فإن الوعي يشكِّل (خلف الكواليس) هياكل سريعة , فعالة وغير واعية في دماغنا .
كل هذا وفي أثناء حدوث هذه العمليات يجلس الوعي الذاتي في مقعد الراكب بشكل سلبي دون أي تدخل منه.
ببساطة أكبر ، وصلنا لمرحلة أصبحنا فيها على بينة أننا لا نختار أفكارنا أو مشاعرنا بوعي .

ليس مجرد اقتراح :

إذا كان هذا الشيء يأتي للمسامع بشكل غريب فكروا بذلك ؛ بعد أن يغيب وعينا في ليلة البارحة كيف لنا أن نسترجعه كل صباح بدون أي مجهود شخصي؟ ، كيف تشكلت الأفكار والأحاسيس ( المحبذة وغير المحبذة) سابقاً وكيف وصلت إلى دماغنا؟ ، والألوان التي رأيناها وأشكالها ، وكيف تحولت لأشياء ذات مغزى ووجوه لا تنسى؟ فإنها قد نشأت دون أي جهد أو مداخلة من العقل الواعي .

فكر في جميع العمليات العصبية التي تتم بدون أي حاجة للوعي الذاتي والمسئولة عن تحريك جسمك أو استخدام كلمات لتكوين جمل ، نحن نعتقد أن العمليات المسئولة عن إنشاء محتوى الوعي تفعل الشيء نفسه .

الشيء الذي أثر على تفكيرنا هو بحوث الاضطرابات العصبية والنفسية , وفضلا عن ذلك دراسات علم الأعصاب الحسي التي استُخدمت مؤخراً باستخدام التنويم المغناطيسي .
وأظهرت الدراسات التي استخدمت التنويم المغناطيسي أن مزاج الشخص وأفكاره و وعيه يمكن تغييرهم بطريقة جدية .
في مثل هذه الدراسات ، يمر المشاركون بعملية التنويم المغناطيسي ليساعدهم على أن تصبح عقولهم أكثر تركيز و استيعاب .

على سبيل المثال؛ سجل الباحثون في الدراسة ردة فعل الدماغ عندما يرفع المشاركون أذرعهم عمداً بواسطة البكرة و عندما تحركت أذرعهم استجابة لاقتراح التنويم المغناطيسي .
في حين كانت ردة فعل الدماغ في الفعل العمدي مختلفةً إلا أنها كانت تشبه ردة فعله أثناء الحركة غير المتعمدة و ذات التنويم المغناطيسي .

لذا عندما تم قبول اقتراح التنويم المغناطيسي تم رؤيته كوسيلة لنقل الأفكار والمعتقدات التي لها القدرة على تغيير حدس أو سلوك ما .

التعبير الشخصي :

كل هذا يمكن أن يكون سبباً ليجعلك تتساءل عن مصدر أفكارنا وعواطفنا وحدسنا . 
نحن ندعي أن محتوى الوعي هو مجموعة فرعية من المشاعر والعواطف والمعتقدات و الخبرات التي تنتجها العمليات اللاواعية في أدمغتنا .
تأخذ هذه المجموعة الفرعية شكل تعبير شخصي يتم تحديثه باستمرار .
التعبير الشخصي موازي لوعينا الشخصي ، ولكن الوعي الشخصي لا يوجد له أي تأثير على التعبير الشخصي .
التعبير الشخصي مهم لأنه يوفر المعلومات التي يجب تخزينها في ذاكرتنا الذاتية (القصة التي تخبر نفسك بها عن نفسك) ويوفر وسيلة للناس لعرض ما يرونه وما يمر على رؤوسهم من أحداث .
على سبيل المثال من خلال تعلم التنبؤ بسلوك الآخرين هذا يسمح لنا ببناء استراتيجيات البقاء على قيد الحياة.
مثل هذه المهارات بين الأشخاص تشكل أساساً لتطوير البنى الاجتماعية والثقافية التي تدعم بقاء البشرية عبر آلاف السنين .
هذا هو السبب في أننا نقول أن امتلاك الشخص مهارة نقل محتويات التعبير الشخصي (وليس الوعي الشخصي) هو ما يمنح الناس ميزة التطور لديهم .

ماذا يعني هذا ؟

إذا لم يجلب تجربة الوعي ميزة معينة ، فإن الهدف منه غير واضح .
لكننا لا نعتقد أن هناك هدفاً من عمليات عدم الوعي يصاحب حالة الوعي الشخصي بشكل سلبي ؛ كحال قوس القزح وعدم وجود غرض من وجوده .
فقوس القزح هو انعكاس الضوء من قطرات الماء ، نتيجة اختراق الأشعّة للقطرة فتنكسر وتتشتّت ؛ فهي لا تخدم أي غرض خاص .
تخلق أحكامنا أيضًا أسئلة حول مفاهيم الإرادة الحرة والمسؤولية الشخصية.
إذا كان وعينا الشخصي لا يتحكم في التعبير الشخصي الذي يعكس أفكارنا وأحاسيسنا ومشاعرنا وأفعالنا وقراراتنا ، ففي هذه الحالة ربما لا ينبغي علينا أن نتحمل المسؤولية عنها .
ورداً على هذا ، نحن نعتبر أن الإرادة الحرة والوعي الشخصي هما مفهومان يبنيهما المجتمع.
وانطلاقاً من هذا الاعتبار، يتم إضافتهما إلى قدرتنا على رؤية وفهم أنفسنا كأفراد وأنواع.
ولهذا السبب تلعب المفاهيم الشخصية دوراً في تشكّل العمليات اللاواعية وتعمل هذه المفاهيم على نقل أشكالنا إلى الآخرين.
كما أن حقيقة استقرار الوعي في مقعد الراكب لا تعني أنه يجب علينا أن لا نتخلى عن مفاهيم يومية مهمة مثل الإرادة الحرة والمسؤولية الشخصية .
ففي الواقع ، هي جزء لا يتجزأ عن عمل هيكل العقل اللاواعي . فهناك أهداف قوية في المجتمع وتأثير عميق في فهمنا لشكل أنفسنا . 

عن دعاء نعيم قضيماتي

mm
مترجمة من سوريا .. أسعى لكل شيء عدا الجهل .. أؤمن بأن القراءة هي مفتاح الحياة السعيدة .