الرئيسية / احدث التدوينات / رسالة لعهد التميمي

رسالة لعهد التميمي

153280020711357600

بقلم: محمد شطا

عزيزتي عهد التميمي

تحية طيبة  ، راجيا الله من كل قلبي أن يصلك كلامي الصادق …… أما بعد ؛

فهم لم يعطوك الحرية حقا كما تظنين ، بل أطلقوا سراحك لعلمهم أن من في جبهتك ــ وللأسف ــ سيحاولون استغلال حريتك الصادقة أسوأ استغلال فهم سيحاولون أن يضعوا أغلال حب الشهرة حول قلبك ، فأرجوك لا تنصاعي وحافظي على صدق القضية .. الصدق الذي نسوه هم .. كوني كما أنت صادقة الوعد والعهد حتى تحافظي على معيارنا للبطولة والذي ــ وللأسف ــ أصبح يختلف تماما عن معيار أولئك الذين جعلوا البطولة هدفهم وتناسوا القضية .

اعلمي يا صغيرتي أن الصهاينة لا يتركون الأبطال الحقيقيين وشأنهم أحرارا مهما كانت توجهاتهم المختلفة ، بل يقتلوهم كما فعلوا مع عرفات وياسين  رحمهما الله  ، أو يعتقلوهم إلى أجل غير مسمى كما هو الحال مع البرغوثي وكثيرين غيره ، اعلمي أنهم لم يطلقوا سراحك لأنك طفلة فأنت تعلمين أن سجون الاحتلال ممتلئة بالأطفال أقرانك ولكن وكما قلت لك سلفا إنهم يريدوك أن ترتدي نظارة الشهرة تلك اللعبة التي إن أعجبت بها فسوف تقفين بمحض إرادتك خلف قضبان البطولة المزيفة .. تلك هي سجونهم الجديدة وقد اختاروك لتكوني فأر تجارب لذلك النوع من السجون .. فاحذري ..

أما عن من يقولون أنك خائنة فلا أظن أن طفلة في مثل عمرك تستوعب معنى تلك الكلمة ولكنهم قد أصيبوا بمرض التصنيف ذلك المرض الذي تسلل إلينا خلسة فأحببناه وقررنا التعايش معه بدلا من وأده ، ذلك المرض الذي جعلنا أحزابا ضعيفة وجعلنا نؤمن في قرارة أنفسنا أن أي فصيل مختلف هو خائن أو تائه ، ولهذا أتمنى منك أن لا تتحزبي .. كوني كما أنت طريق جديد مختلف وممهد لكل الطوائف ، كوني صوتا مطالبا بخروج زميلات كفاحك من المعتقلات وكوني مصباحا يضيء ذلك الطريق الجديد .

صديقتي الصغيرة ، أكملي تعليمك بعيدا عن السياسة .. ادرسي الطب أو الزراعة أو كوني معلمة .. اختاري ما تشائين ولكن ابتعدي عن دراسة السياسة فهي خبث سيصيب روحك النقية وينسيك طريقتنا في الجهاد والنضال من أجل القضية ….

عزيزتي .. إن كنت جميلة فهو شيء قد وهبك الله إياه فلا تستخدميه في أي شيء ، أقول لك ذلك لأنني أعلم أن شياطين الميديا سوف تحاول إغراءك واللعب على هذا الوتر .. أخبريهم أن نقائك الداخلي وصفاء روحك وإخلاصك للقضية يمنعون جمال وجهك من أن يمارس العهر الإعلامي ،
وأقول لك شخص لا يعترف إلا بجهاد السلاح .. إن الشخص يأخذ لقب رجل حينما يقرر السير في طريق ويتحمل مسؤولية قراره ولهذا لا تهاجمها بل استمر في طريقتك التي اقتنعت بها فأنت أدرى بسبلها ولكن دعها تسلك طريقا مختلفا عنك علها تستطيع الوصول إلى ما لم تصل أنت إليه ، صدقني فنحن في عصر تسقط فيه الدول بواسطة أقلام ، فدعها وشانها لعلها صارت قلما يرسم عقول أطفال فلسطين أو مشرط يعالج أمراضهم أو بذرة تمنحهم الغذاء … غذاء ، تعليم ، صحة … أشياء لا تستطيع أي دولة أن تحصل على الاستقلال بدونها حتى لو امتلكت السلاح الذي لا تؤمن إلا به .

عهد .. في نهاية خطابي إليك والذي أتمنى أن يصلك ، أطلب منك أن ترفعي تركيزك إلى أعلى درجاته حتى لا تحيدي عن الطريق ، حاولي دائما تطهير روحك باستمرار فمفهومنا عن البطولة يتطلب أن تكوني عذراء الروح ، كوني تميمة صدق جديدة للقضية لتقودي بذلك عهدها الجديد .. ببساطة كوني لها كما هو اسمك ..

 عهد التميمي

 تميمة العهد الجديد

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة